يتوقف ميكائيل، [رئيس ملائكة الحرب] المصنوع لإبادة جموع الجحيم عن آخِرها. يتصدّع الواقع أمامه وينكسر، ويتدفق المانا الأسود ليتشرب في الهواء. يمتد قفاز أسود من الفجوة في العالم، ليقبض على حافة الشق، ويسحب بقية هيكله المدرع الشاهق. يستشعر رئيس الملائكة أن هذا خطر حقيقي. بلا تردد إضافي، يحول ميكائيل يده ويوجه هجومه نحو القادم الجديد. تحرق حزم الضوء الهواء وتصيب جسد العملاق، لتتزحزح عنه وتذيب الجدران حيث تصطدم.
لا يترك الهجوم أي أثر على ميول. تشاهد جيسيكا وفمها مفتوح بينما يخطو ميول عائداً إلى العالم. يرتجف الشق البعدي من خلفه وينطوي على نفسه، ليختفي دون أثر. لقد وُلد ميول من جديد. يبدو جسد العملاق الضخم بحجم رئيس الملائكة نفسه، لكنه مُكسى بدرع صفيحي أسود يكاد يكون بلورياً. لقد زال ذلك الميت الحي المُعدّل والمرقّع معاً. ومكانَه، يقتحم العالم مُجسّد موت أنيق وفتاك، إذ تتحرك كل صفيحة ومفصل بسلاسة وطبيعية بطريقة لا تستطيع الدروع العادية مجاراتها ولا يمكنها ذلك.
يبدو حتى [رئيس الملائكة] باهتاً بجوار ميول. وعلى صدره، تنحدر صورة ثعلب مجنح، وقد فُردت جناحاه صعوداً وخلفاً، على درب ممهد بالعظام. يبدو الأمر وكأن ميول قد صار شخصاً جديداً كلياً. يبدو مختلفاً لدرجة أنها تظن لوهلة أنه قد لا يكون هو حتى، لولا الرداء الذي رتقته مراراً وتكراراً وما زال على ظهره. لكن ميول يلتفت إليها عندئذ ويركع. أقول تلبية لندائك. تصدر الكلمات بصوت آلي وناعم، بعيدة كل البعد عن الصوت المعدني في آخر مرة سمعت فيها ميول يتحدث.
تقول جيسيكا ببطء وابتسامة ترتسم على وجهها: "ميول".
ترتخي متكئة على العمود بينما ينسحب التوتر من جسدها.
ترتاح، وتأتيها فكرة عفوية بلا تحليل مفادها: "سيكون كل شيء على ما يرام".
تطلق نفساً، مدركة ببطء أن ميول أصبح يحمل هالة الآن. هالة باعثة على الطمأنينة حقاً.
يزأر ميكائيل: "أيها المارق! أأنت عاصٍ لأبسط عقائدنا!؟"، وتنفجر أجنحته بالضياء وهو يشير بيده نحو جيسيكا: "الأموات الأحياء مسخ للحياة! صناعة مارقة!"، تحول جيسيكا رأسها متذكرة أنها ما زالت في خطر.
[رئيس الملائكة]
حي وهي تكاد تخلو من المانا. يقف ميول مجدداً ويلتفت ليواجه [رئيس الملائكة]. يبدو الوميض البنفسجي المنبعث من شقوق الخوذة وكأنه يمتص النّور المقدس من حوله، وهو توهج مشؤوم يدفع تأثير الملاك إلى الخلف. تنشيط مهارة [الرؤية الحقيقية]: نجاح. تعريف الكيان: ميكائيل. الرتبة: [رئيس ملائكة الحرب]. المستوى: خمسمائة.
"بأمر من السماء، يجب إبادة كل الأموات الأحياء."
