الفوضى العارمة الفصل 32 — لا أحد يشكّ في أحد قط..!

اقرأ الفوضى العارمة الفصل 32 — لا أحد يشكّ في أحد قط..! باللغة العربية على مانجا تايم.

لو سأل سائل راثوس إن كانت رحلته عبر الأراضي الحدودية خطرة، لأجاب بنعم ملء فاهه. واجهه مراراً وتكراراً طوال رحلته جنوباً هجومٌ متواصل من [قطاع الطرق] و[اللصوص]، بل ومن [قرصان] أحياناً، مع أن تلك حدثت مرة واحدة فحسب. كانت خطرة حقاً، لكن بمفهوم نسبي. يكمن الخطر الحقيقي في زجّ من لا يقاتلون في قلب المهالك. لكن أحداً لم يصبه أذى حقيقيّ، بفضل مهاراته المتفوقة التي كانت تنذره بقرب أي معركة.

سمح له هذا بإرسال عاجزي القتال إلى العربة المسحورة، وهي عربة قادرة على تحمّل قدر لا بأس به من الضربات، بدنية كانت أو سحرية. أما البقية، فقد قاتلوا... وانتصروا بسهولة. لا تمثل أعداء المستويين العاشر والعشرين تهديداً يذكر، حتى مع تفوق أعدادهم. يزيد التدريب المتميز والمهارات والقطع والأسلحة من قدرة الفرد بشكل هائل. لكن اجتماع هذه العوامل يعني أن الأعداد وحدها تصبح بلا قيمة، إلا إذا تضاعفت تلك الأعداد بمقادير عبثية.

فقوة التحمل تنفد في نهاية المطاف. بعيداً عن معارك الموت والحياة، كانت الرحلة مريحة لراثوس. قضى وقته مع ابنته. كانت البلدات، رغم اتساخها النسبي، أفضل بكثير من المحطة الأولى التي توقف عندها. يحكمها [نبلاء] من ذوي المستويات المنخفضة، ويحميهم [حراس] ذوو مستويات مقبولة. وفي إحدى هذه البلدات، وتدعى أراستر، يجلس راثوس داخل نزل حسن المظهر، متحدثاً إلى [صاحب النزل].

"آآه، أرى هذا. إذن أنت [تاجر] تبحث عن مكان مزدهر وآمن للاستقرار... وبناء عملك"، يقول بارسون وهو يمرر يده على لحيته الطويلة التي بالكاد تلامس الطاولة التي يجلس بجانبها.

الرجل عجوز، لكنه ليس عجوزاً بالمعنى المتهالك. هو عجوز بمعيار من رأى الكثير وسمع الكثير وبلغ مستوىً محترماً في حرفته.

"نعم، يفضل أن تكون مدينة كبيرة ترحب بالتجارة"، يجيب راثوس، وهو يدرك تماماً أن المدينة وحدها هي التي ستكون غنية بما يكفي لشراء بضائعه، وكبيرة بما يكفي لتوفير مسكن للجميع.

"حسناً، لن أسأل لماذا قد يرغب مثل هذا"، يلتفت بارسون ملقياً نظرة مطولة على خدم راثوس، وتحديداً الخادمات ذوات الثياب النظيفة والأنيقة والدبّين المدججين بالسلاح، "[التاجر] الثري في العيش بالأراضي الحدودية، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار وجود أماكن أفضل بكثير للعيش وتحقيق الأرباح، كالشمال مثلاً. لكنني متأكد أن لديك أسبابك".

يلتقط بارسون نبيذه ويرتشف رشفة مستمتعاً بمذاقه قبل أن يضع الكأس.

"والآن، عودةً إلى سؤالك. إن كنت تبحث عن مدينة كبيرة مزدهرة، فهناك في الواقع عدة مدن يمكنك الاختيار من بينها. هناك أنتيروس، يحكمها [قائد حرب] خطير يدعى دومينوس. وهو في حرب حالياً مع [الملك] هينثفورث ملك سكالاغ. كانت سكالاغ لتكون خياراً جيداً قبل عام، لكن المعارك المستمرة الناتجة عن ذلك أثقلت كاهل المدينة بشدة. يعتقد الكثيرون أن هينثفورث سيسقط سريعاً لو استطاع دومينوس استخدام جيشه كاملاً. يا للأسف، [قائد الحرب] مجبر على خوض معركتين في وقت واحد. فقد استهدفه [سيّد لصوص]، وهو أحد أقوى لصوص المنطقة، وبات يرسل غارات نحو البلدات الواقعة تحت سيطرته"، يقول بارسون مسترخياً في مقعده.

