نهاية عالم أخرى لا أكثر الفصل 20 — دعائم زائفة في موقع زائف - 5

اقرأ نهاية عالم أخرى لا أكثر الفصل 20 — دعائم زائفة في موقع زائف - 5 باللغة العربية على مانجا تايم.

٥.

خطوات تفصيلية لقتل نسخة أخرى منك: الخطوة ١: تظاهر بأنك تفكر في استخدام حديقة الحيوان البشرية التي بنتها المي-غو طريقةً لإنقاذ البشرية. أخبرهم بأنك تحتاج إلى وقت للتفكير، وأنك تفضل عدم إزعاجك من أي أحد. لا، ولا حتى إن أرادت المي-غو الودودة دعوتي إلى حفلة والمراقبة، أو البحث في كيفية تصرف الإنسان حين يقرر مصير جنسه. ولا حتى إن أراد المسخ البشري اللطيف للغاية والمتأنق بالأصفر مرافقتي والاستمتاع بالحوض الساخن أكثر.

الخطوة ٢: في الواقع، اطلب صراحةً ألا يُسمح لأي منهما بالتدخل في شأنك طوال الأربع وعشرين ساعة القادمة. قد يتطلب الأمر بعض التفاوض والعناد لتحقيق ذلك، لكنك لا تريد لا لباحثي المي-غو ولا للملكة الصفراء التدخل ومنعك من قتل نفسك بنجاح. في هذه المسألة، من الأفضل استخدام مخاوفهم لفرض هذا القرار. لن تجرؤ المي-غو على التدخل في أي شيء تفعله إن خافوا عقاب أشد رعب سماوي قرباً، حتى وإن كان اسمه حالياً سوزي.

الخطوة ٣: لا تقلق بشأن دليل البراءة، أو حتى التحقيق. لا يعد هذا جريمة قتل تقنياً. أنت تتخلص ببساطة من عينة اختبار، بما يكفي ليكون أعلى بقليل من تحطيم المعدات أو سرقة الإمدادات. وعلاوة على ذلك، الضحية هي أنت. أَيُعَدُّ ذلك الموت الرحيم؟ أم انتحاراً؟ أو ربما، أنت ترتب الأمور فحسب. وجود اثنين منك حالة مربكة من الأمور، فليكن هناك واحد. ليحقق الأفضل الفوز.

ألقيت بجسدي ليرتد على السرير وأطلقت ضحكة قصيرة. لم تكن هذه العادة لتفقد بريقها أبداً. لا أعتقد أنني نمت يوماً في سرير بهذا الحجم، وبالتأكيد ليس خلال السنوات القليلة الماضية العالق فيها بشقتي الضيقة. التباعد بين مكاني و... هذا المكان، كان كالليل والنهار. ما زلت عاجزاً عن تصديق مدى حظي، إذ أُدرج جميع الطلاب في قرعة لهذا المنتجع، ونجحت بطريقة ما في الفوز رغم أنني لم أكن أعلم بوجود أمر كهذا أصلاً.

يا للهول، لم أسمع بمنتجع سبرينغ بالمز قبل المكالمة الهاتفية قبل أسبوعين. كان مؤسفاً مع ذلك أن التذكرة كانت لفرد واحد فقط. ليت ريجينا كانت هنا، لكان ذلك مثالياً. كان علي تذكر الاتصال بها الليلة، قبل النوم. هل كان هناك أي فرق بين توقيتها وتوقيتي؟ كان علي التحقق من ذلك. بدا كل شيء ضبابياً، الآن بعد أن فكرت في الأمر. توديعها، والرحلة برمتها إلى هذا المنتجع. والطريق بأسره المؤدي إلى هذه الغرفة، بملاءاتها النظيفة وسريرها الأكبر من أن يشغله شخص واحد، أو حتى اثنان.

تبا، يمكن لأي شخص تدبير عربدة في هذا السرير بسهولة. ألهاني التفكير للحظة وجيزة، إلى أن طرده همّ آخر ينخر في عقلي، وكان أكثر إزعاجاً لكوني عجزت عن تحديد ما هو. شيء ما... غير مألوف؟ أو غريب؟ شعور غريب بديجا فيو بدا وكأنه يتغلغل في كل فكرة لي. قررت أنه ربما البيئة الجديدة. أنا قطعاً لا أرتدي طابع هذا المكان، ولا أي مكان بهذه الفخامة والمختلف عن حياتي اليومية العادية. ربما كان يؤثر فيَّ أكثر مما أدركت، فهززت رأسي بأسف.

