منظور: ضابط قوات الدفاع الكوكبي ريدريكو شيرتان تأمّل ريدريكو محطّته في الجدار الخارجي الغربي بالقطعة السفلى من خلية «هالو ألفوس» التي تقع مباشرة فوق الخلية السفلى. استطاع خفض نظره ليرى طبقة الضباب الصغيرة المستقرة عند مستوى الأرض. أدت سلسلة من الطرق والأنابيب الضخمة وخطوط السكك الحديدية مبتعدة عن الخلية باتجاه خلية شقيقة لها على بعد مئة ميل تقريباً. وتحركت حشود من حركة المرور دخولاً وخروجاً من الخلية يومياً لشحن المواد إلى الخلية نفسها أو لإرسالها صعوداً إلى المصعد الفضائي. تثاءب ريدريكو وتفقد ساعته، لم يتبقَ في مناوبته سوى عشرين ساعة. أطرف بعينيه حين لمح سحابة غبار في أفق بعيد، فرمش مدققاً، وأخرج منظاره الأحادي. استطاع بالكاد رؤية مجموعة من المركبات. عاد إلى الموقع المتقدم الصغير فوق الجدار واتصل عبر اللاسلكي بجاره. «أيها الفتى فرانك، هل كان مقرراً أن تجري قوات الدفاع الكوكبي مناورات اليوم؟» سأل بينما كان يعيد التحقق من الجدول الزمني. «لا؟ لا أعتقد ذلك. لماذا؟» أجاب فرانك بعد دقيقة. «حسناً، ممّا أراه هناك، توجد جحافل من المركبات في الأراضي القاحلة قرب الطريق السريع الرئيسي تثير الغبار. بدت لي وكأنها قوات الدفاع الكوكبي.» أجاب ريدريكو وهو يتفرس عبر زجاج النافذة الملطخ محاولاً رصد المركبات مجدداً. رمش ليطرد البقع عن عينيه عندما رأى ومضات غريبة في الأفق. بعد لحظات، سمع ريدريكو فجأة صوت صفير غريب، «ما اللعنة؟» لم يُمنَح وقتاً للتفكير في أي شيء آخر قبل أن تسقط قذائف المدفعية شديدة الانفجار. امتلاء عالمه بالألم والنار، ممّا أطاح بنقطة الحراسة وريدريكو من على وجه الجدار. —-------------------------------------------------------- منظور: اللورد كورنيليوس آراِرك في اللحظة التي عادت فيها وسيلة نقله إلى برجه، كان كورنيليوس على جهاز الاتصال متواصلاً مع قادة حامية الحرس الإمبراطوري المحلي، و«أديبتوس أربيتس»، وقوات الدفاع الكوكبي. «أنا أدعو إلى اجتماع تقييمي خلال ساعة.» نظر إلى زوجته التي كانت تعاني من التوتر ذاته تقريباً. «حسناً، سأذهب لأجلب لنا بعض القهوة المركزة.» أخبرته روندا بينما هرع سكرتيروه إلى مكتبه لإطلاعه على آخر المستجدات. «ادعُ رئيس السحرة، اللورد دراكيوس، الكابتن بولار، والمحقق إلى الاجتماع التقييمي. تجهيز غرفة الحرب. ليُرافق أحدكم المشتريات من المزاد إلى غرفنا من فضلك.» قال كورنيليوس وهو يمرر يده على وجهه. «ستكون ليلة طويلة.» بعد ساعة على الدقة تماماً، كان في غرفة الحرب. ومن بين الأفراد الذين دعاهم، لم يحضر سوى رئيس السحرة واللورد دراكيوس برفقة أجزاء من حاشيتهم. نظر كورنيليوس إلى قائدة جنرالات قوات الدفاع الكوكبي، الجنرال أشيكا فان ستير. «الجنرال ستير، أثق بأن لديك