"لا بد أن هاتين المدنتين لستا الوحيدتين"، يعقب راثوس بسرعة.

فهو يعلم تماماً أن الأراضي الحدودية تشغل مساحة شاسعة. ومن الحماقة الاعتقاد بوجود مدينتين كبيرتين فقط.

يومئ بارسون برأسه: "هذا صحيح، فهناك مدن أخرى كثيرة، لكن القليل منها يضاهي هاتين المدنتين في الحجم. حتى [الملكان] الآخران اللذان يعيشان في الأراضي الحدودية لا يملكون مدينة تعادل نصف حجمها".

يتنهد راثوس ويهز رأسه. فهو لا يرغب في أي من هاتين المدنتين. فـ[قادة الحرب] معروفون بأنهم [طغاة] مبطنون، كما أنه لن يخاطر بالعيش في سكالاغ مع ترجيح سقوطها. يحرك راثوس يده نحو جيبه، فيخرج قطعة معدنية ويرميها لبارسون الذي يلتقطها ببراعة مثيرة للدهشة.

"أريد أكبر مدينة وأكثرهن أماناً. مدينة تحسن الحكم وبعيدة عن النزاعات"، يقول راثوس، مقدرا أن المال سيكون حافزاً أعظم.

يضع [صاحب النزل] القطعة في جيبه مبتسماً لراثوس.

"إذن سترغب في مدينة سانافيل، التي تحكمها [السيدة] كاترين روز. المدينة ليست بهذا الكبر، بل تعد إحدى أصغر المدن، لكنها تقع أبعد إلى الجنوب. سانافيل هي المدينة الأقرب للضباب، ولعلها من أمنها لهذا السبب"، يتوقف بارسون لبرهة ويبدأ بالنقر على الطاولة الخشبية، "وكذلك، إن صدقت المعلومات الأخيرة، فقد حصلت [السيدة] مؤخراً على مهارة نادرة وقوية. مهارة ضاعفت إنتاج الغذاء حول المدينة بأكثر من النصف".

يأخذ راثوس لحظة يستوعب فيها كافة المعلومات قبل أن ينهض.

"أشكرك على هذه المعلومات"، ثم يلتقط قطعة نقدية أخرى ويرميها إلى [صاحب النزل]: "وآمل حقاً أن تظل هذه المحادثة بيننا"، يقول.

"بالتأكيد"، يرد بارسون وهو يضع القطعة في جيبه بمهارة المعتادين.

مبتعداً عن الطاولة، يصعد راثوس الدرج متجهاً نحو غرفة ابنتها، يطرق الباب أولاً قبل أن يدخل.

"أبي!"، تطلق إيزابيل صرخة فرح، مسقطة الكتاب الذي كانت تقرأه قبل أن تقفز من السرير وتجري نحوه.

ترتسم ابتسامة على وجه راثوس وهو ينحني ليحملها بين ذراعيه. تطلق صيحات ابتهاج بينما يدور بها حوله قبل أن يضعها بحذر على الأرض.

"كيف حالك يا إيزا؟ أعذري إن لم أمتلك وقتاً لأقضيه معك، فقد كنت مشغولا بإنجاز العمل"، يقول وهو يداعب شعرها، مستستمتاً بملامسه، فهو يذكره بزوجته الراحلة.

"أنا بخير! كانت هنريتا هنا منذ قليل لتدريسي مع كاساندرا. لقد كان الأمر ممتعاً للغاية!"، تقول إيزابيل وهي تلوح بذراعيها متباعدتين.

"أهكذا؟ كانت تدرسكمَا معاً؟"

تومئ إيزابيل برأسها: "أجل. كاساندرا لا تعرف القراءة أو الكتابة، لذا تقوم هنريتا بتعليمنا نحن الاثنين. الأمر ممتع للغاية لأنني أستطيع إراوتها ما أعرفه".