لابد أنني بدوت كفلاح في يومي الأول داخل منزل فخم أو ما شابه. كان علي التأكد من السيطرة على نفسي طوال فترة إقامتي، وإلا فسأبدو أبله، حسن... أكثر من المعتاد. مجدداً، افتقدت ريجينا. كانت تمتلك طريقة لتهدئة أفكاري حين تكون حولها. كانت تتحدث، أو تقرر شيئاً، أو تفعل شيئاً، وتجبرني على التفاعل معه. حافظت على انشغالي بحضورها، ومع أن ذلك قد يكون متعباً أحياناً، إلا أنه أفضل من الكآبة التي أركن إليها حين أترك وحدي لفترة أطول من اللازم.

بلا أي رفقة أخرى، مالت أفكاري إلى التهام خلال نومي. لا، لن ينفع هذا. لن أقضي هذه العطلة المفاجئة الرائعة ناكساً رأسي في غرفتي! بهذا القرار، نهضت من السرير بحركة واحدة، عازماً على زيارة المسبح أو المنتجع المائي أو... أيا كان ما يفعله الناس في هذا المكان للتسلية. كان هناك الكثير منها في الكتيب لدرجة أنها لم ترتسخ تماماً في عقلي، لكن الآن هو وقت الاكتشاف! وحين نهضت من السرير، قفز قلبي إلى حنجرتي هلعاً حين أدركت أنني لست وحدي في الغرفة.

حمل الرجل سكينًا بيديه، وطعن بها نحوي قبل أن أملك فرصة للتفكير. لقد جعلني الانحناء والتراجع أتصرف بغريزة بحتة، وهو سبب اصابة سكينه لي أسفل عظمة ترقوتي مباشرة عوضاً عن منتصف صدري. لم أشعر بألم، حتى مع تلطخ رقبتي وقميصي برذاذ دم قرمزي، لكن جسدي غُمِر فجأة بالأدرينالين بينما أخبرتني كل خلية في جسدي أن أقاتل أو أهرب من هذا الخطر المفاجئ الذي فتح ثقبة جديدة في جسدي.

كان علي القتال بكل قوتي! لذا ركلت الرجل في خصيتيه بطبيعة الحال. تأوه ألماً وانفصل كلانا في الوقت ذاته، فانخلقت السكين من عظم قصي مع دفقة أخرى من الدم. تلت هذه واحدة من الألم، وتغيم بصري بالدموع فضلاً عن فقدان الدم. استندت إلى السرير الناعم طلباً للدعم، وارتفعت ذراع أخرى باتقاء نحو الرجل الذي هاجمني. كان منحنياً على نفسه الآن، يتأوه ألماً ويقبض على خصيتيه بألم واضح، وليس أنني شعرت بتعاطف خاص.

حتى رفع نظره إلي وأدركت أنه يبدو تماماً مثلي.

الخطوة الرابعة: توجه إلى مطبخ الفندق وابحث عن سكين جيد وحاد. من النوع الذي يُستعمل لتقطيع اللحم. تأكد من حدته، وألا يكون ثقيلاً يصعب التحكم فيه. لا يمكنك أن تطلب مسدساً أو سيفاً من المسخ الودود في جوارك. حتى مع تساهلها الشديد في قواعد الالتزام والسلامة، سيبدو الأمر مريباً بعض الشيء. لذا سيفي السكين الحاد بالغرض. وأيضاً، لا تجلب مطرقة كروكيه. تبدو فكرة سديدة نظرياً لكن البشر أصلب بكثير مما تعتقد حين يتعلق الأمر بالقتل ضرباً.

ما لم تصب الرأس إصابة مسددة، فلن تؤذي ضحيتك سوى إيذاء خفيف بدلاً من إعطابها. الخطوة الخامسة: تسلل إلى الغرفة حيث يسترخي نسختك الأخرى على السرير حالياً. يغدو الأمر أسهل بكثير عندما يكون أحد الجدران غير موجود ببساطة. تجاهل المي-غو المحدق بك، فقد وعدوا بعدم التدخل وهم أجبن من أن يفعلوا شيئاً خشية الملك الأصفر. طالما أن عنصر المفاجأة بحوزتك، ينبغي أن يكون قتل نفسك أمراً يسيراً.

