تريدسديل، مدينة التجارة، تحمل اسماً ربما هو الأقل ابتكاراً لمدينة منذ "تاونزفيل".
تتدفق عبر المدينة بضائع شتى؛ من نبيذ الميرلو الغربي الذي يصنعه [صنّاع نبيذ] ذوو مستويات عالية، إلى [عبيد] جنوبيين يبيعهم [تجّار عبيد] ذوو سمعة طيبة. ولأن تريدسديل تجاور المنطقة الجنوبية، فهي تتاجر بالدرجة الأولى بـ [العبيد] الذين يُباعون للممالك الشرقية ليخدموا في أغراض متعددة، كالمتعة، أو السخرة، أو القتال في حلبات المصارعة الكثيرة. وفي قلب المدينة، يقع حي تجاري ضخم تُباع فيه وتُشترى كل أنواع السلع.
هناك، ينتصب بائع يدعى فراوتال حين تقع عيناه على صديق قديم.
"غراسو، تعال إلى هنا!"
نادى الرجل الممتلئ وهو يلوح بسيخ شواء نصف مأكول في الهواء. التفت غراسو نحو مصدر الصوت. رأى فراوتال، فانتفض [تاجر العبيد] سريعاً. لم يتردد، بل شق طريقه وسط حشود الناس في ركن التجار ليحادث صديقه العزيز.
"فراوتال، مضى وقت طويل! هل ارتقيت في مهنتك كـ [تاجر]؟ سمعتك بوضوح رغم الضجيج. هل حصلت على مهارة جديدة؟"
قهقه [التاجر]: "أجل. تجاوزت المستوى الخمسين الآن. حصلت على [رمي الصوت] وهي تتناغم جيداً مع مهارتي [تحديد المشتري]. أستطيع مناداة أي شخص يبدو راغباً في الشراء وأستدعيه بسهولة. لكن كفانا حديثاً عني، كيف حالك؟ مرَّ عامان منذ آخر لقاء، أليس كذلك؟"
أومأ غراسو: "أجل، هذا صحيح. أما عن حالي... حسناً، الأمور سيئة للغاية. التجارة راكدة منذ اندلعت الحرب بين [أمير الحرب] دومينوس و[الملك] هينثفورث".
سأل فراوتال: "حقاً؟ لا يزالان يتقاتلان؟"
تنهد غراسو: "أجل، والوضع يزداد سوءاً. انضمت كل البلدات المجاورة والأقاليم القريبة. صار لزاماً تسليح كل [عبد] وتدريبه وإرساله ليموت كجندي. نُهبت كل البضائع الجيدة. بالكاد استطعت جلب ثلاثين رأساً معي، وحتى هؤلاء أطفال أو مسنون؛ لا قيمة لهم. آمل فقط أن يكون الطلب مرتفعاً لأحقق ربحاً مقبولاً".
"انتظر يا غراسو، هذا غير منطقي. ألم يكن [أمير الحرب] هو المنتصر؟ مهاراته متخصصة في الحروب. كان ينبغي أن تكون له الغلبة".
"تباً، لطالما كنت مهتماً بهذه الحروب السخيفة. أقسم يا فراوتال، كان ينبغي أن تكون [تاجر حروب]. أما عن سؤالك، فإذا كانت الشائعات صحيحة، فقد بلغ [الملك] هينثفورث المستوى المئة وحصل على مهارة نادرة أتاحت له قتال [أمير الحرب] دومينوس على قدم المساواة".
رفع غراسو يده سريعاً مقاطعاً [التاجر]: "قبل أن تسأل، لا أعرف ما هي المهارة أو ماذا تفعل. على أية حال، ليست سوى ثرثرة سمعتها".
زمَّ فراوتال شفتيه للحظة: "حسناً، هل تعرف شيئاً آخر مثيراً؟ أظن أنني سمعت عن [جنرال] يعيش في أقصى الجنوب".
هز غراسو كتفيه: "سمعت الشائعة نفسها، لكنني أشك في صحتها. أي [جنرال] سيعيش في الجنوب؟ المكان برمته ليس سوى مقبرة للمستويات الدنيا".