يضحك راثوس بخفة، مستمتعاً بالابتسامة على وجه ابنته.

"إذن أين هنريتا وكاساندرا؟ ظننتهما معك".

تبطم إيزابيل شفتيها عابسة: "أخبرتني هنريتا أن أستمر في القراءة وأن عليها تدريب كاساندرا لتصبح [خادمة] لائقة. لقد ذهبتا إلى غرفتها".

غير مبالٍ بعبوسها، يربت راثوس على رأس ابنتها: "حسناً، عليّ التحدث مع هنريتا بشأن خططنا المستقبلية. وحين أفرغ، ما رأيك أن ترييني ما تعلمته؟"

"يااااي~!"، تقفز إيزابيل وتجري نحو سريرها لتجلس عليه، "بسرعة"، تقول وهي تلوح له ليذهب ويتحدث مع هنريتا.

يهز راثوس رأسه خطوة، خارجاً من الغرفة ومغلقاً الباب خلفه. يمشي في الممرات ويتوقف أمام باب، يطرق أولاً ثم يحاول فتحه، لكن الباب مقفل. يصدر صوت ارتطام من الجهة الأخرى مع إزالة المزلاج. ينفتح الباب قليلاً، ليسمح لراثوس برؤية رأس هنريتا وحدها لا غير. تتصبب عرقاً غزيراً على وجهها.

"المعلم راثوس، أتريد مني شيئاً؟ أنا مشغولة بتدريب كاساندرا".

"نعم، لدي أخبار عن مكان محتمل لنتخذه سكناً. كنت أمل التحدث إليك واستشارة رأيك".

"ليس الآن المعلم راثوس. يجب أن أنهي تدريب كاساندرا. أهو أمر ملح للغاية؟"

يأخذ راثوس لحظة ليتأمل تصرف هنريتا الغريب، لكنه يكتفي بهز كتفيه في النهاية.

"لست في عجلة من أمري. أوجدني حين تفرغين من التدريب"، يقول مبتسماً.

"سأفعل يا معلم".

*طاااخ* يُغلق الباب بقوة وسرعة مذهلتين. ويسمع راثوس صوت إحكام المزلاج فوراً بعد ذلك. يهز راثوس رأسه، مستدارة ليعود أدراجه نحو غرفة ابنته، مقدراً أنه قد يقضي بعض الوقت معها ريثما ينتظر هنريتا. ____________________________________________________ تراقب كاساندرا بذعر بالغ كيف يغلق الباب بسرعة على يد هنريتا ثم يُقفل. تحاول التحرك، لكن الحبال التي تربطها بالسرير ربطت بإتقان تام.

*مممممم* ليس الحبال وحدها، فالخرقة التي تغطي فمها مثبتاً بإحكام أيضاً، مما يجعل من المستحيل على كاساندرا إصدار أي صوت يذكر.

"والآن يا نفيسة، أين وصلنا"، تقول هنريتا مستدارة عن الباب، ومثبتة عينيها على كاساندرا.

تنظر كاساندرا إلى المرأة الكبرى، متأملة جمالها العاري. ثديان صلبان منتصبان ومرفوعان، ساقان طويلتان نحيلتان، عانة محلوقة، ذيل طويل مائل للحمرة ومشعث. لا شيء من هذا يهم كاساندرا. فقد رأت الكثير من [العبيد]، وكلهم يملكون أجساداً مذهلة وتبدو مثالية إلى هذا الحد. لكن اليوم كان المرة الأولى التي ترى فيها امرأة بنظرة مفترسة شهوانية إلى هذه الدرجة. تحاول كاساندرا التحرك مجدداً، لكن كل ما يفعله ذلك هو إرخاء الثوب الذي ترتديه.

نعم، كاساندرا عارية تماماً عدا عن ثوب وشعر مستعار.

"مفففف، يا نفيسة، ماذا سنفعل إذن"، تقول هنريتا مقتربة من السرير وهي تلعق شفتيها.

عيناها مثبتاً على عانة كاساندرا المبتلة ندياً. تحاول كاساندرا ضم ساقيها، لكن ذلك عبث أيضا فقد ربطت ساقاها بإحكام إلى جانبي السرير.

*هااااه~* "نفيسة"، تهمس هنريتا صاعدة على السرير، ووجهها محمر تماماً، وتركيزه كله منصرف نحو الفريسة.

