نهاية عالم أخرى لا أكثر الفصل 14 — الخروج من اليسار - 4

اقرأ نهاية عالم أخرى لا أكثر الفصل 14 — الخروج من اليسار - 4 باللغة العربية على مانجا تايم.

٤.

قال ماركوس وهو يعبث بهاتفه المحمول: "أنتظر، دعني أريُك إياها. صورة واحدة، أعدك بذلك".

قلّب الصور على هاتفه ثم أدار الشاشة نحونا. ظهرت طفلة في عامها الثاني جالسة على كرسي مرتفع، وقد غطتها مريلة وبقايا طعام شبيهاً بعصيدة الذرة. كانت تنظر بفضول إلى الكاميرا وقد استقرت ملعقة في فمها.

أعدتُ الهاتف إليه وأنا أبتسم: "تبدو وكأنها تنمو بسرعة! وهي تشبهك أكثر فأكثر".

أعاد الهاتف إلى جيبه وابتسامة عريضة تعلو محياه: "أرجو ألا تكون كذلك! من الأفضل لها أن تشبه أمها بدلاً من أن ترث هذا الوجه القبيح".

نظر راندال إلى ماركوس بفضول وقال: "أهكذا إذن؟ لديك ابنة؟ هذه المرة الأولى التي أسمع فيها بهذا الأمر".

أوقف هذا السؤال حديثنا فجأة، إذ تذكر كل منا الشخص الثالث الجالس إلى الطاولة، وإن كنت وحدي من أعلم أن كلمة "شخص"

تكاد لا تنطبق عليه.

قال ماركوس: "أجل. اسمها ليندا، وقد بلغت عامين الآن. أنا وكودي على تواصل عبر فايسبوك، لذلك أخبرته بكل شيء عنها مسبقاً".

ضحكت بسخرية: "ناهيك عن طوفان صور الأطفال التي لا تنفك تنشرها. يصعب تجاهلها حقاً".

ابتسم وقال: "عذراً، لا أستطيع كبح نفسي، فأنا أب فخور. عليك أن تعتاد على الأمر يا صديقي".

ابتسم راندال ببراءة وسأل: "وما هي خططك لمستقبلها إذن؟ لا بد أنها ستلتحق بالحضانة قريباً".

بدا التردد على وجه ماركوس وهو يضحك بخفة: "حسنًا… الوقت ما زال مبكراً. لكننا سنبحث عنضانة جيدة قريباً. نترك ليندا في منزل والدتي في الوقت الحالي حين نعجز عن رعايتها".

أومأ راندال: "هذا رائع. ومع ذلك، احرص على قضء وقت طويل معها. من المذهل كيف يمضي الوقت سريعاً، ولن تبلغ عامها الثاني سوى مرة واحدة".

قال تلك الكلمات بابتسامة ودودة، لكن قلبي هوى وأنا أستوعب المعنى الكامن خلفها. لن تعيش الصغيرة ليندا طويلاً بعد عيد ميلادها الثالث إن صدق حدوث نهاية العالم. جرعت ريقي بصعوبة وأشحت ببصري بعيداً. خيم الصمت على الطاولة ونظر ماركوس إلى راندال بنظرة غريبة وكأنه يتفرسه.

سأل أخيراً: "إذن… كيف تقاتلتما؟"

تجمّد عقلي في مكانه، لكن الملك بالأصفر كان قد بدأ بالرد بنبرة عادية: "في الجامعة. حضرنا مساق المدخل إلى العلوم الإنسانية ذاته. رغم أننا بدأنا بالخروج معاً مؤخراً فقط"، وابتسم نحوي.

كان مرعباً كم بدا طبيعياً. لم يكن متعمدًا إثارة الريبة على الأقل، رغم أن وجوده ظل يوترني.

قال صديقي بنبرة مؤدبة الآن لكنه استمر في التحديق في راندال بحدة أثناء حديثه: "حسناً، كيف ذلك؟"

قلت وأنا أعتمد على الكذبة ذاتها التي أخبرت بها أخي: "أمم، إنه مرافق لي في الرحلة التي ذكرتها. كزميل عمل. في الواقع، هو من دلني على هذه الوظيفة الجديدة".

لكن الكذب على ماركوس كان مؤلماً أكثر. لقد كان دائماً الشخص الوحيد الذي أثق به، الشخص الذي لم أضطر للكذب عليه أبداً. حتى اليوم.

