الفصل 7 : قلب المانا
كانت أشعة الشمس الصباحية تغمر حديقة المنزل، بينما انتشرت قطرات الندى فوق العشب الأخضر.
في منتصف الحديقة…
وقف لوثر أمام رولاند، ممسكًا بسيفه الخشبي بكلتا يديه.
لكن شيئًا تغير منذ الأيام الماضية.
لم يعد لوثر يتحرك بنفس البطء.
ولم تعد خطواته مترددة كما كانت في بداية تدريبه.
قال رولاند وهو يرفع سيفه:
"استعد."
ثبت لوثر قدميه.
"نعم."
اندفع رولاند أولًا.
خطوة واحدة…
ثم أخرى…
ورفع سيفه ليضرب من الأعلى.
لكن لوثر تحرك بسرعة إلى الجانب.
طَق!
مرت الضربة بجانبه.
وفي اللحظة نفسها، استدار لوثر ووجه ضربة نحو ذراع رولاند.
رفع رولاند سيفه وصدها.
"جيد."
تراجع لوثر.
"أصبحت أسرع…"
"حتى دون استخدام المانا."
كان التدريب خلال الأيام الماضية قد بدأ يظهر نتائجه.
أصبح جسده أكثر اعتيادًا على الحركة.
وأصبحت عضلاته أقوى.
كما تحسنت قدرته على الحفاظ على توازنه أثناء المبارزة.
لكن لوثر لم يتوقف عند ذلك.
دفع كمية صغيرة من المانا داخل جسده.
"والآن…"
توهجت المانا داخل ساقيه للحظة.
ثم انطلق.
اتسعت عينا رولاند.
"مرة أخرى؟!"
اقترب لوثر بسرعة أكبر من السابق.
طَق!
اصطدم السيفان.
ثم تراجع لوثر، وأعاد الهجوم من زاوية أخرى.
طَق!
صد رولاند الضربة.
ثم حاول مهاجمة لوثر مباشرة.
لكن لوثر انحنى.
مرت الضربة فوق رأسه.
استدار لوثر بسرعة، ثم دفع نفسه إلى الخلف، وأخذ مسافة مناسبة.
ابتسم رولاند.
"تحسن واضح."
أجاب لوثر وهو يلهث قليلًا:
"تدربت كثيرًا."
ضحك رولاند.
"هذا واضح."
ثم رفع سيفه مجددًا.
"لكن لا تظن أنني سأجامل ابني."
ابتسم لوثر.
"لم أطلب منك ذلك."
انطلق الاثنان مرة أخرى.
تتابعت أصوات السيوف الخشبية في الحديقة.
طَق!
طَق!
طَق!
كانت المبارزة أسرع بكثير من الأيام السابقة.
وبينما كان رولاند يصد هجمات لوثر…
بدأت ملامح الدهشة تظهر على وجهه تدريجيًا.
"لقد تغير خلال أيام قليلة فقط…"
"سرعته وقوته أفضل بكثير."
"والأهم…"
"بدأ يفهم توقيت الهجوم والدفاع."
أما لوثر…
فكان يشعر بشيء مختلف.
"هذا الجسد…"
"بدأ يتأقلم."
"كل يوم أصبح التحكم فيه أسهل."
"إذا استمررت بهذا الشكل…"
"فسأتمكن من دمج السيف والمانا بشكل أفضل."
تراجع لوثر خطوة، ثم رفع سيفه من جديد.
نظر إلى رولاند بثقة.
"مرة أخرى."
ابتسم رولاند.
"بالطبع."
ثم اندفع الاثنان نحو بعضهما…
ومع كل اصطدام بين السيفين، كان لوثر يقترب أكثر فأكثر من استعادة الأسلوب الذي كان يومًا جزءًا من قوته الحقيقية.
بعد مرور بعض الوقت…
كانت الشمس قد ارتفعت في السماء، وأصبح الهواء أكثر دفئًا.
جلس لوثر تحت ظل شجرة كبيرة في حديقة المنزل، بينما جلس رولاند بالقرب منه، وقد وضع سيفه الخشبي على الأرض.
كان لوثر يمسح العرق عن جبينه، محاولًا استعادة أنفاسه.
قال رولاند:
"أصبحت أسرع بكثير مقارنة بالأيام الماضية."
ابتسم لوثر.
