*في البناء يكون الأمر صعبًا لكن عند الهدم فلا أسهل من ذلك.*
ظللت 227 يوم أبني عملًا صالحًا، منهم 20 يوم كانوا عملا صالحا صادقًا لكنني إستغرقت ساعة واحدة لتحطيم كل شئ…
*لابد ان عقلي للزينة لإستماعي لكلمات كافر أقسم ينوي إيقاعي.*
بدأ كل ذلك عندما عدت للمنزل مبكرًا على الساعة العاشرة والربع تقريبًا، وكان المنزل فارغًا.
ناديت والدتي ولم تجبني حتى بعدما طرقت باب غرفتها وإستنتجت أنها خرجت.
جلست وفتحت هاتفي، مر وقت طويل منذ فتحت تطبيقاتي المفضلة سابقًا، التيكتوك، الفيسبوك، الإنستجرام، اليوتيوب…الخ
كيف طاوعتني نفسي على ذلك؟ لحسن الحظ لم أتمادى وإلا عاد ذلك على أختي!
تجولت في التطبيقات ثم نظرت إلى أيقونة التيكتوك للحظة
بدأت الوساوس وإمتلأ قلبي بها وبرغم معرفتي الخطأ دخلت وشاهدت تلك الفيديوهات الرخيصة.
شاهدت كيف ان هناك فتاة عاقة نشرت أسرار منزلها واخرى رقصت مع شاب لا تربطهم علاقة على منصة يشاهدها سكان العالم أجمع، وأخرى تتحدث بما لا داعي له، واخرى تخرج لتشتم من شتمتها والعكس، وأخيرًا التي تخرج لتعزف وتغني والإثنان من المحرمات.
توقفت عن التقليب
*كيف أحببت مشاهدة هذه السخافة؟!*
*كيف رغبت بالإستماع للأغاني التي تجرحني بدلًا عن القرآن الذي يداويني؟!*
*كيف طاوعتني نفسي؟!*
*فقط كيف…؟!*
كنت مستغرقًا في التفكير ونسيت أن الفيديو الموسيقي يعمل، لم ألاحظ أمي التي دخلت وعلى وجهها تعبير غاضب وكاره.
وفي غفلتي اخذت هاتفي على حين غرة، عندما نظرت لها رفعت يدها وأرادت صفعي لأول مرة في حياة كل منا، لكنها توقفت وتراجعت للخلف.
كان تعبيرها الحزين والغاضب وعيونها المحمرة تحكي كل شئ، نهضت من مكاني بفزع وحاولت الشرح
"أمي انـ.."
"اخرس!!"
صرخت بصوت عالٍ، كانت أول مرة أسمع صوتها العالي، نظرت لي بعيون تفيض بالعتاب والسخط ثم توجهت نحو غرفتي ودخلت.
تبعتها خائفًا عليها لأجدها تقف أمام منزل من المكعبات وهذا الذي توقفت عن الإهتمام به في مرحلةٍ ما و قالت
"في البناء يكون الأمر صعبًا لكن عند الهدم فلا أسهل من ذلك. "
أبتلعتُ وأكملت هي
" عليك أن تعلم أنك كبرت، لا أحد مسؤول عليك، لا أنا ولا والدك!"
"إن ظننت أن التصرف بشكل جيد أمامنا وفي ظهرنا ستفسد فأنا أفضل فسادك أمامي! على الأقل لن تخدع نفسك أو تخدعني بأني أراك صالح وانت في ظهري طالح"
وجهت أصبعها السبابة نحوي وقالت وهي ترتجف ولا أعرف من الغضب أو خيبة الأمل
"
"أما مجهود خداعك لي للأيام الفارطة فقد ضاع ياللأسف!"
صاحت وقامت برفع يديها عاليا وطرقت المنزل بقوة، كسرته وبدأت تضرب أقوى وأقوى، طرقت بقوة وفككت المنزل بعنف.
لم أتألم قط سوى لرؤتي يديها تحمر، تألمت والدتي لانها ظنت أني أخدعها، لكني بحق تبت بصدق وكانت السبب بعدما رشقتني بدلو الماء البارد ذاك.
تقدمت وأمسكتها لكنها بدأت تحاول تركي وتحاول الإفلات مني وتحاول الهرب والتملص وكأنني غريب قذر ولست إبنها ثم قامت بضرب ساقي وعندما تركتها دفعتني وتوجهت نحو الباب لتتوقف وتنظر لي أنا الذي إنحنيت لأمسك ساقي وقالت
"هذه أخر مرة أحدثك! هل تفعل ذلك لأجل المال؟ "
ادخلت يدها في الحقيبة وعندما أخرجتها أوقعت ورقًا بدى مهمًا لكنها فقط تجاهلت ذلك وألقت عليّ مئة جنيهات
"ها هو المال الذي بعت نفسك له"
أخذت الورق ثم قالت بينما ترحل
"لاتحدثني ابدًا حتى تزيل وصمة 'العاق الهاجر' الذي وُصمت بها"
انزلت نقابها على وجهها مجددًا وخرجت من المنزل وتركتني وسط الهدوء الذي تلى العاصفة او ما قبلها.
أنظر لقطع المكعبات المعثرة على مكتبي والأرض ثم لملمتها بذهن غائب دون ملاحظة أثر الدماء على بعضهم.
-إنتهى-
رغبت بشدة نشر صورة لأشكال هذه العائلة لكنها أبت أن تُرفع على أي حال أتمنى أنكم إستمتعتم
لا تنسو الصلاة على النبي ﷺ -عليه افضل الصلاة والسلام-
إلى لقاء قريب في فصل آخر~