إذن، افتراضياً، حين تلقي قنبلة نووية، ألا يكون فكرة سيّدها الابتعاد عن السحابة المتبعة والركام؟
أكشر.
كنت لأعل بالسعال الآن لو أن رئتي تعملان.
بينما أنتظر انقشاع الدخان، أخذ دقيقة لأتفقد طاقتي السحرية، وأجدها قد انخفضت إلى ثلث حدّها الأقصى. المهارات التي تزيد القوة وتنسخ التعاويذ لا تتجاهل متطلبات طاقة التعويذة سحراً. ثلاثون إطلاقاً لتعويذة تعني ثلاثين ضعفاً لتكلفة الطاقة، وزيادة عليها.
أتعلم، لو أنه نجا بطريقة ما، لكنت ربما في موقف ضا-
أشعر بنطاق أومبرا يحيط بي بينما يبدأ الدخان بالانقشاع. ومن ظلال الدخان المحيط، تقطع ألف شفرة من الظلام هيئتي الشبحية. وأشعر بطاقتي السحرية تبدأ في التراجع السريع جراء الضرر.
بخفقة سريعة من جناحي، ينزاح الدخان ويبدد الظلال من حولي.
سألت: "كيف للجحيم أنك حيّ؟"، لكنني لا ألقى إجابة.
وحين يغمرني الدخان مجدداً، تواصل شفرات الظلام هجومها وتستنزف مخزوني.
تباً، لا يمكنني استشعار مكانه. أين للجحيم هو؟
ألتفت محيطاً ولا أجد شيئاً، حتى مع رؤيتي الحقيقية. أستشعار قريباً، لكن موقعه يبدو كأنه يحيط بي.
أحتاج إلى موقع أفضل.
محركاً جناحي بسرعة، أتحمل وابل الهجمات حتى أبارح حدود سحابة العش الغراب، وقد صارت طاقتي السحرية أدنى من ثلاثة بالمئة. هيئتي الشبحية تكاد تلتصق خارج جسدي. أرفرف بجناحي مرة أخرى، لكنهما صغرا أكثر من أن يحافظا على جسدي معلقاً. أنزلق هابطاً لأحطّ في وسط مساحة منجلية تحيط بها غابة.
حين أنظر حولي، ترى عيناي ظلالاً بعيدة تسببها الأقمار في الأعلى. وما هي إلا لحظة، حتى تتحرك الظلال مقتربة مني مثل مجسات تتلوى.
العنة، ما زلت استشعر نطاقه.
قلت: "أومبرا، ألا يفترض أنك تقبل استسلامي؟"
تزحف الظلال مقتربة. ترتفع من الأرض، لتصير شيئاً ملموساً وفتاكاً مستعداً للضرب كرمح.
العنة، هذا سيء.
مثل ذي قبل، تأتي الهجمات من كل الاتجاهات. أتفادى ما استطعت، متحركاً بأسرع ما تسمح به شبحيتي، لكن الوابل هائل لا ينتهي. وأخيراً، تبلغ طاقتي السحرية حداً تعجز هيئتي عنده عن تحريك معظم حركة جسدي. أسقط على ركبتي، وتتوقف الهجمات.
بأمر ذهبي، يرتفع مؤقت على جانب رؤيتي.
الطاقة السحرية- [138/12,037]
إذن، أكثر بقليل من دقيقتين. هذا مقرف نوعاً ما.
أجلس على ركبتي بلا حركة بينما يتناقص المانا بمعدل نقطة في كل ثانية. ألاحظ مع ذلك تموج ظلي.
مستحيل تماماً. كم أنا أبله.
يتمدد الظل ويمتد أمتاراً عدة أمامي. يرتفع أومبرا من الظل سالماً تماماً وغير مكترث.
قال: "أنت خطير يا كواسي إيلودو، وأقوى من معظم من واجهتهم. لكنهم جميعاً، كالذين ماتوا، امتلكوا نقطة ضعف".
يصمت لبرهة وترتفع شريحة واحدة من الظل أمامه على شكل رمح.
قال: "نقطة ضعفك هي غرورك".
يخترقني الرمح في اللحظة ذاتها التي أسمع فيها صرخة امرأة.
__________________________
يحدق أوديان في الجزء المفقود حديثاً من الجدار. استُبدل به تراب مضغوط ارتفع على شكل قبضة منتزعة من سور كاميلوت. سور مكلف حقاً، بناه وصممه أعلى [البناؤون]، و[المهندسون المعماريون]، و[المسحورون] مستوى. حقيقة أن سحر الأرض استطاع التلاعب بالجدار تثبت أن الدفاعات السحرية المدمجة فيه قد نفدت طاقتها.
نادى فرَانكي: "أوديان، ألن تستخدم الكأس؟"
يعود إلى وعيه فيهز رأسه وينظر إلى المجموعة الغريبة من حوله. يبتسم.
قال: "صحيح. تلك الفتاة ناولتني للتو شيئاً آمل أن يقلب موازين المعركة".
يلقي نظرة أخرى على العنكبوت العملاق الذي لا يزال يطحن أنيابه الحادة في جسد العملاق كأنه قطعة حلوى صلبة.
يمد يده إلى داخل رداءه فيلتقط التاج المسحور ويضعه على رأسه. ما إن يلمس التاج هامته حتى تبدأ الكأس المقدسة في يده الأخرى بالتوهج. يخط ضوء مبهر نقوش الكأس الرونية. ينبعث توهج خافت من حول أسوار كاميلوت وينعكس على الغيوم ليغمر وسط المدينة بنور ناعم. مع اكتمال النقش تتألق الكأس ببريق ساطع وتخترق خمسة أعمدة من الضوء الساطع سماء الليل الملبدة بالغيوم.
