مذكـرات أم عـدنـان الفصل 13 — مذكـرات أم عـدنـان 13

اقرأ مذكـرات أم عـدنـان الفصل 13 — مذكـرات أم عـدنـان 13 باللغة العربية على مانجا تايم.

تكاسل شابة يعيلها والدها طوال الوقت بسبب إضرابها عن العمل ليس مشكلة، المشكلة هي أن يأتي العمل لبابها وتتردد وتكون شبه رافضة له.

كالعادة اليوم تناولت حلوياتي المفضلة وتصفحت هاتفي بملل حتى دقت صديقتي عليّ، وبختني قليلًا ثم قالت

"لدي عمل حصري لكِ!"

في مناسبة كتلك الرد الصحيح هو الحماس لكني كنت على وشك رفضها عندما سبقتني

"إنها تكملة لتلك المذكرات التي وجدتيها"

وسعت عينيّ ورفعت جسدي ولم أكن مصدقة

"اتقصدين…"

"أجل! مذكرات أم عدنان"

لمعت عينيّ

" بسرعة انطقِ، اين هي؟"

أطلقت ضحكة ماكرة وأغلقت في وجهي!

امتلأت بالغضب وكنت على وشك الاتصال مرة أخرى لكنها لازالت تسبقني بخطوة وأرسلت لي موقع أدناه رسالة منها

[تعالِ فللقصةِ بقية وللحكاية نهاية]

ابتلع الفضول كسلي وذهبت مسرعة بعد إرتداء سريع لعباءة عشوائية و حجابي بشكل مناسب.

ترجلت من السيارة ودخلت ألهث للمطعم وألقيت بنظري في كل مكان حتى وجدت صديقتي تلوح لي وبجانبها فتاة ترتدي نقاب عجز عن إخفاء جمال عينيها.

توجهت نحوهم وجلست

"ماذا تقصدين بالبقية؟"

ابتسمت صديقتي وأشرت نحو الفتاة وعندما نظرت لها عرفت نفسها بنبرة ودودة وأراهن أنها تبتسم تحت النقاب

" أنا لآلئ، أخت الفتى الذي أسقط المذكرات في ذاك الحادث"

أومأت بإحترام لكن تغير موقفي عندما أكملت

"أرغب أن تكتبي قصة من مذكرات أم عدنان وتنشريها"

لمعت عينيّ

"لماذا أنا بالذات؟ لم أنشر إلا رواية صغيرة"

"صديقتك أرتني رواياتك الأخرى التي ترفضين نشرها الآن وقد نال أسلوبك إعجابي فهل توافقين؟"

شعرت بالخجل من الإطراء المفاجئ وشعرت بالإلهام يتفجر بجسدي وأخرجت بسرعة ورقة وقلم

حسنًا لن أرفض طلب معجبة.

ثم شرعت بطرح الأسئلة واحدًا تلو الآخر

"لماذا سُميت هذه المذكرات بـ'مذكرات أم عدنان' وأخوكِ الكاتب؟"

"لأن أخي لم يكتب المذكرات إلا بتغير والدتي ولم يكتبها كيوميات تسجل الأحداث كل يوم بل كانت من وجهة نظره عندما يطرأ أمر لوالدتي أو لنا"

مع إيماءة سجلت وتابعت

" هناك تناقض بشخصية والدتكم، كيف تعتني بكم لكنها تهملكم؟"

صمتت قليلًا وكأنها مترددة وبعد لحظة قالت

" بعدما أنجبت سعيد شُخصت بذاك المرض الخبيث، كانت تعتني بنا لكنها كانت مقصرة أحيانًا لمتابعتها للأدوية الكيماوية بالتالي بدأت الفجوة بيننا تُخلق. لاحقًا سئم الأطباء من علاجها وفقدوا الأمل قبلها هي المريضة بالتالي فقدت أيضًا رغبتها في إكمال العلاج وكان ذلك في آخر سبع سنوات"

طرقت إصبعها على الطاولة كأنها تحاول التوصل لقرار الإفصاح او الإخفاء لكنها لم تستمر لفترة طويلة وقررت الإفصاح

