الفصل 15: زهرة البرقوق الاثنا عشر
المترجم: بيکا
"بسبب طباعهم الشرسة؟" خمن زو أن.
صحح له تشنغ شووبينغ قائلاً: "الأمر يعود لكونهم بارعين في مهاجمة المؤخرة. بمجرد أن تغوص أنيابهم الحادة المسننة في مؤخرتكم، يستحيل التخلص منهم. سينتزعون كل شيء، وقبل أن تدركوا ما يحدث، ستزين أمعاؤكم وأحشاؤكم الأرض."
"مهلا، قل ما ترغب به، لكن توقف عن الروران حولي ووخز أصابعك هنا وهناك!" تذمر زو أن بضجر، واضعاً يديه بحماية على مؤخرته. وقاوم رغبة جامحة في ركل تشنغ شووبينغ ركلة قوية.
ضحك تشنغ شووبينغ رداً على ذلك وقال: "هذا الخادم الحقير قلق فقط على سلامة الشاب النبيل. هذه الذئاب ستفترس مؤخرتكم، ولهذا يطلقون عليها ذئاب نهش المؤخرة. ليس هذا فحسب، بل إنها مخلوقات شديدة العدوانية تحب التجمع بأعداد هائلة. حتى المزارعون الأقوياء يرفضون الاشتباك معهم، ويفضلون الالتفاف حولهم إن أمكن!"
شعر زو أن بقشعريرة تسري حتى مؤخرته. تنحنح بصوت عالٍ وقال: "أتظن أنني قد أتورط مع تلك الأشياء المثيرة للاشمئزاز؟"
حدق تشنغ شووبينغ في زو أن بشك لبرهة، لكنه شعر بالتوتر يتسرب منه عندما تذكر الشاعات المحيطة بالشاب النبيل. "يبدو الأمر مستبعداً حقاً بالنسبة لك."
قرأ زو أن السخرية في عيني تشنغ شووبينغ، لكنه قرر غض الطرف عنها مؤقتاً. "عد إلى العقار أولاً. تذكر، لا تخبر أحداً أنني أتيت إلى هنا."
مع غياب الآنسة جي، لم يجد تشنغ شووبينغ سبباً للبقاء. أضللي العودة إلى العقار لأرى إن كانت الأخت الثلوج قد عادت! لذا، ضرب على صدره وقال: "لا تقلق، أيها الشاب النبيل. هل نسيت ما اسمي؟ فمي مغلق بإحكام مثل سدادة الزجاجة!"
نظر زو أن إلى تشنغ شووبينغ بشك. وتولد لديه شعور بأن هذا الشخص لم يكن جديراً بالثقة حقاً.
بعد مغادرة تشنغ شووبينغ، غطى زو أن وجهه بقطعة قماش فضفاضة وشق طريقه وسط الحشد. القوة التي اكتسبها حديثاً جعلت من الأسهل بكثير دفع الآخرين جانباً بينما كان يشق طريقه. نظر إلى الرجل الأربعيني الأشعث المرتخي على الكرسي وسأل: "هل أنت قادر حقاً على علاج جميع الأمراض؟"
كان عليه التحقق من ذلك أولاً. سيكون إضاعة هائلة للوقت والجهد إن أنجز المهمة، ليكتشف لاحقاً أن حالته غير قابلة للعلاج.
"باستثناء آفة الفقر، ليس هناك شيء في هذا العالم لا أستطيع علاجه!" راح الطبيب السماوي جي يهز كرسيه بتمهل، وما زالت عيناه مغمضتين.
"ماذا لو نجحت في إتمام المهمة لكنك لم تستطع علاج مرضى؟" لم يستطيع زو أن التخلص من قلقه.
فتح الطبيب السماوي جي عينيه وقيمه من قمة رأسه حتى أخمص قدميه. واستقرت عيناه أخيراً بين فخذي زو أن، وقال: "أليست مجرد مشكلة بسيطة في إربيتك؟ تتحدث وكأنك مصاب بمرض عضال!"
شعر زو أن بقلبه ينتفخ بهجة. إن استطاع الطبيب السماوي جي تحديد أصل حالته بنظرة واحدة، بدا أن هناك فرصة كبيرة لعلاجه!
خفتت سعادته عندما لاحظ النظرات الغريبة الموجهة إليه من بعض المتواجدين. فبعد سماع أن لديه مشكلة هناك، بدا أن معظمهم شعروا إما بالشفقة أو ازدراء تجاهه.
"تشك تشك تشك. عاجز في مثل هذه السن المبكرة. يبدو أن شباب اليوم يزدادون ضعفاً!"
"يجب أن تتعلموا من درسه! إن لم تعملوا بجد في سنوات شبابكم، فلن تجدوا سوى اليأس في سنوات شيخوختكم."