الخطوة السادسة: افقد عنصر المفاجأة فوراً عندما ينهض نسختك عشوائياً من السرير بحركة سريعة بينما أنت في منتصف الغرفة تقريباً. افزع عندما تذهب خطتك أدراج الرياح، كالعادة، واطعنه في مكان عشوائي. إن أنجزت هذه الخطوات بنجاح، فلا بد أن تنال ركلة في العانة مكافأة لجهودك. وأيضاً، احرص ألا تطعنه في مقتل. أين المتعة في ذلك؟

وقفنا هناك، متجمّدين من الألم والصدمة، لثانية خاطفة قبل أن ينقضّ عليّ مجدداً. محاصراً، رميت نفسي عبر السرير وندمت على الفور. انفجر الكتف القريب من موضع طعني ألماً، ممّا أجبرني على الانهيار أرضاً في الجانب الآخر بينما أقبض على كتفي، كأنّ الضغط عليه بقوة يكفي لرتق الجرح حيث يتسرب الدم الدافئ بين أصبي. منح هذا الأمر الرجل وقتاً كافياً للركض حول السرير، ومحاصرتي مرة أخرى في الجانب المقابل.

رفعت نظري برعب، لكن الأمر كان قاطعاً لا شك فيه. كان يشبهني تماماً، بدءاً من بشرتي السمراء وشعري الأسود الأشعث وصولاً إلى تعابير الغضب والحزن على وجهه، التي استطعت قراءتها بوضوح قراءتي لوجهي، لأنه كان وجهي بالفعل. الاختلاف الوحيد كان في العينين، فقد كانتا واسعتين ومسكونتين. عينان رأتا ما يفوق كثيراً ما ينبغي لهما رؤيته. نظر إليّ كأنني أليف يُراد التخلص منه، ككلب مسعور في نهاية ذلك الفيلم، مفعماً بالشفقة والغاية المروعة.

برعب، أدركت أن الرجل لم يكن يرى بشراً حتى حين نظر إليّ، وأجبرت نفسي على النهوض مجدداً، مرتجفاً من الخوف. كيف يُعقل هذا، فكرت. توأم ضائع منذ زمن؟ هلوسة؟ لا، جدوى من التساؤل. ما يهم هو أنه يحمل سكيناً. لقد طعنني. وها هو يصوبه نحوي مجدداً، رافعاً يده الأخرى بحركة دفاعية. دون أن يتعب نفسه بالشرح أو الإتيان بما يعقل، أطلق خورة وسدد خطوه نحوي مجدداً.

الخطوة السابعة: اطعنه مجدداً. إنه محاصر هذه المرة، فلا سبيل للهروب. إلا إذا تقلب فوق السرير كنينان رغم امتلاك كمية دماء خارج جسده تكفي لتلطخ أحد كميه تماماً بالقرمز. أترى هؤلاء القوم علموه الكونغ فو من ورائك أم ماذا؟ الخطوة الثامنة: لا تدعه يحتك بالجدار الرابع المفقود ويخرج من الجهة الأخرى. احصره إن احتجت، ولكن إن تركته يتجاوز منطقة الفندق، تصبح الأمور أصعب بكثير.

لأمر واحد، قد تضطر لمطاردته عبر أراض غريبة في كهف فسيح حيث يسهل عليه الاختباء أو إضاعة أثرك. خطر آخر يكمن في احتمال أن ينقذه مي-غو فعلاً، وهو أمر ليس ببعيد المنال. لقد حُذّروا من التدخل معك خصيصاً، لكن لا شيء يمنعهم من انتزاعه منك للأبد. إنقاذه ليحيا حياة فأر تجارب، فلا يعيش حياته قط أو يختار أي شيء بحرية، دون حتى أن يدري أنه سجين. دمية للأبد. لا تتمنى تلك الحياة لأحد، وأقلهم نفسك.