"في الواقع لولا والدي الذي أصر عليها لتكمل العلاج لكانت قد شرعت في طريقها للموت الرحيم فقد كادت تفقد عقلها من بُعدنا تارة ومن طلب الأطباء لها بالعلاج الكيميائي تارة"

أومأت لها ثم قررت التوقف وقلت

" هل تستطيعين إخباري بوجهة نظرك الكاملة للأحداث؟"

"كنت أود هذا، لكن سيفضل أن تستمعِ لهذا"

نظرت لها باستفهام لتخرج مُسجل صوت صغير

"إنها مذكرات أم عدنان للكاتب عدنان، فلماذا لا يكملها هو؟"

أومأت بحماس

"محقة! "

شغلت المسجل أثناء طلب صديقتي للوجبات الخفيفة.

وضعت سماعات الرأس وإستمعت لصوته العميق الذي في مرحلة البلوغ وهو يتحدث

———-

14 من مايو عام 2019م

إستعددت للذهاب للإمتحان وأخذت حقيبتي وخرجت.

فعندما عدت لوعيّ كنت أسير على طريق المستشفى ذاهبًا لأمي، كنت شارد الذهن وقلبي منقبض بقلق.

ثم رأيتها تقف وتعطيني ظهرها ساكنة بمكانها وكأنها شاردة، تسير مترنحة ربما وربما غير مدركة وأنا خلفها أشعر بشعور مألوف برؤية هذا الحدث سابقًا.

تسمر جسدي وأنا عاجز عن التحرك نحوها وقلبي ينبض بقوة، فتحت فمي لأصرخ بإسمها لكن صوتي لم يخرج، توترت وأنا مفزوع، حاولت تحريك عكازي لكنني أرتجف وهو يأبى الحراك.

دوى تزمير السيارة المسرعة أمامها وتوسعت حدقة عينيّ وصرخت برعب بإسمها

"لآلئ!"

استدارت لي مستغربة وتبدو كما لو أنها تبحث في حقيبتها، لا عجب أنها ليست منتبهة للسيارة.

عضضت شفتي ثم اندفعت نحوها وقبل أن تصدمنا السيارة نحن الإثنين دفعتها بالعكاز بسرعة لجانب الطريق ورأيت كم كانت نظرتها لي مصدومة وخائفة بل وحتى قلقة.

على ما يبدو أنها كانت لحظاتي الأخيرة فهل مقبول أن أكون سعيد بقلق أختي عليّ؟

ابتسمت وشفتي ترتجف، فقط…

لقد أردت فقط التأكد من أمي ستخرج سليمـ…

——-

أوقفت التسجيل بوجه مرير ونظرت إلى لآلئ التي نظرت لي متعجبة فقد كنت أرتدي السماعة لهذا لا تعرف أين وصلت او ما سمعت، وتجاهلت صديقتي التي رمقتني بنفس النظرات.

أخذت نفسً وتوقعت أن ما سيكون تاليا هو صوت الطنين الموالي لإصتدام جسده الهزيل بالسيارة، غلام لم يبلغ بعد…

وكانت كلماته الأخير رغبته برؤية أمه سالمة معافاة.

لسعني أنفي وشعرت بعيوني تحمر وتصبح ثقيلة ثم نظرت نحو لآلئ

"هل تستطيعين سرد ما حدث بعد الحادث؟"

نظرت لي بارتباك لأستنشق وأكبت بكائي لتغلق عينيها ويبدو أنها تأخذ نفسًا عميقًا ثم تركت مشروبها

"حسنًا"

نظرت للنافذة في الخارج ثم بدأت بهدوء تخبرني بما تابع ذلك الحادث المروع.

——–

14 من مايو عام 2019م

كنت في طريقي للمستشفى وعندما كنت أعبر الطريق إتصلت زميلة لي تسألني إن كان دفترها معي، نظرت للطريق الفارغ ثم طلبت منها الإنتظار وبدأت أبحث عن الدفتر في الحقيبة.

بحثت وعندما لم أجده أخبرتها لكنها كانت تبكي لمجهودها الضائع ولم تسمعني لهذا حاولت مواساتها ونسيت مكاني وتلك كانت أكبر غلطة وندم في حياتي.