اتكأ غراسو على المنصة، وأخذ يقلب بصره في البضائع المعروضة، من أثاث وفنون إلى أسلحة وأدوات مسحورة. لعق غراسو شفتيه.
"بصراحة، الجنوب لا يملك ما يثير اهتمام [التاجر]. لا زنازين، لا معادن نادرة، لا نباتات نادرة، ومؤخراً صار هناك نقص في الغذاء، ولهذا تتحول معظم البلدات والمدن والقرى إلى [قطاع طرق]. الجنوب كان دائماً مكاناً مقرفاً، لكنه يزداد سوءاً".
تنهد غراسو: "لكن كفانا حديثاً عن الجنوب! كيف الحال هنا في المركز؟ سمعت أن المعارك بين الغرب والشرق تتصاعد. هل تظن أنها ستتحول إلى حرب شاملة؟"
أنهى فراوتال آخر لقمة من سيخ الشواء، الذي كان قد برد أثناء انغماسه في الحديث.
"حرب؟ مستحيل. الأولمبيون لا يريدون حرباً، وأشك في أن الأسجارديين سيغزون الشرق أيضاً. خاصة مع الفارق الهائل في التعداد السكاني".
"حسناً، هذا جيد. أنا أشك في..."
قاطع غراسو ارتجاج الأرض ودوي انفجار. استعاد كل من [التاجر] و[تاجر العبيد] توازنهما ونظرا نحو مدخل المدينة ليكتشفا أن الأسوار صارت حطاماً.
"بمؤخرة ثور العجوز، ما الذي يحدث بحق الجحيم؟"
شتم غراسو وهو يحدق في الفجوة الهائلة في السور. وقع انفجار آخر في وسط ركن التجار. أباد الانفجار الناري العشرات في لحظة. شعر غراسو بحرارة تنبعث من الفوهة المشتعلة القريبة. لم تمضِ ثانية حتى تساقطت كرات النار من السماء كعاصفة من النيازك. ارتطمت بالمنازل والمباني والمراكز المأهولة، محيلةً كل شيء إلى رماد. تعالت صرخات المواطنين وهم يبحثون عن مأوى، فارين إلى منازل لن تحميهم شيئاً.
"فراوتال، ما الذي يحدث بحق الجحيم؟"
صرخ غراسو، لكن [التاجر] الممتلئ كان يحدق للأعلى، لا نحو النيازك الساقطة، بل نحو الكائنات المجنحة التي كانت تقذفها مع كل تأرجح لسيوفها. تسمر غراسو وهو يراقب المحلقات وهن يهبطن أكثر فأكثر، حتى استطاع أخيراً تبين ملامحهن. المحاربات المجنحات حاملات الأسلحة كنَّ نساء يرتدين دروعاً أسجاردية ناصعة. وعلى صدورهن رسم لما يشبه ثلاث مثلثات متشابكة.
"أنا، أنا لا أعرف. [تحليل]".
توهجت عينا فراوتال لنصف ثانية وهو يفحص أقرب امرأة مجنحة. تفاعل العالم مع مهارته، ضاخاً المعلومات مباشرة إلى عقله. إنيرفا، المستوى 231، [فالكيري كبرى].
"تباً".
"ما الذي رأيته؟"
هتف غراسو. وقبل أن يتمكن فراوتال من النطق، تحدثت الفالكيري ذات الأجنحة المتوهجة الأكبر.
"انتظرنا طويلاً".
انطلقت الكلمات، وصدح صداها في أرجاء المدينة. سمع كل رجل وامرأة وطفل صوتها.
"بهذا الفعل، سيبدأ الحساب".
تابعت، وكل جملة تنبض بالقوة. رفعت رمحها المتوهج، الذي كان رأسه يشبه صاعقة برق. تلبدت الغيوم في السماء، وخيّم ظلٌّ على المدينة بأكملها.
"ليكن الآن!"
اسودَّت السماء. عوت الرياح وهطل المطر. دوى الرعد وتطاير البرق بين الغيوم.
