الفصل 43: طلب رسمي
[بعد ثلاثة أيام - القطاع الذهبي - مطعم "أوركيد الدم" الفاخر]
يوم إجازة.
كلمة لم أكن أظن أنها موجودة في قاموس الاستخبارات السحرية - ناهيك عن فرقة "ألفا" النخبوية التي كادت تُمحى بالكامل قبل أيام قليلة فقط.
ولكن، بناءً على طلب رسمي من القائدة فاليسيرا، قُدم مباشرة إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي ألكسندر فانس - الذي وافق عليه فوراً لأسباب لا تعرفها سوى أنا وفاليسيرا ومملكات ابتزازها - مُنحت الفرقة بأكملها إجازة مدفوعة الأجر لمدة يومين.
كان هذا التجمع بحد ذاته مزحة سريالية.
المكان: مطعم "أوركيد الدم".
المطعم الأعلى والأغلى والأكثر فخامة في القطاع الذهبي.
أنت لا تدخله إلا إذا كنت تمتلك ثروة تعادل ميزانية دولة صغيرة، أو كنت تحمل شارة ذهبية لمكتب التحقيقات الفيدرالي.
كانت الأرضيات مصنوعة من الزجاج المسحور وتحته تسبح حوريات البحر المعدلة وراثياً - لسوء الحظ. وكانت الطاولات منحوتة من خشب الإنت المحفور بالذهب، وكان السقف قبة سماوية تعرض الحركة الحقيقية للكواكب.
جلسنا نحن الستة حول طاولة دائرية منعزلة على شرفة تطل على المدينة السفلية لإيليسيوم، نغرق في الدخان والمطر، بينما نتنفس هواءً معطراً بخوخة اللوتس.
كان ترتيب الجلوس كالتالي: فاليسيرا على رأس الطاولة، منغمسة بالكامل في قائمة طعام يبلغ طولها متراً. وإلى يمينها جلست إيفا بلاكوود، مرتدية فستاناً أسود أنيقاً، رغم أن عينيها السوداوين كانتا تحدقان بي كأنهما ترغبان في التحول إلى خناجر. وبجانب إيفا جلست سيا، مرتدية ملابس بيضاء بسيطة، هادئة كالعادة.
وعلى يسار فاليسيرا... جلس الشخص الذي للتو عاد من مهمته الطويلة: "ايدن".
وبجانب ايدن جلس ديميان، وما زالت ذراعه في جبيرة سحرية متقدمة.
وأنا... كايل فالتيير، رتبة جي، الجوكر الأسود، جالس بين ديميان وإيفا مثل قطعة لحم فاسدة أُلقيت في وليمة ملكية.
كنت أرتدي قميصاً أبيض بسيطا، محاولاً أن أبدو صغيراً وغير مؤذٍ.
ايدن، الذي عاد للتو من الجناح الشرقي، كان لا يزال في حالة صدمة عصبية ونكران.
لقد قيل له للتو إن فرقتهم - نخبة النخبة - قد جندت حشرة من رتبة جي.
"أنا لا أفهم..." قال ايدن للمرة العشرين، وهو يمسح نظاراته المستديرة بعصبية ويتبادل نظراته بيني وبين ديميان.
"أنا حقاً لا أفهم. هل هذه كاميرا خفية؟ هل يختبرون صبرنا النفسي؟ نحن فرقة ألفا! نحن نذبح غيلان الرتبة إي قبل الفطور! وهذا... هذا الطفل..." وأشار إلي بإصبع مرتعش.
"إنه أنحف من ورقة شجر! أقسم أنني إن عطست، سأكسر عنقه! لماذا هو معنا؟!"
تنهد ديميان واحتسي رشفة من النبيذ الأحمر الغالي.
"تعامل مع الأمر، ايدن. القيادة العليا وافقت عليه، والقائدة فاليسيرا تريده هنا."
"تريده لأجل ماذا؟!" هدر ايدن، خافضاً صوته لكي لا يجذب زبائن آخرين.