الخطوة التاسعة: اندفع للأمام وانقضّ عليه مرة أخرى، مع التأكد من بقائه محاصراً. الثالثة ثابتة، كما يحلو للناس القول. وحينئذ يمكنك أن تتعجب من مدى عقم حكم الشعوب حين يلتقط مصباحاً قرب السرير ويرميه عليك. تسديدته جيدة للغاية أيضاً، لتصيبك في وجهك مباشرة. بأي حظ، حتى بعد ذلك، ستكون قوة دفعك كافية لتصل الطعنة، وإلا فسيبدأ الأمر كله بالبدو سخيفاً.

اصطدمنا وسقطنا معاً في صراع مشوش بينما لوث كل منا الآخر بددمائه من جروح مختلفة. وكان الدم يقطف من رأس جراء جرح تسببت فيه المصباح المهشم وبدا مذهولاً. ومع ذلك تمسك بسكينه باستماتة والتي كانت الآن مغروسة حتى منتصفها في خاصرتي تحت الأضلاع مباشرة. لم ينزف بالقدر الذي نزفه جرحي الآخر ولكنه كان أشد ألماً. وكان الغضب والألم والخوف أعدائي بالقدر نفسه الذي كان به الرجل الذي يصارع لنزع السكين وطعني مجددة.

وانعكس خوفي ويأسي على ملامحه حين جذبه مرة أخرى متسبباً في المزيد من الألم لي. وحتى قوتنا كانت متكافئة إذ صارعنا للسيطرة على السكين وتبادلنا الخدوش والركلات. يا له من أمر مخيف أن ترى شخصين يتشابهان إلى هذا الحد يقتتلان بشراسة كأنهما في كابوس سيء. كنا متكافئين تماماً باستثناء السكين ولكن بعد نطحة عنيفة جداً مني تخلى عنها أخيراً وقفز مبتعداً ممسكاً بأنفه الدامي وهو يحدق بي ويطرف بعنف بينما بلغ الدم الذي يجري على جبهته إحدى عينيه.

حاولت النهوض أنا الآخر ولكن الألم تفجر مجدداً فأجبرني على وضعية جلوس محرجة وأنا ألهث بحثاً عن الهواء وتجمعت الدموع لا إرادياً في زاويتي عيني. وخانني جسدي الذي كان تحت سيطرتي التامة حتى الآن بالألم والدموع وهي عمليات آلية للجسد البشري بتصميمه الأعمى ومفارقاته الصغيرة.

صرخت: "لماذا...؟"

وقبضت على مقبض السكين. وكانت محاولة سحب تجريبية كافية لأقنع نفسي بعدم تكرارها إذ صرخت من شدة الألم. وستبقى السكين في مكانها. وانحنى الرجل كحيوان مفترس والدم يقطر من أنفه أيضاً ولكنه لم يحرك ساكناً ناظراً إلي وأنا ملقى هناك ضعيفاً.

وتأوهت بين الأنفاس السطحية والدموع: "لماذا؟ لماذا اللعنة... تطعنني؟ من تكون بحق الجحيم؟"

كانت يداي ترتجفان الآن ولم أكن أثق بهما حتى لحمل أي شيء.

"ما الذي يحدث بحق الجحيم؟"

وأجاب الرجل بصوت كان مطابقاً لصوتي تماماً: "من الأفضل لك ألا تعرف".

ولكن ذلك لم يكن مفاجئاً قدر سماعه يتكلم من الأساس. كان صوته مراً وبارداً ولكني أدركت فجأة أنه لا يكرهني. كان غاضباً صحيحاً ولكن ليس مني وهو ما استطعت قراءته عليه ككتاب مفتوح.

وأضاف وهو يخطو خطوة أخرى نحوي: "أنا آسف..."

وبصقت قائلاً: "تباً لك!"

وندمت على ذلك فوراً إذ التوى وجهي ألماً. حتى الصراخ كان أكثر مما أستطيع تحمله.

"تأتي إلى هنا... تطعنني ملعوناً... ثم تعتذر؟ وتقول إنني... من الأفضل ألا أعرف سبب قتلك لي؟ اذهب إلى الجحيم!"

وقبضت على إحدى شظايا المصباح المكسورة وأمسكت بها بأحكام قدر استطاعتي موجهاً طرفها الحاد نحوه بينما عانيت لأتنفس دون أن تنفجر معدتي من الألم. يا له من سلاح مثير للشفقة بكل المقاييس.

