سأكون صاحب السرعة الخارقة الفصل 108

اقرأ سأكون صاحب السرعة الخارقة الفصل 108 باللغة العربية على مانجا تايم.

مرّتان خرج فيهما وخالطَ عامّة المدينة، وانتهى الأمر في كلتيهما بإطاحة الجميع أرضاً. بدا الأمر وكأنّه نمط متكرّر. لم يقرّر بعد نمط ماذا بالضبط. قد يتحول إسقاط فرقة محترفي الشرطة الطامحين إلى مشكلة في المستقبل، لكنّه أدرك بصدق أنّه لم يعد يهتم. ليس على نحو انعدام الاهتمام الذي اعتاده بلا روح، بل على نحو شعور بالضجر من معاملة الجميع له كوحش أو كأصل ماليّ يجب إدارته.

كان شعوراً من نوع آخر. لا مبالاة، بل إدراكاً بأن شيئاً ما يجب أن يتغيّر. رآه ضعاف المستوى كشيء يجب تجنّبه بأي ثمن. ومن ملكوا بضعة مستويات امتلكوا ما يكفي من الشجاعة لمواجهته جماعياً، كأنّه عمل بطوليّ. ورآه الكبار نوعاً من الكوارث الطبيعية التي يمكن توجيهها بحذر أو المناورة حولها. باستثناء حالات قليلة جداً، كانت إحداهنّ تدندن بصوت خافت قربَه، لم يعامله أحد كبشر. بل كصنم، تماماً كما فعلت إل إيل في البداية.

لكنها، على الأقل، امتلكت عذر الوصول إلى استنتاجات خاطئة بسبب تشوّش حواسها السحرية. باختصار، أدرك دنيس أنه لا يطيق العيش في المدينة. كان الفراش الوثير جميلاً، ومثله الطعام، ولكن ما عدا ذلك... لقد أتى إلى هنا عن غير اكتراث.

تائهاً وغير متأكد ممّا هو التصرف "الصحيح"، فانقاد وراء أي نزوة خطرت ببال من حوله، على أمل أن تعود إليه تلك الصفاء العذبة للهدف إن هو أمعن التفكير في الأمر أو ما شابه.

على أمل أنّه، ما دام لا يدري ما يفعله، فلربّما دراه شخص آخر. راقب من حوله بسلبية، محاولاً تبين كيف بحق الجحيم يقررون أفعالهم بلا هدف عظيم يدفع كل حركة منهم. كان الناس يفعلون ما يحلو لهم فحسب. السبب الوحيد لمجيئهم إلى المدينة هو رغبة ماري. فلها أصدقاء هنا، وتستمتع بأمان الحضارة ومزاياها. أما دنيس فتبعها فحسب، بينما تشبثت به ليلي وإل إيل كفراريج البط لأسبابهما الخاصة.

شعر دنيس بغباء إلى حد ما لعدم إدراك ذلك مبكراً، لكن... الأبطال لا يُصنعون بعدم فعل شيء. الانسياق السلبي مع التفكير المتجهم في طبيعة البطولة يعد، في أحسن الأحوال، سلوكاً لشخصية مساعدة. أو ربما لراهب، يحاول تنوير نفسه ليصبح شخصاً أفضل بينما يراقب العالم من الخطوط الخلفية. باختصار، كان هراءً داوياً تافهاً. أن تخفق وأنت تحاول فعل الصواب أفضل من أن تخفق وأنت لا تفعل شيئاً.

ربما سيكتشف كيف يكون بطلاً حقيقياً، وربما لا. لا مبالاة. لديه أشخاص لينقذهم. في منتصف الطريق إلى القصر لاحظ أن طريقهما المنعزل لم يعد منعزلاً كما كان. بينما اختفى الأشخاص العاديون منذ زمن، أخذ يرى المزيد من أولئك الحراس. وقفوا بين المباني وفوق السُّطوح، يراقبونه أثناء مروره. لم يقترب منه أحد، لكنهم بوضوح كانوا يحشدون القوات. تلك خطوة حمقاء. كان الأقوى ضد حشود الأعداء الأضعف.