قال: "والآن، كيف كانت طريقة التفعيل... آه نعم".
يأخذ أوديان نفساً عميقاً.
قال: "ويلكوم ديادداغ، بونه هير سي؛ أك ويرده لينينين - نه!"
تومض الكأس مرة واحدة ثم تبدأ الأرض بالاهتزاز. ترقص الأضواء وتتوارى وتتخبط المياه في أمواج عاتية بينما تنهض خمسة تماثيل بشرية. بزهوها الأبيض والذهبي ترتفع الدمى حتى تعلو رؤوسها -التي يتوهج كل منها بعين خضراء واحدة- فوق أسوار كاميلوت. تمر برهة ثم تتحرك التماثيل. لرعب أوديان، تحطم الأسوار وتخطو نحو جانب أوديان. تُسحق المنازل والمباني في أعقابها. تتوقف عند حافة الساحة وتركع.
سألت الخمسة بصوت واحد: "ما هي أوامركم؟".
أصواتها عالية وخالية من المشاعر والنبرات. تنظر كل عين متوهجة مباشرة إلى أوديان في انتظار كلماته.
يبتلع رئيس الوزراء ريقه. ينظر إلى رفاقه ليراهم جميعاً حذرين ومتوترين بسبب الحجم الهائل للتماثيل الخمسة.
قال أخيراً: "دمروا كل العناصرية. لا تبقوا أحداً حياً".
تتأرجح خمس عيون بين الأخضر والأحمر. تلتفت دفعة واحدة صوب أقرب عدو. يزمجر ناسج عملاق، وتتحرك الدمى صوب العدو التالي في القرب. تنطلق بعد ذلك أشعة ليزرية من رؤوسها، فتسحق العناصر. تتحرك الرؤوس وتموت العناصر أفواجاً. تبدأ الدمى بالسير نحو التجمع الأكبر للعناصر، ترتج الأرض تحت خطواتها وتتسبب على الأرجح في صراخ المدنيين المختبئين تحت كاميلوت خوفاً.
___________________________________________
بينما تخطو عمالقة المعدن فوق منازل كاميلوت، تندفع جسيكا نحو سحابة الفطر الباردة. تلاحظ عند اقترابها فوهة ضخمة بحجم مدينة لم يكن بمقدور سوى كواسي صنعها.
حين تنظر حولها، يخرج كائن صغير ذو أجنحة يلفه أداء بنفسجي وينزلق نحو مساحة خالية تحيط بها الأشجار.
تخمن أن الكائن هو كواسي، فتأمر ملاكها بمتابعته.
عندما تصل إليه، يرتجف قلبها. يركع كواسي بلا حراك وهو يحدق في رجل يلفه الظلام. يرفع الرجل ذراعه، وتظهر فوقها مباشرة رمح من ظلال حالكة ومتلوية.
في حالة هلع، ترفع يدها نحوه وتصرخ: "[حجز سماوي]"
تنخفض طاقتها السحرية بينما يرتفع حاجز شفاف حول كواسي.
يصطدم الرمح بالحاجز... ويخترق دفاعها المتسرع كأنه ورق. تتابع بعينين واسعتين بينما يضرب الرمح صدر كواسي، ويخترقه، وينثر جوف صدره بالكامل خلفه.
يسقط كواسي.
يهبط ملاكها أمام جسده الممزق. تقفز جسيكا من ذراعي ملاكها وتهوي على ركبتيها بجواره. تلامس يداها لحم كواسي البارد. تتدفق طاقتها السحرية ودموعها.
"[شفاء عظيم]، [تجدد عظيم]، [إصلاح لحم أكبر]."
تصب طاقتها السحرية في كواسي. يحيط بهما سحر متوهج وذهبي بينما تطلق تعاويذها بلا تحفظ، لكن بلا جدوى. تنخفض طاقتها السحرية بشدة وتضطر للتوقف. ينطفئ الضوء ويغمرهما ليل الظلال مرة أخرى.
يرقد كواسي أمامها، وقد دُمر جسده وزاهقت روحه.
لقد تأخرت كثيراً...
ترخي جسدها للأمام، ليستقر جبينها على يديها. تبارك دموعها الجثة الباردة.
قالت برفق: "أنا آسفة."
"لا ينبغي لك البكاء على مثله."
ترفع رأسها وتنظر إلى الرجل المظلم.
تصرخ في وجه الرجل الذي لم يتحرك: "أ-أ-أنت قتلته! كيف تمكنت من ذلك؟ لقد كان... لقد كان كل شيء بالنسبة لي."
يميل أومبرا برأسه.
"أنت خادمة لإير. يجب أن تموتي أنت أيضاً."
يرفع ذراعا، وتخترق مئة مجسة من الظلال ملاك جسيكا كأنه مصنوع من الزبد. يختفي جسد ملاك ساطع، فلا يبقى في الخلاء سوى جسيكا وأومبرا.
يخطو نحوها.
تصرخ: "ابتعد عنه!"
وتتوسط المسافة بين كواسي وأومبرا.
يقول ببرود: "تحمين جثة."
تصرخ مجدداً: "ابتدع!"
لكن أومبرا يستمر في المشي. وحين يفعل، يرتفع ظل بجانبه ويشكل رمحاً آخر.
"لست خادماً بلا رحمة. سأجعل موتك بلا ألم."
يستهدف الرمح وجه جسيكا الملطخ بالدموع.
ثم يطعن بسرعة تكسر حاجز الصوت لولا أنه يتجاهل الهواء تماماً.
قبيل أن يلمس الرمح جسيكا، يرن صوت تحطم زجاج في أرجاء المكان.