تغمض كاساندرا عينيها، لاعنةً في سرها أم إيزابيل لموتها.

____________________________ "نعم هنريتا، أدرك تماماً أن التوجه جنوباً بشكل مباشر سيكون خطراً لمرورنا عبر أراضي دومينوس"، يقول راثوس مشيراً على خريطة كبيرة للأراضي الحدودية.

خريطة يرجح جداً أنها بالية وغير دقيقة نظراً لكونها رُسمت على الأرجح بواسطة [رسام خرائط] متواضع المستوى.

"لكن فكرتك في الالتفاف من الجانب الغربي لأنتيروس تحمل مخاطر كثيرة أيضاً، أبرزها [قطاع الطرق]".

"أنا أعي ذلك"، تقاطع هنريتا مشيرة إلى امتداد الأرض الواقع بين مدينة أنتيروس وسكالاغ، "لكن ألم تقل إن قتال [قطاع الطرق] أسهل من قتال [الجنود]؟ لذا سيكون من المنطقي السفر غرب أنتيروس، بعيداً عن [الجنود]"، تشرح.

يفهم راثوس منطق هنريتا. فهي تتوقع القتال وترى أن مقارعة [قطاع الطرق] أيسر من مواجهة [الجنود]، وهذا صحيح تماماً إذ يميل [الجنود] لامتلاك مهارات أفضل بكثير في القتال المباشر. لكن راثوس [قائد عسكري]، رجل حادث عدد لا يحصى من الاستراتيجيين، وخاض معارك شتى، وتفوق بذكائه على أعدائه. وبصفته [قائداً عسكرياً]، فإنه قادر على رؤية الصورة بأكملها.

"منطقك سليم، لكنك تغفلين تبعات بالغة الأهمية. أولاً، عليك أن تدركي أن جميع [قطاع الطرق] معادون. سيهاجموننا حتماً، خاصة قافلتنا التي تبدو بلا حماية في نظر الرائي. أما [الجنود] فليسوا جميعاً أعداء. تقلّ جداً احتمالية تعرضنا لهجَماتهم إذا أثبتنا لهم أننا [تجار]. المشكلة الأخرى في خطتك هي أن التوجه غرب أنتيروس سيستغرق وقتاً طويلاً، ربما ثلاثة أو أربعة أضعاف مدة التوجه جنوباً بشكل مباشر. وكلما طال بقاؤنا على الطريق، زادت احتمالية انتهائنا عرضة للهجوم. ولهذا أؤمن أن النهج الأفضل هو النهج المباشر".

يختتم راثوس شرحه ويعود مستنداً بظهره إلى مقعده، مراقباً وميض شمعة تتمايل فوق الطاولة وسامعاً عواء الرياح في الخارج وهي تضرب جدران النزل. إنه الليل حالياً وهما في غرفته يخططان. تتأمل هنريتا الخريطة، متتبعة بإصبعها المسارين المحتملين قبل أن تومئ برأسها وترفع نظرها.

"أنا أفهم ذلك وأعتقد أن خطتك ومنطقك أفضل بكثير من خطتي".

يبتسم راثوس، مستمتاً بهذه الجلسات مع هنريتا. التخطيط والتخطيط المضاد، كلها أمور اعتاد القيام بها باستمرار مع من هم تحته. فغالباً ما كان يدعو في الليل [القباطنة] و[الخبراء الاستراتيجيين] و[قادة العسكريين] الآخرين، وأحياناً [الملازمين] أيضاً. كان يجلسهم ليطلعهم على أفكاره وخططه. وكان عادة ما يكون مصيباً ويوافق الجميع منطقه. لكن أحياناً، ونادراً، كانت تبرز خطة أفضل من خطته.

ولأجل هذا السبب تحديداً يعقد هذه الاجتماعات. لأنه مهما بلغ ثقته وعلو مستواه، فراثوس ليس كاملاً. وطبعاً، قد تطول الاجتماعات جداً حين تُطرح خطط أو استراتيجيات شتى، يكون بعضها سيئاً حقاً. لكن راثوس يأخذ وقته في شرح سبب سوئها. وبهذا، يتمكن من الحصول على مشورة منطقية سليمة بدلاً من مجرد الاتباع الأعمى لكونه [قائداً عسكرياً]. هذا أمر يفخر به راثوس كثيراً ويسمح بولاء وثقة أعمق بكثير مع مرؤوسيه.