فبينما كنت واقفة بحماقة وهناك سيارة تزمر عليّ لأرحل ظللت مكاني ولم أتحرك إلا عندما سمعت إسمي من صوت أخي عدنان المألوف.

ثم ما تبع ذلك كان سريعًا جدًا، من اندفاعه نحوي لضربه لي بعكازه لأتنحى عن الطريق والحادث الأكثر رعبًا، رؤيتي بعينيّ الاثنتين كيف صدمته السيارة وهو يبتسم لي، كيف تدحرج جسده على طول السيارة واستقر على الأرض، كيف ازدهرت دماؤه في بركة قانية حوله بسرعة مرئية للعين المجردة وأخيرا كيف تجمع الناس حوله.

نهضت بأرجل ترتعش ولم أكن أستطيع الوقوف بشكل صحيح، تحركت نحوه ونظرت له، سقطت الدموع بسرعة كسرعة هذا الحادث وصرخت بإسمه بقوة

نظر الجميع لي وكان أحدهم قد إتصل بالإسعاف وربت على كتفي، لم إستمع لما قال وإنهرت على الأرض، تقدمت منه وناديته لكنه لم يجبني.

ناديته مرة، مرتين، ثلاث مرات، خمس مرات، عشر مرات..

….

..

.

لكنه لا يجيب.

عدنان لا يستجيب!

تمتمت وبكيت وصرخت، في ذلك اليوم كسرت هويتي الجديدة كفتاة مسلمة ولطمت نفسي لكوني المخطئة، تشبثت بذراعه ورجال الإسعاف ينقلونه.

لم أكن بوعي، ركضت خلف سيارة الإسعاف وثيابي ملطخة بدمائه، لحسن الحظ كان المستشفى قريبة وعند دخولي بمظهري الرث تم تجاهلي لكنني سألت الممرضات

"أين عدنان؟"

"أين أخي؟"

"أين المصاب الذي أتي منذ قليل؟"

"أين وضعتم أخي؟!"

لم تجبني ولا واحدة ثم جلست أمام الباب وظهري مسنود على الحائط، وضعت رأسي على ذراعيّ وبكيت، نحبت واستنشقت.

ثم شعرت بيد أحدهم تربت على كتفي وكان أبي، عندما رأيته عادت دموعي تتساقط وارتميت بحضنه الواسع والذي لم يرفضني.

ربت على ظهري ثم نظر لي بجدية

"لآلئ، عودي للمنزل"

فتحت فمي للرفض، فقد أردت الرفض، بلا شك وددت الرفض لكن في عيون والدي رأيت إنعكاسي، نقابي ممزق، ثيابي ملطخة بالدماء ولا تليق بآنسة مسلمة، وجهي أحمر ومنتفخ من لطمي إياه.

صمت قليلًا ثم نظرت للأرض

لا عجب أنهم إستحقروني…

"هل تريدين البقاء؟"

عاد والدي بسؤال لأهز رأسي ثم قلت بهدوء

"سأعود"

رفعت رأسي لأجده يبتسم لي ويربت رأسي لأتمتم

"أخبرني ما يحدث معه"

"حسنا، إدعي له ولوالدتك. سعيد نائم بالمنزل، على الأرجح لا يعلم موعد الجراحة"

"فهمت"

ليبتسم بهدوء وقبل جبيني ثم ودعني.

عدت للمنزل ونظرت لأركانه.

ذهبت وتفقدت وضع سعيد ثم غطيته وأغلقت النور وخرجت.

شعرت بقلبي يعتصرني وغصة تجتاح حلقي، شعرت أن هناك حمل ثقيل عليّ وعلي جسدي و سرعان ما انزلقت دموعي مجددا.

.

.

.

يا للهول..

يا للهول لا تردني خائبة.

———-

15 من مايو عام 2019م

لم يتصل والدي أبدًا وترك القلق يأكلني.

وعندما إتصلت به لم يجبني ووقعت في شك.

هل أصاب عدنان شئ ولهذا لم يتصل؟

هل خشي والدي أن أأنب نفسي أكثر لهذا لم يتصل؟

وقعت في حيرة ولكن حتى الساعة الواحدة ظهرًا لم يتصل أو يخبرني أي شيء.