وضع ماركوس مرفقه على الطاولة وأسند ذقنه بيده وهو ينظر إلى راندال: "أحقاً؟ وكيف عثرت على تلك الوظيفة… راندي، أليس كذلك؟"

صحح الملك بالأصفر: "راندال. حسناً، الحق يقال إنني أعرف الشخص الذي يدير الشركة. لست مقرباً منه أو شيئاً من هذا القبيل، لكني حين سمعت أنه يبحث عن شخصين لا تربطهما صلة بالشركة للسفر حول العالم وتقييم الفروع المختلفة وما شابه، قلت لنفسي 'سجلني معكم!'".

ضحك، وانحدرت الأكاذيب من لسانه بسهولة العسل.

"احجت إلى شخص آخر ليكون شريكي، وكان كودي هنا أكثر الرجال مسؤولية ممن استطعت التفكير بهم".

التفت ماركوس إليّ وهو يعقد حاجبيه: "هاه. يبدو عرضاً مغرياً. لكني لا أفهم، ألن تكون قادراً على التواصل معي أثناء العمل؟ ولا حتى بريد إلكتروني سريع؟"

أجبت وأنا أفكر سريعاً في كذبة محبوكة: "إنها أمم… سياسة الشركة. إنهم يخشون تسريبنا لمعلومات حساسة لآخرين، لذا… نشاطنا على الإنترنت مراقب بصرامة".

"اللعنة! هذا سيء يا رجل".

أفرغ كأس الجعة دفعة واحدة في صمت، بينما أومأت موافقاً. خيم علينا صمت متأمل للحظة، قبل أن يلتفت ماركوس نحو راندال.

"يا رجل، أيمكنك الذهاب لطلب شيء مميز لنا من البار؟ اطلب من الساقي ثلاثة مشروبات رم برمودا المزّج، من فضلك. يتطلب إعدادها بعض الوقت، لكنها رائعة!"

أشار إلى كأسه الفارغة وابتسم.

سأل الآخر وقد لمع الخبث في عينيه: "تمزج الجعة بالكوكتيلات؟ أمتأكد أنك تريد فعل ذلك؟"

أجاب صديقي موجهاً كلامه لي ولراندال معاً: "حسناً، لن أُجبرك إن لم ترغب بذلك. لكن عليكما تجربتها، لمرة واحدة على الأقل".

احتفظ راندال بتعبير هادئ ومؤدب، لكن نظرته إلى ماركوس بعثت القشعريرة في أوصالي.

ثم نهض وهز كتفيه قائلاً: "فليكن. أحب العيش بمخاطرة!"

"هذا هو المطلوب!"

ضحك ماركوس بينما توجه الملك بالأصفر نحو البار لجلب مشروباتنا.

ما إن ابتعد لدرجة لا تسمح له بالسماع، حتى اختفت ابتسامته وانحنى ليحدثني بصوت خفيض: "يا رجل. هل أنت بخير؟"

أجبت: "أمم، أجل. أجل، لمَ تسأل؟"

بدا غير مقتنع.

"تبدو متوتراً حقاً، حقاً. خصوصاً بقربه"، وأشار بإبهامه نحو البار، حيث كان راندال ينتظر ريثما يعد الساقي مشروباً لشخص آخر قبل مشروبنا.

انهيَرتُ وأنا ألعن في سرّي: "أأسهل القراءة إلى هذا الحد؟"

أجاب: "أنا أعرفك منذ وقت طويل. ولا تحاول التهرب من السؤال. هل كل شيء على ما يرام؟"

نظرت إليه عاجزاً، ونفد مخزوني من الأكواذب والأنصاف الحقائق الوفير عادةً فجأة بينما أطيل التحديق في قطيبه المقطّب قلقاً.

اعترفت: "ليس تماماً. الأمور سيئة بعض الشيء مؤخراً".

سأل بلهجة يغلبها القلق: "وما زلت نظيفاً، أليس كذلك؟ يمكنك أن تكون صادقاً معي، أنت تعلم أنني لا أُصدر أحكاماً".

أجبت وشعور بالضيق يساورني: "أجل. أجل، ما زلت نظيفاً منذ أن أقلعت. لا علاقة للأمر بذلك".

