الفصل 8: النزال الأول
راقب شيانغ يو التلامذة الخمسة الواقفين أمامه، وكانت نواياهم واضحة. وعلى الرغم من تظاهرهم باللياقة، إلا أن الخبث كان يسطع منهم. لقد قرأ ما يكفي من روايات الزراعة ليتعرف على هذا الموقف الكلاسيكي؛ تلامذة الطائفة المتكبرون يسعون لإهانة الأخ الأكبر الذي يفترض أنه بلا موهبة.
لكن شيانغ يو لم يكن شخصا يسهل استدراجه. استندت إستراتيجية بقائه على تجنب النزاعات غير الضرورية، خاصة مع أشخاص ليس لديهم شيء أفضل يفعلونه سوى الشجار مع الضعفاء. بهدوء متمرس، ابتسم بلطف وضم يديه بالتحية التقليدية.
قال معافطا على تعبيره المتزن: "أعتذر من إخوتي التلامذة، لكنني لا أستطيع تقديم أي إرشاد." ثم أضاف بتواضع متعمد: "ففي النهاية، أنا لست مزارعا."
غوو ووتشينغ، القائد الظاهر لهذه العصابة الصغيرة من مثيري المشاكل، لم يستطع كبح الابتسامة الساخرة التي تسللت على وجهه. لقد سمع أن التلميذ الأكبر لجناح قلب الجبل هو فاني بلا موهبة، لكنه لم يتوقع أن يكون جبانا إلى هذا الحد أيضا. سيكون هذا أسهل مما توقع.
قال غوو ووتشينغ بصوت ينضح باللياقة الزائفة: "يا أخانا الأكبر، لقد فهمت الأمر خطأ. لست أنا من يسعى للإرشاد، بل إخوتي الأصاغر." وأشار نحو التلامذة الأربعة خلفه، الذين لم يحاولوا حتى إخفاء عدائهم وهم يحدقون في شيانغ يو.
درسهم شيانغ يو بعناية، ولاحظ على الفور أنهم ليسوا مزارعين حقيقيين أيضا، بل مجرد ممارسين لتقنيات خارجية مثلهم مثل غيرهم. وكان حماسهم المواجهة مكتوبا في وقفاتهم وشكليات أجسادهم وفي توتر أكتافهم.
تابع غوو ووتشينغ بسلاسة: "لقد سمعوا أن الأخ الأكبر قد بدأ في ممارسة تقنية خارجية وأرادوا التدرب معه. أرجو ألا يمانع الأخ الأكبر في تدليل الأصاغر."
تنهد شيانغ يو في سره. إن المشاكل تطارد حتى أكثر الأشخاص حذرا.
سأل شيانغ يو فجأة: "ما اسمك؟"
باغت هذا السؤال غير المتوقع غوو ووتشينغ. ما الذي يسأله هذا الشخص في هذه اللحظة؟ هل يعاني الأخ الأكبر من مشاكل في عقله أيضا؟ ومع ذلك، قرر مجاراته في هذا الطلب الغريب.
أجاب بنفاد صبر لم يستطع إخفاءه جيدا: "اسمي غوو ووتشينغ."
هز شيانغ يو رأسه بصمت، وغمرته موجة من الراحة. ليس تشين مو، ولا لين فينغ، ولا يانغ تشين؛ ليس اسم بطل. هذا يعني أن غوو ووتشينغ مجرد شخصية خلفية أخرى مثله. إذا كان الأمر كذلك، فربما يمكنه الصمود في موقفه دون التسبب في كارثة زراعة تدمر العالم. كلاهما مجرد كومبارس في هذه القصة العظيمة، فكيف يخسر أمامه؟
قال شيانغ يو بصوت يحمل ثقة جديدة: "حسنا إذا."
لم يستطع غوو ووتشينغ كبح ابتسامته، وتبادل نظرات العارفين مع أتباعه. لقد سمع أن شيانغ يو بدأ فقط في ممارسة تقنية خارجية منذ أربعة أيام، بينما كان رجاله يتدربون منذ ما يقرب من شهر. بل إن أحدهم قد وصل بالفعل إلى مرحلة النجاح الأصغر. سيكون هذا انتصارا بلا جهد، وفرصة مثالية لفرض السيطرة على جناح قلب الجبل.
بإيماءة عادية نحو أحد التلامذة، أشار غوو ووتشينغ للمتحدي الأول كي يتقدم.
...
راقب شيانغ يو بتركيز هادئ المتحدي الأول وهو يقترب، كانت وقفته عادية لكن عينيه كشفتا عن إفراط في الثقة. لم يكن لدى شيانغ يو أي فكرة عن مستوى الإتقان الذي وصل إليه الطرف الآخر، لكن ذلك لم يكن ليعير من أسلوبه شيئا على أي حال. لم يكن ممن يستهينون بالخصوم أو يتساهلون، وهي عادة ولدت من إستراتيجية بقائه اليائسة. كل تصرف منذ وصوله إلى هذا العالم كان يؤديه وكأن حياته تتوقف عليه.
تقدم الرجل بابتسامة واثقة، متلصصا بسكينه في قوس واسع نحو شيانغ يو، الذي تنحى جانبا ببساطة عن الهجوم المتوقع بأقل حركة ممكنة. وفي حركة واحدة سلسة، شن شيانغ يو هجوما مضادا، ليستقر سكينه على عنق المتحدي قبل أن يستوعب الرجل ما حدث. ابتلع المتحدي ريقه بارتباك، وتساقط سلاحه على الأرض وهو يرفع يديه مستسلما.
