أصابتني الصدمة الخالصة من كون ثيا، من بين كل الناس، هي من تأمرني بالصمت بشأن عبوديتي الإلزامية، بحالة من قصر الدائرة في عمليات تفكيري. مجازاً، بالطبع. فالقطع البلورية التي تقوم مقام داراتي سليمة، وكل ما في الأمر... ماذا المفترض أن أقول؟ ماذا المفترض أن أفعله؟ أريد أن أسال لماذا فعلت بي هذا، لكنني لا أستطيع. أريد أن أنوبخها عليه، لكنني لا أستطيع. تطلق أفكاري شراراتها مراراً وتكراراً، محاولة معرفة كيفية التعامل مع هذا الموقف ليتذكرها المرء في كل مرة بأنه ليس بإمكاني ذلك. لا يمكنني التحدث عن كون ثيا هي سيدتي. لا يمكنني. لقد سلبتني ذلك. لا يمكنني، لا يمكنني، لا يمكنني، أنا... أنا هالة، أليست كذلك؟ كل ما هنالك أنه سيستمر في الحدوث إلى الأبد مراراً وتكراراً، وسأُستعمل مجدداً ومجدداً و... توقفي. اهدئي. إننا نتحدث عن ثيا هنا. بصيص النور الوحيد الثابت لديّ في سجن الفولاذ الذي حبستني فيه ميلبوميني. هذا... سيء. هذا سيء بحق. لكن إن كان أحد قد استحق حسن الظن، فهي ثيا. أستطيع أن ألمس مدى قلقها، ومدى اضطرابها وحزنها وخوفها وشعورها بالذنب. لا يوجد جزء من هذا تتطلع إليه، ليس كما كانت ميلبوميني. أياً يكن هذا، فهو فعل يأس. إذن... أنا أعرف ما الذي يلزموني سؤاله. «ما الذي أحتّم عليّ معرفته؟» إنه لسؤال بسيط، لكنه يمنح سيدتي الجديدة الفرصة لتريني كيف تبتغي أن تُخدَم. أياً ما كان ما يجرى الآن، فهي مضطربة، ومهمتي هي إصلاح ذلك لأجلها. تتسع عينا ثيا قليلاً، وترفع يديها عن وجهي، مترددة للحظة فحسب قبل أن تشرع في الكلام. «...أنتِ حرة»، تخبرني، بينما يرتجف ذيلها باضطراب من خلفها. «أنتِ روح بشرية تعملين تماماً بكامل إرادتك الحرة. طالما ظل ذلك صحيحاً، فلن يأخذك الحُرّاس بعيداً.» آه. حسناً. هذا... يبدأ في تفسير الأمور. أترين؟ سيكون كل شيء على ما يرام. سيكون كل شيء على ما يرام. هذا أمر جيد، أليس كذلك؟ «أين نحن الآن...؟» أسأل. «مقر حماة الأرض في فورت كولينز»، تجيب ثيا. «لذا يمكن لأحد الحُرّاس أن يظهر من العدم في أي لحظة.» «ما الذي حدث؟» أسأل. «كاستاليا كادت تدمركِ. أخبرتني ميل أنها دمرتكِ بالفعل. لكن بعد بضعة أشهر، دخلتُ أنا ونايا في شجار مع بعض حماة الأرض، فذكروكِ، فسألتُ ميل عن الأمر، وهي... لقد جُنّ جنونها ببساطة. لم أره قط تفعل شيئاً كهذا طوال حياتي، وقد... لقد فزعتُ فحسب. التقطتُ كل ما ظننتُ أنني قادرة على حمله وهربتُ لأُسلّم نفسي. تمكنت بطريقة ما من الحصول على إذن لإصلاحكِ، وقيل لي إنني بحاجة لتحريركِ، لكن... حسن. لقد. استغرق الأمر وقتاً طويلاً للغاية، لأن النظام الذي يبقيكِ مقيدة مبني مباشرة في الجزء الذي يضم روحكِ. وبدأ أوماجابو ينفد صبرها حقاً.» حسناً. حسناً، هذا منطقي. إنها لا تخونني. بالطبع لا تخونني. تباً، لقد خانت ميلبوميني من أجلي. إنها ملاك. ما كان ينبغي لي أبداً أن أشك فيها. يبدو أنها لم تستطع قط معرفة كيفية ككسر قيودي، لكن لا بد أنها عرفت كيف تغير الشخص الذي تعتبره قيودي مستخدمها، إذ حولت ذلك التحكم إلى نفسها. والسبب في اضطرارنا للحفاظ على سرية ذلك هو أن شخصاً ما -من المفترض أنه حارس- يبحث عن أي ذريعة ليفعل بي شيئاً بغيضاً. «أنا أفهم يا ثيا. شكراً لكِ»، أؤكد لها. «من هو أوماجابو؟» «حارس آخر»، تهز ثيا كتفيها. «مساعدة أواماتاما، أظن؟ إنهما لستا بذاك القدر من... اللطف. أو الاعتياد على البشر.» حسناً، هذا إلى حد كبير ما افترضته، لكن التاكيد أمر جيد. يا للهول، ما زلت لا أصدق كم مضى من الوقت. أنظر إلى نفسي، محصلةً بعض التأكيد البصري لما لاحظته أنظمة الاستشعار الخاصة بي بالفعل. معظم دروعي مفقودة ولا أثر لها، رغم وجود بعض القطع المعاد بناؤها جزئياً هنا وهناك. لذا فإن أجزائي الداخلية مكشوفة للغاية -شريحة التحول متضمنة، لذا أفترض أن ثيا لم تستطع إزالة تلك أيضاً- لكن ما عدا ذلك يبدو جسدي مُصلحاً بالكامل تقريباً. ينبغي أن أكون قادرة على المشي، لذا أمضي قدماً وأتزحزح نحو حافة طاولة العمل، دافعة ساقي لتتدليا من الجانب. كنت على وشك القفز عندما شعرت بثلاث توقيعات سحرية تظهر دفعة واحدة. «لدينا ضيوف»، أُبلغها. «حماة الأرض.» «أه، لقد عادوا»، تقول ثيا بتردد. «حسناً، أم، من المحتمل أن يلاحظوكِ، لذا... لا تهاجمي أحداً؟» مفهوم. لا يمكنني مهاجمة أحداً. أفضل من الأوامر التي اعتدت عليها، على ما أظن. مع ذلك... «لم أكن أنوي فعل ذلك»، أقول ببرود، «لكن شكراً لكِ على التوجيهات الواضحة.» تنتفض، فأنكمش داخلياً. تب. بالطبع سيُغضبها ذلك، لم قلت ذلك أصلاً؟ «عمل جيد، كليكما»، أسمع أماتيراسو تقول بينما يقترب حماة الأرض الثلاثة. «تنسيقنا يتحسن. أورورا، أصبحتِ أكثر مهارة بكثير في الطيران.» «شكراً لكِ!» تقول أورورا بسعادة. «فيريتاز، تحكمكِ يتحسن»، تتابع أماتيراسو. «أتمنى لو أن قوتي تتحسن»، تتذمر فيريتاز. «إنها كذلك. التحكم هو القوة»، تصر أماتيراسو. «تقولين ذلك، لكنكِ لستِ تزدادين قوةً أنتِ الأخرى»، تتمتم فيريتاز تحت أنفاسها. لا يزال بإمكاني سماع ذلك، بالطبع، ولن أتفاجأ إن استطاعت أماتيراسو سماعه أيضاً. «أ-أه، أنتما كليكما أقوى مني بكثير الآن!» تتدخل أورورا، ربما لقطع الطريق على جدال. «ما زلت لا أصدق أنكِ نجحتِ في الارتقاء بفئتكِ قبل أن أستطيع ذلك، يا فيريتاز!» ساحرة حمراء. ساحرة حمراء. أنا أحسبها، إنها ساحرة حمراء الآن. تلك المسكينة تعاني من بعض مشاكل الغضب الخطيرة. أو... حسن، كانت تعاني منها في المرة الأخيرة التي رأيتها فيها، والتي كانت قبل أكثر بقليل من ثمانية أشهر، وهي فترة زمنية مجنونة تماماً تشحن بطاريتي في كل مرة أفكّر فيها. ارتفعت احتياطيات طاقتي إلى 12%. صحيح، بالحديث عن ذلك: أنا بحاجة ماسة لمزيد من الطاقة. لا أستعر بالامان في وسط أرض العدو على اثني عشر تباً من المائة. أعرف أن جسدي كان بحاجة لاستخدام كل الطاقة التي كان يكتسبها عبر تعريض روحي لممحاة الذاكرة في الإصلاح الذاتي، لكن بجدية؟ ألا يمكنه حتى إخراجي من وضع توفير الطاقة أولاً؟ طريقة ممتعة حقاً لقضاء ثمانية أشهر، بالمناسبة. أحببت إعادة عرض أسوأ لحظاتي على نسخة مصابة بفقدان الذاكرة مني لحصد أقصى درجات الضرر العاطفي. كما تعلمين، بدأت أفكر في أن الروبوت العبد المصمم من قبل ثوريين مجانين لغرض صريح يتمثل في جلب الألم لمعذبيهم ربما يكون سيئاً بعض الشيء، في الواقع. ...لا تزال المحلفون يبتون في أمر ما إذا كان أسوأ من جسدي القديم أم لا. إنها منافسة متقاربة. «المهم هو أننا هزمنا الوحوش»، تقول أماتيراسو. «المدينة لا تزال آمنة في الوقت الحالي. البقية ستأتي مع...» تنقطع عن الكلام بينما تمر عبر مدخل ورشة ثيا، رغم أن "المدخل" تسمية خاطئة بعض الشيء لشيء بلا باب. الطريق إلى الممر مكشوف، لذا تتوقف الساحرات الثلاث فجأة للتطلي في الروبوت الذي كان، ظاهرياً، مستلقياً ميتاً عملياً على هذه الطاولة للجزء الأكبر من العام... والذي يجلس الآن. يا له من فتى. سيكون هذا حرجاً حقاً. لكن... هيه. ليست لدي أي أوامر ضد التحدث بعد الآن. ألوح لهم بتحفظ. «مهلاً»، أحييهما. «عذراً على كل ما سبق.» «إنها تتحدث!؟» تصرخ فيريتاز، بينما تصدر أماتيراسو عدة أصوات يابانية متفاجئة في الوقت ذاته. تفتح أورورا فمها صامتة من الصدمة. الثلاثة في أشكالهن البشرية، لا أشكالهن المتجسدة، رغم أنني أرى يد فيريتاز تتسلل نحو حجرها. وأيضاً: لقد توقعت ذلك تماماً. حجر فيريتاز أحمر الآن. أتمنى لو أستطيع الشعور بالغرور حيال ذلك، لكنه يبدو محزناً نوعاً ما في الغالب، أليس كذلك؟ «أستطيع التحدث!» أؤكد. «مرحباً. شكراً لحمايتي لـ... ثمانية أشهر، على ما يبدو؟» «...سأنقظ كاستاليا»، تقول أماتيراسو، مستديرة بتصلب ومتابعة سيرها في الممر. «أورورا، اتصلي بأوماتاما!» «ص-صحيح!» تتمتم أورورا موافقة، مستخرجة هاتفا المحمول وطاغية الاتصال برقم ما. «ثيا. اشرحي!» تأمر فيريتاز. «ح-حسناً، لقد فعلت ما طُلب مني فعله!» تصر ثيا. «لقد أصلحتها! إنها حرة الآن، لذا فلن تؤذي أحداً.» «الروبوت لا يبدو مصلحاً لي!» تصر فيريتاز. «يبدو وكأنه هيكل عظمي آلي مخيف!» «دروعي موجودة فقط للمساعدة في حمايتي وتحسين قدرات درعي»، أفسر. «حسناً، ولجعل مظهر مقززاً بدرجة أقل، لكن يمكنني الجري بشكل جيد تماماً بدونها. وأيضاً، هل يمكنكِ من فضلك عدم مناداتي بـ"ـهذا"؟» «أه... صحيح»، تقول فيريتاز، مسترخية بشكل طفيف فقط. «عذراً. ألستِ شريرة حقاً الآن؟» «لم أكن شريرة عن قصد أبداً»، أعدها. «أنا آسفة حقاً لكل المرات التي تقاتلنا فيها.» «أوماتاما! أه، لحسن الحظ أنكِ رددتِ»، تقول أورورا في هاتفها. «الروبوت مستيقظ. أم... لونا، أليس كذلك؟» السؤال الأخير موجه لي. أومئ إيجاباً. «ليست موراماسا؟» تسأل فيريتاز. «قطعاً لا»، أجيب فوراً. «أرجوكِ لا تناديني بذلك أبداً.» «...حسناً»، توافق الفتاة بحذر. بالتأكيد لا يمكنني لومها على شكوكها، لكنه لا يزال مؤلماً نوعاً ما. «نحن هنا!» يقول قط طائر، ظاهراً فجأة في نفخة من سحر شمالي. «يا للحظ، أنتِ واعية حقاً. كاستاليا ستكون خارج نطاق السيطرة. مجازياً! لأن ذلك مجاز يعني "مغمورة بالعواطف". لسبب ما. أه، صحيح، مرحباً! نحن أواماتاما.» «لقد سمعت الكثير عنكِ من ثيا»، أقول، ممدودة يدي لعرض مصافحة. «أه! نقدر العرض، لكن للأسف أشكالنا الأرضية مصممة بحيث لا تستمتع بالحك خلف الأذنين»، تتنهد أواماتاما. «لا يسعني إلا أن أغار من القطط الحقيقية... أم. انتظروا. نحن نتشتت. إن فهمنا الموقف بشكل صحيح، أنتِ بشرية تدعى "لونا"، أحيح؟ أو... كنتِ بشرية تدعى لونا. أو كنتِ بشرية، لكن ما زلتِ تدعين لونا!» «اسمي لونا، وكنت بشرية سابقاً، نعم»، أقول، ناقرة البلورة التي التصق بها حجر تحول ثاليا. «روحي هنا، على ما يبدو.» «على الأرجح، نعم!» تؤكدان، بصوت مرح. «يا للهول، يا للهول، هذه ورطة بحق. مجازياً!» أُقاطع قبل أن أستطيع الرد بنفخة ثانية من السعادة، يخرج منها قط طائر آخر. «تاما!» يوبخ الحارس. «لماذا لم تبلغينا بأن الأقطة قد استعادت وعيها؟» «اكتشفت ذلك للتو بنفسي!» ترد أواماتاما. «يبدو أن حُماتنا على حق، والروح البشرية المحتواة داخل الأقطة سليمة بالكامل وواعية.» «نرى ذلك»، يهمهم الحارس الذي يُفترض أنه أوماجابو. «هذا مؤسف.» «لا؟ أليس كذلك؟»، تقول أواماتاما، مميلة رأسها. «إنه أمر سيء عندما يموت البشر يا غابو.» «نحن نعلم ذلك»، تصر أوماجابو. «لكن أليس هذا شكلاً من أشكال الموت؟ الأقطة ليست حية، ولا تحتوي على ذرة من شكل البشر الجسدي.» «غير ذي صلة»، تهز أواماتاما كتفيها. «الروح ولدت من بشر، ولديها ذكريات بشر، وحتى متوافقة مع التقنية التي صممناها خصيصاً للبشر. لن نقبل أي نقاش إضافي في هذا الأمر.» «حسناً جداً. هذا يخلق مشكلة واضحة، مع ذلك. لا يمكن لبشري أن يمتلك أقطة كراهية»، تقول أوماجابو. «نعم، كنا نأخذ ذلك بعين الاعتبار، و...» تقطعهما نفخة ثالثة من البهجة، لكنها تختلف عن السابقتين. إنها لا تنذر بقدوم حارس، وهي أقل كبحاً بكثير. من غرفة بعيدة في الممر، تشع دفعة السعادة المألوفة التي ترافق دخول كاستاليا شكلها المتجسد نحو الخارج، أقوى من أي وقت مضى. «لونا!» يصرخ صوت كاستاليا وهي تندفع نحو الغرفة بسرعة كافية لتكاد تسقط أورورا أرضاً من شدة الريح. لا أعتقد أنني سمعتها ترفع صوتها هكذا من قبل. «لونا»، تقول مرة أخرى، متوقفة مباشرة أمامي. «أه... أنتِ لونا؟» يا للهول. إذن لم يكن ذلك مجرد حلم آخر. لقد كانت تحرسني طوال هذا الوقت حقاً. لو استطعت، لظننت أنني سأكون أبكي بالفعل. لقد فعلت. لقد فعلت حقاً. لقد أنقذتني. «نعم»، أخبرها. «أنا هي. شكراً لكِ يا كاستاليا. شكراً جزيلاً لكِ.» تندفع نحوي، مانحة إياي أقرب ما يمكنها من عناق بذراعها المبتورة الوحيدة. «أنا آسفة»، تقول. «كان بإمكاني إيقاف كل هذا. كان بإمكاني إيقاف ميلبوميني في وقت أبكر.» «حقيقة أنكِ أوقفيتها على الإطلاق تكفي»، أخبرها. «ألسنتِ... لستِ غاضبة مني حقاً على الإطلاق؟» تتراجع للخلف. «هل كنتِ تفعلين أياً من تلك الأشياء بكامل إرادتكِ الحرة؟» تسأل. «حسناً، لا»، أؤكد. «لم أرد أبداً إيذاء أي منكم.» «أعلم»، تقول. «استطعت الشعور بذلك. لذا بالطبع أسامحكِ. أنتِ حرة الآن، أليس كذلك؟» آه. «نعم»، أؤكد. «...أنتِ حرة الآن، أليس كذلك؟» تضغط، لأن... حسن، بالطبع تفعل. إنها متعاطفة. تستطيع الشعور بترددي، وندمي، وشعوري بالذنب... لكنها لا تعرف بالضرورة مصدرها. لا يزال بإمكاني الكذب للخروج من هذا، بغض النظر عن مدى كراهيتي لوجوب فعل ذلك. «لا يتوجب عليّ طاعة حتى كلمة واحدة من ميلبوميني بعد الآن»، أقول. «إنه فقط... لا يبدو حقيقياً تماماً حتى الآن، أعتقد. ما زلت مشوشة قليلاً. أأصبحت ثمانية أشهر حقاً...؟» «نعم»، تؤكد كاستاليا. «حسناً تباً»، أتنهد. «سيتعين عليكِ إطلاعي على الكثير.» «نعم»، توافق كاستاليا مرة أخرى. هذا... كله غامر حقاً. لم أكن أستعد لهذا. كنت أنتظر التداعيات، كنت أنتظر غضب الناس مما فعلته، كنت أنتظر العدالة. لم أكن أنتظر الاندفاع إلى الأمام بعيداً في المستقبل لدرجة أن الجميع قد أدركوا بالفعل ما حدث لي وتعاملوا معه برمته. لم أتعامل مع الأمر برمته بعد حتى. كنت... كنت مستعدة جداً لقتلها. «صحيح!» تقاطع أواماتاما أفكاري، مصفقة بكفيها معاً لجذب انتباه الجميع... رغم أن الحبات اللينة الصغيرة لا تصدر أي صوت حقاً. «الآن وقد أصبح الجميع هنا، نحتاج حقاً لمناقشة الفيل في الغرفة. مجازياً!» «يا أواما، لسنا بحاجة لقول "مجازياً" في كل مرة تستخدمين فيها عبارة كهذا»، تتنهد ثيا. «يمكننا ملاحظة أنكِ لا تعنينها حرفياً.» «ولكن ماذا لو كان هناك فيل في الغرفة، ولم يره أحد ببساطة؟» تسأل أواماتاما. «تلك هي... النقطة بأكملها من تلك العبارة هي فكرة أنه لا توجد طريقة تجعلك لا ترى فيلا، لذا إن لم يكن الناس يناقشونه، فيجب أن يكون متعمداً.» «كنا لنفضل عدم المخاطرة...» «انتظروا، انتظروا، تراجعوا قليلاً»، أقول، مقاطعة تلاعبهما. «ماذا تعني بـ"الجميع هنا"؟ أين إليزا؟ هل حدث لها شيء؟» صمت. أه، اللعنة. لا. لا، لا، لا. أرجوكِ، لا. «إنها ميتة»، تقول فيريتاز بفظاظة. لا! اللعنة! «يا الهول»، أقسم. «أنا آسفة جداً، أنا... ماذا حدث؟» جزء مريض مني يأمل أن يكون الأمر غير ذي صلة. وربما قُتلت بعد أشهر من كل شيء، بينما كنت لا أزال نائمة. «طاردت ميلبوميني إلى العالم المظلم، ولم تعد»، تقول أماتيراسو. «انتظروا، أهذا كل شيء؟» أسأل. «ألم يذهب أحد في إثرها؟» «نخشى أننا لا نملك أي فكرة عن الجزء الذي انتهت إليه»، تقول أواماتاما. «الشقوق التي فتحتها ميلبوميني لم تكن مثل بوابات العالم المظلم العادية. على حد علمنا، كان يمكن أن تذهب إلى أي مكان.» «حسناً، لكن بالتأكيد ذهبتم للبحث عنها على أي حال؟» أقول. «فعلت»، تقول فيريتاز. «بحثت في كل بوابة وجدناها حتى جعلتني أواماتاما أتوقف.» «يا عزيزتي فيريتاز، البلورات النامية على جسدك...» «لا أبالي بالبلورات الغبية!» تصر فيريتاز. «حتى الروبوت الشرير يعتقد أنني على حق، ينبغي أن نبحث عنها! لا نملك حتى جثساً لنفنها!» «في هذه الحالة، هل نعرف على وجه اليقين أنها ميتة؟» أسأل. «نانايا نجت في العالم المظلم لأشهر بدون طعام أو ماء. على ما يبدو، هكذا وصلت إلى أمريكا.» «إنها ميتة»، تتنهد ثيا، هازة رأسها. «أخبرتني ميلبوميني في وجهي أنها فعلت ذلك. أعلم أنها كاذبة، لكن... لا أظن أنها كانت تكذب بشأن هذا.» تب. حسناً، ها قد تحطمان أملان. جعلت إحدى صديقاتي القليلات تُقتل. «إليزا... أنا آسفة جداً»، أهمس. «كاستاليا، هل كلوي بخير؟ لا بد أنها محطمة.» تتصلب كاستاليا. «أنا... لم أتفقدها»، تعترف. «ماذا؟ جادة؟» أسأل. ...«مع الحالة التي كنتِ عليها... وكنت مشغولة للغاية...» لذا فقدت كلوي ثلاث صديقات. في نفس الوقت. يا يسوع المسيح. انتظر، في الواقع... «هل كلوي حية!؟» أسأل بفزع. «كم عدد الأشخاص الذين قتلوا في شجارنا؟» «ثلاثة عشر»، تجيب كاستاليا. «جينسون مكارثي، شون هارت، ديلان هيوز، ريبيكا غراهام، روزي ستيوارت، إيف لويس، إيف ريد، ليلا تشيرش، آيدن روبرتسون، جيس بورغيس، كاسي جيبسون، أشكلي والأس، وجود تومبسون. وعانى ستة آخرون من إصابات دائمة.» «تب»، أقول. أعرف بعض تلك الأسماء. لا أحد عرفته حقاً، لكن كان لدي صفوف معهم. «إنها ليست غلطتكِ»، تقول كاستاليا. «كان جهد الإجلاء سريعاً وفعالاً إلى حد كبير. مات معظمهم بسبب الجرعة السحرية العدائية الزائدة بدلاً من الهجوم المباشر، والذي سيكون نتيجة لتحول ميلبوميني المتجسد. والذين ماتوا جراء هجوم مباشر قُتلوا في القچار بين ميلبوميني وبيني. بحسب الوقت الذي بدأتِ فيه استخدام طرق مدمرة بشكل خاص، كان الناجون قد هربوا.» «لكن القتال كان جزئياً على الأقل بسببي»، أصر. «لو أنني بذلت جهداً أكبر، أو... لا. لو أنني لم أتجنب ميلبوميني في كل مرة تبدأ فيها بمعاناة نوبة، أو الأسوأ من ذلك، تحريضها، لربما لم تكن لتفقد صوابها تماماً. كان هناك الكثير من الأمور التي كان بإمكاني تجربتها، لكن الأمر أصبح بعد ذلك... متأخراً جداً.» «يا لونا، كنتِ تُتحكمين بعقلكِ حرفياً!» تتدخل ثيا. «عملتُ عليكِ بما فيه الكفاية لأعرف إلى أي مدى بلغ عمق ذلك التحكم. لم يكن بمقدوركِ فعل شيء. كنتُ أنا من دفعتُ رأسي في الرمال حيال كل شيء.» «لم أكن أود تصديق الحقيقة أيضاً»، تطمئنها كاستاليا. تقطع أماتيراسو رد ثيا بأنين عالٍ. «لا يوجد منتصرون في لعبة اللوم»، تقول. «كانت أواماتاما تقول شيئاً. يجب أن نستمع.» «آه! صحيح، شكراً لتذكيري يا سو-سان»، تقول أواماتاما. وكما أشارت غابو بمساعدة، نحن في طريق مسدود نوعاً ما. القواعد التي تحكم أفعالنا في هذا الموقف أصبحت متناقضة. روح بشرية داخل أقطة كراهية ليست وضعاً تجرأنا على توقعه.» «بالفعل»، توافق أوماجابو. «وبالتالي، في غياب الوضوح، ما نحتاجه هو الإجماع.» «نعم!» تؤكد أواماتاما بسعادة. «إجماع الحاضرين.» «ماذا»، تكشر أوماجابو. «نعتقد أن أمام لونا خيارين»، تقول أواماتاما. «الأول سيكون لنا لاستشارة أنفسنا بشأن التناقض الحالي الموجود ضمن سياستنا، وصولاً إلى موقف رسمي مبني على حكمة حُرّاس ليس لديهم خبرة في التعامل مع البشر على الإطلاق.» «لكن هكذا يتم تصحيح السياسة!» تحتج أوماجابو. «عبر الإجماع! لضمان أن كل سياسة موجودة متفق عليها من قبلنا جميعاً! حتى لا تتكاثر نقاط الضعف في الفرد لتصبح عواقب على مجتمعات بأكملها!» «نتفق!» تؤكد أواماتاما. «لكن الخيار الآخر هو خلق موقف لا تكون فيه السياسة متناقضة في المقام الأول. يا لونا! يبدو أنكِ ارتبطتِ بحجر تحول.» «نعم، هذا صحيح. لقد فعلت»، أؤكد بتردد. «إذا كنتم بحاجة إليه مرة أخرى، فلا بأس. شكري المتجسد مرعب نوعاً ما على أي حال.» «يبدو إزالته من جسدكِ أكثر صعوبة مما سيكون عليه لأي بشري آخر»، تقول أواماتاما. «ولكن ماذا لو... كان ذلك غير ضروري ببساطة؟ ماذا لو لم يكن علينا القلق بشأن امتلاككِ لحجر تحول، أو ميلكِ للتعامل مع أقطة خطيرة، أو قدرتكِ على إلقاء السحر بشكل مستقل، لأنكِ مخولة تماماً للقيام بمثل هذه الأمور تحت إشراف مناسب؟» «...أنتِ لستِ جادة»، تئن أماتيراسو. «نحن نعاني من نقص العمالة، وأنتِ مفرطة في العمل!» تصر أواماتاما. «يمكنني رؤية تدفق الدم المتزايد تحت مقلتيكِ، تعلمين. تقول ثيا إن ذلك يعني أنكِ بحاجة للنوم!» تحدق أماتيراسو في ثيا، التي تختبئ غريزياً خلفي. أرفع ذراعي لأحميها بشكل أفضل دون تفكير حقيقي. «تريدين حقاً ضم أقطة كراهية إلى حماة الأرض!؟» تفغر أماتيراسو فاها. «ماذا لو خانتنا؟» «إذن سيكون ذلك سيئاً للغاية!» تقول أواماتاما، وما زال صوتها مبتهجاً تماماً. «لكن الموقف ليس... غير مسبوق تماماً. كانت هناك مواقف في الماضي ارتبطت فيها أقطة كراهية بجسد حارس أرض أو أصبحت غير قابلة للإزالة منه بطريقة أخرى. رغم أن ذلك أدى عادة إلى وفاتهم، إلا أنه لم يؤدِ إلى تسريحهم.» «أعني، لونا قوية حقاً»، تعلق أورورا. «سيكون رائعاً وجودها في صفنا.» «أماتيراسو على حق، مع ذلك»، أقول. «ماذا لو خنتكم؟ أو الأرجح، أجبرت على خيانتكم؟ أنا حرة الآن...» آآآآغ. ربما فقط لا تفكري في الأمر. «...لكن هل نعرف على وجه اليقين ما إذا كانت ميلبوميني لا تستطيع ببساطة... استعادة السيطرة عليّ بطريقة ما؟» «أ-أم»، تصدر ثيا صئيراً من خلفي. «نعم. أنا واثقة. أعني، اضطررت لمعرفة كيف يعمل النظام بأكمله لتحريركِ. سيتعين على ميلبوميني فعل الشيء نفسه لعكس ما فعلته، وهي ببساطة... لا تملك المعرفة لمعرفة ذلك. بالإضافة إلى أن ذلك سيستغرق وقتاً طويلاً على الأرجح.» حسناً... هذا جيد، على الأقل. «حسناً، لكن هل تـ... هل تريد مساعدتنا حتى؟» تسأل فيريتاز، عاقدة ذراعيها. «لم نفعل شيئاً سوى ضرب بعضنا البعض. أنا لا أحبها.» «يا فيريتاز، لم يكن ذنبها!» تحتج أورورا. «نعم، بحسب الشخص الشرير الآخر في الغرفة!» تصر فيريتاز، مما يجعل ثيا تنكمش أكثر خلفي. «تعلمن أن هذا ليس السبب الوحيد»، تكشر أورورا، واكزة فيريتاز في وجنتها. «يمكن لكل من كاستاليا وبأن نشعر أنها نادمة على كل شيء. لقد كرهت قتالنا!» «...وتكره ميلبوميني»، تضيف كاستاليا. «لقد فعلت منذ البداية. أتمنى فقط لو أنني عرفت السبب في وقت أبكر.» «لا بأس يا كاستاليا»، أؤكد لها. «كنت مجبرة على تضليلكم بنشاط بأفضل ما أستطيع. لكن... نعم. سأقاتل بكل سرور إلى جانبكم جميعاً، خاصة إذا كان ذلك يعني أنني سأركل أسنان ميلبوميني. أو نانايا.» «انتظروا، ماذا فعلت نانايا؟» تسأل ثيا. «كانت متواطئة في كل ذلك»، أجيب. «كانت تعلم بما يجرى ولم تفعل شيئاً.» «أه...» تتمتم، متهدلة الجسد بأكمله. «من واقع ما أخبرتنا به كاستاليا وثيا، لونا شخص مبهج. نحن متأكدات من أنكم ستنسجمون معها إذا أعطيتموها فرصة!» تُردف أواماتاما. «هذا سخيف»، تتذمر أوماجابو. «لا يمكنكِ ضمها إلى حماة الأرض!» «نعم... يمكننا؟» تطرف أواماتاما بررمشات وجهها نحوهما. «ضم حُرّاس جدد هو إحدى الواجبات الأساسية لمنصبنا يا غابو.» «إنها أكبر بكثير من العمر المثالي للحُرّاس الجدد!» «عمر تم اختياره أساساً لتحسين تقبل التوجيه السحر -وهو أمر لا تحتاجه، نظراً لفعاليتها القتالية المثبتة- وللمقاومة ضد مياسما العالم المظلم، والتي يجعلها وضعها مناعية ضده بالفعل. وهو ما قد نشير إليه، كأصل لا يُعوض تقريباً بالنظر إلى وضعنا الحالي.» «هذا... صحيح»، تهمهم أوماجابو. «لكن هذا سوء تفسير متعمد لروح الإجماع. الكثير من الأمور التي فعلتها تفوح منها رائحة "أنا"، يا تاما. تسافرين في دروب لا يمكنكِ فهمها.» «روح الإجماع ليست مجرد القوانين الفردية التي يلتزم بها منصبنا يا غابو»، تقول أواماتاما. «روح الإجماع هي منع المأساة. إن كان الدرب إلى ذلك مظلماً، فسيكون من الحماقة ألا نتبع إرادة أولئك القادرين على الرؤية.» وقفة. «كان ذلك مجازاً لغرض التوضيح»، توضح أواماتاما. «أه»، تقول أوماجابو. «أه! نعتقد... أننا ندرك قصدكِ. لكن أي محادثة أخرى بشأن هذا الأمر يجب أن تحدث في مكان آخر.» «متفقان. رغم أننا سنمارس سلطتنا في هذا الأمر الآن. لا تنسوا الدرس الذي مررناه لكم يا غابو.» «...