أضاعت فرقة أثرية بشرية شهوراً، بل أعواماً، وهي تمشط مدينة أتلانتس المفقودة، لكنّ جيش المستذئبين لم يعنَ بمثل ذلك. عثروا بحواسهم الحادة على ما يريدون بالضبط، ونقلوه جُملةً بقوتهم الحادة في أسابيع معدودات. نهش القتال أجزاء من المدينة فجمعت جماعة التنقيب ركامها من أجل المواد الخام. وتمزقت الأجزاء القليلة السليمة وجمعت ركامها للمواد الخام أيضاً. شقّت الأحجار الكريمة، والبلورات السحرية، والميثريل، والأدامانتيوم، والقطع الأثرية اللامعة الغريبة طريقها جميعاً إلى عربات المستذئبين.
وعندما انتهوا، تجردت المدينة الشامخة سابقاً إلى حطام وأحجار.
قال فرانكي وهو ينقر على الوثيقة فوق الطاولة: "هذا كثير جداً. كثير حقاً. كيف بحق الجحيم سننقل ثلاثة عشر ألف طن؟ لا تستطيع تمبيستاس تحمل خمسمائة طن إلا باهظ المشقة".
اقترح بروك: "يمكننا تخزينها في ليكين ونجعل السفينة تقوم برحلات عدة".
هز فرانكي رأسه: "لحظة وصول المواد إلى كاميلوت، ستتسرب المعلومات وتغص ليكين بالسفن الباحثة عن الكنز، وستفرض المدينة ضريبة استيراد عليها".
"ألا يستطيع أوديان مساعدتك في أمر الضرائب؟"
"هو من حذرني للتأكد من أن الشحنة الأولى تكون أكبر قدر الإمكان".
أضافت كاليدي: "الجميع يريد نصيبه".
مالت المرأة على الطاولة الكبيرة، مبتسمة بتهكم لفرانكي، الذي بذل قصارى جهده ليتجنب النظر إليها. وهو أمر لم يغِب عن جيس المبتسمة.
تدخل داريوس دون فائدة: "الحصن يعتقد أنه ليس ثمة إجابة سهلة".
قلب فرانكي عينيه نحو الرجل قبل أن يعيد تركيزه إلى حزمة الأوراق.
"الخيار الوحيد الآخر الذي أستطيع التفكير فيه هو إرسال إيفرليت لجمع الصنادل، رغم أن ذلك سيجذب الانتباه أيضاً".
دخل صوت جديد إلى المحادثة مع إفصاح رجل مسن ملتحٍ يرتدي بدلة عن حضوره إلى الخيمة: "سيحدث".
عترف فرانكي بقوة المستذئب: "غارن".
أومأ الرجل رداً عليه.
"جئت لأعلمك بأن الجيش قد حزم أمتعته ومستعد لنقل حصتك من الموارد إلى ليكين".
تنهد فرانكي: "جيد... وشكراً لك. كان إنجاز كل هذا في وقت قصير مستحيلاً لولا مساعدتك".
هز غارن رأسه: "عليك شكر [سيدتي] أمبروسيا. لقد كان قرارها لا قراري".
"إذن انقل إليها تحياتي".
"سأفعل".
استدار غارن، ثم تنحى جانباً عندما وصل أحد أعضاء النقابة وهو يلهث: "قائد النقابة، هناك طارئ! شوهدت عشرات سفن القراصنة قبالة ساحل ليكين مباشرة".
انتعش فرانكي: "عشرات؟"
أومأ الرجل بسرعة.
وأوضح قائلاً: "نعم. يقول [القبطان] ويندستروم إنه بحاجة إلى المساعدة للتعامل معهم"، ثم قطب حاجبيه بينما ابتسم فرانكي اتساعاً شديداً.
"غارن، قلت إنك ستأخذ جيشك بعيداً نحو الجنوب. عندي اقتراح قد يسرع رحلتك".
رفع المستذئب حاجبه. _________________________________________________________ يُحدق [أميرال القراصنة] فيروم عبر منظاره السحري في ليكين، ويبتسم عندما يرى خمس سفن فقط راسخة في الميناء الصغير، أربع منها تخصه هو. يُقرب عدسة المنظار نحو البلدة. يرى بشراً كُثراً يمشون على الرصيف، أغلبهم [عمال أرصفة] و[حمالون]، لكنه يلاحظ أيضاً عدة أجانب واضحين ذوي مستويات قتالية عالية، وبعضهم يتجاوز المستوى المائة حتى، وهو ما يفسر الاستيلاء على سفينه.