تم رصد تهديد محتمل من الكيان ميكائيل. جاري حساب الاحتمالات... اكتمل الحساب. فرصة الدمار بواسطة الكيان ميكائيل هي صفر فاصلة صفر صفر صفر صفر ثمانية واحد اثنين بالمائة. تم تصنيف مستوى تهديد الكيان ميكائيل بأنه منخفض جداً. ينشر رئيس الملائكة ذراعيه، وتزداد حدة جناحيه المتوهجين مجدداً وهو يطلق قدراً أكبر من المانا الخاص به. لقد تغير حكم السماء. هذه المدينة تئِن بالبدعة.
نور السماء سيطهر كل المارقين! تبدأ كرات الضوء في التكون حول الملاك. في البداية بضع كرات فقط، لكن العدد يستمر في الازدياد، مرتفعاً بلا توقف. يتضح لجيسيكا أنه لم يعد يركز عليها وحدها. اللعين سيضرب المدينة بأكملها!
تشير إلى رئيس الملائكة قائلة: "ميول، عليك إيقافه! سيدمر المدينة!"
ينظر ميول إلى جيسيكا، وما زالت عيناه تتوهجان بالبنفسجي.
"سلبي. تدمير "المدينة" غير ذي صلة بالهدف الأساسي."
"ماذا؟ ميول، عليك إيقاف ذلك الشيء! سيقتل الجميع!"
تتوسل إليه.
"سلبي. موت "الجميع" غير ذي صلة بالهدف الأساسي."
تئِن وتعبس قائلة: "أوووه"، وتفكر بسرعة.
"وماذا عني؟ لقد قال إنني مارقة وإنه ينوي ققتلني."
يتوقف ميول، ويتحول الضوء في جمجمته إلى درجات مختلفة من البنفسجي. يلتفت برأسه نحو [رئيس الملائكة] الذي ما زال يشكل المزيد والمزيد من تلك الكرات الضوئية. يقع فوقه أكثر من مائة كرة والعدد في تزايد مستمر. تطير [ملائكة الرماح] حوله مستعدة للدفاع عنه أثناء عمله. بيان: الكيان ميكائيل يمثل تهديداً للكيان جيسيكا. القيمة: صحيح. إعادة حساب معايير مستوى التهديد... فرصة موت الكيان جيسيكا تتجاوز صفر فاصلة صفر صفر صفر صفر صفر صفر صفر واحد بالمائة.
تغير مستوى تهديد الكيان ميكائيل من منخفض جداً إلى متطرف. تنشيط بروتوكول الأرض المحروقة. إزالة كل الحدود. ينفجر المانا متحرراً من كل مسام، وكل قطعة، وكل جزء من ميول، بكمية تتجاوز رئيس الملائكة بكثير. يبدأ الميت الحي في التقدم نحو رئيس الملائكة، بينما تتشكل مصفوفات التعويذات في الهواء حول جسده. الولوج إلى قاعدة بيانات التعويذات... الشروع في تفعيل التعويذات. ترتجف الأرض والقلعة والمعادن، كلها، بينما يطلق ميول المزيد والمزيد من المانا.
لدرجة تشعر معها أنها تحت الماء. لكن الميت الحي يتجاهل محنتها.