ألهذا الحد بدا مظهري سيئاً؟

سأل وهو يلتفت بسرعة ليتأكد إن كان لا يزال بعيداً عنا: "ملك علاقة بهذا المدعو راندال؟"

لاحظ راندال نظرات ماركوس من الطرف الآخر للبار فلوح لنا بابتسامة خفيفة. لا أثر يدل على أنه سمعنا، لكني كنت أدرك استحالة الوثوق بالمظاهر.

تكلمت: "لا، لا، إنه… أمم. فتاة عرفتها. لقد توفيت مؤخراً"، وبدا ماركوس وكأنه يتألم تعاطفاً.

"هذا قاسٍ يا رجل. انتظر… أهي والدتك؟"

أجبت بينما أبقيت كلامي قريباً قدر الإمكان من الحقيقة: "لا، إنها… شخص أحببته".

لم أضطر للتظاهر بانكسار صوتي في النهاية. كان الألم ما زال طازجاً، وحتى الحديث عنه بدا صعباً. وبدا أن صديقي قد التقط ذلك.

"آه… هذا فظيع يا رجل".

قلت مستعجلاً: "اسمع. عليّ الذهاب في هذه الرحلة، حسناً؟ إنه وقت عصيب الآن، وسيفيدني الابتعاد عن الأمور لفترة. عليّ الذهاب حقاً".

تأوهت في نفسي حتى وأنا أتكلم. ترك استخدام تعاطفه لتغذية تلك الكذبة طعماً مرّاً في فمي، لكن كلما أسرع في طي تلك الصفحة كان أفضل. ظل الملك بالأصفر صعب التكهن، ناهيك عن فهمه، ولكن ماذا لو غضب من صديقي بطريقة ما…

أومأ ماركوس: "حسناً يا رجل".

ثم انحنى ليؤكد على نقطته التالية: "ولكن. أتعدني أن تعتني بنفسك، أليس كذلك؟"

فكرت في نفسي: أجل بالطبع. قدر استطاعتي وأنا أحاول إنقاذ العالم.

أصر قائلاً: "وأنت متأكد من أنك تستطيع الوثوق بهذا الرجل؟ أعني… ستغيب لمدة عام! بلا تواصل! لن أعرف حتى إن كنت حياً أم ميتاً أو…"

قطّب جبينه باحثاً عن الكلمات المناسبة للتعبير عن قلقه، ولم أملك إلا أن أضحك بخفة. لو أنه يعلم فحسب ما سيحدث، لكنت أقل ما يقلق بملك. ثم تذكرت صورة طفلته الصغيرة وهي تأكل العصيدة وتنظر إلى الكاميرا فتلاشى ضحكي على شفتي.

قلت له: "لا تقلق بشأني. حقاً، سأكون بخير. اقلق بشأن نفسك بدلاً من ذلك".

أجاب: "يا رجل، ماذا تقلك…؟"

لكني قاطعته قبل أن ينهي كلامه.

"لديك عائلة الآن. لذا. اقلق بشأنهم. احرص على قضاء الكثير من الوقت معهم و… وقم بأشياء ممتعة. خذ عطلة إن اضطررت. استمتع بالوقت الذي تقضيه معهم. لأن…"

تفرست في عينيه اللتين ازداد قلقهما، وفكرت بتهور في طريقة تجعله يأخذني على محمل الجد. طريقة أنقل له بها أن وقته قد يكون محدوداً، وعليه الاستفادة منه أقصى استفادة الآن.

قال وهو يبدو مفزوعاً ويضع يده على كتفي: "يا للهول… أنت ترعبني يا رجل".

همست له: "أنت لا تدرك أبداً كم تبقى لديك من الوقت. قد تكون سعيداً ومتحرراً من الهموم في يوم، ثم تختفي في صباح اليوم التالي. إنه… أعلم أن مقولة 'عش كل يوم كأنه أخيرك' مجرد كليشيه، لكن… أرجوكم. استغلوا الوقت الذي تملكونه".

لا زالت ملامح القلق بائنة عليه، لكنه أومأ لي بصمت. لا مجال لمعرفة ما إذا كنت قد نجحت حقاً في الوصول إليه، لكني شعرت بأن حملاً خفيفاً قد انزاح عن صدري. مهما كان القليل الذي أستطيع فعله للمساعدة…

قال بصوت خفيض: "لا بد أنك أحببتها حقاً".