يشير التدمير في سفينه السابقة إلى وجود [سحرة] من الفئة الثانية ذوي تعاويذ قصف بعيدة المدى، ومن المحتمل أن يكون بينهم [مشعوذ نار].
يسأل بابتسامة معدنية: "إذن، أتقدّرون أنكم تستطيعون أخذ أمتعتي، وقتل [قادتي]، وتوقع ألا أتحرك ساكناً؟"
يخفض المنظار ويغلف أسطوله بهالته.
يأمر: "أيها [القراصنة] جميعاً، استعدوا للوصول إلى اليابسة. سنهاجم عند غروب الشمس. لنذكر أولئك الأذناب لَِم هم خائفون منا".
وحال إبلاغ الأوامر، استدار فيروم مبتعداً عن النقطة البعيدة التي تمثل ليكين وعاد إلى مقصورتها. وبينما يختفي داخل السفينة، ينخفض برميل بعيد في ليكين بحزن. ________________________________________________________________ فوق ليكين، تغرب الشمس وتتوارى البلدة المينائية في ظلام دامس بلا قمر إلا من بضع أضواء عند الرصيف. تبدو البلدة وكأنها غرقت في سبات عميق. ولدهشة فيروم، لا يبدو أنهم عينوا حراساً حتى.
يوسوس: "متكبرون".
وبلا أضواء، وبلا صوت، باستثناء الصفق الناعم للأمواج، تنزلق أسطولته بهدوء إلى الأمام. تبحر مدرعته الخاصة، آيرونهايد، في المقدمة. إنها سفينة مبنية ببراعة، قادرة على صمود أمام أي من السفن المرقمة، أو ستعود كذلك بمجرد أن يمتلك فيروم ما يكفي من الحديد لإصلاحها. حينها سينتقم من تلك المرأة اللعينة.
يوسوس مرة أخرى بينما تنتشر أسطولته لتحيط بالميناء والساحل المحيط بليكين: "مباشرة بعد أن أنتهي ممن كان يعبث بسفيني".
سيحرص على جعلهم يدفعون الثمن. ________________________________________________ تحت جنح الليل، يختبئ فرانكي على متن تمبيستاس مع إيفرليت، مراقباً أكثر من مائة سفينة تبحر نحو ليكين، وكلها بقيادة أكبر سفينة رأاها على أوربيس.
"تلك سفينة ضخمة... رغم أنها تبدو تالفة نوعاً ما".
يبتسم إيفرليت: "أجل أيها الفتى، تلك سفينة آيرونهايد ويبدو أن الشاعات كانت صحيحة".
"شائعات؟"
"تقول الشائعات إن فيروم دخل في عراك مع تويتا، وإنه أجبر على التراجع وذنبه بين رجليه. ولأنه هرب، وضعت تويتا جائزة لمن يقضي على اللقيط".
"تويتا هي تلك [الملكة القراصنة المتجبرة]، أليس كذلك؟"
"أجل، وهي الثانية بقوة البحار".
يشير إيفرليت إلى آيرونهايد، "ويُعتبر فيروم التاسع من حيث القوة".
يرفع فرانكي حاجبه: "إذن من هو الأول؟"
يخقط ابتسامة إيفرليت ويهز رأسه: "تلك، أيها الفتى، معلومة قد تهلكنا جميعاً".
"أهكذا".
يقلب فرانكي عينيه. يرى [قابتان العاصفة]
تقليب العينين ويهز رأسه: "ربما أخبرك لاحقاً، حين نكون بعيدين عن البحر. أما الآن، فلنركز على المهمة. انظر، إنه يفرق أسطوله على الشواطئ".
يحك [البطل]
جانب رأسه: "هاه، أنت مححق".
"بالطبع أنا محق. فيروم [أميرال قراصنة]، مما يعني أنه نرجسي مغرور يتحمل المخاطر. إن وُجدت فرصة لأخذ سفينتي والبلدة دون تدميرها، فسيفعل. ما دام يظن أنه يتسلل، فلن يطلق طلقة واحدة حتى".
يستمر اثنان في المراقبة عبر كوة. تتوقف آيرونهايد خارج الميناء بينما ترسو نحو ستين سفينة قبالة الساحل. تطلق قواربها وتتدفق أسراب من [القراصنة] مجدفة نحو اليابسة. يتدفق الآلاف من السفن ويهرعون نحو البلدة.
"أفترض أنني-"
"ليس بعد"، يشير إيفرليت، "لن يمنع مرساة وحدها السفن من الفرار. انتظر فقط، فلنتأكد من عدم منحهم أي فرصة".