مثل هنريتا الآن تماماً. فقلة من الخدم هم من يجرؤون على الإفصاح عن أفكارهم أمام [قائد عسكري], لكنها لا تهاب شيئاً. صريحة ووفية.

"شكراً لك. كل ما أردته هو أخذ مشورتك بشأن الخطة".

تنهض هنريتا وتنحني له: "بالتأكيد المعلم راثوس. يسعدني دائماً مساعدتك في أي شيء تحتاجه".

يُصدر راثوس خواراً موافقاً: "اذهبي للننام، سنرحل حين يستيقظ الجميع".

تنحني هنريتا مجدداً قبل أن تتجه نحو بابه، تفتحه وتغادره. يتابع راثوس الباب وهو يُغلق خلفها. يستدير نحو الخريطة، كاتماً غضبه تجاهها. فبصفته [قائداً عسكرياً]، لو وُضعت أمامه خريطة مثيرة للشفقة كهذه، لخصى [رسام الخرائط]. يحتاج [القائد العسكري] إلى خريطة ضخمة ومفصلة، لا رسومات أطفال!

* * *

"لا تدعوهم يقتربون من البوابات. صوبوا نحو الساحر!"، يصرخ ألفونسو واقفاً فوق السور الخشبي لبلدته الصغيرة، وعيناه ترمقان مجموعة ضخمة من [قطاع الطرق].

كثر هم لدرجة تعذر إحصائهم بدقة، خاصة وأن الوقت منتصف الليل. بدأ كل شيء في وقت متأخر جداً من الليل، حين كانت البلدة غارقة في نوم عميق. لقد بذل ألفونسو كل ما في وسعه لإصلاح البلدة التي نشأ فيها. بلدة مزدهرة يتذكرها طفلاً. كان وقتاً تفيض فيه التجارة وينعدم فيه الخوف من [قطاع الطرق] داخل الأسوار. ففي ذلك الوقت، كان قادة تلك البلدان والممالك المتناثرة يفضلون التجارة لا الحرب.

لكن الحرب كانت موجودة، وإن لم تكن كبرى، وكانت تدور عادة بين [السيادة] أو [السيدات] الصغار المتجاورين. يقتتلون، فينتصر أحدهم ويُستعبَد الباقون ويُجبرون على العمل. حدث ذلك كثيراً، لكن الحروب كانت قصيرة مع هروب عدد ضئيل جداً ليصبحوا [قطاعَ طرق]. لم ينتهِ عصر السلام النسبي هذا إلا قبل نحو عشرين عاماً. بدأت المحاصيل تنمو ببطء. وتدنت مستويات الحيوانات البرية حتى عن المعتاد، لتصبح في حالات عديدة أصغر حجماً وأقل عدداً.

أدى هذا كله في النهاية إلى المجاعة والجوع... والحرب. مع شح الغذاء اللازم لإطعام هذا العدد الهائل من البشر، أُجبرت البلدات والقرى بل وحتى الممالك على اللجوء إلى الحرب. فباتوا ينهبون بلدة أخرى، يأخذون ما يحتاجونه، يستعبدون أهلها ثم يبيعونها شمالاً مقابل المال. تحول العديد من هؤلاء [النبلاء] في النهاية إلى [أمراء لصوص]، أشخاص يقودون بلدات أو قرى بأكملها تعج بـ[قطاع الطرق]

الذين يقوم بقاؤهم على السرقة من الآخرين. ومن هنا تعرضت بلدة ألفونسو للهجوم والنهب طلباً للبضائع. لكنهم عوضاً عن تدميرهم، تُركوا ليحيوا، وليجنوا المزيد من المال ويُنهبوا مجدداً. وكان ألفونسو قد ضجر من ذلك. الخوف المستمر. سفك الدماء المستمر. لذا عندما أطاح [التاجر] روث بالقيادة بمفرده، سارع ألفونسو لطلب الخدمات واغتنم الفرصة ليضع نفسه في موقع القيادة. صحيح أن العديد من [النخاسين]

شعروا بالاستياء إزاء ذلك، لكن ألفونسو حظي بالولاء. لذا تطلب الأمر يسيراً لإقناع السكان بالاستماع إليه. من هناك، شرع في إصلاح كل شيء. منح الفقراء أعمالاً مقابل الطعام. توفير الوظائف. إعادة توزيع البضائع. تنظيف البلدة، إصلاح المباني، وإرساء هيكل قيادي. لكن الأهم من ذلك كله، كان استقدام وتدريب [الحراس]. كان تأمين الحماية ضد أي هجمات مقبلة أمراً أساسياً في قائمة ألفونسو.