وقال وهو يحني رأسه موافقاً في صمت: "لديك كل الحق في كرهي ولكن هذا ضروري. إن لم مت اليوم فباقي حياتك... سجين. فأرة تجربة. هذه هي الطريقة الوحيدة".

وحين تفوه بتلك الكلمات مشى إلى طاولة قهوة قريبة والتقط تمثالاً صغيراً للزينة موضوعاً على المكتب. رفعه مقدراً وزنه ثم لوح به تجريبياً قبل أن ينظر إلي مجدداً.

هززت رأسي بقوة وأبقيت باقي جسدي ساكناً قدر الإمكان: "لا! تباً لك! لا يحق لك الاختيار نيابة عني. إنها... هذه حياتي. وإن حلت بي مصيبة فسأتعامل معها حينها. لذا... أقلع عن تمثيلية فاعل الخير القاتل".

وألهث مع انطلاق طعنة ألم أخرى عبر جسدي لكنها بدت أضعف. واندفعت الإندورفين والمزيد من الأدرينالين عبر جسدي وأنا ملقى هناك على الأرض محاصراً ومدججاً بالدماء ومحاولاً بيأس ابتكار خططة.

وأجاب بهدوء: "أنا أنت".

"لست أنت بحق الجحيم! إن كنت واثقاً إلى هذا الحد من أنك أنا فلماذا لا تهشم وجهك بنفسك؟"

حدق بي لبرهة مرتبكاً وعاجزاً عن الكلام. وفي تلك اللحظة أدركت مدى سخافة حديثنا. رجل يشبهني تماماً يحاول ققتلني ثم يقنعني بأن علي الموت. بدا الأمر كأنها نكتة سيئة.

وقال وهو يضيق عينيه بينما تراجع أي تعاطف فيهما ولم يبق سوى الإصرار وهو يخطو خطوة أخرى نحوي ممسكاً بالتمثال بكلتا يديه كعصا صغيرة: "أنت لست سوى نسخة مني!"

وبصقت مجدداً ممسكاً بالسرير للدعم: "أنا أنا! لدي أمتعتي وذكرياتي وعائلة وصديقة... تباً لهذا!"

وتوقف عند ذلك لكن ملامحه لم تتغير.

"لقد تم العبث بذكرياتك. لست سوى موضوع اختبار".

وخطا خطوة أخرى على بعد قدمين فقط مني حين حدث صدع تحت قدميه. وألقى نظرة خاطفة إلى أسفل ليدرك أنه وطأ شظية مكسورة من المصباح وفي تلك اللحظة بينما كان مشتتاً وفاقداً لتوازنه وثبت عليه. وحتى لو ألمني الأمر بشدة فقد كانت فرصتي الوحيدة. وانقضيت عليه بصراخ متخذاً من شظية مدببة سلاحي الوحيد. لم يكن لديه الوقت للتلويح بالتمثال لضربي بل تشابكنا بينما دفعته قوة وثبتي ليتعثر بضع خطوات للوراء حتى كاد يلمس الجدار خلفه.

وقال ناظراً إلى الجدار خلفه: "تباً"، قبل أن تدفعنا خطوة أخيرة معاً نحو الحائط.

لكننا اخترقنا الحائط بدلاً من ذلك. ومن ثم جن العالم بأسره.

الخطوة العاشرة: اتركه هناك ينزف حتى الموت على الأرض. بعد أن كاد يقتله رجل يشبهه تماماً، هذه هي اللحظة المثالية لإقناعه بأنك على حق وبأنه يجب أن يموت. حججك المنطقية ستدفعه بالتأكيد إلى الإقرار بصواب موقفك وبأنه يستحق الموت. ففي نهاية المطاف، هو يماثلك تماماً، لذا لا بد أنه ذكي ومتفاهم. الخطوة الحادية عشرة: تفاجأ بمدى تعنتّه في رفض تقبل حצוتم. تخلى عن البلاغة وعد إلى محاولة قتله بالطريقة التقليدية.

تمثال ثقيل بما يكفي لتحطيم رأسه وهو في تلك الحالة من الضعف والعجز، سيؤدي الغرض تماماً. الخطوة الثانية عشرة: هل قلت ضعيف وعاجز؟ لا تقلق بشأن ذلك، فاللقيط يملك فيما يبدو ما يكفي من الطاقة لشن هجوم متهور عليّ حتى وفي جنبه سكين مغروسة. ألا يحسن هذا اللقيط الاستسلام؟ بطبيعة الحال، ينجح أيضاً في دفعنا كلبينا عبر الجدار المذكور في الخطوة الثامنة. إذا اتبعت كل خطوة من الخطوات المذكورة سابقاً، فمن المفترض الآن أن خطتك تسير بشكل كارثي تماماً.