"[عاصفة أودين]!"
كان تارتاروس في ما مضى سجناً لمن لا يطالهم فناء الزمن، ممن استدعت الحاجة بقاءهم أحياء. صُمم السجن ليحتجز أخطر الأفراد لأبد الآبدين، وهو سجن شبه واعٍ ابتكره [نصف المَلِك] ميمير من أجل التجمعات السحرية. ومن بين هؤلاء السجناء، يقبع واحد في قمة تارتاروس، عند رأس البرج، حيث تُطبق أقوى تدابير الحماية. في أعلى غرف البرج، خلف لوح سميك من الزجاج المسحور، أصلب من الأدمانت، تجلس امرأة عجوز.
لا تعكس بشرتها الشاحبة المتغضنة عشرات الآلاف من السنين التي قضتها في الانتظار. تجلس منحنية على كرسي يكاد يضاهيها قدماً، وتجعلها طبقات الغبار وجمود جسدها تبدو كجثة هامدة. لكنها الآن ترفع رأسها. وتحدق محجرتا عينيها الفارغتان عبر الزجاج. فقد حان الوقت. على الجانب الآخر من الحاجز، يتصدع العالم. تتشكل فتحة في نسيج الواقع، ويخطو منها شخص يرتدي الأسود. تقع عيناها أولاً على ثيابه القاتمة وفرائه الداكن، يتبعهما ذيله؛
غير أن العجوز تركز على شيء واحد في حوزة الرجل، عباءة تبدو كأنها تحجب سماءً مرصعة بالنجوم خلف ضباب أسود.
"رداء العدم"
تفكر في سرها، وهي ترى الغرض السماوي الذي يمنح حامله قدرة خلق عوالم بديلة، والتخفي عن أعين المراقبين الأبديين. حتى عن عين العالم التي لا تغفل.
يتفحص الرجل المرأة العجوز، أو "بانوبتيك"
كما تُعرف. يقطب حاجبيه وهو يمعن النظر في امرأة تفوقه بثلاثمئة مستوى.
"كيف عرفتِ بوجودي هنا؟"
تنهض العجوز ببطء، وتتفرقع مفاصلها مع استقامة جسدها. تبدأ عضلاتها الخاملة في التعافي، وتستعيد قوتها التي تمكنها من الحركة. تخطو خطوات عدة إلى الأمام، كل خطوة أثبت من سابقتها. تتوقف أمام الزجاج وتطرق سطحه. ينساب الجدار نحو الأرض كأنه سائل. تبتسم، ابتسامة شاحبة خالية من البهجة.
"أنا [حائكة الأقدار] يا عزيزي. يسهل رؤية ما سيأتي حين تستطيع رؤية الخيوط."
يلقي الرجل نظرة على بركة الزجاج التي تصلبت من جديد، سطحٌ لم يكن ليطمع يوماً في خدشه. حتى عباءته السماوية، بمدى روعتها، لم تكن لتسمح له بدخول زنزانتها. لم يكن عليها سوى لمسه.
"لا داعي لإضاعة الوقت في التحديق. لقد بدأ العد التنازلي، ولكل منا دوره. والآن، خذني إلى خطيئتي، يا آدم."
تثير جملتها الأخيرة الرعشة في أوصال الرجل. كان من المفترض أن تخفيه عباءته عن الأنظار، لكنها مع ذلك تعرف اسمه. يبتلع ريقه، ويوجه صلاة صامتة إلى ملكته لافيرنا.
"حسناً،"
يقول وهو يلوح بعباءته. ينشق الواقع كمرآة، ولا يظهر في الشق سوى ظلام دامس. يمشي داخل السواد، وتتبعه بانوبتيك. تغلق البوابة خلفهما، ولا يبقى من أثرهما سوى الزجاج المنصهر والكرسي الخاوي.
