الفصل 40: فرقة ألفا
لم يكن إقناع الاستخبارات السحرية بأن هناك خونة في صفوفها بالأمر السهل، بل كان أشبه بمحاولة إقناع ذئب بأن أنيابه مسمومة.
في غرفة الاجتماعات الباردة، عندما طرحت أسماء الخونة: المفتش العام "ثورن"، من الرتبة ألف، والقائد "ميلر"، والملازمين "فارغاس" و"ريد"، من الرتبة باء، لم يصدقني أحد. في نظرهم، لم أكن أكثر من حثالة من الرتبة جيم، جرذ شوارع يحاول اختلاق اتهامات ضد قادة بارزين لينقذ رقبته. لم يثقوا في كلامي، ولا حتى بنسبة واحد بالمائة. وبدلاً من ذلك، وضعوا ثقتهم العمياء، أو بالأحرى استسلامهم، في "فاليسيرا".
فاليسيرا، لأسباب لم أكن أعرفها (كنت جاهلاً تماماً بما حدث في ذلك الاجتماع الأمني المغلق مع الكايزر الأسمى درافون، وغير معتاد على أي منظمة خفية ربما كانوا يحققون فيها)، أخذت كلامي على محمل الجد.
ربما كانت تبحث عن كشاة فداء، أو ربما كانت تمتلك بالفعل خيوطاً تقودها إلى تلك المختبرات، وتماشت أسماء ثورن وميلر مع شكوكها. وأياً كان السبب، فقد تبنت الخطة.
لكن الأمر لم يمضِ بسلام. "كيريون دراثيس"، الأسطورة الحية، رفض التدخل.
أتذكره واقفاً في الغرفة، بينما كان هالة الرمادية تكاد تسحق العظام مع كل نفس.
كان كيريون رجلاً اقتحم الرتبة سين، وبلا شك، كان جسدياً وأيثرياً أقوى من فاليسيرا التي كانت من الرتبة سين سالب.
رفض كيريون المشاركة في هذا "الفخ غير الرسمي".
وذكر بحزم أن مهاجمة مفتش عام من الرتبة ألف دون مذكرة توقيف موثقة من القيادة العليا يعد عصياناً صارخاً للأوامر.
غادر الغرفة غاضباً، تاركاً فاليسيرا تقود فرقة "ألفا" وحدها في هذه المهمة الانتحارية.
وفرقة ألفا... كانت غير مكتملة.
كنا نفتقد عضواً واحداً. "إيدان".
إيدان، المستيقظ الذي يستطيع تغيير شكله بالكامل (في المرة الأولى التي رأيته فيها في متجر دموع الماس، ظهر كرجل سمين ومثير للشفقة)، كان في مهمة أخرى.
كان عميلاً خاصاً، يعمل عبر أقسام متعددة، ومكلفاً حالياً بالجناح الشرقي. غيابه يعني أن فرقة ألفا ستدخل المعركة بثلاثة أعضاء فقط: إيفا، وسيا، وداميان... إلى جانب أنا، "الطعم".
[المستودع 42 – القطاع الصناعي جيم – منتصف الليل]
كان المطر ينهمر بغزارة على السقف الصدئ للمستودع المهجور مثل آلاف الإبر المعدنية.
املأ الهواء رائحة النفايات الكيميائية والصدأ والدم القديم.
كان القطاع جيم مقبرة صناعية، مكاناً مثالياً لإخفاء الصرخات وإجراء الصفقات القذرة التي تغذي التجارب البشرية.
قففت في منتصف الفناء الداخلي المظلم. كان المطر يتسرب عبر الثقوب الموجودة في السقف، مما أدى إلى بلل معطفي الخفيف.
كنت أرتجف بينما كان البرد ينخر عظامي.
كانت فرقة ألفا تتموضع حولي في الظلام، مثل الذئاب التي تنتظر فريستها.
كانت إيفا بلاكوود جاثمة فوق رافعة فولاذية عالية، وامتزجت بندقيتها القناصة بالظلال.
كانت سيا مختبئة خلف حاويات الشحن، وخنجراها التوأمان مستعدان لشرب الدماء.
غطى داميان الجناح الغربي بمدفعه الأيثري الثقيل. وكانت فاليسيرا في مكان ما غير مرئي، تراقب في صمت، تاركة فرقتهم تثبت جدارتها.
أحدث صرير معدني حاد دويًا في سكون الليل.
فتحت البوابة الحديدية الضخمة ببطء، وهي تئن كما لو كانت تقاوم السماح للموت بالدخول.
دخلت سيارتا دفع رباعي سوداوان.
توقفتا في الفناء، وانطفأت مصابيحهما الأمامية، مما ترك المكان في ظلام دامس تقريباً، ولم يضئه سوى وميض البرق المتسرب عبر السقف.
انفتحت الأبواب. خرج اربعة رجال يرتدون معاطف جلدية سوداء.
المفتش العام "ثورن". كان جسده ضخماً مثل دب رمادي، وبدو وجهه الندبي وكأنه خريطة للجرائم. وخلفه القائد "ميلر"، والملازمان "فارغاس" و"ريد".
تقدم ثورن للأمام بثقل، وهو يثرثر بالماء مع كل خطوة.