تقريراً مُحدّثاً؟» وقفت المرأة الطاعنة في السن وأدت التحية العسكرية، «سيدي، في تمام الساعة الحادية والعشرين، تعرّض الجدار الغربي لهجوم في موقعين من قبل قوتين تتألفان مزيجاً من المدفعية ومركبات الهجوم السريع. لقد اخترقوا الجدران وواصلوا هجومهم منذ ذلك الحين. هاجمت القوة الأولى القطاع الصناعي وما زالت تثير الفوضى حتى الآن. بينما هاجمت القوة الثانية مستودع مركبات الحراسة وتعرضت للعرقلة. تشير التقارير الأولية إلى أفراد ودروع قوات دفاع كوكبي «سيكلادون»، رغم أنهم يبدو افتقروا إلى أي ضباط رُتب عالية. سلوك الجنود الأفراد متقلب للغاية.» «متقلب بأي طريحة؟» سأل اللورد دراكيوس وهو يستند إلى مقعده. «الأفراد القلائل الذين أسرناهم كانوا يطلقون خطابات متنوعة لكن أياً منها لم يكن مترابطاً. لقد تصرفوا وكأنهم حقنوا بعقاقير قتالية. وكل مجموعة، وفقاً للتقارير، يرافقها نفسانيّ. نحن لا نضم النفسانيين في أفواجنا. الحرس يضم بعض الأفراد المُجازين في صفوفهم، وهؤلاء لم يكونوا أفراداً نعرفهم.» أوضحت الجنرال ستير. «تقريري يطابق تقرير الجنرال ستير. لقد لاحظت وجود أحد جنودي الخاصين الذين تموضعوا في سيكلادون بين القوات المهاجمة.» زمجر القائد العسكري غالين كراغ. «لقد عطلت قواتنا هجومهم على مستودع مركباتنا ولكن وقع بعض الضرر. يبدو أن قوات سيكلادون قد تعرضت للاختراق.» تبادل رئيس السحرة دول نظرة مع اللورد دراكيوس قبل أن يتكلم، «بناءً على البيانات المتاحة، هذا ليس تمردّاً عادياً. لقد سقطت سيكلادون في يد الفوضى.» أعلن دول بقطعيّة. «أرئيس السحرة أنت متأكد؟! يبدو هذا مبالغاً فيه.» قالت الجنرال ستير بنبرة قلقة. «أنا متفق مع رئيس السحرة.» قاطعها بولار. «لقد اكتشف كبير أمناء المكتبات لدي تقلبات غير عادية في الفضاء اللانهائي صادرة عن الخلية وأكد حضورهم مع طاقم «أرجنت دريك». سلوك الجنود يتوافق مع التلاعب العقلي الذي يمارسه سحرة الفوضى.» شبّك بولار ذراعيه بينما كان يقف مرتدياً درع «ساتورنين» المهيب. «هذا ليس كل شيء. تشير أجهزة استشعارنا إلى أن القوات الفاسدة تتجمع بأعداد غفيرة. كانت هذه ضربة استباقية محاولة لشل دفاعاتكم - وإن كانت سيئة التنسيق.» قال اللورد دراكيوس وهو ينقر بإصبعه على الطاولة. «لدي قائمة بجميع الوحدات والمركبّات المتمركزة في سيكلادون. إذا سقطت الخلية بأكملها في الفساد، فلدينا تقدير تقريبي لإجمالي دروعهم.» صرحت الجنرال ستير وهي تعرِض البيانات. «تلك دروع أكثر من المتوسط بالنسبة لخلية.» أشار دراكيوس. أثار ذلك ضحكة خفيفة من الجنرال، والقائد العسكري، والمارشال. «عالمنا أغنى من المتوسط، وقد نجح اللورد كورنيليوس في إدارة ميزانياتنا بشكل استثنائي خلال القرن الماضي. لقد شهد الثلاثة منا زيادات متوازنة في الأموال، مما سمح لنا بتجميع المعدات والجنود باطراد لجزء من ضريبتنا.» سعل كورنيليوس في كفه بخجل، «رغم ذلك، وبينما نمتلك مركبات أكثر من سيكلادون، إلا أنها تظل قوة معتبرة.» «هناك خطب ما.» يقول الكابتن بولار بحزم. «لماذا يكشفون عن أنفسهم الآن؟ القوات التي تحتشد لمهاجمتنا وهاتان الضربتان الأوليان. إنهم يستفزون رد فعلنا، تمتلك «هالو ألفوس» قوات أعظم وتفوقاً مدارياً. إذا كان هذا صنيع الفوضى، فمن المحتمل أن يكون هذا كله ستارة لهدفهم الحقيقي.» «هناك احتمال كبير بأن الأفراد في سيكلادون كانوا متصلين بالأفراد الذين طهرناهم من الهالو قبل أن يتمكنوا من تنفيذ أعمال التخريب. إذا كانت هذه هي الحالة، فنحن نتعامل مع أتباع لتزينش.» قال رئيس السحرة دول وهو يدرس الأمر. أظلم المزاج حول الطاولة بشكل ملحوظ بينما كان الجميع يفكرون في التداعيات. «أعتقد أنه يجب علينا استدعاء المحقق إلى هنا لجلسة إحاطة، هل يعرف أحد أين هو؟» قال المارشال ثان براكسوس وهو يتلفت حوله. «إنه حالياً في المكتبة مع تلميذي وماغوس زور. إنهم بصدد التحقق من بيانات اعتماده.» قال رئيس السحرة دول وهو يرمق الأفق بنظراته. «لقد تحققنا بالفعل من بيانات اعتماده عندما وصل، أرئيس السحرة.» قالت الجنرال ستير بأدب. «أتوقع أنكم فعلتم ذلك. ومع ذلك، فإن توخي الحذر أمر حكيم، وعملية التدقيق الخاصة بالميكانيكوس أكثر دقة بكثير من عمليتكم.» أجاب. —------------------------------------------------------- منظور: نيكول كنت أنوي البقاء في المكتبة والقيام بدراسة متعمقة لعتادي الجديد. وقد قاطعني وصول المحقق مع المغوس زور. وضعت مسدس المبارزة ومسدس الكسوف في جيبي. ومررت فأس الطاقة إلى أحد السكيلاكس واستخدمت الزوائد لحمل الحقيبة الصغيرة التي تحتوي على الحراشف التنينية. «آمل أن تفهموا حاجتنا للتحقق من هويتك أيها المحقق.» قال زور وهو يمد يده. «لا بأس، هل يفي الشعر بالغرض أم تحتاجون إلى الدم؟» سأل المحقق بتنهيدة وهو يسلم شارة منصبه. «سيكفي الشعر.» قال زور وهو يأخذ الشارة ثم الشعر المنتفوع من راديك. «آه نيكول، يمكنك هنا التحقق من بيانات اعتماده بينما أقوم بجمع توقيعه الحيوي.» قال زور وهو يناولني الشارة. نظرت إليها بدهشة لكني أخذتها وبدأت في فحص الشارة. الروح الآلية في الداخل قوية بشكل مدهش ولها طبقات متعددة من الأمان تحمي الوظائف المختلفة. استخرجت الملف المسجل على الجهاز. الاسم راديك ضامني، أوردو هيريتيكوس، وقد تطابقت جميع قياساته الحيوية الأساسية. لم أتوقف عند هذا الحد بالطبع. «إذن، أيها المحقق ضامني، هل تمانع أن أطرح عليك بعض الأسئلة؟» سألته بأفضل نبرة طفولية مرحة لدي. بدا راديك متفاجئاً بعض الشيء «بالتأكيد، لما لا؟» قال بعد لحظة. «إذن أيّ لورد محقق من أوردو هيريتيكوس رشحك لمرتبة محقق كامل؟» سألته بصراحة. تراجع راديك على عقبيه متفاجئاً بينما أطرف عينيه وأجاب «سيكون ذلك اللورد محقق أغاثا سترايكر.» أومأت برأسي فهذا يتطابق مع ما هو مدرج في الشارة. «هل خدمت تحت إمرتها كمحقق مساعد؟ لابد أن العمل على متن سفينة سوداء كان تجربة مثيرة نوعاً ما. خاصة إذا جعلت اللورد محقق فيودور كارامازوف يوافق على ترشيحك.» قلت وأنا أواصل فحص الشارة. لقد فعلت ذلك لعدة سنوات. لم ألتقِ باللورد فيودور شخصياً قط لكني أجريت العديد من التحقيقات صالحه. معظم أعمالي لا يمكنني الحديث عنها.» قال ضاحكاً. لقد أزعج شي ما روح الآلة في الشارة ولكنها لا تستطيع إخباري بالسبب، لا أقول إنها لا تود أو لا تريد، بل لا تستطيع، وهو ما أزعجني. رموز الأمان متطابقة، والشارة حقيقية، ومع ذلك، هناك فجوة تناقض طفيفة في سجلات الاستخدام. قام الماجستير زور بتحويل القياسات الحيوية إليّ والتي بدأت في مطابقتها مع البيانات وتطابقت. «أوه! يبدو أننا جميعاً قد استُدعينا إلى غرفة الحرب. يمكنني مواصلة استكمال خطوات التحقق بينما نتحرك.» قلت وأنا استدار نحو الباب. تبعني الماجستير زور وراديك إلى جانب ليل وحراسي الآخرين. «متى كانت آخر مرة تمت فيها صيانة شارتك؟» سألته بينما كنا نستقل المصعد في رحلة قصيرة صعوداً لعدة مستويات. «مممم، كان ذلك قبل عام أو نحو ذلك؟ قبل أن يتم إلقائي هنا يقيناً.» قال راديك بينما كانت أصابعه ترتجف نحو النتوء المستطيل الصغير في جيبي الذي أخبرني مسحي، على الرغم من التشويش، بأنه عصا تبغ، وتنفس الصعيد. لم أتمكن بعد من معرفة ما الذي يقوم بالتشويش على مسحاتي. «هل لديك محقق مساعد يعمل لصالحك؟ أتخيل أن لديك فريق دعم واحد على الأقل.» استفسرت. «للأسف لقد أصيب برصاصة قبيل هذه المهمة وبينما لدي فريقان فإن أياً من الأفراد لم يستوفِ معايير الترقية إلى محقق.» قال وفي صوته تلميح من خيبة الأمل. «ألا تمتلك سفينتك الخاصة لابد أن يكون أمراً مزعجاً بعض الشيء. خاصة مع قيود السفر الجديدة.» قلت وأنا أواصل الحديث العابر بينما نغادر المصعد ونقترب من غرفة الحرب. «هذا صحيح. لقد قيل لي إنه إذا كان أداؤي في مهامي القليلة القادمة جيداً بما يكفي، فقد أُمنح واحدة خاصة بي.» قال راديك بنبرة حالمة. لم أطرح سؤالاً آخر ونحن ندخل غرفة الحرب. تحركت لأقف جانباً خلف الماجستير دول مباشرة مع زور. رمقني بضع أشخاص بنظرة خاطفة لأنني كنت أمسك الشارة علانية في راحة يدي بينما كنت أُجري الفحوصات المختلفة. «شكراً لانضمامك إلينا أيها المحقق. كنا نأمل أن تطلعنا على وضع سيكلادون بحكم تواجدك هناك مؤخراً. هل لاحظت علامات على نشاط طقوس الفوضى بالإضافة إلى المعارضة المتصاعدة وتمرد التخمير؟» الكابتن بولار هو من يسأل. بينما كان المحقق يقدم تقريره، ألغيت تركيزي معه فركزت باهتمام شديد على الشارة. «الماجستير دول، الماجستير زور، قد يحتاج أحدكم إلى إلقاء نظرة فاحصة على هذا. هناك خطب ما في روح الآلة.» أرسلت لهما رسالة بسرية. «أوه؟ اصفح لي.» أجاب زور ومررت الشارة إليه. بينما بدأ زور في شق طريقه عبر الرموز الموجودة على الجهاز، رفعت نظري وراقبته بينما وضع المحقق يده على أذنه. «إذا أعذمتموني للحظة، فإن أحد فرقي لديه تحديث لي.» راقبته وهو يحك رقبته بكسل. خرج المحقق إلى الرواق وخرج عن نطاق مسحي بينما استمر الجميع في مناقشة خطة العمل. —------------------------------------------------- منظور: راديك ضامني «ما الأمر؟» تذمر راديك وهو يمر بجانب الحراس خارج غرفة الحرب وواصل التقدم. «الفرد: أنت، الحالة: مخترق، الحل: الهروب» هس آر-999 في أذنه. «كيف؟ كنت أظن أنه قال إنها ستصمد أمام التدقيق؟» سأل راديك وهو يتحرك باتجاه المصعد. ممعناً التفكير كان الأميربس يستغرق وقتاً طويلاً في فحص شارته. «الخداع: غير مثالي. الفحص الدقيق أطلق برنامج إنذار. الوقت: محدود.» قال آر-999 بقلق. «أعد الفرق. نحتاج إلى مغادرة المدينة.» نبح بأمر. «الإجراء: متوقع. حالة المكوك: جاهز. الإجراء: التخريب ممكن؟» سأل آر-999. «سلبي. التاجر ورئيس السحرة محاطان بحراسة مشددة و«استارتيس» حاضرون. ما زالوا يمتلكون الشارة.» هس راديك وهو يمشي بخطى سريعة. «فقدان العنصر: الشارة أمر مؤسف. مهمة استرداد شظية تكنولوجيا البناء القياسية: أولوية. المواقع المحتملة أزيلت. تبقى ثلاثة. اثنان يقعان في سيكلادون.» قال آر-999 ليهدئ راديك. صعد راديك سريعاً إلى مكوكه الشخصي وأخبر الطيار اللحظة التي صعد فيها على متن الطائرة «أخرجنا من هنا بسرعة.» «حعلمك سيدي!» أقلع المكوك وانطلق بسرعة في الأفق تماماً مع إطلاق النداء لمحاولة منعهم من المغادرة. «الاتصالات مخترقة! تطهير السجلات! تطهير السجلات!» صرخ آر-999 في أذنه مما جعله ينتزع خرزة الاتصالات التي بدأت في إطلاق نغمات عالية الحة. «اضغط عليها!» زمجر راديك وانطلقت السفينة نحو الأفق. —------------------------------------------------------ منظور: نيكول واصلت الانتظار بصبر بينما يقوم الماجستير زور بفحص الشارة. مرّت بضع دقائق فقط لكنه جلس وبدا وكأنه يركز حقاً على الكائن بينما يستمر الجميع في مناقشة الوضع الراهن. حدث تدفق مفاجئ لترانيم ثنائية من الماجستير زور ينقل كمية مذهلة من البيانات إليّ وإلى دول قبل أن يمرر الشارة إلى الماجستير دول الذي فحصها باهتمام شديد قبل أن يُطلق صرخة تحت صوتية. بحثت فوراً عن العلامات الرقمية للمحقق ولكن يبدو أنه كان يطير مبتعداً بالفعل. اختطفت أبراج الشبكة المحلية لأخترق قناة الاتصالات المشفرة الخاص به