[الكسر الفائق]، [تقوية الإشعاع]، [تثبيت الشكل الموجي]، [تعظيم التشابك]، [السبك الصامت]، [السبك الفوري]، [الخيوط المتعددة]، [السبك المتعدد]، تتسارع القراءة الصوتية لميول وتتشوه وهو يبدأ في إطلاق التعويذات متزامنة، وتتداخل الكلمات، [تضخيم السحر]، [تعظيم المانا]، [تعظيم تدفق المانا]، [السرعة العالية الكبرى]، [محاكاة العقل]، [عقل الفولاذ]، [التفرسة الكبرى]، [التركيز المطلق]، [التقسيم العقلي]، [صوت الجموع]، [مقاومة الحريق الكبرى]، [امتصاص الحرارة]، [مقاومة البرق الكبرى]، [امتصاص الكهرباء]، [مقاومة الضوء الكبرى]، [مقاومة الظلام الكبرى]، [مقاومة البرد الكبرى]، [مقاومة الحمض الكبرى]، [المقاومة العقلية الكبرى]، [مقاومة اللعنات الكبرى]، [المقاومة المقدسة الكبرى]، [امتصاص التعويذات الكبرى]، [امتصاص المانا]، [مقاومة الهزات الكبرى]، [مقاومة الدماء الكبرى]، [مقاومة التحول]، [مقاومة الأوبئة]، [مقاومة الضرر]، [درع الفولاذ]، [عظام الفولاذ]، [الجلد الصلب]، [التمكين النخري]، [الاستشفاء النخري]، [انعكاس التعويذات]، [انعكاس القوة]، [حاجز موشوري]، [تثبيت الشعر المستعار]، [جناح العناصر الكبرى]، [قفل الضغط]، [قفل الفضاء]، [قفل الأبعاد]، [قفل الزمن]، [الإطار المرجعي المفضل]، [الراصد الحقيقي]، [الجناح المقدس]، [جناح الجاذبية]، [جناح القمع]، [درع الهواء الأكبر]، [جدار الهواء الأكبر]، [الدرع الأكبر]، [الحصن]، [التجدد المستمر]، [مصفوفة الدفاع الكسورية]، [الحاجز الفارغ]، [التعزيز]، [إزالة المغناطيسية]، [الامتصاص عريض الطيف]، [تقليل المقطع العرضي]، [تقليل البصمة الحرارية]، [جناح الاستبصار الأكبر]، [معلومات زائف]، [عقل زائف]، [حياة زائفة]، [رؤية سوداء]، [رؤية حرارية]، [رؤية مغناطيسية]، [رؤية الشم]، [رؤية المانا]، [الرؤية الحقيقية]، [كشف المقدس]، [كشف الموتى الأحياء]، [كشف الحياة]، [كشف الجحيمي]، [كشف النوايا]، [عيون الجموع]، [حس الهزات]، [الكرة الحسية]، [تعظيم الكرة الحسية]، [الغضب الخالد]، [قبضات الفولاذ]، [أذرع دورغا]، [دمج البناء]، [تراكب البناء]، [الضربة الحقيقية]، [قوة العمالقة]، [كلمة السحر]، [وقفة الساحر]، [توازن الجبار]، [التحليق الأكبر]، [المشي الهوائي]، [تسلق العناكب]، [الرشاقة الكبرى]، يرتفع ميول عن الأرض مع تفعيل المزيد والمزيد من التعويذات.
يتوقف جسده في الهواء، محدقاً مباشرة في رئيس الملائكة الطافي خارج القلعة مباشرة. ترقط أكثر من خمسمائة كرة ضوئية السماء الآن.
[الخفة الكبرى]، [فرصة ثانية]، [حفظ الحالة]، [العودة الفورية]، [الاحتمالات المحسنة]، [الحظ الأكبر]، [فارس في درع لامع]، [نقل الضرر]، [امتصاص الضرر]، [حضور مستفز]، يرفع ميول إحدى يديه ويشير إلى الأمام.
يتدفق المانا ويدور في نهاية إصبعه.
[دوامة المانا]، [قوة الدم]، [سرب التعويذات]، [التثليث]، [التعظيم]، [التثليث]، [التعظيم]، [التثليث]، [التعظيم]، [دمج التعويذات]، [التمكين الأكبر]، [الحمل الزائد]، [الفيضان]، [الاندفاع]...
تدور مائة مصفوفة حول يده، لولبية بسرعات تكاد جيسيكا لا تستوعبها، وكلها تتركز في دوامات المانا المتنامية عند طرف إصبعه. تمضي لحظة، تتسارع المصفوفات، ويبدو مانا الغرفة هادئاً للحظة.
