ملك السحر المُعاد ولادته الفصل 5 — ملك السحر المُعاد ولادته 5

اقرأ ملك السحر المُعاد ولادته الفصل 5 — ملك السحر المُعاد ولادته 5 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 5 : طريق السيف

تسللت أشعة الشمس الذهبية عبر نافذة الغرفة، معلنةً بداية يومٍ جديد.

جلس لوثر في منتصف غرفته، متربعًا فوق الأرض الخشبية، بينما كانت عيناه مغمضتين ويداه مستريحتين فوق ركبتيه.

ساد الصمت…

ولم يكن يُسمع سوى صوت تنفسه المنتظم.

في أعماق جسده…

بدأ القلب السحري ينبض بإيقاع ثابت.

وانطلقت كمية ضئيلة من المانا، تسري ببطء عبر مسارات جسده.

"بهدوء…"

"لا تتعجل."

وجّه لوثر المانا بعناية، محاولًا السيطرة على كل جزء منها.

لم تعد المانا تتشتت كما كانت في السابق.

بل أصبحت تتحرك وفق إرادته.

مرت عدة دقائق…

ثم فتح عينيه ببطء.

ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.

"نجحت."

"أصبحت قادرًا على التحكم بكمية صغيرة من المانا."

"رغم أنها ما تزال ضئيلة…"

"إلا أنها تقدم مقارنة بما كنت عليه قبل أيام."

رفع يده اليمنى أمامه.

وأخذ نفسًا عميقًا.

"لنرَ إن كنت ما زلت أستطيع فعلها."

ركز وعيه داخل قلبه السحري.

ثم سحب خيطًا رقيقًا من المانا.

ولم يستخدم أي ترنيم.

بل شكّل المانا مباشرة بإرادته.

في اللحظة التالية…

اشتعلت فوق كفه كرة لهب صغيرة، لا يتجاوز حجمها حجم تفاحة.

كانت تتراقص بهدوء، باعثةً دفئًا خفيفًا داخل الغرفة.

انعكس لونها البرتقالي على وجه لوثر.

نظر إليها بابتسامة.

"نجحت…"

"حتى لو كان الجسد قد تغير…"

"فطريقة التحكم بالمانا التي تعلمتها طوال حياتي السابقة لم تختفِ."

راقب كرة اللهب وهي تدور فوق راحة يده.

"عنصر الأصل…"

"هو أصل جميع العناصر."

"ولهذا أستطيع تشكيل أي عنصر أشاء."

"لكن…"

بدأ اللهب يضعف تدريجيًا.

ثم…

اختفى تمامًا.

أخفض لوثر يده، وأطلق زفرة طويلة.

"كما توقعت."

"كمية المانا في جسدي ما تزال قليلة للغاية."

"ولا أستطيع الحفاظ حتى على تعويذة بسيطة لأكثر من بضع ثوانٍ."

نظر إلى كفه بصمت.

"المشكلة ليست في معرفتي."

"بل في هذا الجسد."

"طالما أن القلب السحري لم ينضج…"

"فلن أتمكن من استخدام قوتي الحقيقية."

نهض من مكانه، واتجه نحو النافذة.

كانت أشعة الشمس تغمر المزرعة في الخارج.

خفض نظره نحو يديه.

"في حياتي السابقة…"

"لم أعتمد على السحر وحده."

"كنت أقاتل بالسيف…"

"وأمزج فنون المبارزة مع العناصر السحرية في آنٍ واحد."

أغمض عينيه، لتعود إليه ذكريات ساحات المعارك القديمة.

النصل يتحرك بانسيابية…

واللهب يلتف حوله…

والبرق يندفع مع كل ضربة…

"ذلك الأسلوب…"

"هو ما جعلني أقف في قمة عالم السحر."

فتح عينيه من جديد.

"إذا أردت استعادة قوتي…"

"فعليّ أن أبدأ من الأساس."

"السحر وحده لن يكفي."

نظر إلى الفناء خارج المنزل، حيث كان رولاند يجهز بعض الأدوات الزراعية.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"والدي…"

"رغم أنه يسلك مسار الجسد…"

"إلا أن مهارته في استخدام السيف حقيقية."

"ما رأيته في الغابة لم يكن مجرد قوة…"

"بل كان فن مبارزة متقنًا."

عقد قبضته بثقة.

"لا يوجد شخص أنسب منه ليعلمني أساسيات استخدام السيف."

"وبمجرد أن أتقن الأساسيات…"

"سأعيد بناء أسلوبي القتالي خطوةً… بعد خطوة."

ثم اتجه نحو باب غرفته.

وقد اتخذ قراره أخيرًا.

اليوم…

سيطلب من رولاند أن يصبح معلمه الأول في طريق السيف.

خرج لوثر من المنزل بخطوات هادئة.