وأستخرج السجلات الأخيرة. لسوء الحظ، أياً كان من كان يتحدث إليه فقد كان كفئاً ولم أتمكن سوى من اقتناص التبادلات الأخيرة قبل أن يظلما. «لم يكن تقرير المحقق مفيداً للغاية.» يقول الكابتن بولار وهو يفحص خريطة الهولو التي تعرض الخليتين والأرض الواقعة بينهما. «تجاهلوا تقارير المحقق.» يزمجر الماجستير دول فجأة. «أيمكنك التوضيح، أرئيس السحرة؟» سالت الجنرال ستير بينما استدار الجميع للنظر. «المحقق ميت. كنا نتحدث مع محتال.» يهش الماجستير دول. تتجمد الغرفة بينما يدع الجميع ذلك يترسخ في أذهانهم. يسأل اللورد دراكيوس «ما مدى تأكدك يا دول؟» «تمتلك معظم شارات التحقيق وظيفة مدفونة في عمق قلب الجهاز تراقب أولئك الذين تم ربطهم وتعيينهم لهم، وإزالة هذه وظيفة أمر مستحيل. لقد سجل هذا الجهاز موفاة المحقق راديك قبل أكثر من شهر وحُبست الروح تقريباً بعد ذلك مباشرة في حلقة منطقية دقيقة أفسدت وظيفتها الزمنية. الوقت المحدد غير معروف.» يوضح دول وهو يرفع الجهاز الذي بث أخيرًا الرسالة التي كان يحاول إرسالها طوال الشهر الماضي. «بالعرش، إنه هنا منذ عصور!» قال الحاكم شاحب الوجه. «لقد تم اختراق خططنا السابقة كلها. يجب أن نفترض أن كل المعلومات الاستخباراتية التي قدمها كانت خاطئة. ويجب أن نفترض أن أفعاله في سيكلادون كانت تساعد بدلاً من إعاقة الهراطقة.» يزمجر الكابتن بولار. «نحن بحاجة لتحديد كل الأصول التي ربما قام بتسريبها،» يقول زور باشمئزاز. «نحن بحاجة إلى خطة جديدة. يمكننا قصف سيكلادون من المدار.» يقترح اللورد دراكيوس ليحصل على نظرات مرعوبة من الحاكم والمحليين بناءً على الاقتراح. «لسوء الحظ… هذا مطروح من على الطاولة اللورد دراكيوس،» أقول وأنا أتقدم خطوة للأمام «بينما هربت مركبة المحقق المزيف الهوائية من المدينة وهو على متنها. قبل أن يخرج عن المدى، تمكنت من كسر تشفيره بالقوة الغاشمة والحصول على نسخ من تبادلاته مع المتآمرين معه. إنه يبحث عن شظية تكنولوجيا البناء القياسية وقد حصرها في ثلاثة مواقع، اثنان في سيكلادون وواحدة في عمق تحت هالو ألفوس.» قمت بتمرير البيانات إلى الماجستير دول والمآجي. كان الماجستير دول يرسل الأوامر بالفعل إلى السفينة لتعبئة «السكيتايي». «يجب أن نتتبع المحقق المزيف ونؤمن شظية تكنولوجيا البناء القياسية المقدسة قبل أن يفعلوا ذلك.» «كلما طال انتظارنا، زاد عدد القوات التي يمكنهم فسادها. هناك ما يقل قليلاً عن مليار جندي من قوات الدفاع الكوكبي في تلك الخلية وأربعون مليار مقيم آخر. لدينا مليار وستمائة مليون من قواتنا الخاصة.» تقول الجنرال ستير وهي تشابك ذراعيها. «للحظ حسن الحظ معظم قواتي متمركزة هنا في العاصمة. نحن مئة وخمسة ملايين قوي.» يعترف القائد العسكري كراغ. «نعبئ ما نستطيع ونضربهم