أمتلك مهارة SSS: رؤية المستقبل الفصل 42

اقرأ أمتلك مهارة SSS: رؤية المستقبل الفصل 42 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 42: طلب ثالث

— وجهة نظر كايل فالتر —

"هاه؟"

تلك الكلمة الواحدة، المؤلفة من ثلاثة أحرف فقط، والتي انزلقت من شفتي فاليسيرا المرتجفتين، كانت كافية لوقف دوران الأرض—لو كنا عليها.

لم تكن سخرية. ولم تكن تهكما.

لقد كانت شهقة خالصة من الصدمة، جردت من كل برودها المعتاد.

عيناها القرمزيتان، اللتان كانتا تشاهدان قبل لحظات عظاما تُسحق كما لو كان ذلك عرض مسرحي باهت، اتسعتا في عدم تصديق جمد كل ملامح وجهها.

"مستشفى القديس هيلاريوس؟" رددت فاليسيرا الاسم، وصوتها يخرج ضعيفا، كما لو كانت تختنق بالمقاطع.

أخذت خطوة أخرى للوراء في الفراغ الأرجواني، بينما هالتها المرعبة تومض وتتذبذب مثل لهب في عاصفة.

"المستشفى في قلب القطاع الأوسط؟ في منتصف المدينة؟! بحق الجحيم عما تتحدث يا كايل؟!"

انقضت علي فجأة، مسكت ياقة معطفي الممزق والمطلي بالدماء بقوة كادت ترفعني عن الأرض.

كان وجهها على بعد بوصات من وجهي، وأنفاسها الباردة تضرب قناعي المحطم.

"هل تدرك ما تقوله؟ أتعلم أصلا من هو القديس هيلاريوس؟!" صرخت، فاقدة كل أثر لرباطة جأشها.

"هو ليس مجرد طبيب، ولا مجرد مدير مستشفى! إنه أحد الأعمدة الحية لإليزيوم! أحد القلائل جدا على هذا الكوكب الذين اخترقوا الرتبة اس بلس! رجل يقف على قدم المساواة مع ألكسندر فانس—ربما يتجاوزه حتى في التأثير الطبي! هل تخبرني أن هذا الرجل... هذا الرمز... هو واجهة للفوليدرز؟!"

ابتلعت ريقي بصعوبة. كان قُربها خانقا، لكني ثبت نظراتي بثبات.

"أنا لا أقول إنه الفوليدرز بنفسه، ولا أنه يعرف كل شيء," أجبْت بصوت أجش، دافعا ببطء يديها بعيدا عن رقبتي.

"لكني رأيت الواجهة في ذكريات ماركوس! رأيت الشحنات، والخزائن المخفية تحت ذلك الهيكل الطبي الأبيض النقي! إنهم يستخدمون المستشفى مسلخا خلفيا ومركز توزيع للتجارب البشرية!"

أطلقتني فاليسيرا وبدأت تروح وتجيء على أرضية الزجاج الأسود كوحش في قفص.

فركت صدغيها بقوة، وعقلها المدفوع بالذكاء يحلل الكارثة.

"هذا المكان... يأوي مئات الآلاف من البشر كل يوم!"

قالت، وهي تهز رأسها بهستيريا مكتومة.

"مرضى، وأطباء رفيعو المستوى، وزوار، وأمن مدجج بالسلاح من النقابات الكبرى! إنه مكتظ أربع وعشرين ساعة في اليوم! لا يمكننا ببساطة إرسال فرقة مداهمة! ولا يمكننا إجلاؤهم أيضا—لأنهم سيعرفون فورا أننا قادمون، وسيمحون كل الأدلة، أو الأسوأ... يحولون مئات الآلاف من المدنيين إلى رهائن أو مسوخ في ثانية!"

"لهذا السبب أخبرتك أن فرقة ألفا وحدها هي انتحار," أضفت ببرود، مستعيدا السيطرة.

"معلوماتي دقيقة—أقسم بحياتي. لا يمكننا اقتحام المكان الليلة، أو غدا. ستحتاجين إلى أسبوع كامل. أسبوع لجمع المعلومات، والتخطيط للتسلل، وإيجاد طريقة لعزل هيلاريوس أو تحييده دون إثارة الذعر في المدينة بأكملها."

توقفت فاليسيرا عن المشي.

وقفت وظهرها إلي، محدقة في الفراغ الأرجواني المتموج.

طال الصمت لدرجة أنني استطعت سماع صوت قطرات دم ثورن من جسده المكعب في المسافة.

"أسبوع..." تمتمت أخيرا، مستعيدة في صوتها بعضا من برودها القاتل.

التفت ببطء، وابتسامة مريضة ومجهدة ومجنونة قليلا تشكلت على شفتيها.

"سأحاول. سأقلب قسم الاستخبارات رأسا على عقب في ذلك الأسبوع. سأضطر للعب بالكثير من الأوراق القذرة مع كاريون وألكسندر."

"عظيم," قلت، مشعرا ببعض الراحة بعد إلقاء تلك القنبلة الموقوتة بين يديها.