[المستعر الأعظم]
العب مع الصغار، وأعلمهم الرقص، وأدع جوكر يمزق حفنة من [اللصوص] فوق السطوح، وأستطيع القول بكامل قلبي إن يومي كان يسير على خير ما يرام. حتى تحول الليل إلى نهار للحظة واحدة. كان ذلك تحذيري الأول، تحذيري الذي لاحظته لكنني تجاهلته لسبب بسيط... حسنأ، الأطفال. انظروا، إنها مدينة كبيرة وأنا متأكد من أن أحدهم كان مكلفاً بمراقبة أمور كهذه. استطعت الخروج، وإثارة ضجة كبرى، وإنقاذ الموقف ببطولة وسط إبهار الجماهير، ونيل وسام من [الملك]
بينما أستفز كل مخاوفه... لكنني كنت أؤدي رقصة تشا تشا! في حفلة شواء! مع الأطفال!
لم أستطيع تركهم هكذا، وحدد، بلا البهجة التي يستطيع سيد الموسيقى العظيم "بون"
منحها لهم! كان عليّ إنهاء الأغنية على الأقل. ثم تسنى لي معرفة كنه ذلك النور. أتت العلامة الثانية على أن شيئاً ما يدبر، فور انتهاء الأغنية. دوي هائل! انفجار القلعة! لعل دويّه سُمع في أنحاء المدينة بأكملها. يكفي الضجيج لانتشال الصغار من لهوهم وجذب انتباهي بالكامل. التفت فرأيت ما تبينت فوراً أنه ملاك، يتصرف بطريقة مشعة ومقدسة وما شابه فوق الحفرة الدخانية التي كانت تمثل الطوابق العليا للقلعة.
أشتم: "تباً!"
أصيح: "أيها الأطفال! ادخلوا إلى الداخل حالاً!"
لكن الصغار تجاهلوني، وقد تسمرت أعينهم على القلعة. أنقر بلساني ضجراً، وأستدعي هالتي.
آمراً: "ادخلوا إلى البيت."
هذه المرة وصلهم الأمر. تدافع الصغار للداخل بينما استدعيت مانا خاصتي، باحثاً عن مطية طائرة من الموتى الأحياء. في لحظة، اخترت تنيناً ميتأ حياً وشرعت في مد ظلي— أصرخ بينما يستهلكني ألم نقي وفظيع، كألف إبرة تغرز في أحشاء أعضائي. طرحني الألم على ركبتي، وبذلت قصارى جهدي لألا أفق وعيي، حتى مع حدوث شيء ما في صدري. لا... ليس صدري، بل روحي!
"يا لهول الشـ..."
خطأ: تضررت مهارة سماوية [ظل باندورا]. جار الإصلاح... تم تعطيل المهارة لمدة 17.3 ساعة.
مع ظهور الرسالة أمام عيني، يختفي الألم بالسرعة ذاتها التي ظهر بها. أنهض سريعاً وأحدق مجدداً في القلعة. الملاك، بل رئيس الملائكة يحوم في الهواء، يحيط به سرب من الملائكة. يبسط ذراعيه فأشعر بانطلاق مانا وإلقاء سريع للتعاويذ.
أتمتم: "ماذا... باسم الملوك..."
ألتفت برأسي، لأجد العجوز إيديث. امرأة حنونة، وإن كانت منخفضة المستوى.
أقول لها، محولاً رأسي نحو [رئيس الملائكة]: "أجل. موت الدمار. من الأفضل أن تحضري مقعداً."
"م-ماذا تقصد؟ أذلك ملاك؟ أعلنا الهرب؟"
لا أجيب عن سؤالها. بل أتوجه نحو الشواية وأنتزع منها قطعة لحم. أضعها في شطيرة خبز مع قليل من الجبن والخس والطماطم، مصمماً برجر الجبن الأساسي. أحمل مقعداً، وأديره ليواجه القلعة، وأجلس وأرتكن إلى الوراء. أقضم قضمة وأتنهد. لا لأتباهى، ولكن... تباً لكل شيء! سأتباهى بالقدر الذي أشاء! أنا طاه رائع، وأصنع برجر جيداً حقاً. تحدق فيني إيديث بتعبير تشوبه الريبة. أضحك بخفة، وأضع طبخي الممتاز جانباً، وأرفع خمسة أصابع بينما أشعر بتكوّن تعويذة قوية داخل القلعة.