لحسن الحظ، تطوع صديق قديم و[صياد] رفيع المستوى للمساعدة بكل سرور.

"أترى أثراً له؟ هل يمكنك بلوغه؟"، يسأل ألفونسو ناظراً في ظلام الليل البهيم، فلا يرى سوى مشاعل [قطاع الطرق].

"المفروض أن تعلم مسبقاً أن مهارة [الرؤية الليلية] تتيح لي الرؤية بوضوح النهار. أستطيع رؤية ذلك اللقيط طوال الطريق عائداً، أبعد بكثير من مسافة رميي"، يهتف فيناندي [الصياد]

وهو يطلق سهمه، مصيباً [قاطع طريق] حاول التسلل باتجاه البوابة المحترقة.

"[كرة نار]!"

يراقب ألفونسو كرة من النار تتشكل سريعاً في الأفق قبل أن تنطلق مسرعة وتصطدم البوابة المشتعلة أصلاً. *بووووم* يُسمع دوي انفجار ناري، وهو الرابع حتى الآن هذه الليلة. يصرخ الباب، لكنه بصورة مثيرة للدهشة لا يزال صامداً، بفضل سماكة الأبواب الخشبية. لكنه لن يدوم للأبد، و[الساحر] الذي يقود زمرة [قطاع الطرق] يعلم ذلك.

"ربما كان يجدر بنا الاستجابة لمطالبه"، يقول فيناندي، مطلقاً سهماً آخر ومجهزاً في ساقه على [قاطع الطريق]

الذي أصابه قبل قليل. ربما قبل نصف ساعة، حاول [قطاع الطرق] التسلل إلى البلدة، ليكتشفوا أن المداخل موصدة. فأطلق الحراس المناوبون صفارة الإنذار واضطر ألفونسو لملاقاتهم. لقد طالبوا بالدخول والإتاوة، فرفضهم. وكان واثقاً من قدرته على دحْر [قطاع الطرق]. ففي النهاية، يمتلك سوراً وأكثر من عشرة أشخاص يحملون الأقواس، يقف كل منهم فوق المنصات الخشبية مستعداً للرمي على أي شخص يقترب.

لكن كيف له أن يعلم أن [قطاع الطرق] يملكون [ساحراً] يمتلك مهارة [الرمي الممتد]؟

"[كرة نار]"

مجدداً، تصطدم كرة لهب أخرى بالباب وتنفجر. وبينما يظن ألفونسو أن الباب سيصمد، يسمع أصوات تصدع. تخور مفاصل المعدنية أخيراً، ويسقط البابَان معاً مصطدمين بالأرض بقوة.

"لا".

هذا كل ما يتاح له قوله قبل أن يسمع الزئير. يطلق [قطاع الطرق] صرخاتهم، تتبعها المشاعل التي يحملونها وهي تتحرك بسرعة نحو البلدة. نحو المدخل المفتوح الآن.

"أعدوا أقواسكم. أطلقوا بأمري"، يصرخ فيناندي، قبل أن يرمق ألفونسو بنظرة حادة، "سأحاول خفض أعدادهم قدر المستطاع. وعليك أن تمنعهم من اقتحام البلدة".

"إذن سأنضم إلى [الحراس] عند البوابة"، يقول ألفونسو قופزاً إلى الأسفل.

وما إن يلمس الأرض حتى يُسمع صوت إطلاق السهام، لكنه عاجز عن التركيز على ذلك. عوضاً عن ذلك، يطقطق قفازيه المعدنيين ويجري لينضم إلى [الحراس]. __________________ تبدأ المعركة حقاً حين يتوافد [قطاع الطرق] كالسيل نحو مدخل البلدة، حشد هائل من البشر المسلحين والمشعثين. يتدفقون نحو المدخل، يموت الكثيرون منهم بالسهام، لكن معظمهم يستطيع العبور. يندفعون عبر الفتحة، ليتوقفوا مسمّرين في أماكنهم دفعة واحدة.