أمسكت يديّ معا أمام صدري، احمرت عينيّ ودعوت بصدق مستنجدة أقسم، لكن لم يكن الشيطان راغب وسرعان ما وسوس في أذني بسرعة

-لن يستجيب-

سمعت الهمس ولكن دفعت هذه الفكرة بسرعة وقلت بثقة مطلقة أقسم، نابعة من أيام عديدة إقتربت فيها منه بفضله ثم والدتي.

"سيستجيب"

ضُرب الشيطان وقرر تغيير الإستراتيجية

-سيستجيب؟ تذكرِ-

-لكم دعوتي سابقًا لشفائها دون تدخل جراحي ولم يستجب.-

توقفت مؤقتًا لكن كانت ثقتي أقسم مطلقة ورددت أردعه

استشاط غضبًا ولعن والدتي من تسببت بتغيري ولم يستسلم

-حسنا سيستجيب، لكن سيستجيب متأخرًا-

-ألم تريّ بأم عينيكِ ما حدث لوالدتكِ ذات الإيمان والتقوى هي وشقيقك؟-

ترددت وبسرعة أخذ خطوة أخرى

-الم تري دومًا في المسلسلات، الأفلام، القصص وحتى حكايات الأصدقاء. يستجيب متأخرًا-

عندما صادف مروري من قبل أمام غرفة والداي رأيت والدتي تكتب شيئا وهي تبكي، في ذلك الوقت إقتربت من الغرفة بفضول سمعتها تقول بأنها تخاف عليّ من النار وبسبب تلك الكلمات وذاك المشهد أعتصر قلبي ودعوت أن يتم هدايتي ثم تسببت الأسباب وفعلت!

بالتالي أنا أكثر يقينًا من أنه حتى لو تأخر فسيستجيب بأكثر اللحظات أهمية.

"

نهضت وقررت كسر سم الشيطان وتوضأت ثم صليت بقلب عامر بالإيمان، أدعو أن تنجو والدتي وعدنان ويستيقظ الإثنان بعافية.

يبدو أن الشيطان رأى ما فعلته وصرخ بحرقة لكنه إحترق ورحل فإن حاول أن يرجعني للضلال سأصلي أكثر وأكيده بإيماني القوي المتين!

ويا للعجب الصانع .

بعد فترة لا أعلم كم بالضبط نهضت ووجدت والدي إتصل مرة وها هو يتصل مرة أخرى.

وسعت عينيّ وبسرعة أمسكت الهاتف وفتحت الخط وفي قلبي لهفة وشوق.

بصوت مرتجف

"أ-أبي؟"

"لؤلؤتي!"

وسعت عينيّ وكتمت دموع السعادة التي تريد التسابق على النزول وبصوت مخنوق ناديتها

"أمي.."

سمعت صوت ضحكتها من الجهة الأخرى ثم قالت بتعب

"إشتقت لكِ ولاخوتك"

يا للعجب العظيم

سقطت دموعها ورددت

يا للعجب العظيم

.

.

بكت بفرحة ومن هول ما تشعر به سقطت على ركبتيها وهمست

"استجاب!"

وسرعان ما صرخت بقوة تحرر الكآبة والحزن بقلبها

"لقد استجاب!"

"

"ما الأمر يا لؤلؤتي؟"

كانت تبتسم بفرحة والدموع تنهمر تؤكدها

" مبارك شفائك فقد دعوت لكِ من كل قلبي "

" يا للهول لقد كبرت لؤلؤتي الثمينة"

.

قطع تفكيري سؤال والدتي

"لكن أين عدنان؟ وسعيد؟"

شعرت بالدم يتجمد في عروقي ولم اعرف كيف أجيب هذا عندما أخذ والدي الهاتف

" ستقابلينهم بعد النوم، تحتاجين للراحـ.."

———-

"يا للهول، كم أن هذا جميل"

"ثم ما الذي حدث؟"

سألت صديقتي ذات الدم البارد بجواري ونفسها تطاوعها أن تأكل وهي تستمع لشئ مؤثر كهذا.