لا تثقوا بغرائزنا»، يبدو أن غابو تقتبس. «ثقوا بحُماتنا. حسناً جداً يا تاما. لكن إن كان هذا الاستخدام لسلطتكم يدعو مرة أخرى إلى الكارثة، فسندفع بكل ما في وسعنا لنراكم معفيين من تلك السلطة تماماً.» تختفيان في الهواء الخاوي، تاركتين ذلك الجزء المرعب والرائع من التبصر في ثقافة الحُرّاس محبوساً إلى الأبد في ذاكرتي. بحق الجحيم، ماذا كان يعني نصف ذلك حتى؟ بدا "إجماع الإرادة" شبه... روحي. ولكنه بدا أيضاً كحكومي؟ قد أكون أسأت تفسير كل هذا تماماً، فأنا لا أعرف كيفية قراءة الفروق الدقيقة للقطط السحرية الطائرة. أو... أياً يكن ما هي عليه الحُرّاس بالفعل عندما لا تتواصلون من خلال تلك الإسقاطات السحرية. «حسناً»، تقول أواماتاما، «مع تجاوز ذلك، نود طلب موافقة الجميع على هذا القرار. أدرك أن هذا مفاجئ لمعظمكم...» «أكثر من مفاجئ!» تحتج أماتيراسو. «الأقطة خطيرة! إنها شريرة! أليست هذه هي الأشياء التي علمتينا إياها؟» «أه... حسن، نعم، لكن البشر ليسوا أشراراً وخطيرين، لذا...» «احتفظي بهذه الفكرة»، أتقاطع. «أولاً وقبل كل شيء، نعم البشر كذلك، أو يمكننا أن نكون كذلك على الأقل، لذا فإن تلك الحجة لا تعمل حقاً. وثانياً، أماتيراسو على حق: جسدي شرير وخطير. لكن إذا كان بإمكان التحدث عن نفسي في هذا، أشعر أنه يجدر الملاحظة أن جسدي شرير وخطير بطرق نفهمها. لقد صُمم لاحباس وتعذيب روح بإجبارها على العبودية، وبحق الجحيم لقد فعل ذلك. أعلم أن بعضكم شعر بما كان عليه الأمر بالنسبة لي هنا.» «نعم»، تؤكد أورورا برفق. «...نعم»، توافق أماتيراسو. «لكنني لا أرى كيف تكون هذه نقطة لصالحكِ.» «حسناً بحد ذاتها، ليست كذلك»، أجيب. «لكن نقطتي هي أنكم، على عكس معظم أقطة الكراهية، لا تتعاملون مع مجهول هنا. تعرفون أين يتجه الشر، وستكون المخاطر في صفكم. أفضل مكان لي هو بجانبكم.» عليّ الدفاع عن نفسي هنا، وهو أمر مزعج بعض الشيء لأنني استيقظت للتو والناس يتجدالون بالفعل حول ما إذا كان ينبغي لي الوجود أم لا. أتمنى ألا تكون التجربة مألوفة لهذه الدرجة المؤلمة. ومع ذلك، يجب على شخص ما تقديم حجج جيدة لصالحي، لأنني متأكدة تماماً من أن ثيا ستكون حزينة إذا أُخذت إلى عالم الحُرّاس الأصلي. ...وأيضاً، ربما يقومون بفككي. «لا أعرف شيئاً من ذلك»، تقول أماتيراسو. «ليس لدي سوى كلمتكِ وكلمة عدو آخر.» «...ألست ثيا هنا منذ أشهر؟» أسأل. «إن لم تكتشفي أنها ليست عدوتكِ الآن، فلا يسعني إلا افتراض أنكِ لم تحاولي أبداً في المقام الأول. أعني انظري إليها، إنها تكاد ترتجف رعباً من فكرة أنكِ قد تكونين قاسية بعض الشيء معها ربما.» «بوه»، تصدر ثيا صئيراً، مرتعشة رعباً. «إنها ساحرة خضراء»، تقول أماتيراسو. «هذا يجعلها أكثر خطورة فقط.» «يا للهول»، أئن. «أنتم جميعاً سيئون في هذا بقدر التمرد المظلم، أليس كذلك؟ كيف يمكن لأشخاص يعتمدون على مشاعرهم بقدركم أن يمتلكوا ذكاءً عاطفياً صفراً؟» «كيف تحبين»، تجفل أماتيراسو. أبدأ في الرد، لكن كاستاليا تصطدم بي بشكل غير متوقع، مما يجعلني أفقد توازني لفترة وجيزة وأكاد أقع عن الطاولة. ألتفت إليها مفاجأة. «أنتِ لونا»، تقول، والارتياح يتدفق منها. «ألم تكوني مقتنعة حتى أهنت شخصاً ما!؟» أُتمتم محرجة. «لم أكن مقتنعة حتى أهنت شخصاً ما بينما كنتِ تحاولين مساعدتهم»، توضح كاستاليا. «من الغريب سماعكِ تتحدثين بصوت عالٍ.» «أه»، أقول، وقد زاد حرج. «عذراً بشأن ذلك. لم نستطعي إيجاد طريقة لامتلاك تنكري فكاً عاملاً، إذ كان لا يزال يتعين عليه الالتفاف حول جسدي الروبوتي. كان من الأسهل علي تعلم لغة الإشارة لإخفائه بدلاً من محاولة معرفة طريقة واقعية لتبدو وكأنني أتحدث بدون فم عامل.» «لا بأس»، تقول كاستاليا. «لقد عدتِ. أنتِ حية. وأيضاً، أعجبني التمكّن من قراءة لغة الإشارة مرة أخرى.» «أه. نعم»، أقول بحرج، رافعة يداً لا شعورياً لأتحسس حجر تحولي. على... حجر تحولها. خاص ثاليا. «كاستاليا»، تقول أماتيراسو بفظاظة. «نعم؟» تقول كاستاليا بفظاظة أكبر. «هل تثقين بها؟» «نعم.» «حسناً إذن»، تتنهد أماتيراسو. «أوافق على خطة أواماتاما.» «هكذا فقط؟» تكشر فيريتاز. «هيا، ابتهجي يا في»، تقول أورورا برفق، نازلة لأسفل وضاغطة على يد فيريتاز. «عليكِ الاعتراف بأن صديقة روبوتية رائعة حقاً!» «أظن ذلك»، تسمح فيريتاز بتردد، لا بدافع الاتفاق تماماً بقدر ما هو عدم رغبتها في الجدال مع أورورا. «رائع!» تهتف أواماتاما، مؤدية تصفيقاً صامتاً آخر. «من الرائع وجودكِ يا لونا! أو... همم. نفترض أنه يجب أن نكون رسميين حيال هذا. اعطوني لحظة، لم أفعل هذا منذ فترة...» تغلقان أعينهما، مأخذتين نفساً عميقاً ومتوقفين للحظة قبل إطلاق ضوء ساطع فجأة، يغمر الغرفة بالأمل والبهجة. عندما تفتحان أعينهما، تتوهجان كنار ذهبية. «يا طفلة الأرض، لقد تم اختياركِ للوقوف كواحدة من أعظم حماة كوكبلكِ. الدرب أمامكِ سيكون واحداً من الصعاب والنزاعات، لكنه درب يجب أن يُسلك! فهل تقبلين النداء أيتها الشابة، وتحمين عالمكِ؟» «...