لقد تراجع الزخم بشكل جذري، بفضل وفرة من الرماح الخشبية الطويلة التي غُرست في صدور [قطاع الطرق] المتقدمين في طليعة الهجوم. لقد كان فخاً مبهرًا. فخاً مفيداً، لكنه يُستخدم لمرة واحدة فقط. ففي النهاية، لم ينجح إلا لأن [قطاع الطرق] في المقدمة لم يستطيعوا التوقف أو إبطاء سرعتهم، مدفوعين ممن هم في الخلف. والآن، ومع تراكم الجثث عند المدخل، أُجبر [قطاع الطرق] على التسلق فوق قتلاهم.

وفعلوا، ولكن ببطء. ومع تسلل [قطاع الطرق] عبر الفتحة، اشتبك معهم [الحراس]. بدا الأمر في البداية وكأن الخطة تنجح. كان [قطاع الطرق] يدخلون ببطء كافٍ ليتمكن [الحراس] من التعامل معهم. لكنهم استمروا في التدفق وبأعداد تبدو بلا نهاية. وفي نهاية المطاف، يفشل أحد [الحراس] في الصد أو المراوغة، متلقياً ضربة تقتله أو تخرجه من القتال. ومع مرور الوقت سريعاً، ارتفعت حصيلة الجثث ووجد ألفونسو نفسه يقاتل ثلاثة من [قطاع الطرق]

دفعة واحدة. يتصبب عرقاً بغزارة، فيتفادى ألفونسو فأساً بصعوبة بالغة بينما ينحني أسفل سيف ويتصدى لخنجر بدرعه. وتندفع يده الأخرى، تلك التي لا تتصدى، بلكمة من [مقاتل الحانات] تصطدم بوجه الرجل، مصحوبة بصوت تهشم العظام. ولسوء الحظ، يفعّل [قاطع الطريق] الحامل للسيف مهارة تعيد توجيه سيفه، ليشق خاصرة ألفونسو مسيلاً الدماء. يقفز ألفونسو إلى الخلف لاعناً نفسه. لو أنه لم يمد ذراعه للكم، لاستطاع عوضاً عن ذلك صد ذلك السيف.

والآن، يعاني جرحاً غائراً في خاصرته. يبتسم [قاطع الطريق] الحامل للسيف، مقترباً منه بثقة. مغتنمة الفرصة، ينظر ألفونسو إلى ساحة المعركة، ليجد أن معظم [حرّاسه] قد ماتوا، وما زال [قطاع الطرق] يتوافدون، وأن القتال مستعر أعلى الحصون حيث يقف فيناندي.

"أظن أنني لن أستطيع رؤية وجه ابنتي مجدداً"، يقول ألفونسو رافعاً ذراعيه، متجاهلاً ألم الحرق الناشب في خاصرته.

يبطئ [قطاع الطرق] من هجومهم، واجمين وحائرين. يبتسم ألفونسو، ابتسامة رجل محتضر. يخطو خطوة إلى الأمام. *بووووووووووووووووووووووووووممممممم* ويتعثر بينما تهتز الأرض. يسقط بقوة وتلفحه موجة حر. رافعاً بصره بسرعة، يرى دوامة هائلة من النيران، تبدو كأنها تدور خارج البلدة مباشرة. لقد توقف القتال حوله، والتفت الجميع ناظرين إلى إعصار اللهب. ومن ثم، وبسرعة ظهورها، تختفي النيران.

لتظهر مجدداً في صورة انفجار بموقع البوابة القديمة. تتناثر الجثث الممزقة في المكان، مفسحة المخل. يمر رجل عبره بثقة مرتدياً عباءة وحاملاً عصاً. تحيط به كرات عدة من الضوء تضيء المكان. يتوقف ويجول بنظراته حادة وقوية.

"أنا [المحقق] جوزيف من كنيسة أودين وقد جئت للدفاع عن هذه البلدة. استسلموا، وإلا فستمحون من الوجود".