سقطت فوق نسختي الأخرى، على الجانب الآخر من الجدار الذي اخترقناه بطريقة ما، وبقوة كافية جعلت السكين ينزع أخيرًا وسط ومضة غثيانية من الألم أخلّت بتوازني. أول ما لاحظته عندما استقر بصري هو أن الأرضية كانت بنية اللون وإسفنجية بعض الشيء، ليست سجادًا تمامًا ولا فراءً، لكنها ظلت... عضوية بطريقة ما. كنا في كهف، هائل الحجم إلى درجة تسع ناطحة سحاب بداخله. المكان برمته يضيء بوهج فوسفوري صادر عن نتوءات غريبة تغطي الأرض أو الجدران على فترات، مسلطة الضوء على أشياء مرعبة تفوق الوقدر.

هياكل وأشياء مصنوعة مما بدا أنه لحم أو عظم، مزيج بغيض من الهندسة المعمارية وعلم الأحياء، حيث تغطي نموّات كيتينية المنحدرات والسقالات، وتتلوى مجسات تستطعم الهواء، مثبتة بإحكام في مكعبات لحمية أو نموّات فطرية. وهناك أيضًا تلك المخلوقات الرهيبة. مثل حشرات عملاقة، ذات ستة أرجل ودرع صلب، لكن بدلاً من الرؤوس لم تكن تمتلك سوى فجوة ثاعبة، محاطة بمئات من الزوائد الدقيقة أو المجسات، والتي كانت تتلوى بينما التفتت كلها لتواجهني برؤوسها عديمة الملامح.

لقد جننت. كان هذا التفسير الوحيد. نظرت خلفي فرأيت غرفة فندقي، فوضوية بعض الشيء بسبب الشجار لكنها لا تزال مضاءة جيدًا وتدعو للطمأنينة، بنباتاتها المزروعة في أوانٍ وشاشتها المسطحة وسريرها الوثير الذي كنت أسترخي عليه منذ لحظات قليلة فقط. لكن عندما نظرت أمامي، لم أرى سوى رعب غير مفهوم، خيالي إلى حد يجب أن يكون معه مجرد وهم. لا يمكن لأي شخص عاقل أن يرى أشياء كهذه بحال من الأحوال.

"يا للجحيم..."

لكن حتى شتيمي ماتت في فمي، عاجزة عن منافسة الصدمة العارمة لما كانت عيناي تخبرانني به. نظرت إلى الرجل أدناه، في ذعر، وكان تعبيره حذرًا، لكنه لم يكن متفاجئًا. كان يعلم.

همست له، وكنت الوجه البشري الوحيد الذي يمكنني رؤيته: "هذا لا يمت للمنطق بصلة..."

"هذا... مستحيل. لا معنى له."

أجاب: "كما قلت، أنت أعدم سعادة وأنت جاهل."

انطبقت يداي حول عنقه فعصرته. عنق هذا الرجل الذي يخفي شيئًا كهذا عني، هذا الكابوس البشري الذي يرتدي وجهي. جنون يلد مزيدًا من الجنون في لجة لا متناهية من الفوضى الكسورية. قاوم الأمر، لكنني كنت في الأعلى وضغطت بثقلي عليه. على الرغم من ضعفي، كان ذلك كافيًا لرؤية وجهه يتحول إلى اللون الأحمر، بينما كان يكافح من أجل التقاط أنفاسه.

همست، مستغرقًا في ضحك هستيري: "هذا لا يمت للمنطق بصلة..."

"ما الذي يجري؟ ما الذي يجري؟"

لم يرمش لي إلا بنظرة مذعورة وهو يكافح لزعزعة يديّ. لم أكن أترقب ردًا منه على أي حال. لا شيء كان معقولًا. لا شيء كان يهم.

الخطوة الثالثة عشرة: افشل في قتل نفسك. الخطوة الرابعة عشرة: افشل في كل شيء عمومًا. الخطوة الخامسة عشرة: مت.