"وأنت ما زلت أقوى مني."
ضحك رولاند.
"هذا طبيعي."
ثم نظر إليه بجدية.
"لكن ما فعلته اليوم لم يكن سيئًا على الإطلاق."
"خصوصًا عندما استخدمت المانا لتعزيز حركتك."
خفض لوثر نظره قليلًا.
"ما زلت لا أستطيع استخدامها لفترة طويلة."
"لأن جسدك ما زال في مرحلة النمو."
ثم صمت رولاند للحظة.
"لكن إذا استمررت في التدريب…"
"فستتحسن أكثر."
أومأ لوثر.
"سأستمر."
وفجأة…
وصل إلى مسامعهما صوت حوافر تقترب من المنزل.
دق…
دق…
دق…
رفع رولاند رأسه.
"يبدو أن هناك زوارًا."
بعد لحظات، ظهرت مجموعة من الفرسان القادمين من الطريق.
كانوا يرتدون دروعًا فضية تحمل شعار مملكة ألدوريا، وعلى ظهورهم سيوف ورماح.
توقف الفرسان بالقرب من المنزل، ثم ترجل أحدهم وتقدم نحو رولاند.
قال الفارس:
"هل أنت رولاند؟"
وقف رولاند.
"نعم."
أظهر الفارس شارة المملكة.
"نحن فرسان من مملكة ألدوريا."
نظر رولاند إلى الشارة، ثم إلى بقية الفرسان.
"ما الذي جاء بكم إلى هنا؟"
أجاب الفارس بجدية:
"جئنا لتحذير سكان المنطقة."
تغيرت ملامح رولاند.
"تحذير؟"
أومأ الفارس.
"نعم."
ثم نظر باتجاه الغابة.
"لا تدخلوا الغابة بعد حلول الليل."
سأل رولاند:
"ماذا حدث؟"
أجاب الفارس:
"ازداد عدد الوحوش السحرية داخل الغابة بشكل كبير خلال الأيام الماضية."
ساد الصمت.
أكمل الفارس:
"وأصبحت أكثر عدوانية من المعتاد."
ثم قال بصوت أكثر جدية:
"حتى الآن…"
"قُتل خمسة أشخاص."
اتسعت عينا لوثر قليلًا.
"خمسة أشخاص…؟"
تابع الفارس:
"كانت هناك عدة هجمات على المسافرين والقوافل."
"لذلك أصدرت المملكة تحذيرًا لجميع القرى والمناطق القريبة من الغابة."
نظر رولاند إلى الغابة بصمت.
تذكر ما حدث له ولغاريث أثناء عودتهما من أستريا.
"الذئاب السحرية…"
"إذن لم يكن ظهورها مجرد صدفة."
سأل رولاند:
"هل تعرفون سبب انتشارها؟"
هز الفارس رأسه.
"ليس بعد."
"لكننا نحقق في الأمر."
ثم أضاف:
"حتى نعرف السبب، تجنبوا الغابة ليلًا."
أومأ رولاند.
"فهمت."
انحنى الفارس قليلًا.
"سنواصل تحذير القرى الأخرى."
ثم عاد إلى رفاقه.
صعد الفرسان خيولهم، وبعد لحظات بدأوا بالابتعاد عن المنزل.
ظل لوثر يراقبهم حتى اختفوا خلف الطريق.
ثم قال:
"أبي…"
التفت رولاند إليه.
"نعم؟"
نظر لوثر نحو الغابة.
"هل تعتقد أن شيئًا ما يحدث هناك؟"
ظل رولاند صامتًا للحظات.
ثم أجاب:
"لا أعرف."
"لكن شيئًا واحدًا مؤكد."
نظر إلى الغابة بجدية.
"الغابة أصبحت أخطر مما كانت عليه."
أما لوثر…
فلم يستطع التخلص من الشعور الغريب الذي انتابه.
"وحوش سحرية تظهر بأعداد كبيرة…"
"وهجمات متكررة…"
"خمسة أشخاص قُتلوا بالفعل…"
"هناك شيء غير طبيعي يحدث."
عاد لوثر للنظر إلى السيف الخشبي بجانبه.
"لكن مهما كان السبب…"
"سأحتاج إلى أن أصبح أقوى."
حلّ الليل بهدوء على المنزل.
كانت القرية غارقة في السكون، ولم يكن يُسمع سوى أصوات الحشرات القادمة من الخارج.