كان نسيم الصباح يهب فوق الحقول الخضراء، بينما وقف رولاند بالقرب من السياج الخشبي، يصلح أحد ألواحه باستخدام مطرقة وبعض المسامير.

رفع رولاند رأسه عندما سمع وقع الأقدام.

ابتسم لابنه.

"استيقظت مبكرًا اليوم."

أومأ لوثر.

"نعم."

وضع رولاند المطرقة جانبًا، ثم مسح العرق عن جبينه.

"هل تحتاج إلى شيء؟"

ساد الصمت لثوانٍ.

كان لوثر قد حسم أمره منذ وقت طويل، لكنه أراد اختيار كلماته بعناية.

أخذ نفسًا هادئًا، ثم قال:

"أبي…"

"أريد أن أطلب منك شيئًا."

نظر إليه رولاند باهتمام.

"تفضل."

ثبت لوثر نظره في عيني والده.

"أريد أن تعلمني استخدام السيف."

ساد الصمت.

توقفت الرياح وكأنها تشاركهما تلك اللحظة.

ظل رولاند ينظر إلى ابنه دون أن ينطق بكلمة.

ثم سأل بهدوء:

"السيف؟"

أومأ لوثر.

"نعم."

عقد رولاند ذراعيه، ثم تنهد.

"لوثر…"

"أنت ما زلت في الخامسة من عمرك."

"أليس من المبكر قليلًا التفكير في حمل السيف؟"

أجاب لوثر بثبات:

"لا أريد تعلم القتال الآن."

"أريد فقط أن أتعلم الأساسيات."

"طريقة الوقوف…"

"الإمساك بالسيف…"

"وكيفية التحرك."

خفض رولاند نظره نحو الأرض مفكرًا.

مرت عدة لحظات دون أن يتحدث.

أما لوثر…

فبقي ينتظر بصبر.

"أعلم أنه لن يوافق بسهولة."

"لكن إن أردت بناء أسلوبي القديم…"

"فعليّ أن أبدأ من الآن."

رفع رولاند رأسه أخيرًا.

"ما الذي جعلك ترغب في تعلم السيف فجأة؟"

ابتسم لوثر ابتسامة صغيرة.

"لأنني رأيتك في الغابة."

اتسعت عينا رولاند قليلًا.

تابع لوثر:

"عندما قاتلت الذئاب…"

"لم تكن تضرب بعشوائية."

"كنت تتحرك بثقة."

"وأريد أن أصبح قويًا مثلك."

بقي رولاند صامتًا.

كانت كلمات ابنه صادقة، ولم يجد فيها رغبةً في التفاخر أو الاندفاع.

بل رأى فيها إصرارًا حقيقيًا.

أطلق زفرة طويلة.

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

"يبدو أنك ورثت عني العناد."

ضحك لوثر بخفة.

"ربما."

حك رولاند مؤخرة رأسه وهو يفكر.

"إذا علمتك استخدام السيف…"

"فلن يكون الأمر مجرد لعب."

"التدريب سيكون متعبًا."

"وسأكون صارمًا معك."

نظر لوثر إليه بثبات.

"أنا مستعد."

ظل رولاند صامتًا للحظات أخرى.

ثم هز رأسه أخيرًا.

"حسنًا."

ارتسمت الدهشة على وجه لوثر.

ابتسم رولاند.

"بعد أن فكرت في الأمر…"

"من الأفضل أن تتعلم الأساسيات بطريقة صحيحة، بدلًا من أن تحاول تقليد الآخرين وحدك."

ثم رفع إصبعه محذرًا.

"لكن هناك شرط."

سأل لوثر:

"ما هو؟"

أجاب رولاند:

"لن تمسك سيفًا حقيقيًا في البداية."

"ستتدرب بسيفٍ خشبي."

"وعندما أقتنع بأنك أصبحت مستعدًا…"

"سأسمح لك بالانتقال إلى السيف الحقيقي."

ابتسم لوثر بثقة.

"موافق."

ربت رولاند على رأسه برفق.

"إذن…"

"ابتداءً من اليوم…"

"سأعلمك أول خطوة في طريق السيف."

شعر لوثر بحماسٍ لم يشعر به منذ انتقاله إلى هذا العالم.

"أخيرًا…"

"بدأت أولى خطواتي لاستعادة أسلوبي القديم."

ورغم أن الطريق أمامه كان طويلًا…

إلا أنه كان يعلم أن كل مبارزٍ عظيم…

بدأ يومًا ما بخطوةٍ واحدة.

انتقل رولاند ولوثر إلى الحديقة الخلفية للمنزل.

كانت مساحة واسعة تغطيها الأعشاب الخضراء، تتوسطها شجرة بلوطٍ كبيرة، بينما أُحيطت أطرافها بسياجٍ خشبي يفصلها عن الحقول.