بقوة بكل شيء فوراً.» يقول اللورد دراكيوس، ناظراً إلى الكابتن بولار. «قبل أن يتحول الأمر إلى مفرمة لحم ولعبة أرقام. لدينا سبعون أستارتيس وقوات سكيتايي الخاصة بمنزلي ورئيس السحرة دول.» ينظر اللورد دراكيوس حول الطاولة قبل أن ينظر مباشرة إليّ ويبتسم بخبث «لدينا نيكول أيضاً.» «أنا أتفق مع ذلك. هذا هو خيارنا الأفضل للقضاء على العدو بسرعة. هجوم خاطف.» يصرح الكابتن بولار. «أيها الحاكم، بإذنك؟» يسأل اللورد دراكيوس بأدب. كان الحاكم آراِرك مترنحاً إلى الخلف في مقعده عريض العينين بينما كان يحاول متابعة النقاش. نظر إلى مستشاريه وبعد حصوله على إيماءات من كل منهم أومأ برأسـه «الإذن مُمنح. متى ستصل القوات؟» سأل وهو يمسح جبهته. «كبسولات الإنزال أُطلقت. الاصطدام خلال دقيقتين. استهداف القوات الغازية.» يبلغ الكابتن بولار الغرفة قبل أن يتحول إلى اللاسلكي المحلي. «انتبهوا أيتها القوات الموالية. أنا الكابتن بولار من فصل «ستار دراغونز». استعدوا لسقوط الرعب في موقعكم خلال ستين ثانية!» «أطلقوا «دروب كيب»، إنها محملة بدروع ثقيلة، يمكننا استخدامها كقاعدة عمليات أمامية.» يقترح الماجستير دول. يبتسم اللورد دراكيوس بخبث ويتصل بالسفينة. «أرجنت دريك، هذا هو اللورد دراكيوس. الأميربس كافاليريو ترغب في سيفها. توصيل سريع.» أميل إلى الأمام بسرعة وأشير إلى موقع على الخريطة مجاور للقتال الخاص بمستودع مركبات الحراسة مرسلاً بيانات الاستهداف إلى «أرجنت دريك». «هناك!» «الكبسولة بعيدة. زمن الوصول المتوقع دقيقتان وثلاثون ثانية. «دروب كيب» نُشرت بزمن وصول متوقع أربع دقائق. إطلاق أسراب «أيرونوتيكا لايتنينغ دراغون» 1 و2. إطلاق أسراب «أيرونوتيكا مارودر دراغون» 1 و2.» «وحدات الحرس الإمبراطوري 13 و24. هذا هو مراقبة المرور، استعدوا لسقوط الفرسان في موقعكم. زمن الوصول المتوقع تسعون ثانية.» أزحف ثوباي وأمررهما إلى ليل. «ليل، ابقَ هنا ونسق القوات البرية. دلتا-أي3، السكيلاكس، والشقيقات سيبقون معك. الثالاكس والأخ سيلفرووكر معي!» صرخت بابتسامة عريضة وأنا استدار وأركض نحو الشرفة. ومضات حمراء نارية تسقط من السماء بينما تسقط الجولة الأولى من كبسولات الإنزال في المسافة. قلبي يخفق في صدري وأنا أركض بأقصى سرعة منزلقاً خوذتي تماماً عندما أصل إلى الحافة. أصلّب نفسي وأنا أقفز قופزاً من الشرفة، ناشراً أجنحة حزمة القفز الخاصة بي بينما تفرض الجاذبية سيطرتها عليّ. خلفي يتبع الأخ سيلفرووكر الذي يرتدي إحدى حزم القفز الجديدة دون تردد، وتطلق الثالاكس حزم الدفع «إنكونابولان» المدمجة الخاصة بها ومعاً نـهوِ عبر الهواء على طول الجزء الخارجي من برج الخلية الرئيسي. —------------------------------------------------------------ منظور: قائدة الدبابات