"هاه؟ أيمكن أن يكون مرضاً منقولاً جنسياً؟ يا للهول، هل ساصاب بالعدوى لمجرد الوقوف بمثل هذا القرب منه؟"
...
لم يكن لدى زو أن أدنى فكرة عن الشخص الذي تفوه بالتعليق الأخير، لكن في جزء من الثانية، انفتح الحشد ليتركوا له مساحة واسعة.
تذكر عرضاً سؤالاً رآه على الإنترنت في حياته السابقة. إن اقتحم شخص ما الحمام بينما كنت تسترخي للاستحمام لالتقاط بعض الصور، فأي جزء ينبغي عليك تغطيته أولاً؟ غني عن القول أن الإجابة كانت الوجه!
كان زو أن ممتناً لأنه غطى وجهه مسبقاً، وإلا لكان قد شعر بإحراج شديد. لعن الطبيب السماوي جي صامتاً. ألم يسمع قط بسرية المريض؟ كيف جرؤ على الصاخ بشيء خاص إلى هذا الحد بصوت عالٍ؟
استعاد رباطة جأشه. "جيد. إذن سأقبل هذه المهمة. أين يمكنني العثور على ذئاب نهش المؤخرة؟" بما أن أحداً لم يستطع رؤية وجهه، فسوف يستغل هذه الفرصة لاستخلاص بعض المعلومات المفيدة.
"أنت؟" حدق به الطبيب السماوي جي صعوداً وهبوطاً قبل أن يهز رأسه. "أنت أضعف من أن تحاول. ستتلقى ضربة قاسية في مؤخرتك لا أكثر."
"هذا ليس شأنك. لما كنت قبلت هذه المهمة لولا ثقتي بنفسي،" رد زو أن. كان سيلقي نظرة فقط. وإن كان الأمر مستحيلاً حقاً، فيمكنه دائماً التراجع ومحاولة كتابة القواد والخادمات الشابات بدلاً من ذلك.
"لن أمنعك إن كنت تسعى خلف حتفك. يوجد وادي الذئاب خارج المدينة مباشرة. اذهب وابحث عنه بنفسك." أدار الطبيب السماوي جي عينيه نحوه قبل أن يعود لأخذ قيلولته.
أومأ زو أن برأسه. وبينما كان متجهاً للمغادرة، حاول رجل من الحشد ثنيه عن قراره. "يا بني، لا تذهب. لا يوجد ما هو أهم من حياتك!"
سخر رجل آخر قف بجانبه قائلاً: "لا أوافقك الرأي. كرجل، ما قيمة الحياة إن حدث شيء هناك بالأسفل؟"
...
دري زو أن أنه إن مكث لفترة أطول، فإن لوحة المفاتيح ستشرع في جني نقاط الغضب منه شخصياً. انطلق مبتعداً وعلى وجهه تعبير مكشّر. بالكاد خطا بضع خطوات حتى سقطت زجاجة خزفية بين يديه.
هاه، ما الذي يجري؟
وبينما كان لا يزال مندهشاً من الجسم الذي ظهر بوحر سحري تقريباً بين يديه، تردد صوت في أذنيه. "دواء تعافي. قد ينقذ حياتك لا غير. وادي الذئاب خطير للغاية، لذا اركض فوراً إن ساءت الأمور."
تعرف زو أن فوراً على صوت الطبيب السماوي جي. التفت ليرى ما خلفه، لكن الطبيب السماوي جي كان لا يزال مسترخياً بهدوء على كرسيه الهزاز. بدا أن المحيطين به لم يسمعوا كلماته، إذ واصلوا استجداء مساعدته.
شعر زو أن بدفء يغمر قلبه. على الرغم من لسانه السليط، كان الطبيب السماوي جي طيب القلب من الداخل. وكما هو متوقع - كيف يمكن أن يوجد طبيب في العالم لا يكترث لحياة البشر؟
لم تكن هناك طريقة تتيح لزو أن استشعار سخرية الطبيب السماوي جي الباردة. لقد لطخت سمعة ابنتي سابقاً، أليس كذلك؟ ها هي زجاجة دواء تمنحك شعوراً زائراً بالأمان، وتشجعك على التغلغل أكثر في وادي الذئاب. هه، ستكون ميتاً قبل أن تدرك حتى ما باغتك!
يبدو أن حيل زو أن لم تفلت من عيني وأذني الطبيب السماوي جي الحادتين.
غير مدرك لكل ذلك، واصل زو أن طريقه المرح متجهاً خارج المدينة. لم يكن قد ألقى نظرة فاحصة على المدينة من قبل، إذ كان محبوساً داخل عربة تشو تشويان. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يمكنه فيها حقاً استيعاب هذا العالم الجديد كلياً.