ثم أنزلها إلى أربعة. ثم ثلاثة. اثنان. واحد. أوجه الإصبع المتبقي نحو القلعة. تخرج كرة بحجم رأس بشري، من مسافة بعيدة لدرجة أنك لن تستطيع رؤيتها ما لم تملك مستوى إدراكي ومهارتي، من الفجوة، وتصل ببطء شديد إلى رئيس الملائكة. تلامس حاجز رئيس الملائكة وتطلق حمولتها. يعود النهار إلى الليل مع ظهور شمس جديدة في السماء تبتلع رئيس الملائكة. يغمر الانفجار كل ما يحيط برئيس الملائكة، مدمراً هجماته الخاصة، والملائكة الأخرين، وحتى نصف القلعة.
أقطب جبيني. أتمنى حقاً لو استطعت سحب نظارتي الشمسية من ظلي. أقضم قضمة أخرى.
__________________________________________________________________
ينطلق مقذوف صغير، شيء ضئيل مقارنة بحجم مول الكامل، من طرف أصبعه. بدا الأمر لجيسيكا، على الرغم من كل التعاويذ التي ألقاها باهتاً، لا سيما مع الطريقة الكسولة التي طار بها نحو رئيس الملائكة. لكن لحظة ارتطامه، رأت النور أولاً، ثم شعرت بالحرارة، قبل أن يرسلها جدار الهواء مطوحة إلى الوراء. لعلها قطعت خمسة أمتار صالحة قبل أن تصطدم بعمود آخر وتتخبط ساقطة على الأرض. مجدداً.
يفاقم الاصطدام أضلاعها المكسورة، لكنها تصك على أسنانها وتمضي عبر الألم. تطرف بعينيها لتزيل البقع، وتتجاهل طنين أذنيها، وتدفع نفسها واقفة.
تهمس، وهي ترى نصف القلعة مدمراً: "لا."
لقد ذاب المعدن، وتتبدد سحابة من الغبار ببطء، لكن أفكارها تركز على أرواح اولئك الذين لقوا حتفهم على الأرجح. نصف القلعة، نحو خمسين شخصاً إن لم يكن أكثر لقوا حتفهم على الأرجح. يتدير رأسها نحو مول، وللمرة الأولى منذ عامين، تبدأ في الخوف منه. تبلع ريقها، وتلتفت حولها باحثة عن قناعها. ____________________________________________________________________
يحدق ميول في سحابة الدخان. لا في السحابة بل فيما تطويه. لا تعني السحابة شيئاً لعينيه. ينتظر كحارس وتتبدد السحابة من تلقاء نفسها لتكشف عن رئيس الملائكة الناجي. يبقى ميخائيل طافياً داخل حاجز محيط به لكن الكرة المتوهجة تعلوها شقوق كثيرة. خفت الضوء الساطع من أجنحته كثيراً عن روعته السابقة. لكن عيني رئيس الملائكة لا تزالان تلمعان بالحقد وهو يرمق ميول بنظرة غاضبة.
قال بصوت بطيء وهو يرفع يده: "وجودك زندقة. عد إلى التراب. [الحق السماوي]".
يلمع عمود من نور من السماء ويستهلك [رئيس الملائكة] ويوسع هالته ويغرقه في المانا النقية. عندما يختفي النور تتغير عدة ميخائيل. يمسك في يده اليمنى بسيف مشتعل من النور وفي يده اليسرى بترس شفاف متوهج ذي حراشف. يوجه سيفه نحو ميول.
"لقد جنيت غضب السماء. تب بعودتك إلى الموت".
تخفق الأجنحة على ظهر ميخائيل مرة واحدة ويتوقف العالم بينما ينطلق بسرعة فائقة نحو ميول. يزمجر الهواء بينما يبلغ رئيس الملائكة سرعة ستة أضعاف سرعة الصوت. يسدد ميول لكمة وينتقل آنياً إلى الأمام. يصنع وجه ميخائيل وقبضة ميول موجة صدمية عندما يتلامسان. يطير رئيس الملائكة إلى الخلف مبتعداً عن القلعة وإلى السماء فوق المدينة. وقبل أن يتمكن ميخائيل من التوقف تصبح ساق ميول خلف الملاك بالفعل وتركله صعوداً وفوق الجبل.