" سيفضل أن تستمع الكاتبة للتسجيل مرة أخرى "

لم أكن أرغب لكنني وافقت على مضض

أخذت نفسًا عميقًا ثم شغلت مجددا

——–

…ـيمة وبكامل عافيتها.

———-

أنتظرت بصبر لفترة وكان هناك صمت طويل ربما لحوالي عشر دقائق ثم عاد الصوت

———

أصبح بعد ذلك كل شئ بالأسود وأتذكر أنني عدت لوعي لاحقا بشكل ضبابي في مكان غريب.

كان هناك رجال خُضر يصرخون لكن أذني كانت تطن لم أستمع لشئ مما يقولون.

حاولت التذكر لماذا أنا بهذا المكان الغريب وأتت شظايا الذكريات المبعثرة سريعًا ومن ثم فتحت شفتي ولم أجد الطاقة او القوة او حتى صوتي لأنطق

"أ-أمـ..ـي"

ثم سرعان ما عادت رؤيتي تصبح سوداء أكثر.

شعرت أنني نمت لفترة طويلة، فترة طويلة جدا وكأنني نمت أيام أو أسابيع

وعندما فتحت عينيّ مجددًا رأيت سقف أبيض، شعرت بعقلي الفارغ ثقيل.

أين أنا؟

ماذا عن جراحة أمي؟

حاولت النهوض ولكن انتشر ألم لاذع وصداع رهيب في رأسي وعدت لما كنت عليه مستلقي.

هل سأموت؟

إذا يا للهول أعطني ما بها وإشفـ…

توقفت بسرعة وسرعان ما استغفرت.

إنه لأمر غبي أن أقول ذلك لسيّد العباد القادر على كل شئ

أغلقت عينيّ لشعوري بالإرهاق الشديد وقبل أن أغوص في نوم عميق آخر دعوت بصدق

يا للهول، اشفني وأمي.

لا أريد القول كيف تفاجأ والدي بإستيقاظي لاحقًا وكيف شعرت بالراحة لرؤية أمي على كرسي متحرك مبتسمة لي والدموع بعينيها، وكيف شعرت بالرغبة في البكاء عندما احتضنوني جميعا.

في النهاية وبخني والدي بقسوة قبل أن يمدحني لإنقاذ أختي وربت على رأسي وشاركت أمي في توبيخي.

أتى الطبيب وفحصني

"بصراحة كُنت ذكيًا بتحريك يديك وحماية رأسك في آخر لحظة. فقد أخذت يدك اليسرى أغلب الصدمة ولهذا نجوت. إنها رحمة سيّدنا بك وبعائلتك"

نظرت له بابتسامة اعتذارية ثم نظرت إلى عائلتي.

أنه محق

إنها رحمة سيّدنا بنا وحكمته.

تأخر علاج والدتي لتكون سبب في عودتنا للطريق الصحيح،

حادث السيارة ذاك لأتعلم أن للحياة قيمة ولوجودنا هدف،

نجاح جراحة والدتي التي تشائم بشأنها أغلب الأطباء.

هذه هي رحمة سيّدنا بنا.

ويا للعجب تسعة أشهر كما الجنين تم إعادة ولادتنا بها لنكون على الطريق الصحيح.

———–

إنتهى التسجيل وظللت أحدق قليلًا بشرود، نظرت إلى لآلئ.

أنا لا أعرفها، لكن بصدق من مذكرات أخيها وكيف كتب عنها في البداية أعلم أن تغير أسلوب حياتها تقريبًا صعب.

لكنها فعلت، ورغم كل ما واجهها من عقبات تقدمت ولم تنتكس حتى عندما خطى نحوها الشيطان من أغلب مسالكه في أشد لحظاتها ضعفًا.

تنهدت.

ماذا عني؟

أرتدي ثياب واسعة وحجاب لكنني لست ملتزمة بصلاتي

أقول بأنني أحب والدي ولن أعيش بعيدًا لكنني فقط أبقى جواره ليصرف علي..