واو»، أقول، رافعة ذراعاً واحدة ومظللة أجهزة الاستشعار البصرية الخاصة بي عن ذروة العرض الضوئي. «هذا تلاعبي فائق.» «أه... ماذا؟» تقول أواماتاما، عائدة الأجواء في الغرفة إلى طبيعتها مع خفوت ضوئهما. «ماذا تعنين؟ نحن نحذر الناس بالفعل من أنه سيكون خطيراً.» «نعم، مثل، باختصار؟ أثناء تفجيرهم بالبهجة والحديث عن مصير عظيم؟ تباً، سيتطلب الأمر قدراً كبيراً من الجرأة لقول لا بعد كل ذلك.» «ح-حسناً، نحرص على إجراء بحثنا مقدماً والاقتراب فقط ممن نعتقد أنهم سيكونون متقبلين في المقام الأول»، تعترف أواماتاما. «حسناً هذا مرعب فقط»، أقول، عاقدة ذراعي. «أه»، تقول أواماتاما. «أهذا رفض إذن؟ يجب أن نعترف، لسنا متأكدين حقاً مما يجب فعله إذا قلتِ لا.» «ماذا؟ كلا، ما زلت منضمة بالتأكيد»، أقول. «أريد فقط تسجيل تكتيكات التلاعب.» «أه! حسناً!» تشرق أواماتاما فوراً، مجازياً وحرفياً. «إذن اقبلي هذا الدليل على مصيركِ! وهذا، أم، هذا هو الجزء الذي سنمنحكِ فيه حجر تحول لو لم يكن لديكِ واحد بالفعل.» «شكراً لكِ يا أواماتاما»، أقول ببرود. «سأحرص على حماية البشرية بهذه القوة العظيمة والنبيلة.» «هذا هو الروح!» تشع. «مرحباً بكِ في الفريق!» «رائع»، أقول. «بالمناسبة، هل لديكِ أي محقنات كاردينالية سائلة؟» «ماذا؟» تطرف أواماتاما برمشات وجهها. «محقنات كاردينالية سائلة. تعني، محقنات كروماتيكية سائلة؟» أسأل. «لدي منفذ لها في فخذي حتى أستطيع استخدامها لتناول الطاقة، وإن شحنت بطاريتي بما فيه الكفاية، يمكنني إنهاء إصلاح نفسي.» «هل تعنين محقنات صبغية سائلة؟» تسأل أواماتاما. «لا، ولكن بالتأكيد»، أقول. «تلك.» «أخشى أننا لا نستطيع... تسليم تلك ببساطة»، تقول أواماتاما. «لكننا سنبحث الأمر من أجلكِ.» «حسناً»، أقول. «احتياطيات طاقتي تقف حالياً عند ثلاثة عشر بالمائة، ويمكنني ربما شحنها بشكل أسرع قليلاً إذا أعدت تكوين بلوراتي إلى لون مختلف، لكن لن تكون فكرة جيدة أن أقوم بالكثير من القتال حتى أرفع تلك الأرقام.» توجد وقفة طويلة و متزايدة الإحراج، حيث لا يبدو أحد مهتماً بقول أي شيء. طوال ذلك، تبدأ ثيا في الظهور بمظهر متزايد عدم الارتياح، لذا أتحدث مرة أخرى. «إذن! أم. ماذا الآن؟» أسأل. «لقد فعلناها! أنا حية وما شابه. أنا حارسة أرض أظن. هل يمكنني... الذهاب؟» «هل يمكنكِ الذهاب؟» تعيد أماتيراسو تكرار كلامي، مققطبة حاجبيها. «نعم، مثل، هل أنا رهن الاعتقاد؟» أسأل. «أو يمكنني الخروج خارج القاعدة، الذهاب للعثور على أصدقائي الآخرين، وإخبارهم أنني حية؟» «أعتقد أنه يجب عليكِ الإبطاء لخمس ثوانٍ ربما ومنحنا فهمًا أفضل لما حدث»، تجيب أماتيراسو. «لم أكن أتوقع أياً من هذا. لم أكن أعتقد أنكِ ستكونين واعية، وبالتأكيد لم أكن أظن أنكِ ستتحدثين إلى الناس. الشيء الوحيد الذي أعرفه عنكِ هو أنكِ قطعت ساقيَّ بعد عدة أشهر من مساعدة إرهابيين سحريين. أود على الأقل بعض التفسير لسبب ثقة الجميع بكِ بهذه السهولة.» «أه، اللعنة»، أقول. صحيح، لقد حدث ذلك بالفعل. «هذا منطقي. عذراً. كيف... ساقاكِ، بالمناسبة؟» «إنهما بخير»، تئن أماتيراسو. «إنهما رائعتان نوعاً ما الآن!» تقول أورورا بسعادة. «ليستا كذلك!» تجفل أماتيراسو. صحيح، لن أقحم نفسي في منتصف ذلك. «حسناً، أولاً وقبل كل شيء، أنا آسفة حقاً لكل المرات التي تقاتلنا فيها. لم يكن أي منها ليحدث لو كان لدي أي خيار في الأمر. والآن لدي!» أؤكد لها. مثل كاذبة. «جسدي هو أقطة تُعرف بـ"قفص الألم العائد". لقد ربط إرادتي بإرادة ميلبوميني. بغض النظر عن مدى رغبتي، كنت عاجزة عن عصيانها. وهو، أم، كما تعلمون، شيء سيء حقاً! لذا آسفة لو أصبحت سليطة اللسان قليلاً، فهذه هي طريقتي في التعامل مع التوتر الآن؟ كان التعبير عن رأيي أحد الأمور الوحيدة التي استطعت فعلها جسدياً معها، وحتى ذلك لم ينجح إلا عندما كنا وحدنا. لم تكن ثيا تعلم أنني كنت عبدة.» «...ربما لم أكن لأصدق ذلك، بصراحة»، تقول ثيا بهدوء. «أنا فقط... لم أكن أعلم أنها كانت سيئة إلى هذا الحد. لم أكن أعلم.» «لا بأس يا ثيا»، أؤكد لها، غير راغبة في أن تكون منزعجة. «حقاً. لقد ارتدت أفضل وجه لها من أجلكِ. لم تكن تريد أن تلمسي، وكان عليّ مساعدتها في الكذب.» «يبدو الأمر مناسباً أكثر من اللازم بالنسبة لي»، تقول أماتيراسو، عاقدة ذراعيها. «فكرة أنكِ كنتِ شخصاً جيداً طوال هذا الوقت لكنكِ اضطررتِ لإيذاء الكثير من الناس، وليس أي من ذلك خطأكِ؟ أنا لا أحب ذلك.» «حسناً! لدي إجابتان على ذلك»، أقول. «الأولى هي أن كنتِ قلقة من أنني لا أعر شعوراً بالذنب حيال أي من ذلك، يا للهول، يمكنني تأكيد أن هذا الخوف في غير محله! كنت أمل حقاً أن تقتلني كاستاليا ببساطة. رغم أنني يجب أن أقول، أحب هذه النتيجة أكثر. شكراً مرة أخرى يا كاستاليا، أنتِ الأفضل.» «على الرحب والسعة»، تومئ. «وثانياً... احضرن لي تلفازاً أو شاشة بها اتصال واي فاي، وسأدعكن فقط تشاهدن ذكرياتي. لأنني روبوت. يمكنني ببساطة... فعل ذلك، وإثبات كل ما أقوله بتفاهة. تب، يمكنني القيام بمقاطع الصوت الآن.» أتظاهر بتنظيف حلقي، متحولة إلى مقطع صوتي لذيذ من سيدتي السابقة. دعونا نرى... آه. نعم. من الصعب حقاً تفوق هذا الواحد. «"سيتعين عليكِ التعويض عن مهزلة الشخصية الصغيرة هذه التي جعلت الجميع يشغلون أنفسهم بها"، أبدأ. "ستدعين ثيا تكتشف طريقة تجعلكِ تتحدثين، لأن هذا الشيء برمته بنعم ولا يجعلكِ عديمة الفائدة للشيء الوحيد الذي تحمست له فعلاً منذ أن شغلتكِ. لكن عندما تفعل ذلك، من الأفضل أن تتذكري يا عزيزتي. أنتِ ممتنة جداً جداً لي، ولكل ما فعلته من أجلكِ. ولكل ما فعلته بكِ. ترغبين في التواجد هنا، ترغبين في مساعدتنا، ولن تعطي ثيا، أو أنات، أو نانايا حتى تلميحاً ضئيلاً واحداً بأن الأمر ليس كذلك."» تنتصب كاستاليا بجانبي، وترفع ثيا يديها إلى رأسها، وكأنها لتغطي أذنيها... رغم أنها تلغي الحركة وتدفن وجهها فيهما بدلا من ذلك. «"لن تظهري لهن مشاعركِ الحقيقية، إلا في خدمة هذه الحقيقة، وللجميع -أعدائنا، حلفائنا، أو أشخاص عشوائيين في الشارع- ستحافظين على تقديم نفسكِ بلا أكثر من سلاح بارد وغير مبالٍ، وعندما يعارضوننا، ستستجيبين وفقاً لذلك"، أتابع. "كل تلك المشاعر تأتي فقط من بطارية سحرية، مثل كل أقطة أخرى نستخدمها أو نبيعها مقابل نقود تافهة. أعلم أنكِ أفسدتِ الأمر في المرة الأولى، لكن هل تعتقدين أنكِ تستطيعين التعامل مع الحصول على فرصة أخرى؟"» أترك ذلك المقطع يختمر في الهواء لفترة، حيث تملأ الغرفة مزيج من الصدمة والحزن الغامر بسرعة لدرجة أنني أقسم أن الهواء يكاد يميل إلى الزرقاء. لدي... المزيد من العبارات الجاهزة إن لزم الأمر (لم توفر لي ميلبوميني نقصاً منها بالتأكيد)، لكن هذا وحد يبدو أنه أدى الغرض. ترفع كاستاليا ركبتيها إلى صدرها، طافية في كرة ضيقة بينما يحدق البقية فيّ فحسب. تقسم أماتيراسو باليابانية مرة أخرى. في المرة القادمة التي أحصل فيها على اتصال بالإنترنت، يجب أن أتعلم كل لغة. «...جزء مني يرغب في الإشارة إلى أنكِ ربما استطعتِ افتعال كل هذا»، تقول أماتيراسو، «لكنني أترض أنه واضح أنكِ لم تفعل. شعرت بالمشاعر داخلكِ. أنا فقط... شيء كهذا لا ينبغي أن يكون ممكناً. لا ينبغي.» «إن كان ذلك يريح الجميع، فإن كونكِ روبوتاً أمر رائع خارج صفقة العبودية برمتها»، أقول. «الألفاظ!» تحتج أورورا. والتي. همم. أظن أنها في التاسعة أو ما شابه. «...عذراً»، أتنازل. «لكن حقاً، الآن بعد أن أصلحتني ثيا تماماً، أنا سعيدة جداً كما أنا!» خلفي، تنتفض ثيا، متحركة بيديها لتغطية المزيد من وجهها. يبدأ الرطوبة في التسرب من بين أصابعها. «نحن آسفون جداً»، تقول أواماتاما برفق. «لقد خذلناكِ حقاً. جميعكم، بدرجة أو بأخرى. لقد خذلنا ميلبوميني بالتأكيد.» «ما فعلته تلك الوحشة الكبيرة اللئيمة ليس خطأكِ يا أواماتاما»، تؤكد لها أورورا. «يجب أن أذهب»، تفلت ثيا، دافعة من خلالي ومن خلال البقية ومندفعة خارج الغرفة بينما تبدأ الدموع في التساقط على وجهها. إنه خطئي، أدرك ذلك، وهذا يجعلني مريضة. ذلك القبض البغيض المألوف على روحي، معتصراً وساحقاً لفشلي. ربما لا بأس أن تسمع ثيا بما حدث لي في خدمة الحقيقة، لكن لثن الخنجر هكذا؟ والآن تعتقد أن كل ذلك خطئها، وكل شيء كان بإمكانها منعه. بالتأكيد ليس من مصلحة سيدتي الشعور بالذنب لإنقاذي. لقد آذيتها. لا يمكنني السماح لنفسي بفعل ذلك. «ثيا، انتظري!» أقول، ناهضة ومندفعة في إثرها. ليس لدي خيار. لكن... إنه شيء أود فعله على أي حال. أنا مهتمة بها كثيراً، إنها مهمة بلا حدود بالنسبة لي، ولن تسيء معاملتي بالطريقة التي فعلت بها ميلبوميني. أنا أعلم ذلك. لذا لا بأس، أليس كذلك؟ لا بأس. طالما أنها لا تجعلني أبداً أفعل شيئاً مثل ما فعلته ميل، فسيكون كل شيء على ما يرام.
الفتاة السحرية والقلب الآلي الفصل 59 — حلول بسيطة
اقرأ الفتاة السحرية والقلب الآلي الفصل 59 — حلول بسيطة باللغة العربية على مانجا تايم.