كانت الشوارع والمباني مصممة بطريقة مشابهة لتلك التي في الدرامات التاريخية المألوفة لديه، على الرغم من أن السكان المحليين كانوا يرتدون ملابس مختلفة.
كانت الملابس في الصين القديمة محتشمة، حيث كانت النساء يغطن أكبر قدر ممكن من أجسادهن. وفي المقابل، كان زو أن قد لمح بالفعل عدد غير قليل من النساء في المدينة يتجولن بتنانير كاشفة، مستعرضات أفخاذهن الناعمة والفاتحة.
بدا أن نساء هذا العالم لم كن يخجلن من استعراض أجسادهن، وبدا الرجال حولهن معتادين على ذلك تماماً أيضاً.
لبرهة، شعر زو أن وكأنه عاد إلى عصره الخاص، حيث كانت الشوارع تعج بالرجال الوسيمين والنساء الجميلات المتزينات بشتى أنواع الملابس المختلفة. والفرق الوحيد هو أن الأزياء حملت لمسة شرقية قديمة مميزة.
بدا أن عالم الزراعة هذا كان أكثر تحرراً بكثير من الصين القديمة. على الرغم من دهشته الأولية، سرعان ما اعتاد زو أن على محيطه. ففي النهاية، كان هناك الكثير من النساء في عالمه الحديث اللاتي يرتدين ملابس الهانفو في الشوارع.[1]
همم؟ لم تمتلك تلك المرأة زوجاً إضافياً من الأذنين على رأسها؟ وما قصة ذلك الشيء الذي يتأرجح خلف مؤخرتها؟
يا للترويع!
لهث زو أن، لكنه سرعان ما استذكر تاريخ العالم كما رواه له تشنغ شووبينغ سابقاً. فقبل ألف عام، قاد الإمبراطور البشرية إلى حرب ضد القبائل الأجنبية، دافعاً إياهم في النهاية إلى حدود العالم.
تسبب ألف عام من القتال في اختلاط شتى أنواع الفصائل، وتطور التعايش السلمي تدريجياً. اختار العديد من أفراد القبائل الأجنبية الاستقرار في الأراضي البشرية، وتقبلهم البشر عموماً.
شرع زو أن في المراقبة عن كثب، و لاحظ أن انتشار هؤلاء الأفراد من القبائل الأجنبية بين السكان المحليين لا يزال منخفضاً للغاية. كان الأمر شبيهاً إلى حد ما برؤية أجنبي في وطنه في حياته السابقة. وكانت البشرية لا تزال الكتلة السكانية المسيطرة هنا.
إنه لأمر مؤسف حقاً أنني لست مهتماً بالوحوش البشرية. نساء القطط وفتيات الذئاب لا تثرن اهتمامي على الإطلاق، على الرغم من أنني قد لا أمانع بعض الثعالب الفاتنة.
جالت أفكار زو أن بلا حدود. أتساءل إن كان هناك أي إلف هنا. أنا أحب الإلف كثيراً حقاً. حوريات البحر ستكون رائعة أيضاً، مع أنني أتساءل إن كانت حوريات البحر في هذا العالم تمتلك سيقاناً أم ذيلاً للجزء السفلي من أجسادهن.
آه، أيمكن أن توجد تنانين هنا أيضاً؟ فتيات التنانين تثرن حماستي حقاً. ولكن، نظراً للحجم الهائل للتنارين، فهل ينتهي بي المطاف مهروساً حتى الموت؟
...
متذكراً الحالة الحالية لجسده، انهار وجه زو أن المتحمس في يأس. "لا استطيع حتى جعلها تنتصب الآن، فما فائدة التخيل بشأن كل هذا إذن؟"
شعر زو أن تربيتة مفاجئة على كتفه. وانطلق صوت من خلفه يقول: "أخي زو، إلى أين نحن متوجه؟"
استدار ليرى رجلاً يرتدي ملابس سوداء يبتسم له ببهجة. وكانت شامة سوداء على فكه السفلي ترتد بحيوية أثناء حديثه. وكان يضع وشمًا جريئًا على عنقه بدا وكأنه انطباع فني لكلمة "اثنا عشر".
وشكر الأقدار لأن المالك السابق لهذا الجسد لم يكن أمياً. وإلا لكان البقاء على قيد الحياة في هذا العالم بعد انتقاله أمراً عسيراً.
مع ذلك، شعر بصداع في رأسه. كان الرجل الذي اقترب منه يتمتع بالمظهر المميز لشخصية شرير عادي. بحق الجحيم، لماذا أنا سيئ الحظ إلى هذه الدركة؟ المشاكل لابد أن تظهر في كل مرة أخرج فيها.
مع استمرار الصمت، لمع بريق بارد في عيني الوافد الجديد، لكنه سرعان ما أخفاه بابتسامة. "ما الأمر؟ ألا تكاد تعرفني بعد؟ أنا زهرة البرقوق الاثنا عشر! لقد شربنا الكحول ولعبنا النرد معاً!"