"لننظف أسلحتنا؟ نحمل حقائبنا؟ ماذا سنفعل به إذا واجهنا وحشاً؟ نرميه كوجبة خفيفة لتشتيته لثانيتين؟!"
"هذا تماماً ما فعلناه في المستودع 42," قالت إيفا ببرود، وهي تقطع قطعة لحم بقوة مفرطة باستخدام سكينها الفضي.
"لقد كان طعماً ممتازاً. تلقى ضربة حمضية على صدره جعلته يصرخ مثل خنزير. لقد أدى دوره بشكل مثالي."
ابتلعت ريقي وافتعلت ابتسامة خجولة ومكسورة.
"أنا... أنا آسف حقاً يا سيد ايدن. أعرف أنني لست بمستواكم. لكني سأحاول التعلم... أعدكم أنني لن أقف في طريقكم."
في داخلي، كنت أضحك بسادية: - نعم يا ايدن، استهزئ بي. استهزئ بالرجل الذي شق قائدكم ثورن إلى نصفين وقتل نصف الخونة بينما كنتم تُسحقون في المستودع.
"لا تعتذر له يا كايل," قاطعتني فاليسيرا فجأة، دون أن ترفع عينيها عن قائمة الطعام.
"ايدن، إن نطقت بكلمة أخرى عن رتبته، فسأجعلك تدفع ثمن هذا العشاء بأكمله. هل تعرف كم تبلغ تكلفة طبق ستيك التنين الأرضي هنا؟"
شحب وجه ايدن على الفور، وأغلق فمه كصندوق مقفل.
دفع الفساب هنا يعني إعلان الإفلاس لثلاثة أجيال.
"جيد," ابتسمت فاليسيرا، رافعة يدها لاستدعاء النادل.
اقترب النادل، مرتدياً بدلة بيضاء كالثلج ويبدو أنه من الرتبة بي - نعم، حتى النادلين هنا ذوو رتب عالية! - بانحناءة مبالغ فيها.
"أهلاً بكم في أوركيد الدم. ماذا ترغبون في الطلب أيها السادة والسيدات؟"
"أريد," بدأت فاليسيرا، وعيناها الحمراوان تلمعان جوعاً مرعبا،
"ستيك أصلة الصحراء، نيئ جداً... نيئ لدرجة أنني أريد أن أسمعه يصرخ عندما أطعنه بشوكتي. وشوربة زعانف غول البحر، طبقاً من بطاطس أيترا المهروسة الذهبية، أربع زجاجات من نبيذ دم القرميز المعتق، وللتحلية... ائتني بكيكة بركان الشوكولاتة المحشوة بقلب طائر الفينيق."
توقف النادل عن الكتابة وحدق بها بصدمة.
"سيدتي... هذا الطلب يكفي لإطعام خمسة بالغين."
نظرت إليه فاليسيرا بطريقة خفضت حرارة جسده.
"هل طلبت رأيك في شهيتي؟ احضره. الآن."
"ح-حاضر، سيدتي!" وهرع النادل مبتعداً.
التفتت إيفا نحوي، وعيناها السوداوان تقطران كراهية.
"ما زلت لا أصدق أننا نجل ههنا نحتفل ونأكل، بينما ذلك النذل... الجوكر الأسود... لا يزال حياً في مكان ما."
غرزت شوكتها في الطاولة الخشبية، متجاهلة نظرة سيا المصدومة.
"لا أستطيع النوم ليلاً يا ديميان! كلما أغمضت عييني، أشعر بتلك الرصاصة الوهمية تُمزق أحشائي مرة أخرى! كيف فعلها؟! كيف تجاوزت تلك القمامة درعي؟!"
بلعت ريقي بصعوبة. كان الاستماع إليهم وهم يتحدثون عني بهذا القدر من الكراهية بينما كنت جالساً بينهم أمراً ممتعاً وموتراً في نفس الوقت.
"إنه يستخدم السحرا لأَسود، لا شك في ذلك," قال ديميان محاولاً تهدئتها بينما كان يقطع اللحم بيده السليمة.