ثم، بأقصى درجات الغباء والجرأة التي يمكن أن يحشدها الجوكر الأسود، تنحنحت وأضفت:

"بالمناسبة... هل ذكرت أنه كان طلبين؟ في الواقع... إنه ثلاثة."

تجمد الهواء.

انخفضت درجات الحرارة في الفراغ إلى ما تحت الصفر في جزء من الثانية.

التفتت فاليسيرا لتواجهني بالكامل.

النظرة التي أهدتني إياها لم تكن غضبا—كانت شيئا أسوأ.

نظرة قتل. سوداء. ماحية.

نظرة تقول: قل كلمة أخرى، وسأقوم بسلخك، وقليك، وإطعامك لك مجددا.

اشتعلت عيناها القرمزيتان كجمرتين في قاع الجحيم.

رفعت كلتا يديي فورا في استسلام، وعرق بارد يسيل على ظهري.

"استرخي! ارجوك استرخي! إنه طلب بسيط للغاية!"

أخذت خطوة للخور وأسرعت كلماتي قبل أن تقرر تحويلسي إلى رماد:

"أريد أن نحضر 'زاك' معنا. صديقي. إنه ذو رتبة بي قوية، ولديه مهارات تحليل وتتبع قد نحتاجها. إنه يثق بي—وأستطيع السيطرة عليه."

أمالت فاليسيرا رأسها، وخفت نية القتل في عيناها قليلا، لتبدلها سخرية لاذعة.

"صديق؟ لديك أصدقاء؟" سخرت، ثم لوت يدها باستهانة.

"رتبة بي أخرى? وكأنني أجمع قمامة القطاع. ربما... سأفكر في الأمر. إذا نجحت مهمتنا في المستشفى ولم نتهِ جميعا كطعام للفوليدرز، سألقي نظرة على ملف هذا المدعو زاك."

تنهدت بارتياح.

لقد جلبْت سيرة زاك لسببين: كنت أحتاج حليفا يثق بي في هذه الفوضى... وكنت أحتاج لإخراجه من شوارع القطاع السفلي قبل أن تتحول إلى مسلخ.

"الآن," قالت فاليسيرا، مشيرة بذقنها نحو ثورن، الذي كان يغرق في بركة من دماءه.

"اذهب. اسحب ذكرياته المريضة قبل أن يأخذ أنفاسه الأخيرة."

التفت نحو كتلة اللحم المحطمة.

حدق بي ثورن بعينين جاحظتين.

ارتجف—ليس من البرد، بل من الألم المطلق.

اقتربت منه وسحبت سكين التكتيكي المكسور.

"مت في الجحيم، أيها الخنزير," همست، غارسا النصل بكل قوتي في عينه اليسرى، دافعا إياه عبر محجر العين وعميقا في دماغه.

تخبط جسد ثورن المكعب مرة... ثم سكن تماما.

انتظرت التدفق.

انتظرت الفيلم الدموي لذكرياته الأخيرة، تماما مثلما حدث مع ماركوس.

انتظرت الأسماء، والوجوه، والغرف السرية، والرموز.

انتظرت... وانتظرت.

ثم انفتحت عيناي بصدمة مقززة.

لاشيء.

لم أرى شيئا.

كل ما تدفق إلى عقلي كان ضوضاء بيضاء—صرخات عشوائية، ألم... ألم نقي، وغير مصفى، وممزق للأعصاب.

ومضات من شقوق سوداء تفتح في اللحم، أسنان تُقتلع من جذورها، دم مغلي.

سحبت يدي بسرعة، لاهثا، والغثيان يعصر معدتي.

نظرت إلى جثة ثورن، ثم إلى فاليسيرا، التي كانت ترقبني ببرود.

فهمت.

أدركت الكارثة.

استخراج الذاكرة يتطلب دماغا سليما.

شبكة عصبية متماسكة.

لكن فاليسيرا، بتعذيبها المكاني السادي—الكسور التي فتحتها داخل جسده، والرعب المطلق الذي ألحقته به—قد دمرت دماغه حرفيا.

لقد قامت بقلي خلاياه العصبية بالألم قبل أن يموت.

لم يبقَ في عقله سوى العذاب. ذكرياته المنطقية مُسحت تماما.

"تلك اللعينة...!" صرخت داخليا، كأني أوشك على تمنتع شعري من الغضب.

لقد كلفتني كنزاً من المعلومات بسبب ساديتها المريضة!

لم أستفد من ثورن سوى بصدمة عصبية إضافية!

"انتهيت؟" سالت فاليسيرا بكسل.

"هل رأيت شيئاً مفيداً؟"

ابتلعت كرهي وأجبرت تعبيرات الإنهاك على وجهي.

"لا. عقله كان محميا بتعويذة تشفير متقدمة. اللحظة التي مات فيها، احترقت الذكريات المهمة. لكني رأيت ما يكفي لتأكيد موقع المستشفى."

كذبة أخرى أضيفت إلى الجبل.

لو أخبرتها أنها هي من دمرت دماغه... فربما تدمر دماغي أيضا.

"جيد. انتهت المهمة. نعود إلى إليزيوم."

فاليسيرا رفعت يدها وفتحت صدعا مكانيا أرجوانيا في الهواء، مبتلعة إيانا جميعا بينما عدنا إلى الواقع القذر.