زهرة البرقوق؟ هل يمكن أن توجد كنية أغرب في العالم؟
لم يستطع زو أن كبح نفسه. "أيعقل أن تكون لديك أخت صغرى تدعى زهرة البرقوق الثالثة عشرة؟"
"أخت؟" ساد صمت مذهول للحظات قبل أن يغرق زهرة البرقوق الاثنا عشر في ضحكة هستيرية. "لو سمعني أخي الثالثة عشرة يقول ذلك، لكان قد أمطرك بضرب مبرح بالتأكيد!"
هاه؟ هل توجد حقاً زهرة البرقوق الثالثة عشرة؟
مع تسارع نبضات قلبه ترقباً، سأل زو أن: "إذن، هل تعرف مصفف شعر يدعى وو ليوتشي؟"[2]
"وو ليوتشي؟ مصفف شعر؟ عما تتحدث؟ لم أسمع به قط من قبل." كانت حيرة واضحة تماماً على وجه زهرة البرقوق الاثنا عشر. "لماذا؟ أتعرفه أنت؟"
هز زو أن رأسه. "لا أعرفه."
وهذا ما جعل زهرة البرقوق الاثنا عشر عاجزاً عن الكلام. لم تسألني عما إذا كنت أتعرف على وو ليوتشي إن كنت أنت لا تعرفه أيضاً؟
لقد استطعت استفزاز زهرة البرقوق الاثنا عشر بنجاح وكسب 10 نقاط غضب!
رف جفن زو أن من دهشة. تغضب هكذا بمجرد كلمة؟ يبدو أنك ضيق الأفق حقاً.
"همم؟ يبدو أنك بنيت عضلاتك قليلاً." أمسك زو أن... أه، أمسك زهرة البرقوق الاثنا عشر بكتف زو أن وضغط عليها.
أيها المنحرف اللعين، فكر زو أن بينما كان ينفض قبضة زهرة البرقوق الاثنا عشر. "إنه الطعام الجيد في عقار الدوق على الأرجح." ذكر اسم عشيرة تشو متعمدًا، على أمل أن يتراجع زهرة البرقوق الاثنا عشر. كان لديه ما يناط به في الوقت الحالي، ولم يكن يرغب في أي تعقيدات.
من تراك تحاول خداعه هنا؟ بغض النظر عن ما تناولته، ليس هناك أي طريقة تجعلك تنمو بهذه السرعة في يومين فقط، فكر زو أن... أه، فكر زهرة البرقوق الاثنا عشر. ومع ذلك، لم يخطر بباله أبداً أن زو أن يمكن أن يغدو مزارعاً بين عشية وضحاها. "إلى أين أنت متوجه؟"
"آه، أُفكر في القيام برحلة سريعة خارج المدينة،" أجاب زو أن بتهرب.
أشرقت عينا زهرة البرقوق الاثنا عشر. "يا لها من مصادفة! أنا متوجه خارج المدينة أيضاً، يا صديقي!"
كافئ زو أن زهرة البرقوق الاثنا عشر بابتسامة مبهمة وسأل: "أهذا صحيح؟ هل لي أن أعرف إلى أين يتوجه الأخ اثنا عشر إذن؟"
جالت عينا زهرة البرقوق الاثنا عشر لبرهة، وسأل بالمثل: "أخي، إلى أين أنت متوجه؟"
"أنا متوجه إلى وادي الذئاب،" أجاب زو أن بصراحة.
"يا لها من مصادفة، أنا متوجه إلى هناك أيضاً!" أجاب زهرة البرقوق الاثنا عشر بابتهاج. هذا الرفيق أحمق، تماماً كما اعتاد أن يكون. إنه حقاً لا يعرف أبسط قواعد التحفظ.
همم؟ انتظر لحظة، لماذا يتوجه هذا الرفيق إلى وادي الذئاب؟
انسى الأمر، من يكترث لسبب توجهه إلى هناك؟ وادي الذئاب مكان رائع للتخلص منه وسرق ممتلكاته. يمكنني رميه وسط قطيع الذئاب، ولن يعلم أحد بالأمر. ولن تتمكن عشيرة تشو من تتبع أثر ذلك إلي أبداً.
لقد فشل في مهمته مرة من قبل، وعوقب بقسوة من قبل سيد طائفته. لم يكن يتوقع أن فريسته ستنجو من التعرض لصعقة برق.
لن تفلت من قبضتي هذه المرة!
الهانفو هو مصطلح يُستخدم للأنماط التاريخية للملابس التي ارتداها شعب الهان في الصين.
زهرة البرقوق الثالثة عشرة وو ليوتشي هما شخصيتان في مسلسل الرسوم المتحركة 'سيسور سيفتن'.