"لقد رأينا جميعاً كيف اختفى في الدخان. لا تلومي نفسك يا إيفا. حتى المفتش ثورن كان وحشاً مرعباً، ولم نكن مستعدين له. الجوكر ليس سوى جبان يضرب من الخلف."
"جبان؟" تحدثت سيا للمرة الأولى، وكان صوتها هادئاً وبارداً وهي تحتسي رشفة ماء.
"الرجل اقتحم زقاقاً مليئاً بالعملاء، واجه ثلاث مروحيات، أصاب أفضل قناص لدينا، قتل اثنين من النخبة، وهرب. إذا كان هذا جبناً... بودي أن أعرف كيف تبدو الشجاعة في نظرك."
حدقت بها إيفا بغضب.
"هل تدافعين عنه يا سيا؟!"
"أنا أحلل حقائق," أجابت سيا ببرود، وعيناها حادتان بالذكاء.
"الاستهانة بالعدو هي ما أودى بنا إلى هنا. نحن نظن أننا لا نقهر لأننا فرقة ألفا، ولكن هذا الجوكر... كان يتلاعب بنا. لقد أوقعنا في فخه وأذللنا. يجب أن نعترف بذلك إذا أردنا قتله في المرة القادمة."
"لن تكون هناك مرة قادمة!" همست إيفا من بين أسنانها المطبقة، والأوردة بارزة في عنقها.
"عندما أجده... سأنتزع ذلك الوجه المبتسم وأطويه لأطعمه لكلاب الرماد!"
تظاهرت بالارتعاح لكلماتهم، ممسكاً بكأسي بيدين مرتعشتين.
"ه-هل هذا الجوكر مرعب إلى هذا الحد يا آنسة إيفا؟" سألت بهدوء وتردد، موسعاً عيني الحمراوين ببراءة مصطنعة.
"لقد سمعت عنه في الأخبار... يقولون إنه وحش بلا رحمة."
التفتت إيفا نحوي ونظرت إلي باحتقار تام، كأنني دودة.
"إياك أن تنطق اسمه، أيها الحتالة الضعيف. وحش؟ إنه ليس وحشاً. إنه مرض. طفيل يعيش في المجاري. وأمثالك... الجبناء الضعفاء مثلك... هم بيئة التكاثر المثالية لنوعه في هذه المدينة."
(آه يا إيفا، لو كنتِ تعلمين فقط... ضحكت في عقلبي حتى دمعت عيناي الخياليتان. أنا المرض الذي تتحدثين عنه - وأنا جالس بجانبك تماماً، وأكاد أطلب منك مناولة الملح.)
"يكفي حديث عمل," قاطعت فاليسيرا بينما كان النادل المرتعش يحضر الأطباق الأولى.
"نحن هنا لنأكل ونحتفل بأننا لم نمت في المستودع 42. ديميان، كيف ذراعك؟"
"تتعافى يا سيدتي، بفضل جرعات الشفاء المكثفة," أجاب ديميان باحترام.
"ستكون جاهزة تماماً خلال يومين."
"جيد," قالت فاليسيرا وهي تمضغ قطعة كبيرة من لحم الأصلة غير المطهو جيداً، والدم يقطر من شفتيها بطريقة مقرفة، متجاهلة كل قواعد الإتيكيت في هذا المطعم الراقي.
"لأننا بعد هذا الأسبوع... سنحتاج إلى كل ذراع، وكل عين، وكل قطرة دم تملكونها."
تجمد الجميع.
تعلقت الشوك في منتصف الهواء.
ايدن، الذي عاد للتو من استراحته، نظر إليها بشك.
"مهمة جديدة؟ بالفعل؟ ظننت أننا قضينا على الخونة."
"لقد قطعنا ذيل الأفعى يا ايدن," قالت فاليسيرا وهي تبتلع طعامها.
ورفعت كأسها من النبيذ الأحمر الداكن ناظرة عبر السائل نحو أضواء المدينة في الخارج.