حقاً. ورغم أن أغلبية [القراصنة] في طريقهم نحو البلدة، لا تزال أطقم هيكلية على متن كل سفينة.
"بضع دقائق أخرى فقط".
ينتظران، مراقبين عمل [القراصنة]، دون فعل شيء حتى حين يصل [القراصنة] إلى البلدة الصامتة تماماً.
"حسناً، تفضل بالانطلاق".
______________________________________________________ حين يصل [القراصنة] إلى البلدة، تظل البلدة صامتة بشكل مرعب. لا تنبح كلاب، لا يطلق [الحراس] إنذاراً، لا يفر أحد صارخاً. البلدة برمتها ساكنة كالمقبرة. تبدأ شجاعة الغزاة في التلاشي. يتجمعون معاً ويشعلون المشاعل. ولا شيء هناك بعد. لا صوت ولا حركة.
يوسوس أحد [القراصنة]: "يا رجل، [حاسة الخطر] عندي تنطلق".
يسأل آخر: "أين؟"
ينظر [القرصان] الذي تنطلق [حاسة الخطر] لديه إلى المنازل البادية كأنها خاوية. يتجرع الرجل ريقه.
"في كل مكان".
وعلى كلماته، تنطلق كرة ضوء من تمبيستاس نحو السماء، لتنفجر بصوت مدوٍّ ووابل نابض من الضوء. حينها يبدأ الجري والصراخ. تتحطم النوافذ، وتتكسر الأبواب بينما يتدفق مئات المستذئبين في هيئات وحشية من مخابئهم ويبدأون في ذبح [القراصنة]. يموت أكثر من مائة جراء التبادل الأولي، ويلحق بهم كثيرون غيرهم مع هبوط العواء حول البلدة. وخارج البلدة، تتدفق العناكب نحو القوارب الراسية.
تربط القوارب بالشباك إلى الصخور وتوثق الطاقم المتبقي. يرتفع [صاحب الرهان العالي] من غطاء نباتي بعيد. تنطلق طاقة عنيفة من برميله بدقة متناهية وتحرق أضرحة السفن الراسية، مفجرة قدرتها على الفرار. حسناً، كل السفن باستثناء واحدة. حين ينطلق شعاع الطاقة العنيف نحو آيرونهايد، يكسو المعدن الشراع، صاداً الانفجار القوي.
___________________________________________________________ يزئر فيروم بينما تبث الحياة في سفينته لحماية نفسها: "تراجعوا، ليتراجع الجميع!"
ينطلق شعاع آخر نحو سفينته، وتحديداً نحوه مباشرة. تتحرك الصفائح المعدنية المغطية لسفينته بسرعة، مشكلة حاجزاً يمتص البلازما البنفسجية الموجهة نحو جسده. يأمر [أميرال القراصنة]
سفينته الخاصة: "ارفعوا المرساة، انشروا الأشرعة، اتجهوا يميناً بشدة!"
آيرونهايد سفينة معدنية مرتبطة به. وما دام على متن سفينته، فكل المعدن تحت أمره. يُحدق في اتجاه الهجوم الأخير بينما تنزلق سفينته موازية للساحل. يحيل انفجار ثالث من البلازما درعاً معدنياً ثالثاً إلى خبث ثم يحدد فيروم بدقة الفرد الذي يعبث بسرعة بحركة أسطوله.
يصيح: "خمس درجات إلى اليسار، المسافة ألف ياردة، الارتفاع خمسمائة قدم".
يُدير [الملاح] السفينة، وينقل [قبطان المدفعية] الأوامر إلى طواقم المدافع. تنحرف السفينة قليلاً وتتأرجح أبراجها الثمانية لتصطف بصعيد عريض نحو موقع المدفعية البعيد. تصوب اثنان وثلاثون مدفعاً كبيراً.
"أطلقوا النار!"
تدوي المدافع وبعد ثانية يشاهد فيروم المقذوفات تنفجر في الغطاء النباتي البعيد عبر منظاره. تقف مدفعية العدو على ثماني أرجل وتلوذ بالتراجع العاجل. بعد ثلاث ثوان، يفزع تقرير الانفجارات فيروم من ذهوله ويسمع أصوات المعركة عن كثب. يلتفت إلى أسطوله الراسي ويشاهد ذئاباً بشرية تتسلق الشباك منسوجة بواسطة مخلوقات بشرية-عنكبوتية غريبة من القوارب المستولي عليها إلى سفينه. تقاتل طواقمه بيأس ضد الوحوش.
كما يشعر بأن عدة وحوش تتعلق وتتسلق هيكل سفينته الخاصة أيضاً.