ينتقل ميول آنياً مرة أخرى وهذه المرة إلى الأعلى. تتجمع يداه ويهوي بهما إلى الأسفل ليصدم رئيس الملائكة في صدره ويقذفه هبوطاً. يصطدم رئيس الملائكة بالأرض وتتفسخ الأرض تحت وطأة القوة. يرقد أقوى الملائكة على عمق عشرات الأقدام تحت السطح في مركز فوهة بركانية. لكنه لم يتوقف بعد. يهبط ميول موازياً سرعة سقوط رئيس الملائكة ثم متجاوزاً إياها وقد مد ساقه. يرتفع حاجز لكن القدم لا تتوقف حتى وهي تخترقه.
يرفع رئيس الملائكة ترسه فيصمد لكن الذراع التي تمسكه لا تصمد. يُدفع إلى الأسفل مما يشق ذراع ميخائيل. يلوح بسيفه لكن ميول يتوقع الضربة. تمسك يد ميول بذراع السيف. بينما لا تزال قدمه تدفع الترس بقوة على صدر ميخائيل تسحب يد ميول الذراع وتنتزعها بالكامل وما زال السيف المشتعل في قبضته. يرمي ميول الذراع بعيداً ومع بقاء وزنه على الترس يبدأ في الإمساك بالأجنحة وانتزاعها واحداً تلو الآخر.
ثم الساقين. وأخيراً يمسك ميول ذراع الترس ويمزقها إرباً قبل أن يتراجع خطوة للوراء. يرقد أقوى رئيس ملائكة في وسط الفوهة مقطع الأوصال كيرقة مدرعة. الملاك صامت وميول صمت مثله. يتبادلان النظرات أحدهما بفضول والآخر بغضب. يلين الضوء في عيني ميول.
قال: "تم تحييد التهديد".
واستدار. أخذ جسده يحلق وجعلته الجالذبية عديم الوزن.
"أيها الزنديق".
يتوقف ميول. يستدير ناظراً إلى رئيس الملائكة. يرقد هناك بشكل مثير للشفقة وتتسرب مانا النور من أطرافه المقطوعة.
"أقسم بالسماء! سأعود! أراك أيها الزنديق! وسأقتلكم جميعاً بلا استثناء".
يتفكك جسد ميخائيل إلى ذرات متوهجة من المانا. يحدق ميول أسفل الفوهة الفارغة.
"جار الحساب... التراجع عن عبارة تم تحييد التهديد. تحديد المشكلة. هرب التهديد ميخائيل إلى السماء. عبارة: لا يمكن تحييد التهديد ميخائيل أثناء وجوده في السماء".
تتومض جمجمة ميول بأطياف مختلفة من اللون البنفسجي بينما تصل إلى المعلومات.
"تم العثور على الحل. بدء البروتوكول".
يحلق ميول ويرتفع عملاقاً مرة أخرى فوق مدينة كورزيك. يتوقف ويجمع كمية هائلة من المانا أكثر بكثير من تكلفة مهارة [المستعر الأعظم]. ثم يرفع يده.
"[إنشاء دائرة استدعاء]، [استدعاء قسري]، [استدعاء رئيس الملائكة]".
أمامه ترتجف الواقعية بينما تتفعل المصفوفات وتستهلك مانا تفوق ما يحتاجه [المستشار الأعظم] بعشرات الأضعاف.
ناداه ميول قائلاً: "الكيان ميخائيل".
مرة أخرى يخفف الاستدعاء المعلن للكائن السماوي من حدة السماء. يأتي ميخائيل إلى العالم الفاني مرة أخرى ويوُلد جسد جديد غير متضرر إلى الوجود. عندما يصل تماماً يفتح رئيس الملائكة عينيه ويرى ميول نفس العدو الذي سحقه بوحشية قبل دقيقة واحدة فقط.
