ملك السحر المُعاد ولادته الفصل 4 — ملك السحر المُعاد ولادته 4

اقرأ ملك السحر المُعاد ولادته الفصل 4 — ملك السحر المُعاد ولادته 4 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 4 : وحوش الغابة

رنّ الجرس النحاسي المعلّق فوق الباب، معلنًا دخول زبونين جديدين إلى المتجر.

دخل رولاند أولًا، يتبعه لوثر بخطوات هادئة.

ما إن وطئت أقدامهما الداخل…

حتى وقع نظر لوثر على صفوف طويلة من الأدوات المرتبة بعناية.

محاريث جديدة بأحجام مختلفة.

فؤوس ومطارق معلقة على الجدران.

مناجل، مجارف، معاول، ومسامير مصنفة داخل صناديق خشبية.

وفي الزاوية المقابلة…

كانت توجد مجموعة من السيوف والرماح والدروع، وقد انعكس بريقها تحت ضوء المصابيح الزيتية.

"إذن…"

"هذا ليس متجرًا للأدوات الزراعية فقط."

"بل يبيع أيضًا الأسلحة."

بينما كان لوثر يتأمل المكان…

خرج رجل ضخم من الباب الخلفي للمتجر.

كان في أواخر الأربعينيات من عمره، عريض الكتفين، له لحية بنية كثيفة، ويرتدي مئزرًا جلديًا تغطيه آثار الفحم والحديد.

ما إن وقعت عيناه على رولاند…

حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة.

"رولاند!"

ضحك رولاند وهو يتقدم نحوه.

"مرحبًا يا هارولد."

صافحه الرجل بحرارة.

"مر وقت طويل منذ آخر زيارة."

ابتسم رولاند.

"المزرعة لا تمنحني فرصة لزيارة المدينة كثيرًا."

ضحك هارولد.

"وهذا يعني أن أدواتك أصبحت متهالكة كالعادة."

هز رولاند رأسه مبتسمًا.

"للأسف… أصبت."

نظر هارولد إلى الكيسين اللذين يحملهما رولاند.

"أرى أنك انتهيت من شراء المؤونة."

"بقيت الأدوات فقط."

أشار رولاند نحو أحد المحاريث.

"المحراث القديم لم يعد يصلح للعمل."

اقترب هارولد منه وهو يعقد ذراعيه.

"كنت أعلم أن ذلك سيحدث."

ثم أشار إلى مجموعة من المحاريث الجديدة.

"وصلت دفعة جديدة منذ أسبوع."

"الحديد المستخدم فيها أقوى، كما أن وزنها أخف."

اقترب رولاند منها، وأخذ يتفحصها بعناية.

أمسك بالمقبض، ثم قلب المحراث بين يديه.

"صناعة جيدة."

ابتسم هارولد بفخر.

"صنعتها بنفسي."

مرر رولاند يده على النصل المعدني.

"أستطيع ملاحظة ذلك."

بينما كان الرجلان يتحدثان…

كان لوثر يتجول داخل المتجر بهدوء.

عيناه تنتقلان بين الأسلحة المعلقة على الجدران.

"الحدادة هنا متقنة…"

"لكنها ما زالت بدائية مقارنة بما كان موجودًا في لومينيا."

توقف أمام سيف طويل معلق على الحائط.

"مع ذلك…"

"جودة هذا السيف ليست سيئة."

قطع تأمله صوت هارولد.

"وهذا الصغير…"

التفت لوثر إليه.

ابتسم هارولد وهو ينظر إليه.

"لا بد أنه ابنك."

أومأ رولاند.

"نعم."

اقترب هارولد وانحنى قليلًا حتى أصبح بمستوى لوثر.

"إذن أنت لوثر."

أجاب لوثر بأدب.

"تشرفت بلقائك."

رفع هارولد حاجبيه بدهشة، ثم ضحك بصوت عالٍ.

"هاهاها!"

نظر إلى رولاند مبتسمًا.

"ابنك مؤدب أكثر منك عندما كنت في عمره."

ضحك رولاند بدوره.

"لا تذكرني بتلك الأيام."

هز هارولد رأسه وهو يبتسم.

"أتذكر جيدًا أنك كنت تدخل متجري كل أسبوع لتسألني عن السيوف، رغم أنك لم تكن تملك قطعة نحاس واحدة."

ابتسم رولاند بإحراج.

"كنت صغيرًا آنذاك."

"وأصبحت الآن مزارعًا مسؤولًا."

قالها هارولد وهو يربت على كتف صديقه.

ثم أشار إلى الأدوات المعروضة.