لكي يهزموه، احتاجوا إلى مضاد. الأعداد لن تفد وحدها.

سألت ليلي بكسل دون أن يزعجها تجمّع الناس ضدهما بأدنى قدر: "إذن ما هي الخطة بالضبط؟"

أو ربما كان ذلك بسبب وجهها الآلي فحسب. بدا أثر حضورها أخف ممّا تعوّد، لذا لم يكن متأكداً.

قال: "سنحضّر إل إيل".

"أهآ."

"ونجد مهبطاً."

"مم."

ثم اختتم: "تفتح بوابة، وأدخل لأنقذ غارث في بضع دقائق"، وصمت برهة.

"سأستهدف كل الضائعين في الصدى، وأنا متأكد تماماً أن ذلك سينجح."

لم ترد ليلي. ولمحه يختلس النظر إليها ليرى أنها تفكر. أو يشعر بذلك على الأقل.

دافع عن خطته: "إنها خطة جيدة".

أجابت: "لا أقول شيئاً. إنها بسيطة للغاية."

"نجل. إنها بسيطة. حقاً، بلا نقاط إخفاق. تشبه عصا. لا. صخرة."

لم ترد ليلي قط.

قرر أن يشرح لها: "هذا جيد. الخطط الجيدة بسيطة."

أفصحت الفتاة عما تجول به نفسها أخيرًا: "كيف ستنقل الجميع؟"

"كيف سأـ ماذا؟"

"إذا كنت ستستهدف كل الضائعين هناك، فقد يكونون... لا أدري، مئات البشر؟ آلافاً؟ وإذا كنت سأرافقك، فلن تترك لنفسك خيارات كثيرة لحمل الناس."

رفع إصبعاً ليشرح: "آه، أترين، تلك هي..."

مرت ثوانٍ في صمت.

"نعم؟"

رمق الفتاة بنظرة: "يمكننا استجار عربة في الطريق. عربة كبيرة."

"أهل للتو اقترحت أنني..."

ظهر القصر في الأفق، جاعلاً الفتاة تتتعتع حين لحظت مستقبليها. وقفت سيدني في وسط الطريق شاعرة بذراعيها. ومن تعابير وجهها، لم تكن سعيدة. أبداً. وإلى يسارها، وقف مارك. نظرة واحدة كفت لتدرك أنه رغب في أن يكون في أي مكان آخر سوى هنا. كان متوتراً. مشدوداً، ولكن ليس بالطريقة التي يتوتر بها ضعفو المستوى بحضور دنيس. استقرت يد الرجل على أحد خناجره. وإلى يمين سيدني، وقفت ماري تعضّ شفتها.

بدت مذنبة إلى حد ما، إن توجّب على دنيس التخمين. دارت حول الشارع بضع فراشات متلألئة، تتلاشى وتظهر بتبدل غريب يصعب استيعابه منطقياً. لا تنتقل آنياً تماماً، بل تظهر في أماكن مختلفة مع كل خفقة جناح كأنها كانت هناك دوماً. حاول ألا يركز عليها كثيراً ليجتنب الصداع. تبعثر الأتباع ـ حراس أو شرطة أو أياً ما سمّوا أنفسهم ـ حول الزوايا. ليسوا قريبين جداً، بل كأنهم مراقبون. يغلقون المخارج، أو ما كان مرجحاً أكثر، يمنعون الناس من الدخول.

كان الجو مشحوناً. راوده إحساس بأنهم لم يخرجوا لاستقباله بلطف. أما إل إيل، فلم تكن في أي مكان مرئي. كانت خطته بسيطة. ثلاث خطوات فحسب ـ إحضار إل إيل، صُنع بوابة، إنقاذ غارث. نقاط إخفاق قليلة جداً. وبدا أن الخطوة الأولى منها ـ وضع يديه على الجنية ـ لن تكن بالبساطة التي أملها. السؤال هو، كيف علموا؟

مدّت سيدني اسمها بصوت ممطول حين اقترب، بنبرة رئيسة عصابة مرهقة تعنّف أتباعها: "ما الذي تعتقد أنك تفعله؟"

منذ متى صار تابعاً لها؟ أم أنها اعتادت فرض سيطرتها في كل غرفة تدخلها فقط بسبب قوتها؟

أجاب بهدوء بعد أن توقف على بعد اثنتي عشرة قدمًا تقريباً: "لديّ السؤال ذاته نوعاً ما".