بدأ رئيس الملائكة قائلاً: "هنا-"
لكن ميول يتفاعل بسرعة. تمتد ذراعه إلى الأمام وتلتقب يده بعنف عنق الملاك. تتوهج جمجمة ميول ببريق ساطع.
"بدء إزالة التهديد".
يضع ميول يده الأخرى على رأس ميخائيل.
"[تحطيم الفكر]".
يصرخ ميخائيل عندما تتفعل التعويذة داخل رأسه. تقاوم الإرادة السماوية.
"[تحطيم الفكر]".
يصرخ بصوت أعلى.
"[تحطيم الفكر]".
وأعلى صوتاً.
"[تحطيم الفكر]".
"[تحطيم الفكر]".
"[تحطيم الفكر]".
"[تحطيم الفكر]".
طوال الدقائق الخمس التالية تستمع مدينة كورزيك إلى صرخات أقوى [رئيس ملائكة] بينما يتحطم عقله ببطء شديد إلى قطع. تتباطأ الصرخات تدريجياً حتى تتوقف تماماً. يتوقف رئيس الملائكة عن الحركة ولا يعود جسده طافياً. وحدها اليد الملتفة حول عنقه تمنعه من السقوط إلى الأرض أسفل منه. يقبض ميول يده بقوة على رأس [رئيس الملائكة] فتتحطم جمجمته. يموت الكائن النباتي ويعود عقله المحطم إلى السماء.
عندما يتشتت الجسد بالكامل يتكلم ميول.
"تم تحييد التهديد".
ثم يتلفت ميول حوله. ترنّم محجر عيناه على جيش في الأفق.
"تم اكتشاف تهديد جديد".
يرفع ذراعه ويشير نحو الجيش كملك يصدر حكماً.
____________________________________________________________________________
استغرقت جيسيكا وقتاً طويلاً لتستعيد ما يكفي من المانا وتعالِج جراحها. خمس دقائق طويلة من الاستلقاء والإنصات إلى صراخ الملاك الذي لا ينتهي. بلغت تشنجات الملاك نهايتها حين أتمت شفاء نفسها ووجدت قناعها مدفوناً تحت كومة. بدا القناع مخدوشاً لكنه سليماً في ما عدا ذلك. أنهت ارتداءه وأسرعت نحو حافة القلعة. وجدت ميول يحلق عالياً وبسط يده باتجاه جيش الأعداء في الأفق. التفتت حولها تبحث عن رئيس الملائكة.
ثم حدث الأمر. تجمعت الغيوم الداكنة فوق الجيش وتكاثفت بسرعة متصاعدة من المنتصف لتغطي كل شيء بما في ذلك كورتزيك. رعدت السماء وهطل مطر خفيف. تجاهلت جيسيكا قطرات الماء. تركز انصبابها على الجيش البعيد حيث لم يكن الهطل ماء بل حُباباً بحجم العربات. في الوقت ذاته انطلقت الصواعق من السماء بالمئات في كل ثانية لتصل الأرض بالسماء في دوامة أبدية متغيرة باستمرار. ثم سقط النيزك الأول خارقاً الغيوم لتبعه مئات النيازك الأخرى.
على أطراف الجيش ارتفعت عشرات الأعاصير وتمايلت وتدلت محيطة بالجيش لضمان عدم فرار أحد. سقطت الدموع من عيني جيسيكا وبدأت تتضرع. صلت من أجل الخلاص ومن أجل الجنود... ومن أجل المغفرة.
توسلت: "إير، أرجوك ساعدني"، لكنها لم تسمع شيئاً سوى صوت المطر يتساقط حولها.
رفعت رأسها ورأت ميول. فعّلت [تحليل].
ميول
المستوى 1337 [ملك كاذب ميت حي]
صُنع باستخدام جمجمة وعظام [الملك الكاذب] ميمير ويمتلئ هذا الميت الحي بقدرة كاملة على الوصول إلى كامل ترسانة التعاويذ التي امتلكها [الملك الكاذب] حال حياته.
"شبه... ماذا صنعت..."