"حسنًا… أخبرني بكل ما تحتاجه، وسأجهز الطلبية."

أومأ رولاند.

"سأحتاج إلى محراث جديد، ومنجلين، وفأس، وبعض أدوات إصلاح السياج."

ابتسم هارولد بثقة.

"اترك الأمر علي."

ثم اتجه إلى داخل المتجر ليجمع الأدوات المطلوبة، بينما بقي رولاند ولوثر يتأملان المكان في انتظار عودته.

بعد مضي بعض الوقت…

خرج رولاند ولوثر من متجر هارولد.

كانت أكياس الطعام معلقة على جانبٍ واحد، بينما رُبطت الأدوات الزراعية الجديدة بإحكام بحبلٍ متين استعدادًا لنقلها.

ألقى رولاند نظرة سريعة على ما اشتراه.

محراث جديد.

منجلان.

فأس.

عدة إصلاح للسياج.

وبعض الأدوات الصغيرة التي تحتاجها المزرعة.

ابتسم برضا.

"بهذا… لم يعد ينقصنا شيء."

نظر لوثر إلى الأمتعة الكثيرة.

"هل انتهينا من كل ما كنا بحاجة إليه؟"

أومأ رولاند.

"نعم."

ثم ضحك بخفة.

"لو رأت والدتك أننا نسينا شيئًا، فسترسلنا إلى المدينة مرة أخرى."

ابتسم لوثر.

"إذن من الأفضل ألا ننسى شيئًا."

ضحك رولاند.

"هذا صحيح."

بدأ الاثنان يسيران في شوارع أستريا من جديد.

كانت الشمس قد ارتفعت في كبد السماء، وأصبحت حركة الناس أكثر ازدحامًا من ذي قبل.

تجاوزا السوق الرئيسي.

ثم مرا بجانب النافورة الحجرية في وسط المدينة.

وأخيرًا…

وصلا إلى الساحة التي افترقا فيها عن غاريث قبل ساعات.

رفع رولاند بصره.

"يبدو أنه سبقنا."

عند العربة الخشبية…

كان غاريث يجلس على مقعد القيادة، واضعًا ذراعيه خلف رأسه، بينما كان الحصانان يستريحان في الظل.

ما إن لمح اقتراب رولاند ولوثر…

لوّح لهما بيده مبتسمًا.

"أخيرًا!"

اقترب رولاند وهو يبتسم.

"هل انتهيت من تسليم البضائع؟"

قفز غاريث من فوق العربة.

"انتهيت منذ فترة."

ثم نظر إلى الأكياس والأدوات التي يحملها رولاند.

"يبدو أنكما لم تتركا متجرًا إلا ودخلتماه."

ضحك رولاند.

"احتجنا إلى شراء أشياء كثيرة."

اقترب غاريث من المحراث الجديد، وربت عليه بخفة.

"اختيار موفق."

أجاب رولاند.

"هارولد قال إنه من أفضل ما صنعه هذا العام."

ابتسم غاريث.

"إذا قال هارولد ذلك، فلا شك أنه متين."

ثم نظر إلى لوثر.

"وأنت يا فتى؟"

"كيف كانت أول زيارة لك إلى أستريا؟"

نظر لوثر إلى المدينة الممتدة خلفه.

ثم أجاب بهدوء.

"كانت أكبر وأجمل مما توقعت."

ابتسم غاريث.

"هاها… توقعت أنك ستقول ذلك."

ثم أشار إلى العربة.

"هيا، لنحمّل الأغراض."

بدأ الرجال الثلاثة بوضع أكياس الطعام والأدوات داخل العربة بعناية، حتى استقرت جميعها في أماكنها.

أمسك غاريث باللجام وصعد إلى مقعد القيادة.

أما رولاند فجلس بجانبه، بينما صعد لوثر إلى الخلف بين الأمتعة.

ألقى لوثر نظرة أخيرة على شوارع مدينة أستريا.

"كانت زيارة قصيرة…"

"لكنها كانت كافية لأدرك أن هذا العالم أوسع بكثير مما تخيلت."

"وسأعود إلى هنا مرة أخرى…"

"لكن في المرة القادمة…"

"لن أكون مجرد طفل يتجول في الأسواق."

ابتسم ابتسامة خفيفة، بينما بدأت العربة تتحرك ببطء نحو بوابة المدينة، إيذانًا ببدء رحلة العودة إلى القرية.

بدأت الشمس تختفي خلف قمم الأشجار.