يزئر: "[شوك حديدي]، ابتعدوا!"
ومع تلويحة من يده، يُطعن كل مخلوق يحاول التسلق إلى سفينته ويُقذف بها بعيداً عنها.
يأمر: "[الملاح]، أخرجنا من هنا"، لكنه لا يتلقى إجابة.
"[الملاح]، قلت أخرجن-"
يلتفت ليراقب امرأة ذات عيون حمراء متوهجة تحمل جسد [ملاحه] فاقد الوعي من حنجرته. ترميه ككيس بطاطس وتمنح فيروم ابتسامة مكشوفة الأسنان.
تقول ببرود: "إن استسلمت، فقد أختار إبقاء حياتك".
يسأل: "ما اللعنة التي أنتِ عليها؟"
"أنا؟ أنا [السيدة] أمبروسيا، ونحن نأمر أسطولك لأغراضنا. أرجوك لا تستستلم"، ترفرف المرأة بزوج من أجنحة الدم على ظهرها، "أود حقاً تناول وجبة خفيفة منتصف الليل".
يرد: "تباً لك".
يلوح فيروم بيده فيتحول معدن السفينة كأنه سائل. تتسع عينا أمبروسيا وهي تقفز مبتعدة عن شوكة تحاول اختراقها. ثم تتفادى مرة أخرى عندما تحاول شوكة أخرى طعنها، ومرة ثالثة. ثم تطعنها عشرة أشواك من كل الاتجاهات. تتجمع دماؤها بركاً على سطح السفينة الملتوي. يتنهد فيروم لتوه حين ينهار جسدها وتتجدد من دمائها. تصعد مصاصة الدماء إلى الهواء، وآمنة إلى حد ما، تتوقف لحظة لتجري [تحليلاً]
له. فيروم ستيلشيب [أميرال قراصنة] المستوى 180 [مسرطِف قلب حديدي] المستوى 217 يشاهدها فيروم تزداد جدية عندما تتعرف على فئاتها. يستطيع [المسرطِف] التحكم بالمعدن، لكن إضافة الحديد إلى الفئة تتيح تخصصاً يحسن بشكل كبير تحكمه وقوته وتلاعبه بالحديد. يحسن جانب القلب تحكم فيروم إلى حد تكلفة ضئيلة للتلاعب بالحديد المرتبط به.
يبتسم فيروم هذه المرة: "أَتظنين أنك تستطيعين الإفلات بهذه السهولة؟ خمني مجدداً".
يلتوِى الهيكل العلوي للسفينة لتوجيه مدفع نحو أمبروسيا. تطلق النار ويتمدد المقذوف المعدني إلى شبكة ضخمة ذات سلاسل. يتحول جسد أمبروسيا إلى ضباب يختفي ويعود للظهور بجانب فيروم، وبيدها منجل قرمزي. تلوح نحو عنقه، ليتوقف منجلها أمام عدة بوصات من الحديد. مبتسمة، تقفز أمبروسيا بعيداً عن شوكة وتصعد إلى السماء مرة أخرى.
"أنا قبطان هذه السفينة، وما دمت واقفاً هنا، فلا شيء يمكنه إيقافي".
"يا سيدة!"
يتسلق وستح ضخم ذو فرو أسود سطح السفينة. فوه مصبوغ بالأحمر من عدة جروح مفتوحة تلتئم بسرعة أمام عيني فيروم. يكشف غارن أنيابه في وجه فيروم، غير مبالٍ بالأشواك المعدنية.
"غارن، كن حذراً، هذه السفينة برمتها سلاح. لديه تحكم كامل بالمعدن".
يهتف فيروم وهو يحدق في الهيكل الضخم العضلي لغارن: "إذن، لقد غُزيت بلدة ليكين بوحوش".
يحذر غارن: "استسلم أو مت"، ليرد عليه فيروم بزمجرة.
"لا".
يفرد فيروم ذراعيه ويحيا معدن السفينة كأنه سائل. يتدفق إلى السطح كتيار ماء، معززاً سماكة المعدن الموجود فوراً.
"أعتقد أنكم أنتم من تحتاجون إلى الاستس-"
يُقاطع فيروم بدخول خنجر إلى فمه ليخترق دماغه. يتوقف المعدن عن الحركة ويسقط [أميرال القراصنة] ميتاً على الأرض. تركع جيس وتستعيد خنجرها. تمسح مادة الدماغ والدم على ملابس الرجل قبل أن تغمد سلاحها ثم تمنح غارن المذهول وأمبروسيا العابسة إشارة إبهام للأعلى.