اقترب رولاند من زاوية الحديقة، ثم رفع سيفين خشبيين كانا يستندان إلى جذع الشجرة.

تقدم نحو لوثر، ومد أحدهما إليه.

"من اليوم…"

"سيكون هذا سيفك."

تناول لوثر السيف الخشبي بكلتا يديه.

كان أخف بكثير من السيوف التي اعتاد حملها في حياته السابقة.

"مناسب لجسد طفل."

ابتسم رولاند وهو يرفع سيفه.

"قبل أن تتعلم الهجوم…"

"يجب أن تتعلم الوقوف."

وقف أمام لوثر.

ثم ثبت قدميه على الأرض.

"راقب جيدًا."

أشار إلى قدميه.

"لا تضعهما متلاصقتين."

"ولا تفتحهما أكثر من اللازم."

"اترك بينهما مسافة تساوي عرض كتفيك."

نفذ لوثر التعليمات.

هز رولاند رأسه.

"جيد."

ثم أمسك بيد لوثر برفق، وعدّل زاوية قدمه اليمنى.

"اجعلها مائلة قليلًا."

"بهذه الطريقة يصبح توازنك أفضل."

نظر لوثر إلى وضعية جسده.

"تمامًا كما كنت أفعل…"

"لكن جسدي الحالي لا يزال يفتقر إلى المرونة."

تراجع رولاند خطوة.

"الآن…"

"طريقة الإمساك بالسيف."

رفع سيفه أمامه.

"لا تضغط على المقبض بكل قوتك."

"إذا فعلت ذلك…"

"ستتعب ذراعاك بسرعة."

رفع لوثر سيفه، وقلد والده.

راقبه رولاند للحظات.

ثم ابتسم.

"تتعلم بسرعة."

أجاب لوثر بابتسامة بسيطة.

"أحاول فقط أن أقلدك."

ابتسم رولاند دون أن يعلم أن ابنه كان في الحقيقة يستعيد ذكريات آلاف ساعات التدريب في حياته السابقة.

قال رولاند:

"الآن…"

"سنجرب أول ضربة."

رفع السيف فوق كتفه.

"الضربة العمودية."

ثم أنزل السيف بخط مستقيم أمامه.

"لا تستخدم ذراعيك فقط."

"دع حركة كتفيك وخصرك تساعدانك."

أعاد لوثر الحركة.

لكن…

اختل توازنه قليلًا.

ابتسم رولاند.

"لا بأس."

"هذا طبيعي."

أعاد لوثر الوقفة.

ثم نفذ الضربة مرة أخرى.

ومرة ثالثة…

ورابعة…

وبعد عشرات المحاولات…

بدأت حركته تصبح أكثر ثباتًا.

أومأ رولاند برضا.

"أحسنت."

ثم قال:

"لكن المبارز لا يعتمد على الضرب وحده."

رفع سيفه مجددًا.

"الدفاع أهم."

رفع السيف أمام صدره.

"إذا لم تستطع حماية نفسك…"

"فلن تمنحك الهجمات أي فائدة."

بدأ يشرح للوثر أساسيات صد الضربات، وكيفية تغيير اتجاه النصل لتخفيف قوة هجوم الخصم بدلًا من إيقافه بالقوة المباشرة.

كان لوثر ينفذ كل حركة بدقة.

"هذه الأساسيات…"

"لم أنسها."

"لكن هذا الجسد يحتاج إلى إعادة تعلمها."

مر الوقت…

وأصبحت قطرات العرق تتساقط من جبين لوثر.

بدأت ذراعاه ترتجفان من التعب.

لاحظ رولاند ذلك.

فأنزل سيفه.

"يكفي لهذا اليوم."

تنفس لوثر بعمق.

كانت عضلات ذراعيه تؤلمه، وقد أصبحت قبضته أضعف من قبل.

ابتسم رولاند وهو يربت على كتفه.

"لا تحاول استعجال الأمر."

"القوة لا تُبنى في يوم واحد."

نظر لوثر إلى السيف الخشبي بين يديه.

ثم شد قبضته عليه من جديد.

"أعرف ذلك…"

"في حياتي السابقة…"

"وصلت إلى القمة بعد سنوات طويلة من التدريب."

"وسأفعل الشيء نفسه مرة أخرى."

رفع رأسه نحو والده.

"غدًا…"

"هل سنكمل التدريب؟"

ابتسم رولاند.

"بالطبع."

"ابتداءً من اليوم…"

"سنتدرب كل صباح."

ارتسمت على وجه لوثر ابتسامة هادئة.

لقد بدأت رحلته الحقيقية…

رحلة استعادة مهاراته، خطوةً بعد خطوة، وسيفًا بعد سيف.