ومع مرور الوقت…

غرق الطريق المؤدي إلى القرية في ظلام الليل، ولم يعد ينير الغابة سوى ضوء القمر المكتمل، وبعض الفوانيس المعلقة على جانبي العربة.

كانت العربة تشق طريقها ببطء بين الأشجار الكثيفة.

وصوت عجلاتها الخشبية يمتزج مع صرير الحشرات وهدير الرياح الباردة.

جلس لوثر في مؤخرة العربة، يتأمل الغابة التي بدت مختلفة تمامًا عما كانت عليه نهارًا.

"حتى المكان نفسه…"

"يصبح أكثر رهبة عند حلول الليل."

في المقدمة…

كان غاريث يمسك باللجام، بينما يجلس رولاند بجانبه، يراقب الطريق بصمت.

قطع غاريث الصمت قائلًا:

"وصل الليل أسرع مما توقعت."

أومأ رولاند.

"سنضطر لعبور الجزء الأخطر من الغابة في هذا الوقت."

تنهد غاريث وهو ينظر بين الأشجار.

"لا أحب السير هنا بعد الغروب."

نظر إليه رولاند.

"بسبب الوحوش السحرية؟"

هز غاريث رأسه.

"نعم."

شد قبضته على اللجام قليلًا.

"في النهار تكون معظمها مختبئة."

"لكن مع حلول الليل…"

"تخرج للصيد."

كان لوثر يصغي إلى حديثهما باهتمام.

"الوحوش السحرية…"

"إذن هي تنشط ليلًا."

أكمل غاريث:

"قبل أسبوع هاجمت مجموعة من الخنازير المدرعة إحدى القوافل."

"ولولا وجود بعض المغامرين، لما نجا أحد."

قال رولاند بهدوء:

"لهذا يفضّل أغلب التجار الوصول إلى المدينة قبل الغروب."

ابتسم غاريث بمرارة.

"لكننا تأخرنا بسبب التسوق."

ضحك رولاند بخفة.

"على الأقل عدنا بكل ما نحتاجه."

لم يكد ينهي جملته…

حتى توقفت أذنا الحصانين فجأة.

وأطلق أحدهما صهيلًا مضطربًا.

تجمدت ابتسامة غاريث.

"ما بهما…؟"

في اللحظة التالية…

صدر صوت حفيفٍ قوي من بين الأشجار.

ثم آخر…

ثم ثالث…

بدأت الأغصان تهتز في أكثر من اتجاه.

أمسك رولاند بمقبض سيفه دون أن يسحبه.

وأصبحت عيناه أكثر حدة.

"ابقَ هادئًا."

ابتلع غاريث ريقه.

"هل تظن أنها…"

وقبل أن يكمل…

خرج أول وحش من بين الأشجار.

ذئب ضخم، يزيد حجمه على حجم الذئاب العادية بمرتين.

كان فراؤه الأسود يميل إلى الزرقة، وعيناه تتوهجان بلونٍ أصفر ساطع.

ومن بين أنيابه الطويلة تصاعد بخار أبيض مع كل زفير.

ثم…

خرج ذئب ثانٍ.

وثالث.

ورابع.

وفي غضون ثوانٍ…

أحاطت مجموعة كاملة من الذئاب السحرية بالعربة من جميع الجهات.

كانت تتحرك ببطء، وعيناها مثبتتان على فرائسها.

توقف الحصانان عن الحركة تمامًا، وبدأ جسداهما يرتجفان من الخوف.

ساد الصمت…

قبل أن يقطعه صوت زمجرةٍ منخفضة، جعل حتى الهواء يبدو أثقل.

خفض لوثر رأسه قليلًا، وعيناه تراقبان الذئاب بهدوء.

"وحوش سحرية…"

"وهذه ليست مجرد حيوانات برية…"

"بل تمتلك مانا أيضًا."

أما رولاند…

فسحب سيفه ببطء من غمده.

ساد الصمت لثوانٍ.

لم يكن يُسمع سوى زمجرة الذئاب السحرية، وأنفاس الحصانين المضطربة.

وقف رولاند أمام العربة، وسيفه في يده اليمنى.

بينما بقي غاريث ممسكًا باللجام، محاولًا تهدئة الحصانين.

قال بصوتٍ متوتر:

"رولاند… عددها كبير."

أجاب رولاند دون أن يرفع نظره عن الذئاب.

"احمِ العربة."

"ولا تدعها تقترب من لوثر."

أومأ غاريث بجدية.

"اترك الأمر لي."

أخذ رولاند نفسًا عميقًا.

ثم…

أغلق عينيه للحظة.

وفي اللحظة التالية…

بدأت المانا تتدفق من قلبه السحري إلى جميع أنحاء جسده.