"الآن... نحن ذاهبون لأجل الرأس."
عم الصمت. سكنت إيفا وسيا. نظر ديميان إلي، ثم إلى فاليسيرا.
"إلى أين؟" سأل ديميان بهدوء.
ابتسمت فاليسيرا ابتسامتها الشيطانية المعتادة وحدقت بي من طرف عينها.
"نحن ذاهبون في زيارة لطيفة... إلى مستشفى القديس هيلاريوس."
سقطت شوكة ايدن على طبقه بصوت معدني عالٍ.
"المستشفى... ماذا؟!" صرخ ناسياً كل كبح.
"القديس هيلاريوس؟! هل جننتِ؟! ذلك المستشفى يتبع نقابة الطب العليا! القديس هيلاريوس نفسه من الرتبة إس بلس! إذا اقتربنا بنوايا عدائية، فسوف نُمحى قبل أن نصل إلى البوابة!"
تصلبت إيفا.
"سيدتي... هذا انتحار. مستشفى القديس هيلاريوس؟ في قلب المدينة؟ لا يمكننا -"
"لقد قررت. انتهى النقاش," قاطعتها بحزم، ضاربة بكأسها على الطاولة.
"أمام أسبوع واحد لتجهيز المسرح. ستتدربون، وتتعافون، وتكتبون وصاياكم إن رغبتم. لأننا سنقحم ذلك المستشفى... وسنفتش الجحيم الموجود تحته."
ثم التفتت نحوي مباشرة.
"وماذا عنك يا كايل؟" سألت بسخرية مبطنة.
"هل أنت مستعد لتكون طعمنا الجميل مرة أخرى؟"
بلعت ريقي، ناظراً إلى وجوه فرقة ألفا المصدومة والمرعبة.
"أنا... أنا تحت أمرك يا سيدتي," قلت بخجل.
"لكن... هل يمكنني إحضار صديق معي؟"
عبست فاليسيرا بانزعاج مصطنع.
"صديق؟ هل نحن ذاهبون إلى ملهى ليلي أيها الأحمق؟"
"إنه... إنه قوي جداً! الرتبة بي!" قلت بسرعة متظاهراً بالذعر.
"اسمه زاك... ولديه خبرة في التتبع والتحليل. أرجوك... أشعر أنني سأمووت إن لم يكن معي شخص يحميني!"
صفع ايدن جبهته. "عظيم. الآن المجند يحضر أصدقاءه إلى مهام الاستخبارات السحرية. لقد تحول مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى حضانة أطفال."
حدقت بي فاليسيرا لفترة طويلة وعميقة مليئة بتحذير خفي.
كانت تدرسني - تدرس جرأتي في محاولة إدراج زاك رسمياً في هذه اللعبة القذرة.
"سأفكر في الأمر," قالت أخيراً ببرود، معيدة انتباهها إلى كيكة الشوكولاتة.
"لكن إن تبين أنه عديم الفائدة مثلك... فسألقي بكما معاً في غرفة العمليات."
زفرت بارتياح. (زاك، يا صديقي الأحمق... استعد. لقد جررتك للتو إلى حرب كونية.)
استمر العشاء. كانت الطاولة مليئة بالتوتر. ظلت إيفا ترمقني بنظرات مليئة بالكراهية، وتذمر ايدن من مصيره بالعودة إلى هذه الفرقة المخبولة، وبقيت سيا هادئة كالموت، وحاول ديميان إيجاد منطق في كل هذه الفوضى.
وأنا... جلست بينهم.
أقطع ستيكاً فاخراً، وأمضغ بهدوء.
الجوكر الأسود. القاتل. الطعم. المخطط.
لقد نجحت.
أنا الآن داخل النظام. أجلس مع الجلادين على طاولة واحدة، أكل طعامهم، وأستمع إلى خططهم.
وحين يحين الوقت... عندما نصل إلى مستشفى القديس هيلاريوس...
سأريهم جميعاً الوجه الحقيقي للكوابيس التي صنعوها.