صعود الخادمة الفصل 100 — تضييق النطاق

اقرأ صعود الخادمة الفصل 100 — تضييق النطاق باللغة العربية على مانجا تايم.

تسللت ليرا كطيف في ليل "هالثار"، صامتة الخطى، مبهمة الظل.

حدست وجهتها نحو الطرف الشرقي من المدينة، حيث تلفح "هالثار"

رياح جبال "هولتاري"

الباردة. كان ذلك أفقر أحياء العاصمة، مأوى للعائلات النازحة التي طردتها قسوة الشتاء أو فشل المحاصيل أو غارات قطاع الطرق. استقر بعضهم وبنوا أكواخاً من حطام الخشب، بينما رحل الآخرون بحثاً عن عمل.

كان أغلب ضحايا "سالفيك"

من هذا المكان، كما قرأت في مذكراته التي استوعبتها مطلع الشهر. كان يغري اليائسات بوعود العمل والمكانة، فكان طبيعياً أن تلوذ الناجيات بالحي الذي ألفنه.

"لادار. أوشكان. بيكا."

سرت تعويذة "الموقع السماوي"

في أرجاء الحي، لكنها أعادت احتمالات كثيرة. تلألأت الأحياء الفقيرة الشرقية في ذهنها. تنهدت ليرا. كان متوقعاً؛ فتعويذتها محدودة حين تفتقر للمعلومات، وكل ما عرفته أن ثماني نساء على الأقل فُقدن، إحداهن مزارعة لفت، وأخرى ضُربت بهراوة.

"أحتاج إلى المزيد..."

تعلقت عيناها ببرج مراقبة خشبي متآكل يرتفع فوق الأسطح. كان يوماً يحدد طرف المدينة، قبل أن تبتلعه الأحياء العشوائية في توسعها. شُيّد برج حجري أحدث، وهُجر القديم حتى نخرت الرطوبة دعائمه. كان موقعاً مثالياً للمراقبة. تجاوزت ليرا بعض الشبان المتسكعين عند القاعدة، وتسلقته حتى استقرت في أعلى منصة. انكشف الحي الشرقي تحتها. بدأت بتركيب تعاويذ الإدراك.

"بيكا. سيلان. توريث."

"بيكا. فيلار. سينيث."

"بيكا. سيبوس. سينيث."

"بيكا. سيبوس. هيشار. كالدرس. فيلار."

أضافت تعويذة "استبصار الحياة"

فوق الجميع.

"لادار. أوشكان. كالابا."

دبت الحياة في المدينة، وتوهجت تجمعات البشر. طغت أصوات المئات على سمعها الحاد، قبل أن يبدأ عقلها بفرزها تلقائياً. استبعدت صرير الأبواب ونباح الكلاب، وركزت على أصوات البشر. بكاء أطفال، تمتمة سكارى، وزوجان يتجادلان حول ثمن الخبز.

مسحت "عيون النسر"

المارة، تقارن الوجوه بما رأته في تجسسها على "سالفيك".

مرت خمس دقائق. لم تجد شيئاً. همّت بالتحرك، حين لاحظت شيئاً غير متوقع. كانت المساحة التي حددتها تعويذتها تتقلص. رمشت ليرا.

"...بالطبع."

لم تكن تجد النساء، بل كانت تستبعد الأماكن التي لا وجود لهن فيها. كانت التعويذة تحدّث نفسها بناءً على المعلومات التي تجمعها حواسها. بعد عشر دقائق، لم يتبق سوى بضعة مربعات سكنية. وبعد خمس عشرة دقيقة، ضاق النطاق إلى مربع واحد. كانت المباني هناك أطلالاً خشبية متداعية، بلا أسقف، تميل وكأنها ستنهار مع أول نسمة ريح. اشترى نبيل الحي قديماً لإعادة تطويره، لكنه أفلس وتوقف المشروع.

صار المكان ملجأً للمتسكعين، يطردهم الحراس كلما تذكر المالك أرضه، ليعودوا إليها بعد أيام. ركزت ليرا كل تعاويذها على ذلك المربع، تبحث عن المبنى المختار. فجأة، انفجر ألم حاد خلف عينيها. شعرت وكأن إبرة اخترقت جمجمتها. شهقت، وانقطع نَفَسُها. تلاشت رؤيتها المعززة، واختفت الأصوات البعيدة. انطفأت تعاويذ الاستبصار والعقل. انهارت كل التعاويذ تباعاً. لم يبق سوى التعاويذ الرونية المنقوشة على الورق.

تراجعت ليرا، مستندة إلى دعامة البرج، بينما غمرها إعياء شديد. ثقلت جفناها.

"...هل نفد المانا؟"

حدث الأمر بسرعة لم تلاحظ معها الاستنزاف التدريجي. ست تعاويذ نشطة، وسبع إن احتسبت تعويذة استشعار الخطر. كانت تعاويذ بسيطة، لكن بقاءها مجتمعة لربع ساعة استنزف مخزونها بالكامل. زفرت بهدوء.

"ربما بالغت في الأمر."

على الأقل كانت تعاويذها الرونية تعمل: "تمويه المانا"، "استقرار المانا"، "تمويه الجسد"، و"عزل الصوت".

ظلت نشطة دون استهلاك المانا الخاصة بها.

اطمأنت لخفائها، وجلست على إحدى الدعائم المتآكلة، وبدأت تمارين التنفس التي تعلمتها من كتب "إمبربورن": شهيق بطيء من الأنف، حبس للنَفَس، ثم زفير من الفم.

لقد أهملت هذا الجانب من تدريبها. كان ابتكار تعاويذ جديدة أكثر إثارة من تمارين التنفس. والآن، تجلس فوق برج مهجور بخزان مانا فارغ، وبدأت تندم على قرارها. لم تصدق أنها فشلت في ملاحظة نفاد المانا. كان ذلك مريراً. صحيح أنها المرة الأولى، منذ ابتكارها لأول تعويذة وتسببها في نشر غبار المكتبة بالكامل. ومع ذلك، شكّت في أن ساحراً مدرباً سيغفل عن أساسيات كهذه. قضت دقائق أخرى تستعيد أنفاسها قبل أن تهبط على مضض.

فكرت في العودة للقصر، لكنها استبعدت الفكرة. لقد حصرت البحث في مربع واحد، وما زالت تحتاج للوقت لاستعادة المانا الكافية لتسلق سور القصر. الأفضل أن تكمل. سارت ليرا نحو القطاع المتداعي حيث ظنت أن النساء يختبئن، مواصلة تمارين التنفس مع كل خطوة محسوبة.