توهجت خطوطٌ ذهبية خافتة تحت جلده، بينما أحاطت به هالة شفافة بالكاد تُرى.

شد قبضته على السيف.

"سحر التعزيز الجسدي."

شعر لوثر بتغير الهواء من حول والده.

"إذن هذه هي طريقة استخدامه للمانا…"

"إنه لا يطلق تعاويذ…"

"بل يعزز عضلاته وعظامه وأعصابه بالمانا."

"بهذا الأسلوب…"

"تزداد القوة والسرعة والتحمل في آنٍ واحد."

انخفض رولاند قليلًا، مثبتًا قدميه على الأرض.

وفي اللحظة التالية…

انطلق.

دوى انفجارٌ خافت تحت قدميه من شدة اندفاعه.

اختفى من مكانه.

"سريع…!"

لمعت عينا لوثر.

ظهر رولاند أمام أقرب ذئب.

رفع سيفه.

وششش!

رسم النصل قوسًا فضيًا في الهواء.

طع!

قطع السيف رقبة الذئب بضربةٍ واحدة.

سقط الوحش أرضًا قبل أن يتمكن حتى من إطلاق عواء.

لكن…

انقض ذئبان آخران من الجانبين في الوقت نفسه.

دار رولاند بجسده بسرعة.

طنغ!

اصطدمت مخالب أحدهما بنصل السيف.

وفي اللحظة نفسها…

دفع الوحش بعيدًا بكتفه، ثم وجه ركلة قوية إلى رأس الذئب الآخر.

بــاخ!

طار الوحش عدة أمتار، مرتطمًا بجذع شجرة.

"إنه يستخدم السيف وجسده معًا…"

"لا يعتمد على أسلوب واحد."

زمجر أحد الذئاب، ثم قفز من الخلف.

دون أن يلتفت…

خفض رولاند جسده.

مرت الأنياب فوق رأسه مباشرة.

ثم استدار بسرعة خاطفة.

ششش!

انغرس السيف في خاصرة الذئب.

صرخ الوحش من الألم.

وقبل أن يسقط…

سحب رولاند سيفه، ووجه ضربة أفقية أنهت حياته.

تبقت أربعة ذئاب.

بدأت تدور حوله بحذر.

أدركت بالفطرة أن الرجل الذي أمامها ليس فريسة سهلة.

ابتسم رولاند ابتسامة خفيفة.

"هيا."

"تعالوا."

أطلقت الذئاب عواءً واحدًا.

ثم اندفعت جميعها معًا.

اتسعت عينا غاريث.

"رولاند!"

لكن الأخير لم يتحرك حتى اقتربت الوحوش.

وفي اللحظة الأخيرة…

تدفقت كمية أكبر من المانا داخل ساقيه.

اختفى مرة أخرى.

"لقد زاد من قوة التعزيز!"

ظهر بين الذئاب الأربع.

وانطلق سيفه بسرعة مذهلة.

وش!

وش!

وش!

وش!

تعاقبت الضربات كوميض البرق.

لم تستطع الذئاب حتى تتبع حركة النصل.

وبعد لحظة…

تجمدت الوحوش في أماكنها.

ثم ظهرت خطوط حمراء رفيعة على أجسادها.

وسقطت جميعها أرضًا في الوقت نفسه.

ساد الهدوء.

لم يبقَ واقفًا…

إلا رولاند.

خفض سيفه ببطء.

ثم هز النصل، لتناثرت قطرات الدم عنه.

أعاد السيف إلى غمده في حركةٍ سلسة.

التفت إلى العربة وكأن شيئًا لم يحدث.

"هل أصيب أحد؟"

هز غاريث رأسه بسرعة، وما زالت الدهشة تملأ وجهه.

"لا…"

"انتهى الأمر بسرعة أكبر مما توقعت."

أما لوثر…

فكان ينظر إلى والده بصمت.

"رائع…"

"لقد فهمت الآن."

"مسار الجسد لا يعني الاعتماد على القبضات فقط."

"إنه يمنح صاحبه أساسًا جسديًا هائلًا…"

"وأي سلاح يحمله يصبح أكثر فتكًا بفضل ذلك."

"والدي…"

"ليس مجرد مستخدم لمسار الجسد."

"إنه سياف ماهر أيضًا."

وفي أعماق قلبه…

بدأ احترام لوثر لرولاند يزداد أكثر من أي وقت مضى، مدركًا أن الرجل الذي ربّاه يخفي خلف حياته الهادئة خبرة مقاتل حقيقي.