1. لا أستطيع تذكر اسم صديقتي. أحاول عبثاً أن أعصر ذهني، ولكن كلما ركزت أكثر، أفلت الاسم أكثر. هذا أمر مهم الآن، أهم من أي شيء آخر فعلته أو لم أفعله قط، لكنني عاجز عن فعله. لا أستطيع تذكر اسمها، ولا أستطيع تذكر وجهها. هي بجانبي لكنني لا أستطيع تذكر وجهها، ولا كيف كانت تبدو. أنظر إليها فتتزحلق أفكاري، عاجزة عن إيجاد أي موطئ قدم، محكوم عليها بنسيان تام ومطلق. أستطيع تذكر حضورها، والأشياء التي فعلتها. كيف كانت تلتف من خلفي وتقبض عليّ بقوة لتقبل عنقي، رافضة أن تتركني أو تدعني ألتفت. أتذكر تعبير وجهها حين تستيقظ بعد أن تغط في النوم بجانبي، متجهمة وعكرة المزاج قليلاً. كانت ممن يستيقظن متأخراً، تحتسي القهوة صباحاً والخمور مساء. أحببت الرقص لكنها لم تغنِ قط. كانت تشعر بخزي شديد من صوتها. حتى غناء السكرات، أبداً. كانت تحاول دائماً سبيلي للرقص معها، مصرة حتى أذعن. وإن قلت لا، كانت تبوز لبرهة، قبل أن تنفرج ابتسامتها عن بشاشة. وكانت جادة في عملها أيضاً، دائماً. إن تقلدت مهمة، أسقطت كل ابتسامة وكل تهكم، وشمّرت عن ساعديها لتنجز اللعنة بأفضل ما تستطيع. أطروحتها في الجيولوجيا، تطوعها في المكتبة المحلية، فرقتها المسرحية الهواة. كانت لا تزال تبتسم وتمازح، لكنها حرصت أيضاً على أن يعمل كل من حولها بقدر ما عملت هي. وما كان أحد يعمل بجدّ مثلها. مع ذلك لا أستطيع تذكر وجهها، ولا اسمها. يمكن أن تكون أي شخص، في أي مكان. هي أمامي. هي تنزف حتى الموت. لا، ليس تماماً. هي تلهث وتعل، سعلاً غارقاً رطباً لا أود سماعه أبداً بعد الآن. ثمة فقاعات زبدية تنبعث من الجرح في صدرها، ومع كل لهثة تتفجر فقاعات أخر من الجرح. مرد ذلك أن رئتيها قد ثقبتا، وتغرقان بالدم بينما يخرج الهواء فقاعات. إنها تصارع، تلهث طلباً للهواء، لكن دمها يتدفق غامراً رئتيها، مانعاً إياها من التنفس. إنها تغرق في دمها. أصحح ما قلت: هي لا تنزف حتى الموت، هي تغرق. إنها تموت أمامي، ولست أملك شيئاً أفعله. لا أستطيع حتى تذكر من تكون. وتسدل الستائر.
قبل بضعة أساعات، ومع بداية هذه الأمسية، كان الأمر مختلفاً. تذكرت من تكون. تذكرتها وقلت لها: "لست متأكداً إن كان عليّ الذهاب معك هذه الليلة". قالت: "هيا. ليس الأمر كأنك تفعل شيئاً آخر. يا للهول!" لفت ذراعها حول خصري وجذبتني أقرب بينما كنا نتمشى في الشارع. كان الجو بارداً، لكنه ليس شديد البرودة؛ بارداً بالقدر الذي يجعلني أستشعر دفئها إلى جانبي، وجذبتها أنا أيضاً أقرب. كنت أستمتع بليلتي خارج المنزل، رغم اعتراضاتي. قلت: "لدي اختبار في الواقع. لست متفرغاً بنسبة مئوية تامة". سألت: "هل أنت متفرغ بنسبة مئوية تامة قط؟" أجبت: "لا تلومني، لوم أساتذتي. أو العبء الدراسي. أو الكلية على ما أعتقد...؟" تلاشى صوتي مع حجة الهراء الواضحة. لاحظت صديقتي ضعفي، وانقضت عليه. قالت بنبرة ساخرة وهي تبتسم لي: "أوه، أهي حجة (لا تلومني، لوم المجتمع) تلك؟" مزحت وأنا أتقمص أفضل أدوار الهبي السكارى: "يا رجل، الأمر برمته خطأ الرجل. الرجل يواصل قمعنا". سألت: "لمَ يكون (الرجل) هو الملوم دائماً؟ قد تكون (المرأة) هي من تقمعنا جميعاً". أجبت بدبلوماسية: "قد يكون ذلك". تحدثت وهي تقلد هيئة السكارى بشكل أفضل مني، بصوت أجش وحركات جسد متوافقة: "الأمر كله خطأ المرأة! أخبرك أن المرأة تقمعنا جميعاً". أدركت قاصداً: "حسنة، نظراً لأن الأستاذة التي تمنحني اختباراً غداً تُدعى السيدة هيغنز... ربما وضعت يدكِ على شيء هنا. أجل! في الواقع، الأمر خطأ المرأة حقاً. حسناً، امرأة على الأقل. تلك المرأة هي السيدة هيغنز". تخلت عن المزاح وبدت جادة فجأة: "حسناً، نحن نحيد عن المسار. أنت مشغول دائماً. حتى عندما نقوم بأشياء معاً، أو عندما تجد وقتاً..." توقفت باحثاً عن الكلمات: "حسناً، هذه هي الحياة على ما أعتقد". "ماذا لو كنت ستتمزق غداً؟" ضحكت رغم الموضوع. "أهذا مجدداً؟" كانت تلك إحدى حججها الدائمة قبل الإقدام على شيء مجنون أو عند محاولتي إقناعي بالذهاب إلى حفلة وما شابه. (ماذا لو انتهى العالم غداً؟ ماذا لو كان هذا يومك الأخير على الأرض؟ أستقضيه جالساً في البيت تشاهد التلفاز؟) إنها الحجة التي استخدمتها لجرّي في تمام الساعة العاشرة مساءً، لأشاهد فرقتها المسرحية تتدرب على مسرحية في الليلة التي تسبق الافتتاح. وهو بالضبط ما كانت تفعله الآن. قلت: "حسناً، لو كنت ميتاً، فلن أضطر على الأقل للقلق بشأن الاختبار بعد الآن". أومأت برأسها: "هذا صحيح، يسرني أنك تنظر إلى الجانب المشرق. لكن بجدية. ماذا لو كنت ستنتهي هذه الليلة؟ تخلد إلى الفراش ولا تستيقظ أبداً. ماذا كنت ستفعل؟ كيف ستنقضي ساعاتك الأخيرة؟" بدا تعبيرها جاداً وهي تسأل، ناظرة مباشرة إليّ. توقفت عن المشي ووقفت محتاراً، ناظراً إليها بينما كنت أفكر في إجابتي. قلت وقد فاجأني قليلاً كيف تغيرت نبرة المحادثة بهذه السرعة: "لا أعلم... أعتقد أنني كنت سأقضيها معك..." ابتسمت واجتذبتني في عناق، مقبلة إياي بسرعة قبل أن تفلتني: "أوه! هذا لطيف!" تابعت وما زالت فكري مششغولاً: "و..." سألت: "و؟" قلت: "وددت أكل شطيرة لحم بالجبن". رمقتني بنظرة خاوية وشكاكة. سألت: "أبجدية؟" "حسناً، رغبات المرء العالية عادة ما لا تخلّف سوى خيبة الأمل لذا... أجل. شطيرة لحم بالجبن. أنتِ. تبدو خطة متينة". "لكن شطيرة لحم بالجبن؟ ولا حتى شيئاً فاخراً، مثل شطيرة خبز فاخرة أو..." اعتراضت: "لا، لا، لا. الفخامة ليست أفضل دائماً، كما تعلمين. أنا أحب البساطة. البساطة جيدة". حدقت بي لحظة، ثم انخرطنا كلانا في الضحك. كانت دعابة طيبة القلب، ضحكة مشتركة على ما قلتُه. لفتت وهي تتمسك بي طلباً للدعم: "أبجدية؟" قلت بين قهقهاتي: "أنا جاد. لا أعلم... هذا ما أود الحصول عليه". قهقهت لكن وجهها تحول من عدم التصديق إلى القلق ثم عاد إلى الضحكة: "لا، هذا خطأ! من المفترض أن تكون أمنيتك الأخيرة شيئاً عظيماً وذو معنى ومؤثراً و... حسناً..." ضحكت مجدداً عاجزة عن إتمام الجملة. سألت: "مثل ماذا؟" منحتني نظرة وقهقهت أكثر، هازّة رأسها بعدم تصديق: "إنها سخيفة! أيمكنك تخيل لو أن شخصاً كتب قصة كهذه؟" تقمصت صوتاً خشناً. "السيد كودي، سيُنفذ فيك الحكم عند الفجر. أي أمنيات أخيرة قبل أن ترحل؟" ثم أجابت نفسها بصوت متحمس ويافع. "شطيرة لحم بالجبن من فضلك!" رفعت كتفي: "حسناً، حين تطرحين الأمر هكذا-؟" لكن صديقتي أسكتتني بعناق شديد لدرجة أن الهواء أُخرج من رئتيّ. عانقتها باضطراب وهي تلتصق بي. كانت لحظة هادئة ورقيقة، مضطربة قليلاً بكل الطرق الصحيحة، إلى أن تراجعت قائلة وهي تبتسم: "شكراً لمجيئك لمشاهدة مسرحيتي". تمتمت سعيداً قليلاً ومذهولاً وأنا أتأملها: "لا بأس". ابتسامتها، عيناها المتحمستان. قالت ونحن نواصل المشي، مقتربين الآن من وجهتنا: "أنا متوترة نوعاً ما، لكي أكون صادقة. أريد حقاً أن أعرف رأيك فيها". "سيكون الأمر على ما يرام. أنتِ تعرفين..." صارعت الكلمات، محاولاً السير على حبل مشدود بين الصدق واللطف. "إنها ليست فرقة مسرحية محترفة. لا بأس بأن تكون خشنة الأطراف قليلاً... طالما أنها تترك انطباعاً جيداً لدى الجمهور، فهذا هو ما يهم". قالت: "لدينا شيء رائع مخطط له. أرجو حقاً أن ينجح!" أجبت: "أتطلع إليه"، وكنت أتطلع إليه حقاً.
وصلنا إلى المسرح لنجد جماعة متجمعة عند المدخل بالفعل. صغار، لا يزيد عددهم على تسعة أشخاص في المجموع، وصاروا أحد عشر بانضمامنا إليهم بينما كان أحدهم يصارع المفاتيح. تمتم في وجه الحشود: "عذراً. يعلق المفتاح أحياناً وتحتاج فقط إلى... ها هو ذا!" ومع نقرة أخيرة فتح الباب واستدار إلينا منتصراً. نسيت اسمه. أحد أعضاء نادي المسرح الخاص بصديقتي. كان أكبرهم سناً إذ بلغ السادسة والأربعين، بشعر بني مجعد كثيف ونظارات. ومضت على وجهه ابتسامة خجولة لنا جميعا. بعد الدخول وإضاءة الأنوار، رحب بالجميع داخل المسرح. بدا ردهة المدخل عتيقة ومهترئة بعض الشيء، وإن لم تخلُ تماماً من سحر ما. صُنع كل من الأرضية وشباك التذاكر من الخشب الخالص، وحمل الجدار نقشاً بارزاً لا بد أنه بدا راقياً للغاية قبل ثلاثين أو أربعين عاماً. أتى الزمن وقلة المال على ذلك البريق، فخلفا رقائق وخدوشاً وطبقة خفيفة من الغبار، لكن المسرح القديم احتفظ ببعض جاذبيته. سألت صديقتي صاحب النظارات وهما يعبران مدخل مجموعة الأبواب التالية: "أتعرف أين الوافدة الجديدة؟ أهي داخل هناك أم..." أجاب وهو يعبث بالمفاتيح مجدداً: "طرأ تغيير طفيف على الخطط. ينبغي أن تصل هنا خلال عشر دقائق أو نحو ذلك رفقة اثنين من أصدقائها". قالت صديقتي: "آه، حسناً. إذن يبقى ذلك الفتى الآخر الذي سيصل قريباً، أليس كذلك؟" أجابت ممثلة أخرى كانت تذيل الحشد متخلفة عنهما: "نعم، لقد راسلني بالفعل". كانت صديقة لنا، امرأة قصيرة ذات ابتسامة مرحة وقدرة لا تنتهي على احتساء الخمر. كانت ترتدي سترة ذات قلنسوة مهترئة وشعرها مربوط في ذيل حصان (ما كان اسمها بحق الجحيم؟ ولماذا لا أستطيع تذكر اسمها؟). هزت كتفيها قائلة: "لقد راسلني بالفعل، وينبغي أن يكون هنا قريباً في الواقع. أبكر بقليل من المتوقع. أظن أن كلاً منهما يعادل الآخر؟" ضحك صاحب النظارات. "سيكون الأمر رائعاً لو سار على هذا النحو، أليس كذلك؟" قالت صديقتي: "لا بأس. سيصل الجميع في الوقت المناسب، لا تقلقوا". ثم التفتت إلى بقية الحشد، من ظننتهم الجمهور. بدا الجميع وكأنهم أفراد عائلة أو أصدقاء، ورأيت فتاة كنت متأكداً تماماً أنها أخت صديقتنا. كانت تشبهها كثيراً. رفعت صديقتي صوتها وهي تنظر إلينا جميعاً: "أهلاً بالجميع! شكراً لحضوركم". قال صوت خفيف صادر عن رجل مسكبر ذي لحية صغيرة مرتبة وشعر متراجع: "عذراً. أيمكنك إخباري بمكان دورة المياه؟" "آه نجل". أشارت صديقتي إلى باب جانبي عند المدخل. "ادخل من هناك وانزل على تلك الدرجات. فقط أشعل النور قبل أن تنزل". وبينما كان الرجل يتخبط نحو الباب بامتنان، التفتت إلينا مبتسمة: "أيها الجميع، تفضلوا بالدخول واختيار مقعد. سيستغرق إعداد كل شيء وبدء المسرحية بعض الوقت، لذا استريحوا. وإن احتجتم إلى استخدام دورة المياه، حسناً... أنتم تعلمون أين هي". وأشارت بيدها إلى الباب المؤدي إلى الطابق السفلي وابتسمت. فتح صاحب النظارات الباب المؤدي إلى صالة العرض ودخل بالجميع، بينما كان أفراد طاقم التمثيل يجرون معهم ضيفاً أو ضيفين. شابهت منطقة المسرح المدخل تماماً، قديمة ومهترئة، لكنها ظلت مهيبة. بل وضعت فيها ستائر حمراء سميكة تدلى من السقف لتحجب عنا رؤية المسرح. كانت مهيبة، حمراء داكنة وصُنعت من قماش ثقيل، رغم أن الغبار والزمن أذهبا روعة لونها. مشيت مع صديقتي إلى صالة العرض وطبعت قبلة عفيفة على وجنتي. قالت: "سنستعد قريباً، حسناً؟ قد يستغرق الأمر بعض الوقت، لذا كن صبوراً". أجبتها بهدوء وأنا أتقرب منها لكي نتمكن من سماع بعضنا وسط المحادثات الجانبية المتفرقة: "لا تقلقي. لن أذهب إلى أي مكان". عصرت يدي برفق. "أتخبرني برأيك حين تنتهي المسرحية؟" غمزت لها: "سأقدم نقداً شديد الدقة". اقترحت بابتسامة خبيثة: "ربما يمكننا الذهاب لاحقاً لتناول تلك شطيرة اللحم التي تبدو راغباً فيها بشدة". لم يكن ردي سوى ضحكة خافتة قبل أن تفلت يدي وتنضم إلى الممثلين الآخرين الذين كانوا يتجهون جميعاً نحو كواليس المسرح بينما تتبادل أطراف الحديث بحماس.