وسمّر عينيه في ماري: "ما الذي تعتقدين أنني أفعله هنا؟"

أدارت ماري وجهها بعيداً. تلألأت الفراشات في الهواء.

قالت سيدني: "أنت ترتكب خطأً".

وبدت العبارة تقريراً لحقيقة من طرفها. كأنها ترصد الطقس.

"تفضلي بتنويري."

شرحت بصبر، كأنه طفل لا يعود الفهم: "معرفة إل إيل قد تكفي لإطلاق شرارة شيء بحجم الثورة الصناعية. لقد رأيت بنفسك ما فعلته المهارات للمدينة. طعام يكاد يكون بلا حدود. بناء بمستوى يقارب قدرات البشرية قبل الحدث. شفاء يفوق ما أقدر عليه أفضل طب لدينا."

"أهذا كل ما في الأمر؟"

تابعت: "المهارات متقلبة. عشوائية. إنها يانصيب، من يحصل على ماذا. أما الشعوذة، فمن جهة أخرى، عامة. يمكن تعلمها، ويمكنها فعل أي شيء. المهارات جيدة لتلبية الاحتياجات الأساسية، لكن أي شيء يتجاوز ذلك مبهم للغاية، ويجعلنا معتمدين على شخصيات رئيسية."

رفعت يدها، وبدأت تطوي أصابعها واحداً تلو الآخر.

"التواصل دون الاعتماد على أشخاص مثل ماري. الحواجز السحرية بدل ذوي الإدراك المعزز. الأسلحة المسحورة. تحويل المانا إلى كهرباء، بدل الطريقة العشوائية التي نديرها بها الآن. حتى البوابات المباشرة إلى مستوطنات أخرى. تعني المهارات أن بضع شخصيات رئيسية يمكنها إسناد مدينة."

نظرت في عينيه مباشرة: "يمكن للسحر إلغاء الاعتماد على أمثال هؤلاء تماماً. لا يمكنني السماح لك بتعريضها للخطر، لأنها المفتاح لكل شيء. يمكنها جعلنا العاصمة السحرية للع العالم."

رأى ماري تومئ برأسها قليلاً بجانب المرأة. وبدا أنها اقتنعت بتلك الخطابة. الجحيم وحده يعلم ما كانت تراه بإدراكها الكلي المحدود، لكنه بدا كافياً لتقنعها بأن التخلص من الحاجة إلى شخصيات مثل كريستوفر هو الطريق السليم للمضي قدماً. بصدق، وافقها قليلاً. القوة للجماهير وما شابه. صعب لومه إياها حقيقة، لأنه استطاع رؤية كيف ظنت أنها تفعل الصواب. ومع ذلك، لسع الأمر. تمتمت ليلي بجانبه ونظرت إليه.

بدا أنها أرادت معرفة ما ستكون إجابته، لكنه استطاع استشعار أنها ستجاريه في أي قرر اتخذه. لم تعنِ تحسين البشرية للفتاة شيئاً على الإطلاق. ما قدرته، مع ذلك، كان رأيه. غريبة أطوار.

قال متردداً: "لا أقول إنني لا أوافق..."

رفعت سيدني حاجباً وسألت: "ولكن؟"

"أنت تفوتين الجزء الذي فيه قيام إل إيل بالنهوض بالبشرية عبر معرفتها يمنعني بطريقة ما من إنقاذ الناس."

قالت بتعب: "الأبراج المحصنة تقتل البشر. تريد إحضارها إلى برج محصن. إلى الجوهر. الخطر عظيم جداً، لفائدة ضئيلة للغاية. لقد قدمت تنازلات كفاية. انتظر حتى تعلّمنا الأساسيات، وعندها يمكننا الحديث عن غزو برج ضعيف حين يظهر."