يجلس حارسان منخفضا المستوى فوق برج مراقبة، ويحدقان عبر أرض قاحلة شاسعة بحثا عن أي حركة أو ضوء. يترقبان قطاع الطرق أو اللصوص الذين قد يحاولون التسلل إلى البلدة أو تسلق أسوارها الخشبية التي يبلغ ارتفاعها خمسة عشر قدما، مع أن تاجرا قد يظهر أيضا، رغم أن الليل في منتصفه. مضت عدة أشهر منذ أن وصل أي شخص يستحق الاهتمام. والتجار الوحيدون الذين يقتربون عادة يأتون من مدينة سانافيل، وغالبا ما يكون ذلك لمقايضة الطعام.
تثاءب بيلمر وهو يتجرع رشفة أخرى من بيرة، ثم نظر إلى رفيقه الذي كان يشخر بصخب. كان يستطيع أن ينضم إليه، لكنه لم يكن يريد أن يتلقى توبيخا جديدا بسبب نومه أثناء العمل. ليس بهذه السرعة على الأقل. تثاءب مرة أخرى، وهو يكافح النوم بكل ما أوتي، ثم عاد ببصره إلى الأفق. رأى هناك ضوءا. سلسلة متحركة من ألسنة اللهب أخذت، بعد لحظة، تبدو أكبر مع كل ثانية.
صاح بيلمر وهو يصفع شريكه بسرعة: "تبآ! إرسون! إرسون، استيقظ أيها الوغد! هناك شيء قادم!"
فهل نطلق الإنذار؟ وعلى نحو فاجأ بيلمر، انتفض إرسون وجلس فجأة.
صاح: "لم أكن نائما، أقسم!"
قلب بيلمر عينيه ثم أشار قائلا: "كفى... انظر. هناك شيء قادم! هل نطلق الإنذار؟"
رمش إرسون في وجه بيلمر، بينما حاول عقله المكدود أن يستوعب ما قاله رفيقه. وبعد لحظة، أدار رأسه ليتبع اتجاه إصبع بيلمر.
قال إرسون: "ما هذا بحق الجحيم؟"
"هذا ما أريد أن أعرفه."
راقب الحارسان ذيل اللهب القادم، ولم يكن ضوء القمر كافيا إلا بالكاد ليدركا أن شيئا ما كان يجره خلفه.
سأل إرسون قبل أن يتمكنا أخيرا من سماعه: "ليست... ليست عربة، أليس كذلك؟"
"فرووووووووووووووووم!"
ظل الحارسان يحدقان في مزيج من الفضول والذعر بينما اقتربت المركبة، ولم يمنعهما من إطلاق الإنذار إلا حقيقة أن تلك...
"العربة"
كانت تخفف سرعتها. وفي النهاية، توقفت أمام البوابة. نظرا إلى الأسفل، يشاهدان بدهشة رجلا وامرأة مقنعين يترجلان من... عربة؟ حصان؟ مركبة سحرية؟ عجزت الكلمات عن وصف ما تريانه، لكنهما تأكدا من شيء واحد: كانت مركبة بيضاء شاحبة لا تملك سوى عجلتين.
قالت المرأة المقنعة وهي تعقد ذراعيها: "لماذا عليها أن تحدث كل هذا الضجيج؟ كل اختراعاتك الأخرى لا تصدر أي صوت."
"الدراجات النارية يجب أن تصدر صوتا! هذا... جزء من طبيعتها."
مالت المرأة المقنعة برأسها وقالت: "وماذا عن النار؟ لماذا تقذف نارا من مؤخرتها؟"
أشار الرجل المقنع إلى المركبة، فانطلقت عصا من جانبها وطارت إلى يده.
قال: "تبآ أيتها المرأة، إنها بونسايكل، دراجة نارية من الموتى الأحياء! من الطبيعي أن تحتاج إلى اللهب. كوني سعيدة على الأقل لأنني نسيت أن آخذ سلسلتي معي."
"وقناع الجمجمة المسحور بسحر النار؟"
تنهد الرجل المقنع وقال: "تبآ! اللعنة، نسيت ذلك أيضا."
