*هل سبق وكان الشوق يلتهم قلبك لأمر إلا أنك مهما حاولت لم تستطع بلوغه؟*
*يبدو الأمر وكأنه مهما بذلتُ جهدًا لن أستطيع بلوغه!*
هذا شعوري عند محاولتي الكلام مع أمي.
منذ ذلك اليوم ترفض حتى النظر لوجهي، تضع المال على الطاولة وملاحظة أعلاها تحوي مكان الطعام، حتى إن كانت تضحك ستتوقف عن الضحك بمجرد رؤيتها لي!
يؤلمني قلبي كلما حدثتها ولم تجب، يُعتصر كلما رأتني وتجاهلتني، كلما أعطتني المال شعرت أن قلبي يتمزق، وكلما أبتسمت لإخوتي دوني شعرت بأن عالمي يصبح اصعب.
*كم هو مؤلمٌ الاعتياد يا أمي.*
*ربما قبل توبتي كنت سأرحب بعودتكِ لسابق عهدك ولكني اليوم لا أطلب إلا إبتسامتك ورضاكِ، فهل طلبي صعبٌ لتلبية لي؟!*
*إني الآن أدرك حجم الكنز الذي امتلكته ذات يوم وأهدرته بلا مبالاة.*
*إن إبتسامة الأم وحدها كنزٌ من كنوز الدنيا والآخرة.*
*……لا أشعر برغبة في الكتابة، بل الأصح أريد الصلاة والدعاء بتحسن الأمور سريعًا، فوصمة العار الملتصقة بي الآن لم تعد شفافة كما السابق.*
.
.
.
.
.
.
ذهبت لصلاة العصر جماعة وعند عودتي تعجبت لهدوء المنزل، وعندما أستحضرت ذاكرتي فهمت السبب.
لأختي كورس تذهبه بهذا الوقت وأخي يذهب للصلاة مع والدي في جامع أخر وأمي بغرفتها.
تنهدت وذهبت للحمام وأنا أحاول لمح أمي في غرفتها وتنهدت بحزن لكونه مغلق
فتحت الباب وخطوت على سائل دافئ لأنظر لأسفل قدمي وتسمرت لأنني وجدت دماء ساخنة وغزيرة لينبض قلبي برعب وعندما تابعت خط سير الدماء وجدته قادم من البركة الصغير أسفل وجه أمي أما عن المصدر فقد كان فمها وأنفها.
لوهلة شعرت بالعالم يومض ويصبح مظلمًا لكن سرعان ما أعدت نفسي للوعي بقوة أحاول تكذيب عيناي
هلوسة؟
هلوسة؟!
انها لهلوسة!
هززت رأسي وعدت للنظر ولازال ذات المشهد المُدمر ليصرخ قلبي بفزع وركضت نحو والدتي واحتضنتها وناديتها
"أمي؟"
"أمي؟؟"
"أمي؟!؟!"
لاصرخ بهلع
"أمي!"
"أمي!!"
"أمي إستيقظِ!!"
لكنها لم تجبني أبدا كعادتها الأخيرة، لم تنهض وترحل وظلت ساكنة.
بيد مرتجفة طلبت سيارة أجرى وحملتها ونهضت
يا للهول اشفها وعافها.
يا للهول لا تأخذها منا.
يا للهول لم تسامحني بعد.
يا للهول…
إشفِ لي أمي!
دعوت ودعوت ودعوت
توسلت وترجيت بيأس
يا للهول
يا للهول
يا للهول
والدتي يا للهول
صعدت سيارة الأجرى وأنا أمسكها بإحكام
بمجرد توقف سيارة الأجرى ألقيت الأموال بجيبي كلها وترجلت بسرعة.
دخلت المستشفى فزعًا وأصرخ مسبب ذعرًا للمكان لكن همي والدتي التي فقدت وعيها
أخذوها مني و أخرجت هاتفي بيد مرتجفة
بعد لحظة صرخت
"أبي، النجدة أنا وأمي بالمستشفى!!"
"ما الأمر؟! ماذا حدث؟ من أصيب؟!"
كان صوته المضطرب يشرح قلقه لأقص كل شئ عليه فزفر بحدة وأغلق الخط بعدما أمرني بالعودة للمنزل وطمأنة أخوتي.
نظرت للمكالمة المقطوعة
عضضت شفتي وأعدت إدخال الهاتف لجيبي
عدت للمنزل مترنحًا وشارد وعند عودتي لم القي لا التحية ولا السلام فقط فتحت هذه المذكرات وغيرت عنوانها الى العنوان الذي راقني أكثر…
مذكرات أم عدنان
وباشرت كتابة أحداث اليوم لكن..
*أيتها المذكرات…*
*أنا خائف..*
*كثيرًا..!*
-أنتهى-
لا شئ كثير ليقال، فقط أعتذر لهذا التأخير الكبير أولًا وثانيا عيد أضحى مبارك عليكم جميعا.
التنزيل منذ الأسبوع القادم إن قُدِّر سيكون يوميّ الاثنين والخميس~
إلى لقاء قريب في الفصل القادم^^