نوفا فان غريم كانت القائدة غريم تمر بيوم سيئ. لقد اشتكت لسنوات من تصميم مستودع المركبات الأساسي لديهم حيث يكون تخزين المركبات الرئيسية مفصولاً بطريق رئيسي واسع عن مساكن الطاقم. والآن وجدات نفسها محقة عندما قادت قوات العدو سيارة مباشرة عبر وسط القاعدة قاطعة إياها عن غالبية دروعهم. نجحت قواتها في إعاقة العدو لكن وجود «ليمان روس بانيشر» و«فانكويشير» إلى جانب عشر مركبات «شيميرا»، وعشر دبابات «سكيلا؛ الخفيفة، وضعف ذلك من مركبات «تاوروس» كانت تقف بينها وبين دباباتها! الجانب الإيجابي الوحيد هو أن طواقم العمل بالقرب من المستودع الرئيسي اتخذت القرار المعقول بالصعود إلى دباباتهم واتخاذ مواقع دفاعية تبعد العدو عنهم تماماً كما كان العدو يبعدها عنهما. «انتبهوا أيتها القوات الموالية. هذا هو الكابتن بولار من فصل «ستار دراغونز». استعدوا لسقوط الرعب في موقعكم خلال ستين ثانية!» «ما اللعنة التي تعنيها كلمة «سقوط الرعب»؟» سأل أحد مرؤوسيها الذي كان متخفياً خلف عمود خرساني معها بينما كانا يطلان أحياناً لإطلاق طلقات خفيفة على العدو. «لا فكرة لدي ولكن استعدوا!» نادت بينما كان المؤقت يتناقص. بعد ستين ثانية بالضبط من الإشعار اندلعت الجحيم. شيء ما من السماء تحطم في «فانكويشير» بصوت مدوٍّ. لقد سحق الدبة محطماً المركبة في كرة نار هائلة جعلت أسنانها ترتجف. أطلت في الوقت المناسب تماماً لرؤية الغلاف المعدني يتقشر وشكل «دريناوت» من الـ«استارتيس» يمشي بسرعة ورشاقة مذهلتين. كان «بانيشر» جالساً جنباً إلى جنب مع «الدريناوت» وجلب مفعم مدفع «بانيشر جاتلينج» المثبت على برجه ليتحمل على مدى نقطة فارغة، وبدأت السبطانة في الدوران. قبل أن تتمكن من إطلاق تحذير، وصل «الدريناوت» وأمسك السبطانة بمخلبه القتالي وأوقف السبطانة الدوارة. أُطلقت طلقة واحدة فقط اصطدمت بدرعه بشكل غير مؤذٍ. «اموتوا أيها الهراطقة!» صرخ «الدريناوت» وهو يجلب ذراع سلاحه حوله ويطلقها في جانب الدبة. اخترق الانفجار الدرع وطبخ انفجار ذخيرة طار بالبرج صعوداً. وبدلاً من تركها، عدل «الدريناوت» الأزرق وضعيته واحتفظ بقبضة على البرج. ملوحاً به من سبطانة السلاح. أرجح «الدريناوت» البرج لأسفل مثل هراوة، مباشرة على قمة أقرب «شيميرا» محطماً إياه، وكل ذلك بينما كان يقهقه بجنون. «بالعرش…» همست نوفا وهي تقف متجمدة لفترة طويلة من الزمن. وميض أزرق آخر بعيداً لفت انتباهها بينما قام «دريناوت» آخر بركل أحد مركبات «تاوروس» بقوة كافية لجعلها تتدحرج عبر الطريق. «تباً لكل شيء.» شدّت قبضتها على مسدسها وصرخت «ادعموا الاستارتيس! اقتلوا الهراطقة! من أجل الإمبراطور! هجوم!»
لوسيت أند فاوند الفصل 33 — تصعيد
اقرأ لوسيت أند فاوند الفصل 33 — تصعيد باللغة العربية على مانجا تايم.