أينتظر إلى متى؟ كم بشراً سيمحى من الوجود، حتى تقرر إشباع نزواته؟ أسيظل غارث حياً بحينها؟ ومما لفت الانتباه، أنها لم تقل شيئاً عن الإشكال السياسي لجلب حشد من البشر المبالغ بقوتهم والمصدومين إلى مدينتها. ببساطة، لم ترغب سيدني في وجودهم هنا. المزيد من البشر مثل دنيس، بأجنداتهم الخاصة والقوة لفرضها. المزيد من الفوضى. ولربّما لم ترغب به هنا أيضاً. كانت قوية، لكن... خشيت فقدان السيطرة على مملكتها الصغيرة.

لقد جلب لها الإتاوة الذهبية، ومنذ تلك اللحظة صار عبئاً يجب إدارته. كانت نقطتها حول خطر جلب إل إيل إلى برج محصن، بطريقة ما، وجيهة. لكنها كانت هراءً أيضاً. حجة لكسب نقاش والحصول على ما تريد، وليست قلقاً حقيقياً. ففي النهاية...

سأل: "سيدتي، أنت تفوتين الفيل في الغرفة، أليس كذلك؟"

عبست سيدني. وشدّ مارك قبضته على سلاحه.

تابع: "لا أتباهى كثيراً عادة."

ضحكت ليلي بخفوت جواره.

"حسناً، أتباهى كثيراً، لكن ذلك يجعل تجاهلك للواقع الماثل أمام وجهك أكثر غرابة."

بدت المرأة كأنها أكلت ليمونة.

ابتسم وقال: "أنا قوي للغاية بحق الجحيم. هناك احتمال كبير، نحو تسعة وتسعين بالمائة، بألا يكون هناك مكان على وجه الكوكب بأسره آمن مثل المكان الذي أنا فيه."

تلك كانت الحقيقة الصرفة. تخصصت مهارته في إنقاذ الناس، وامتلك مستوى أعلى من أي شخص رآه سوى أشباه الملوك الجنيين، وكل نقطة إحصاء امتلكها استثمرت في تلك المهارة الفريدة وحدها، مما جعله قادراً على اللكم بما يفوق فئة وزنه بمراحل. فئة وزن أعلى بوضوح من تلك التي وجد أي شخص آخر فيها. هذا ناهيك عن أن الاندفاع البطولي كان غشاً صريحاً. ناهيك عن أن كريا شاكتي غطت أضعف نقاط بنيته وضوحاً، لكونها حسّ خطر بميزانية اقتصادية ومضاداً للمتبصرين في باقة واحدة متكاملة فائقة القوة.

سأل: "ألم يخبرك مارك بما حدث آخر مرة وجدت نفسي فيها في برج محصن؟ أعترف، لقد حطمت رقماً قياسياً في أسرع إنجاز. أعترف، لم يكن الأمر صعباً."

سكتت سيدني.

"لذا لدي سؤال. هل خطر إل إيل هو ما تقلقين بشأنه حقاً؟"

بالطبع، كان الحفاظ على سلامة إل إيل أمراً مهمّاً. لكن حين يقارب الخطر الاختصاء بالفولالسوداني، لا يسع المرء إلا التساؤل إن كان الخطر هو المشكلة أصلاً.

"أم أنك غاضبة فحسب لأنك عاهرة مفرطة في السيطرة؟"

شعر بوخزات على ظهره. كعاصفة تقترب.

سأل أخيراً: "أين إل إيل؟"

تمتمت سيدني رداً: "ألا تودّ معرفة ذلك."

"أود ذلك بشدة."

في هذه النقطة، كان التصرف الذكي منها هو المساومة. لم يكن يطلب الكثير، بصدق.

الشيء الوحيد الذي ستخسره هو بضع نقاط "أنا الرئيس".

سيُعيد الجنية إليها في ساعة أقصاها. ولم يكن معارضاً لخطة نشرها لمعرفة السحر برمّتها. كانت رائعة، حقاً.

قالت ببساطة: "إذن يبدو أننا غير متفقين."