ليمون الفصل 3

اقرأ ليمون الفصل 3 باللغة العربية على مانجا تايم.

من ميزات السحر الأخرى التي سمحت لها بمخاطبة البشر أنه قادر أيضاً على تضخيم الأصوات العادية. إلى حد كبير حقاً. يعلو الصوت أضعافاً مضاعفة، بما يكفي لإخافة أي شيء، وربما إيذائه. حين أطلقت ليمون نباحها، هبّت طيور الغابة في دائرة مداها ميل كامل، تطلق صيحات احتجاج مزعجة. تفاجأ أسد الجبال لدرجة جعلته يسقط عن الشجرة. رأت ليمون اللحاء ينثني بينما كافحت مخالبه للتشبث، لكنها أخفقت وانزلقت قاطعة الخشب. مع ذلك، ظل قطّاً، وبصرف النظر عن تلك المرة التي نجحت فيها ليمون بالتسلل خلف ميدنايت أثناء مراقبتها للطيور التي تعشش في شجيرة ليلك قرب نافذة الطابق الأرضي للبرج، لم تر قطّاً يهوي دون أن يثبت على قوائمه. ارتطم أسد الجبال بالأرض وانطلق كطيف خاطف. بدلاً من الهجوم، ركض عبر الأشجار حتى اختفى. لاحظت ليمون بشيء من الرضا أنه ترنح في مشيته بطريقة تذكّرها بهوغارث في طريقه إلى المرحاض عندما يفرط في احتساء الجعة. في إحدى اللحظات، اصطدم بشجرة بقوة كادت تطوحه أرضاً. صاح لوني خلفه: "أجل، ذُق هذا أيها القط الغبي الضخم والأجرب!" نبحت ليمون موافقة (نباحاً عادياً هذه المرة)، واهتز ذيلها بحماس. التفتت لتنظر إلى الطفلين الآخرين اللذين كانا يحدقان بها بذهول وأفواه فاغرة. قال أندور: "كان ذلك مذهلاً." تذمر شو: "أذناي تؤلماني." "هل رأيت كيف فرّ ذلك الهر؟" "أجل، هكذا ومض واختفى!" عاد شو ليتذمر بصوت أعلى: "وساقي تؤلمني أيضاً!" التفت الصبيان ليحدقا فيها بغضب. تمتم لوني: "أخبرتك أنه ما كان ينبغي أن نأخذها معنا." تباطأ ذيل ليمون حتى سكن تماماً. لم يستغرق البشر وقتاً طويلاً قبل أن يعودوا للشجار بعد أن طردت عدوهم المشترك. نبحت من جديد لتلفت انتباههم وقالت: "إن كنتم تملكون كل هذه الطاقة، فلربما لا تحتاجون إلى مساعدة للعودة إلى دياركم. أعلم تماماً أن لدي أموراً أخرى أودّ قضاء وقتي فيها." راح الثلاثة يتسابقون في تطمينها بأنهم لا يرغبون في البقاء وحدهم بين الأشجار، وسيقدرون مساعدتها تحسباً لعودة القط. حسنًا، هذا ما فعله شو وأندور. أما لوني فمنحها بعض الفضل على مضض، مصرّاً على أنه هو من كان يسحبهم بالعصا بينما كانوا يطفون هناك دون أن يفعلوا شيئاً. قالت ليمون: "ربما يجدر بك محاولة المشي بمفردك. ممارسة السحر أصعب مما يعتقد بعض الناس." لكم شو ذراع لوني وقال: "شكراً لك أيها الأحمق. من الأفضل أن تساعدني في المشي!" وقف الصبيان على جانبيها فوضعت ذراعيها حولهما. بدأ الثلاثة بالتحرك، وإن ببطء الآن بعد أن صار عليهم مساعدة شو في كل خطوة. سارت ليمون خلفهم، واضعة نصب عينيها حراسة أسد الجبال بdأمانة تحسباً لاستعادة شجاعته وملاحقتهم من جديد. أفلحوا في النهاية في الخروج من الغابة إلى طريق مألوف، على بعد ميل أو ميلين خارج ويلبورهي. أطلق الأطفال هتافات مبحوحة وشرعوا يعرجون في طريقهم نحو البيت. أخذت ليمون لحظة لتعيد ضبط تعاويذها، فهي لا تتوقع حاجة إلى الطفو داخل البلدة، لكنها تعلم أن كفّي قدميها ستصيبهما آلام مبرحة نهاية رحلتها إن لم تتخذ خطوات وقائية. ثم هرولت خلف الأطفال الثلاثة مستمتعة بروائح وألوان القرية البشرية. عندما بلغوا أطرافها، أقبل رجل يفوح منه رائحة القش والقار صارخخاً: "ها أنتم أولاء! أين كنتم؟ وما الذي جرى؟" حمل شو بين ذراعيه وأمعن النظر في ساقها. "أيتها الفتاة، أتعرضتِ للنهش من ذلك الأسد القاطن في غابات الشمال؟" تمتمت: "إنه أسد جبال." "فتاة حمقاء. إنه الشيء ذاته! والآن ما الذي دفعكم للخروج إلى هناك من الأساس؟" لم يولي رجل القار ليمون اهتماماً يذكر وهو يحدث الأطفال، وبدا وكأنه يتجاهلها بينما تتبعهم بعد أن بدأ بالمشي. قال أندور: "صار يلاحق أغنام أبي. لذا أخذت رمحي وخرجت لصيده. وجاء لوني للمساندة إن احتجت للمساعدة، وجاءت شو لأنها قالت إنها تعرف الكثير عن أسد الجبال ويمكنها إرشادنا إليه." قال الرجل ببرود: "يبدو أنكم عثرتم عليه فعلاً. أنتم محظوظون لأنه لم يقتلكم." قال أندور بافتخار: "طَعنته وأبعدته!" ذبلت ملامحه تحت نظرات الرجل الصارمة وتمتم بصوت خفيض: "حسناً فعلت. ليس ذنبي أنه عاد." قال لوني: "أجل، وكسرت رمحك وأنت تفعل ذلك!" صرخ أندور: "على الأقل لم أنس رمحي في البيت مثل بعض الناس! أي دعم قدمتَه!" عرضت شو على رجل القار الذي كان يحملها: "أنقذتنا ليمون." "من ليمون؟ أهذه الكلبة؟ كيف لكلب أن ينقذك من أسد جبال؟" قالت ليمون: "نبحتُ في وجهه." انتفض رجل القار بقوة كادت تسقط شو من يديه، ثم أطلق سيلاً من الكلمات التي تعلم ليمون أن الكبار لا ينطقون بها أمام الأطفال. وبجهد ظاهر، استعاد السيطرة على نفسه وقال بصوت مختنق: "أنتِ كلبة السامح؟" "نعم. اسمي ليمون." "حسنًا، أمم، ليمون، شكراً لإنقاذ هؤلاء الأطفال في الوقت المناسب. كان سيكون يوماً مختلفاً تماماً لو انتهى بهما المطاف في بطن ذلك الأسد. أعرف بضعة آباء سيرغبون في شكرك كما يليق." قالت ليمون: "في الحقيقة، عليّ توصيل دواء لماردين. ولدي أمور أخرى لأعتني بها." هز رجل القار كتفيه. "إن كنتِ تقولين ذلك، أمم، فلتتعجلي إذن. هيا بنا. سنتجه إلى هناك معاً كي يتمكن من فحص هذه الساق." كان بيت ماردين مختلفاً عن أي بيت آخر. فأغلب البيوت تكون صغيرة إن كان مالكها يعمل في مكان آخر، أو واسعة تكفي للسكن والعمل معاً إن كان يعمل في منزله. أما بيت ماردين فلم يكن هذا ولا ذاك. كان أشبه بالنزل المحلي، حيث يملك غرفاً خاصة يسكن فيها، وأربع غرف إضافية لنوم المرضى إن احتاجوا للبقاء. كما تفوح من منزله رائحة أدوية، وهي رائحة تثير في ليمون مشاعر متباينة. إنها رائحة مثيرة وفريدة حقاً، لكنها ليست طيبة بالضرورة. ولهذا السبب ترتدي ليمون قناعها حين تساعد هوغارث في أعمال الخيمياء. مع ذلك، لم يكن أحد غيرها يرتدي قناعاً، لذا اعتبرت أن وضع قناعها سيكون سلوكاً فظاً. لم تكن تنوي البقاء طويلاً في كلتا الححالين. فور تسليمها وصفات سيدها، وربما تلقي بعض التربيتات وسماع كلمات المديح عن كونها كلبة مطيعة، كان على ليمون العودة إلى العمل. وطبعاً، عندما وصلت، كان ماردين مشغولاً بساق شو. أمر المعالج حين حضر رجل القار: "يا للهول، بسرعة، أدخلوها إلى الداخل." "حسب طلبك. أتظن بإمكانك مراقبة هذين بينما أذهب لإحضار والديهما؟ وهذه ليمون، كلبة الساحر. أظن أنها أنقذتهم أو ما شابه." "أهلاً بك يا ليمون. من الجيد رؤيتك مجدداً. أبعثك هوغارث بتلك الوصفات التي طلبتها؟" قالت ليمون بينما تحرك ذيلها لا إرادياً: "إنها معي." أخرجت القوارير الثلاث ذات السدادات من حقيبتها ورفعتها هواءً نحو الطاولة. "أهذا مكان مناسب؟" "همم؟" رفع ماردين رأسه من فوق شرائط القماش التي كان يفكها عن ساق شو. "أهوه، نعم، ممتاز، ممتاز. إذن أنقذتِ هؤلاء الثلاثة، هه؟ لا بد أنها قصة مشوقة." قال لوني: "نبحت بصوت عالٍ، وعالٍ، وعالٍ جداً. لقد أخافت أسد جبال كان يحاول التهامنا." قال أندور: "بعد أن طعنته برمحِي أولاً." "لم يكن رمحاً حقيقياً بأي حال. مجرد عصا نحتّ رأسها فحسب." "جعلته ينزف، أليس كذلك؟" رد لوني: "بالكاد. وبعد أن نال من شو أصلاً." "اصمت! أبعدته مرة. وكان بإمكانِي فعلها مجدداً لو لم تظهر ليمون." قال ماردين: "نعم، حسناً، أنا متأكد أن والديكما سيسرّان بسماع كافة تفاصيل كيف كدتُما تقتلان أنفسكما، لكن لننتظر حتى يحضرا." أخرس هذا الكلام الأطفال فوراً. فقد أدركوا أنهم في ورطة، وهي ورطة لم تكن ليمون ترغب حقاً في البقاء لمشاهدتها. فهي لا تحب التوبيخ، حتى حين لا يكون موجهاً لها. الحصول على حكات في الأذنين لا يستحق العناء. وعلاوة على ذلك، كان سيدها يعتمد عليها لإحضار مشروعه، سواء أكان يعلم ذلك أم لا. قالت للمعالج: "يجب أن أذهب. لدي أمور مهمة للقيام بها." سأل ماردين بفضول: "أحقاً؟ حسنًا، إن كان الأمر كذلك، فالأفضل لكِ أن تنطلقي في طريقك. شكراً لإنقاذ الأطفال." بدأ ذيل ليمون بالاهتزاز مجدداً وأطلقت هسّة خفيفة. "كان الأمر برمته صدفة سعيدة. من حسن الحظ أنني صادفتهم، لكنني متأكدة أنهم كانو سيصلون إلى منازلهم بسلام بمجردهم." لم تكن تلك كذبة تماماً، إذ كان احتمال سلامتهم وارداً. لم تكن ليمون تعتقد ذلك حقاً، نظراً لقائهم بأسد الجبال مجدداً، وكسر أندور لرمحه في لقائهما الأول، لكنه ظل احتمالاً قائماً. لذا لم تكن كذبة، ولن تواجه المتاعب بسبب قولها. شمت رائحة امرأة الطعام وهي تقترب من البيت، فودعت ليمون الأطفال، لتتلقى ردا متجهمة مع إدراكهم لحقيقة أن آباءهم في طريقهم إليهم. لم تلمهم على استيائهم، لكنها لم تكن مستعدة للجلوس ومشاهدة ما سيحدث. استخدمت يد الساحر لفك قفل الباب كي تتمكن من المغادرة، لكن وقبل أن تبلغ مداها، ملأت امرأة ضخمة، ضخمة جداً، مدخل الباب. كانت رئيسة الطهاة في النزل المحلي مشهورة بسلاطة لسانها وبراعتها في استخدام ملعقة خشبية. حتى هوغارث كان يحذر جانبها، وكانت تكره ليمون مقتاً اعتبرته ظلماً تاماً. كيف ليمون أن تعرف أن تلك الشرائح اللحمية كانت للزبائن؟ وقد دفع هوغارث ثمن القطعتين اللتين أكلتهما! كان على امرأة الطعام أن تتجاوز الأمر. رعدت امرأة الطعام: "لوني!" دست ليمون ذيلها بين ساقيها وتسللت تحت طاولة. لحسن الحظ، كانت امرأة الطعام تركز على ابنها بدل ليمون، ومع تقدمها داخل الغرفة، تركت مسار هرب واضحاً لتنطلق عبره ليمون. مواجهة أسد جبال شيء، لكن امرأة الطعام كانت تحمل ملعقة خشبية باليد. لم تكن هناك أي طريقة لإنقاذ الصبي من ذلك. انسلت عبر الباب المفتوح، بينما دوت أصوات الزئير في أرجاء القرية خلفها، وانطلقت مسرعة نحو الطريق الفسيح. ربما لم تحصل على أي تربيتات على الرأس، ولم يخبره أحد قط أنها كلبة مطيعة كما ينبغي، لكن ليمون كانت تعرف الحقيقة. إنها كلبة مطيعة. لقد أوصلت أدوية ماردين كما أراد هوغارث، وأوصلت بعض الأطفال سالمين من الغابة. واكتشفت أخيراً ما هو ذلك الحيوان الذي كانت تشم رائحته قرب الجدول! لقد كان يوماً رائعاً حتى الآن. جلست ليمون في وسط الطريق وأخرجت خريطتها. كانت تعرف أين هي في ويلبورهي، وأين يجب أن تصل في النهاية. وكل ما احتجته الآن هو معرفة بوصلتها التالية. تمنت لو كانت أفضل في القراءة، لكن تلك مهارة تخص ميدنايت أكثر. تهجت ببطء: "هـ.ـارپ. إي. وودز." أه، بدا ذلك ممتعاً. لربما تعزف الأشجار الموسيقى. أودعت الخريطة مكانها، بينما يرتجف ذيلها ويتدلى لسانها من جانب فمها، وهرولت ليمون متبعة الطريق.