"أنا… ماذا؟"

تابع ناظراً إلي بعينين تملاهما الحزن: "تلك التي قلت إنها توفيت. لم تحدثني عنها قط، لككن… يبدو أن موتها أثر فيك حقاً".

تكلمت بضعف وأنا أتذكر أن وجودها قد مُحي: "أجل… أجل، أنا… أظن ذلك. عذراً لعدم ذكرها لك".

"لا بد أنه كانت لديك أسبابك".

أترك صمتاً قصيراً يتردد قبل أن يسأل: "أكنتما مقربين؟"

افتقدتها. جاء الألم مفاجئاً، وبدا حقيقياً كشفرة سكين أو ضربة. ذعر خاطف وأنا أدرك أنها لم تكن هناك. وأنه طوال بقية حياتي لن تكون هناك. كدت أخدع نفسي فأنساها وألا ألاحظ غيابها، ثم أتذكر فجأة أنها رحلت، واجتاحني افتقادها بمرارة مؤلمة.

أجبت وأنا أشيح ببصري وأرمش بعيني بغضب: "نعم…".

لم أرد أن تكون سهرتنا الأخيرة معاً، أنا وصديقي، هكذا. أن أغرق في البكاء على شخص لا يمكنه حتى تذكره…

قال صوت مبهج من فوقنا: "حسناً، أُغادر لعشر دقائق فأجعله يبكي بالفعل! كان ذلك سريعاً، أليس كذلك؟"

وبعد أن وضع الكوكتيلات الثلاثة بعناية أمام كل منا، سقط راندال في مقعده وابتسم بمرح: "ما الذي فاتني؟"

أجاب صديقي: "كان كودي يخبرني عن شخص مقرب منه توفي".

ورغم أدبه، إلا أن نبرة صوتة فضحت بروداً لم يعد يزعج نفسه بإخفائه.

ذاب ابتسام راندال إلى تعبير أكثر حيادية وقال: "آه نعم، ريجينا، أليس كذلك؟ أجل، كان ذلك مؤسفاً".

سأل ماركوس متفاجئاً وقليلاً ما بدا مجروحاً: "أكنت تعرف عنها؟"

قال راندال محتفظاً بتعبيرات وجهه محايدة، قبل أن تنفرج عن ابتسامة ساخرة: "كنت أعرفها أفضل من أي شخص آخر. يقال إن أحدهم لا يموت حقاً إلا إذا نُسي تماماً. لذا، فهي بطريقة ما لا تزال تعيش فينا، أليس كذلك يا كودي؟"

نهضت عن مقعدي، واستولى الغضب عليّ للثانية. ثم نظرت إلى ماركوس، الذي كان يحدق في راندال باشمئزاز مكشوف، فتحول غضبي سريعاً إلى خوف. كان الملك بالأصفر يمسك بصديقي تحت رحمته. بعث ذلك الفكر بالقشعريرة في أوصالي وأنا واقف متجمدًا، وفمي يفتح ويغلق، قبل أن أعود للجلوس.

أشحت ببصري محبطاً: "أظن أنه يمكننا قول ذلك".

سأل الملك بالأصفر بهدوء وأدب رغم ثورتي العارمة: "ما رأيك بهذا الشعور يا ماركوس؟"

جاء الرد هادئاً، لكن العداء كان جلياً في صوت ماركوس: "أعتقد… أنه ليس شيئاً يساعد حين يفقد أحدهم عزيزاً مؤخراً".

كان رد راندال هادئاً أيضاً لكنه حازم: "الذكريات لا تزال مهمة. التذكر مهم".

ضاقت عيناه الآن حتى صارتا خطين رفيعين تركزان على صديقي. ضرب الصمت الطاولة كساطور، مجَمداً الوقت للحظة بينما تسارع نبض قلبي وتراقبت عيناي ذهاباً وإياباً بين صديقي المقرب ووحش يبتلع الأرواح والذكريات.

قلت وأنا ألتقط كأسي وأرفعها: "نخب إذن! لذكرى ريجينا!"

التفت الاثنان نحوي بحدة، ثم أومأ كل منهما موافقاً. انحلت حدة التوتر قليلاً ونحن نرفع كؤوسنا جميعاً.

