مذكـرات أم عـدنـان الفصل 9 — مذكـرات أم عـدنـان 09

اقرأ مذكـرات أم عـدنـان الفصل 9 — مذكـرات أم عـدنـان 09 باللغة العربية على مانجا تايم.

سرطان الرحم.

مرض مزمن؟ مرض مستعصي؟

مرض علاجه صعب؟

سمه ما شئت، فهو وحده كافٍ فماذا لو أُقترن بقرحة المعدة؟

اليوم جمعنا والدي الذي لم يسمح لنا أبدًا بزيارة والدتي منذ تم حجزها في المستشفى، وبعدما جلسنا أمامه ظل صامتًا لوهلة وابتلع قبل قوله

"مرض عضال مصاحب لقرحة المعدة. أصيبت بالأول في آخر حملٍ لها"

"الأخر نتج عن تناولها لأدوية الأول. أبعدت نفسها عنكم مباشرة بعد ولادة سعيد فخافت تموت فجأة وتتركم خلفها متعلقين بها. في نظرها إعتيادكم غيابها أفضل من وجودها في حال ماتت."

نظرت للأرض وكذلك فعل أخوتي، خجلون..

خجلون من تصرفاتنا.

وتابع والدي بهدوء وهو شارد في الأرض

" كانت مجرد وجهة نظر شخصية لها، لمدة تزيد عن العشر سنوات وضعت بينكم جدار وكانت مكتفية فقط بمراقبتكم رغم ضلالكم وفي قلبها إن قُدِّر سيأتي يوم وتنجو فيه وذلك اليوم سيكون قريبًا من يوم توبتكم التي كانت بعيدة المنال بتصرفاتكم."

مع كلمات والدي أشعر أنني حقير

كل كلمة تجعل شعوري بالذنب يطغى، يخرج ويعلن وجوده ذابحًا قلبي المُعتصر.

"لكن ذات يوم أخبروها أنهم ما عادوا سيكملون العلاج لاستحالة النجاة، و أوضحوا أن الاستمرار بأخذ العلاج لن يفيد بشئ والحل الوحيد المُتبقي هو الجراحة والتي نسبة النجاة منها أقل من 24%."

وقبل نومها سمعت أصواتكم. أتذكرون ذلك اليوم جميعًا؟ نعم، أنه ذات اليوم الذي علمت فيه أنها أفنت حياتها على ثلاثة أبناء عاقين وهاجرون لدينهم"

ابتسم بسخرية ورفع عينيه وردد أثنا النظر لنا وكأنه يلقي باللوم علينا

"ذاته اليوم الذي فاض بها الحزن وخيبة الأمل لدرجة أنها أسقطت دموعها أمامكم وشعرت أنها فشلت كأم"

نهض والدي

"لا ألومكم لشعوركم البارد نحوها في البداية بسبب قرارها التعسفي لكن ليطلع كل واحد منكم على هذه بمفرده"

أخرج والدي ورقة مجعدة وملطخة بالدموع، قرأتها لآلئ وأخذها سعيد تاليًا وكنت آخر من قرأها.

أصابت الكلمات قلبي وشعرت بأنني نذل وحقير

احتضننا والدي جميعا واحمرت عيوني لكن اخوتي اجهشوا بالبكاء بالفعل من فحوى تلك الورقة

" أيا كنوزنا الثلاث، نحن نحبكم"

سقطت دموعي دون إدراك

" أنها الأن بأمس الحاجة لكم. لا تتصرفوا بلؤم وأظهروا لها أنها لم تكن مخطئة لتحدي صحتها الضعيفة وإنجابكم واضعة حياتها على المحك"

ربت والدي على ظهورنا وكان صوته عميقا

"جميعنا عائلة "

"أنا لا ألومكم، أنا فقط افتح أبصاركم قبل فوات الأوان، فكثيرًا ما ندم الإنسان لضياع كنوزه من يده قبل أن يستطيع تقديرها. فمن لم يعلمه والداه بقوة علمه الزمن بقسوة"

قبل رؤوسنا بالترتيب ثم قال بإبتسامة

"استعدوا، فإن قُدِّر سنذهب لها غدًا"

هكذا ختمنا اليوم وتفرقنا وذهب كلٌ منا لغرفته

وعلى عكس أخوتي امتلأ قلبي بالخوف من فكرة رفضها لمقابلتي.

وأصبح قلبي ينبض بالحيرة، الخوف والرعب

*ماذا لو لم تحدثني؟*

*ماذا لو رفضت مقابلتي؟*

*ماذا لو تجاهلت وجودي؟*

هكذا أستمررت بإخافة نفسي حتى بدأ النعاس يتسلل لجفوني.

-إنتهى-

يبدأ العد التنازلي لنهاية هذه الرواية القصيرة.

ʚ5ɞ

في الختام صلو على الحبيب المصطفى ﷺ (عليه افضل الصلاة والسلام)

اهتموا بأمهاتكم وأهلكم عمومًا وحسنوا علاقتكم أقسم فالموت لا ينتظر أحد ويحل فجأة.

لا تقسوا على انفسكم وغيركم فكما تريدون الكلمات اللطيفة يريدها غيركم وساعدوا طالما في إستطاعتكم..

أيا أمة محمد ﷺ

وإلى لقاء قريب في فصل آخر~