كانت الكسوة القماشية الزرقاء الداكنة للمقاعد أحدث طرازاً من بقية المسرح، وتناثرت عليها بقع خافتة هنا وهناك. جعل الجمهور الضئيل المتحلق لحضور هذا التمرين المكان يبدو أوسع وأكثر فراغاً من المعتاد. ترددت أصداء الأحاديث الخافتة وخطوات الأقدام المتباطة بينما تفرّق الناس واحتلوا مقاعدهم. حشد الجميع أنفسهم نحو الصفوف الأمامية، لكنهم تركوا مقعداً أو مقعدين فارغين بين الواحد والآخر. مساحة تُمنح للغرباء حين نحتم على أنفسنا تقاسم منطقة جلوس مشتركة. ليس الجميع بالطبع، فقد جلس رجلان معاً وأخرج أحدهما هاتفه ليريك شيئاً على الشاشة لصاحبه. وجلست امرأة أخرى، أكبر مني سناً وأحسن هنداماً، على بعد مقعد ووضعت حقيبة يدها إلى جوارها بتنهيدة. طال الانتظار فمدّد الدقائق حتى غدت ترقباً نعساً. كنت راضياً في البداية بالجلوس انتظاراً لدخول الممثلين من يمين المسرح، لكن مع مرور مزيد من الوقت دون أي بوادر لبدء المسرحية دبّ فيّ التململ. تساءلت عن الوقت فتحسست جيوبي لكن هاتفي لم يكن هناك. بالطبع. لقد نفدت البطارية وأجبرتني على تركه في البيت. - معذرة، هل حضرت أياً من هذه التمارين من قبل؟ تلك التي تكلمت هي السيدة المجاورة لي. بدت وكأنها في غير محلها، وتفرست في محيطها بريبة قبل أن تحول اهتمامها إلي. - مرتين أو ثلاث، أجبت بصدق. لم يكن أي منها متأخراً إلى هذا الحد، أو جامعاً لكل هذا العدد من البشر. تمارين المسرح الهاوي لم تكن شيئاً يجذب الحشود حقاً. لقد بذلت جهداً لحضورها كلما تلقيت دعوة، لو لم يكن ذلك إلا لقضاء بعض الوقت مع صديقتي رغم جدول أعمالي المزدحم. - أتعلم إن كان على وشك البدء قريباً؟ لقد مضت عشرون دقيقة بالفعل. - لا أعلم... ربما تأخر أحدهم؟ نظرت إلى المسرح لكنني ما زلت عاجزاً عن رؤية أي شخص بالقرب منه. أرهفت سمعي لألتقط أي ضجيج قادم من كواليس المسرح. - حسناً، أتمنى لو يبدءونه سريعاً أو يلغونه برمته. لقد أصبح الوقت متأخراً بعض الشيء، أليس كذلك؟ وافقها جزء مني، لكنني ترددت أمام فكرة رؤية هذا التمرين يمضي إلى السوء أو يُلغى. كنت أعرف كم من الوقت قضته صديقتي في تجميعه معا، وإن سارت المسرحية على نحو سيء فسوف يؤلمها ذلك، بغض النظر عما قد تقوله لاحقاً. - لا بد أنه سيطأ منبره قريباً، قلت بأمل يزيد على اقتناعي. - كنت أفضل مشاهدة هذا مع بقية الناس في ليلة الافتتاح حقاً. لكن زوجي أصر! ها أنا هنا في مساء يوم أربعاء ولا أجدني حتى أعرف اسم المسرحية التي من المفترض أن نشاهدها. تساءل جزء مني عما إذا كان ردّي عليها مجدياً. بدت في مزاج يميل إلى التشكّي والتنفيس، لا الفضول حيال المسرحية. لكنني لم أدر كيف أردّ عليها، فقلت: - أظن أن اسم المسرحية "الملك في الأصفر".