شتان ما بيننا فهل سأتغير أنا أيضًا يومًا ما؟

" الآنسة الكاتبة، هل إنتهيتِ؟"

أومأت وأعطيتها المُسجل ثم تذكرت أمرًا ما وسرعان ما سألتها

" تلك الورقة المجعدة والملطخة بالدموع، هل أستطيع رؤيتها؟"

"لماذا؟"

"أريد أن أختم الصفحة الأخيرة بها"

صمتت لوهلة ثم أومأت وأخرجت هاتفها.

رأيت ما في الورقة وشعرت بالذهول ونظرت لها بسرعة

"هل تستطيعين إرسالها لي؟"

أومأت ثم لم أنتظر حتى ثانية وركضت للمنزل.

دخلت المنزل وفتحت الحاسوب وبعدما نقلت كل شئ فيه ها أنا ذا سأترك خاتمة الصفحة الأخيرة بمذكرات أم عدنان لكلمات أم عدنان نفسها

{ كنوزي الثلاث…

الموت عندي أهون من رؤيتكم بذاك الضلال حتى لو كنت جزء من السبب بذلك.

لا أجرؤ أيضا على طلب سماحكم فقد كُنت أنانية.

-كلمات مشطوبة بشدة-

سميتكِ يا إبنتي البكر لآلئ متمنية دائمًا أن تكون نفسك نقية كذاك الحجر الكريم من إسمك، نقية، رائعة، لامعة ولا غبار على سمعتك.

ويا أكبر أبنائي، أعطيتك إسم عدنان والذي يعني مقيم او مستوطن وأكثر ما أردته هو دائم البقاء،

لتكون موجود لإخوتك وتكون سندهم، ليعتمدوا عليك ولحسن الحظ هم يفعلون، من طلب لآلئ لك دومًا بتوصيلها وطلب سعيد منك بالذهاب لمدرسته بدلًا عنا…

كن دائما هناك لأجلهم.

وأخيرًا يا أصغر أبنائي، سعيد الصغير…

في النهاية يبدو أن يوم مغادرتي يقترب، عندما يأتي الآوان وأرحل هل سأكون أنانية إن طلبت منكم زيارتي لقبري لقراءة سورة الفاتحة مرة كل حين؟

يبدو أجل فقد كنت مقصرةً للنهاية ولم تكفي بضعة أشهر لتعود قلوبكم لي مجددً

-كلمات مشطوبة بشدة-

أحبكم}

*

*فلا تضيعي هذه الفرصة الذهبية من يديكِ.*

-النهاية-

لحظة لأمسح دموعي….

هل ذرف أحدكم الدموع مثلي؟ او حتى شعر بالقشعريرة تدب في أنحاء جسده أم أن قلوبكم إنقبضت بشعور جديد؟

في نهاية هذه القصة أريد معرفة ماذا استفدتم!

بالمناسبة قدروا جهود أمهاتكم وآبائكم وتمسكوا بعائلاتكم فالعائلة المترابطة مهما أذت بعضهًا بكلمات ساخرة ستكون أيضًا هي الظهر والسند.

ثاني ملاحظة أريد الإدلاء بها هي خطوات الشيطان ومسالكه، إنها لحقيقة كونه لا يبدأ مباشرةً بدفعك عن عاداتك الجيدة وطاعاتك ونصيحتي هي الإستماع لـ«علاء حامد» على اليوتيوب إذ قام بشرح كتاب رائع وعظيم لإبن القيم يسمى بالداء والدواء ويكمن جمال الكتاب حتى في التسمية، إستمعت للحلقات أقسم إنها مفيدة لكم وستجعلكم تدركون الكثير من الأشياء الخاطئة التي نفعلها، أقسم ألا تخطئوا بحق أنفسكم أكثر.

لن أطلب الدعم فبرغم من طلبي أياه وسؤالي عنه هدفي الأول هو أن تدركوا يا أعزائي القراء ما بين أيديكم قبل فقدانه ومن أعجب بها ليدعمها ومن أحبها لينشرها لعل وعسى تكون حسنات جارية لنا ونحن لا نعلم عنها.

الرسمة الأخيرة في الصفحة الأخيرة↓↓↓

إلى اللقاء في رواية أخرى إن قُدِّر ♥