في غرفة لوثر…
جلس على سريره، بينما كانت أشعة القمر تتسلل من النافذة وتنعكس على الأرض الخشبية.
ظل صامتًا للحظات.
ثم رفع نظره إلى السماء من خلال النافذة.
"مرّت خمس سنوات…"
أغمض عينيه.
"خمس سنوات منذ أن مت في لومينيا."
عادت الذكريات القديمة إلى ذهنه.
القصر الإمبراطوري…
العرش…
الحرب التي استمرت سبعة أيام…
الملوك الستة وهم يحاصرون مملكته…
ثم اللحظة التي انتهت فيها حياته.
"كنت ملك السحر…"
"أقوى الملوك السبعة."
"ومع ذلك…"
"انتهى كل شيء بخيانة."
فتح عينيه ببطء.
نظر إلى يديه الصغيرتين.
"والآن أنا لوثر."
"ابن لعائلة ريفية بسيطة."
لم يشعر بالغضب كما كان يشعر في بداية حياته الجديدة.
بل شعر بشيء مختلف.
الهدوء.
"ربما هذه الحياة فرصة جديدة."
"حياة لا تحكمها الحروب والسياسة والخيانة."
ثم ساد الصمت.
لكن لوثر سرعان ما تغيرت ملامحه.
"مع ذلك…"
"لا يمكنني أن أبقى ضعيفًا."
جلس على الأرض ووضع ساقيه في وضعية التأمل.
"هناك شيء واحد يجب أن أعمل عليه الآن."
"قلبي السحري."
أغمض عينيه وركز وعيه داخله.
ظهر أمام إدراكه قلبه السحري.
كان صغيرًا…
لكن داخله كمية محدودة من المانا.
"في هذا العالم…"
"القلب السحري هو مصدر المانا."
"وكلما زادت سعته…"
"زادت كمية المانا التي يستطيع صاحبه تخزينها واستخدامها."
أخذ نفسًا عميقًا.
"أما أنا…"
"فلا أريد فقط زيادة كمية المانا."
"أريد أن أجعل هذا القلب قادرًا على تحمل عنصر الأصل."
بدأ لوثر بتوجيه المانا داخل قلبه السحري.
لم يدفعها بعنف.
بل بدأ بتدويرها ببطء.
"سأضغط المانا…"
"ثم أعيد تدويرها…"
"وأكرر العملية."
بدأ قلبه السحري ينبض بقوة أكبر.
نبضة…
ثم أخرى…
شعر لوثر بضغط خفيف داخل صدره.
لكنه لم يتوقف.
"في حياتي السابقة…"
"كان عنصر الأصل يتطلب كمية هائلة من المانا."
"لأنه ليس عنصرًا عاديًا."
"إنه أصل جميع العناصر."
بدأت المانا تتجمع داخل القلب السحري.
شعر لوثر بأن جسده بدأ يسخن.
"إذا استطعت زيادة سعة القلب السحري…"
"فسأتمكن من استخدام عنصر الأصل لفترة أطول."
"وربما…"
فتح عينيه قليلًا.
"سأتمكن من استخدام تعاويذ حقيقية."
زاد تركيزه.
بدأت المانا تدور بسرعة أكبر.
لكن فجأة…
ألم حاد اجتاح صدره.
"آه…"
فتح لوثر عينيه بسرعة، ووضع يده على صدره.
توقف عن التدريب فورًا.
كان يتنفس بصعوبة.
"هذا الحد الحالي…"
"لا يمكنني تجاوزه بالقوة."
جلس لعدة لحظات حتى هدأ الألم.
ثم ابتسم.
"لا بأس."
"على الأقل عرفت حدودي."
نظر إلى يده.
"سأستمر."
"كل يوم…"
"سأزيد سعة قلبي السحري ولو بمقدار ضئيل."
ثم أغلق عينيه من جديد.
"وفي اليوم الذي أستطيع فيه استخدام عنصر الأصل…"
"ستبدأ قوتي الحقيقية بالعودة."
غرق لوثر مجددًا في التأمل.
وخارج النافذة…
كان ضوء القمر يغطي القرية الهادئة.
بينما كان طفل في الخامسة من عمره…
يبدأ بصمت في إعادة بناء القوة التي امتلكها في حياته السابقة.