انقبض وجه غوو ووتشينغ بعدم تصدق. وبصق قائلا: "قمامة"، وصرف تلميذه المهزوم بازدراء. وأشار على الفور للمتحدي التالي كي يتقدم.
صمد هذا المتحدي لوقت أطول قليلا، وتمكن من تنفيذ بضع ضربات متقنة، لكن أيا منها لم تصب هدفها. تحرك شيانغ يو مثل الماء حول كل هجوم، وجسده يستجيب بدقة متناهية ودون جهد. انتهى النزال بنفس الحسم، حيث ثبت المتحدي الثاني على الأرض واستسلم على الفور.
واجه المتحدي الثالث مصيرا مماثلا، وسقط أمام تقنية شيانغ يو المتفوقة رغم شهر من التدريب. ومع كل انتصار متتال، كانت تعابير غوو ووتشينغ تزداد قتامة، والغضب والحيرة يتصارعان على ملامحه.
أخيرا، أدرك الحقيقة؛ لقد استهان بشيانغ يو بشدة. بطريقة ما، هذا التلميذ الذي يفترض أنه بلا موهبة لم يبدأ فقط في ممارسة تقنية خارجية، بل وصل بالفعل إلى مرحلة النجاح الأصغر. مواسيا نفسه، قال إن ذلك لا يهم؛ فرجله الأخير كان في مرحلة النجاح الأصغر أيضا، وبالتأكيد قد أرهق شيانغ يو نفسه في المعارك السابقة. ارتسمت ابتسامة خبيثة على وجه غوو ووتشينغ وهو يشير لأخر أتباعه بالتقدم.
بقي شيانغ يو يقظا، رافضا التخلي عن حذره رغم انتصاراته السابقة. وعندما قام المتحدي الأخير بحركته الافتتاحية، تنحى شيانغ يو جانبا كما فعل سابقا، لكن عندما شن هجومه المضاد، رد الخصم الضرب ببراعة غير متوقعة، مما أجبره على التراجع قليلا. كان هذا الخصم بوضوح أكثر خبرة من سابقيه.
متحولا إلى موقف دفاعي، انتظر شيانغ يو بصبور حتى يندفع خصمه في هجوم. وعندما جاءت الضربة، تفاداها بالانحناء لأسفل، ثم نهض بسكينه مستهدفا عنق المتحدي من الأسفل. تمكن خصمه من التراجع في الوقت المناسب، حائلا دون الضربة بسلاحه.
استمر هذا التبادل لعدة ثوان متوترة، دون أن يحقق أي منهما أفضليّة واضحة. راقب غوو ووتشينغ بنفاد صبر وحيرة متزايدين. لماذا لا تظهر على شيانغ يو أي علامات إجهاد؟ والأكثر إزعاجا، لماذا يبدو أن رجله هو من يتم وضعه تحت الضغط والتراجع؟
قيم شيانغ يو حالة خصمه، ملاحظا العلامات الواضحة للإرهاق التي بدأت تظهر عليه. بالنسبة له، لم تكن هذه المناوشة القصيرة شيئا مقارنة بضربات السكين التي لا تحصى والتي يؤديها من الفجر حتى منتصف الليل كل يوم. لقد تكيف جسده بالفعل مع متطلبات أكبر بكتير.
منتهزا اللحظة المثالية، أغلقت شيانغ يو المسافة بينهما بسرعة مذهلة. قام بخدعة هجومية نحو عيني خصمه، وعندما رفع الرجل سكينه كالمتوقع للدفاع، وجه شيانغ يو لكمة قوية إلى الضفيرة الشمسية لخصمه. هذا الانحراف غير المتوقع عن تقنية السكين الخالصة باغت خصمه تماما.
ودون تردد، أتبعها شيانغ يو بركلة مسح أسقطت المتحدي أرضا. وبينما كان الرجل يستلقي هناك يلهث طلبا للهواء، ضغط شيانغ يو بسكين التدريب على حنجرة المتحدي.
فكر شيانغ يو في نفسه بينما استسلم خصمه بكراهية: "من الذي قرر أننا سنستخدم السكاكين فقط في هذا النزال؟"
بعد أن أطاح بالمتحدين الأربعة، قدم شيانغ يو انحناءة خفيفة ولائقة نحو جماعة غوو ووتشينغ قبل أن يستدير ليغادر. لم يكن مفرطا في دفاعه، لذلك أمل ألا يلاحقوه بالمزيد من المشاكل.
غير أن غوو ووتشينغ وقف يرتجف من الغضب، ووجهه مشوه بقناع من الكراهية الخالصة. لم يعان في حياته قط من هزيمة مهينة كهذه. التجاهل العادي، والانتصارات البسيطة؛ كان شيانغ يو ينظر إليه بازدراء بوضوح! لا، لن يدع هذه الإهانة تمر دون رد.
وفي اللحظة التالية، وإذ غلب الغضب الأعمى كل عقل، اندفع غوو ووتشينغ نحو شيانغ يو المغادر، وسكينه موجه نحو ظهر الأخ الأكبر الغافل...