قال ماركوس: "إلى ريجينا. ربما لم أكن أعرفها جيداً، لكني إن كنت تحبها، فسأشرب لنبأ رحيلها".

قال الملك بالأصفر: "لذكرى ريجينا. لتكن أبدية".

شربنا جميعاً بعمق من كؤوسنا. كان المشروب بارداً، ومذاقه مراً وهو يحرق حلقي.

قال راندال: "أرى أنك قلق حقاً بشأنه. وبشأن عائلته أيضاً".

لم يُصغِ العبارة في صيغة سؤال. حين وضعت كأسي، كان أول ما لاحظته، بصورة شبه واعية، هو الصمت. صمت مطبق. صمت مبالغ فيه. لا محادثات، ولا ضحكات مخمورين. صمت كالمقابر. كان صديقي يمسك بكأسه نحو شفتيه، على وشك الشرب منها، لكنه لم يتحرك. وقف هناك، متجمداً في مكانه، ومشروبه مستقر في الكأس، على مسافة ميلان بسيط من تجرعه. لم يتحرك. أظهر الالتفات حول المكان أنه لم يكن وحده. كان كل شخص آخر في البار متجَمداً في مكانه، عيناه مغلقتان، بلا حركة.

جلسوا أو وقفوا كما هم، ولم يتحرك أحد سواي وراندال.

قال: "علينا أن نتحدث. على إنفراد".

قلت ونبرتي تحولت إلى هدير خفيض بينما قبضت على كأسي شبه الفارغة بقوة جعلتني أخشى تحطمها: "ماذا فعلت بهم بحق الجحيم؟ ماذا فعلت بصديقي؟"

ضحك راندال باستمتاع: "إنهم بخير، فقط… متجمدون في مكانهم كي لا يزعجونا أثناء حديثنا. لا يزالون يتنفسون، أترى؟"

وأشار إلى ماركوس، الذي كان صدره يتحرك بالفعل بشكل طفيف للغاية. التنفس الهادئ والإيقاعي لنوم عميق.

لكنني ضربت بيديّ على الطاولة بإحباط عاجز: "أردت ليلة واحدة. ليلة واحدة جيدة مع صديقي المفضل. أكان ذلك صعباً للغاية؟"

سخر قائلاً: "يا لك من نزق! لقد سمحت لكما حتى بالتحدث على إنفراد لخيلف ظهري، وهو أمر بدا وقحاً نوعاً ما بالمناسبة. وتصرفت بأكبر قدر ممكن من الطبيعية وعدم الإيذاء. ومع ذلك، ما زلت تلومني؟"

هز رأسه مبتسماً بعدم تصديق مستمتع، كأنه يضحك على طفل مشاكس أو طرفة غير مناسبة.

فأجبته: "إذن لماذا تفعل هذا؟"

رمش الملك بالأصفر بهدوء، ثم ابتسم شارحاً: "لقد جعلت صديقك يرتاب مني بتصرفك بتوتر، وكان لديه بالفعل سبب ليغار مني قليلاً. وليس أي من هذين الأمرين خطأي، ستوافقني الرأي. لذا لا ترمِ باللوم في هذا الخلاف عليّ".

كان محقاً. بالطبع. تباً لي، كيف غاب عن بالي أن جلب هذا الشيء إلى هنا كان فكرة سيدة؟

حاولت تجرع ريقي لكن حلقي كان جافاً: "اسمع. أزل التجميد عنهم. دعهم يرحلوا جميعاً ويمكنني قول وداعي والرحيل. يمكننا البدء فوراً، بلا مزيد من التأخير. فقط…"

توسلته: "أرجوك. دعهم يرحلوا".

قال وهو يفتح ذراعيه ويتوسل إلي الآن، وبدت تعبيراته جادة، بل ولطيفة، مع ابتسامة دافئة وعينين حزينتين: "لكنك قلق! أرى أنك مهتم بأمر صديقك! وعائلته أيضاً. لذا دعني أساعدك وأساعدهم".

سألته: "يمكنك مساعدتهم؟"

أومأ راندال برأسه رداً على ذلك مع ابتسامة قديس نائية: "نعم، أستطيع. يمكنني استيعابهم داخلي، كجزء من الكل. يمكنني ضمان ألا يُنسَوا أبداً".