هز رأسه قبل أن يوجه عصاه نحو المركبة. انتشر ظل أرجواني من تحت قدمي الرجل، وامتد إلى الخارج باتجاه الدراجة النارية. تحرك الظلام تحت المركبة وغطى الأرض المحيطة بها. حدق الحارسان بعينين جاحظتين بينما أخذت المركبة تهبط ببطء داخل الظل، ثم اختفت بعد ثانية. وانكمش الظل عائدا إلى الرجل، وتوقف عن التوهج.
نطق إرسون بصمت: "ساحر رفيع المستوى."
أومأ بيلمر، وما زال لا يعرف كيف يتعامل مع الموقف، خصوصا أنهما لا يملكان أدنى فكرة عن مدى قوة الساحر. فإذا أطلقا الإنذار الآن، فقد يخاطران بإغضاب الثنائي المجهول القوة حتى هذه اللحظة. وبعد تنهيدة، قرر بيلمر أن يتخذ نهجا وديا.
نادى عليهما من الأعلى: "مرحبا أيها المسافران! أعتذر عن مقاطعة حديثكما، لكن هل لي أن أسأل عن سبب مجيئكما؟"
رفع الرجل المقنع رأسه نحو بيلمر، فتسلل البرد على ظهره. بدا القناع كجمجمة مبتسمة، مع تغييرات طفيفة في بنيته جعلته يبدو شبه ساخر. ظل الرجل المقنع يحدق في الحارسين، فاقشعرت أبدانهما حين لاحظا أن القناع بلا فتحات للعينين. رفع الرجل يده، وأخذ يتحسس أعلى رأسه، ثم توقف.
صاح: "تبآآآآآآآآآآ! هل نسيت قبعتي أيضا؟ تبآ!"
تنهدت المرأة المقنعة ومدت إليه قبعة قائلة: "قلت لي أن أحتفظ بها، أتذكر؟"
نظر الرجل إلى يدها الممدودة، وانتزع القبعة العالية الكبيرة المزخرفة، ثم وضعها على رأسه. وعاد يوجه نظره إلى الحارسين. أخذ نفسا بطيئا، وأمسك بمقدمة قبعته، وانحنى انحناءة خفيفة.
قال: "نهار طيب أيها السيدان. أعتذر عن وصولنا المتأخر هذا المساء. اسمي... أممم..."
قالت المرأة: "بون."
نظر الرجل المقنع إليها وقال: "حقا؟ هذا هو الاسم المستعار الذي اخترته لي؟ بون؟ من بين ملايين الأسماء حرفيا التي كان بإمكانك استخدامها، اخترت بون؟"
قلبت المرأة عينيها خلف قناعها، ثم التفتت إلى الحارسين.
قالت: "آسفة، لقد أمضى نحو عامين في مختبره، ولذلك قد يكون مشوشا وسريع النسيان قليلا."
قال: "أعترض على هذا الكلام."
تجاهلته.
ثم قالت: "على أي حال، أنا والسيد بون هنا متعبان وجائعان. نرغب في دخول بلدتكما الجميلة. هل تتكرمان بفتح البوابة؟"
نظر الحارسان إلى بعضهما، وشرعا يتهامسان لحظات، ثم التفتا إلى الشخصين المقنعين.
قال أحدهما: "آه... آنسة، يسعدنا أن نسمح لك ولرفيقك بالمرور، وسنكون أكثر من مسرورين بوجودكما داخل البلدة. أعتذر، لكن بأمر من السيد دونار، يحظر علينا فتح البوابات ليلا."
رفع بون يده بسرعة وقال: "لحظة، يمكننا دخول البلدة، لكن لا يمكنكما فتح البوابة، أليس كذلك؟"
أومأ بيلمر بحيرة.
"آه، نعم؟"
"هذا يناسبني!"
التفت بون إلى المرأة، ثم انحنى ومد يديه وحملها بين ذراعيه كالأميرة قبل أن تتمكن من الاعتراض. وثنى ركبتيه وعدل وقفته. وما إن أدركت ما يحدث حتى بدأت تصاب بالهلع.
"انتظر، ماذا تفعل؟ لا، توقف!"
قفز، فصرخت.
"كواااااااااااااااااااااااااااااااااااااا!"