كانت هالته الأيثيرية مخنقة وكثيفة وتحمل رائحة غريبة، ليست أيثراً نقياً، بل شيئاً فاسداً ومتحولاً.
نظر ثورن إلى الظلام ولم يرى سوى قوامي النحيل.
"من هذا الجرو؟" زمجر ثورن، وتردد صدى صوته في المستودع مثل الكهف.
"أين المشرف؟ هل يرسلون لنا أطفالاً الآن لاستلام البضائع؟"
تراجعت خطوة للوراء، متظاهراً بالخوف الحقيقي.
"أنا... أنا لست المشرف"، تلعثمت. "أنا رسالة."
"رسالة؟" ضيق ميلر عينيه، ووضع يده على مقبض سيفه القصير.
"رسالة من مكتب التحقيقات الفيدرالي أيها الخونة!" صرخت، رامياً بنفسي على الأرض خلف برميل معدني صدئ.
بانغ!
أُطلقت رطلاقة قناصة من فوق الرافعة. لم تتردد إيفا.
انطلقت الرصاصة، المشبعة بالأيثر المخترق، مباشرة نحو الكتف الأيمن لثورن لتعطيله.
لكن ما حدث بعد ذلك... كان كابوساً.
لم يتفادى ثورن الضربة.
ولم يرفع حاجزاً.
وبدلاً من ذلك، انفجر ضاحكاً بشكل هستيري، ضحكة مجنونة ومهتزة هزت المستودع بأكمله.
رفع يده بسرعة مرعبة، وانفجر تدفق من الأيثير الأحمر الداكن، الأيثير المحظور، من راحة يده.
لقد أمسك بالرصاصة السحرية بيده العارية، ساحقاً إياها إلى شرارات متناثرة!
"خونة؟!" زأر ثورن، وكان صوته طبقياً وكأن أكثر من حنجرة واحدة تتحدث في نفس الوقت.
اتسعت عيناه بجنون مرعب، وبرزت عروق سوداء عبر رقبته ووجهه.
"تسمونني خائناً؟! أنتم... فرقة ألفا! أنتم الجرذان الفاسدة!"
تجمد داميان لحظة.
استمر ثورن في الصراخ، ملوحاً بذراعيه مثل مجنون، متظاهراً بالجنون التام ليقلب الوضع ضدهم:
"أنا المفتش ثورن! كنت على وشك كشف مختبراتكم القذرة! كنت أعلم أن القيادة العليا مخترقة، وأن فرقة ألفا هي فرقة الموت السرية التي تحمي تجار البشر! والآن تستدرجونني إلى هنا لقتلي وإسكاثي! لن أسمح بذلك! سأمزقكم إوصالاً وأقدم جثثكم كدليل للقائد ألكسندر!"
لقد كان تمثيلاً بارعاً. أدرك ثورن أنه في كمين، لذا اختار لعب دور الضحية المعتوهة التي كشفت "حقيقة زائفة".
هذه التكتيكات النفسية كانت ستزعزع أي فرقة عادية، مما يجعلهم يترددون في إطلاق النار على مفتش عام يصرخ بأنه البطل.
لكن... فرقة ألفا لم تكن فرقة عادية.
كنت قد استخففت بهم.
"أيها الكاذب القذر!" صرخت إيفا من الأعلى، دون أن تتردد ثانية واحدة.
بانغ! بانغ! بانغ! أمطرت جولات القناصة المتفجرة على ثورن.
"لا يهم ما يقوله هذا المجنون! اقضوا عليهم!"
"تحركوا!" نادت سيا بصوتها الجليدي، مندفعة من خلف الحاويات كشبح أسود، وخنجراها يتوهجان باللون الأزرق.
المعركة التي اندلعت في المستودع 42 لم تكن مناوشة، بل كانت مجزرة.
"اقتلوهم! لا تركوا أحداً من فرقة ألفا حياً!" زأر ثورن، منطلقاً نحو داميان كصاروخ بشري.
تشققت الأرضية الخرسانية تحت قدميه مع كل خطوة.
داميان، الذي استعاد تركيزه، لم يتراجع.
رفع مدفعه الثقيل، موجهاً كل أيثره من الرتبة ألف إليه.
"درع القمع!" صرخ داميان. تشكل جدار من الأيثير الصلب أمامه بينما أطلق وابلاً من النيران في صدر ثورن.
لكن ثورن، المعزز بالأيثير الأحمر الفاسد، حطمه.
كراش! تحطم درع داميان مثل الزجاج الرقيق.
ضربت لكمة ثورن الهائلة سلاح داميان، محطمة إياه ومرسلة الشاب الأشقر ليصطدم بحاوية شحن، ويسعل الدم على الفور.
"داميان!" صرخت سيا.
كانت سيا تقاتل ميلر وريد في نفس الوقت. وهُنا، رأيت القوة الحقيقية لهذه الفرقة.
لم تكن سيا مجرد مسعفة باردة، بل كانت عاصفة من النصال.
تحرقت بخفة مستحيلة، متفادية سيف ميلر القصير بمقدار ملليمترات، وطعنت فخذ ريد، ثم استخدمت جسد ريد كمنصة لركل ميلر في وجهه.
كانت تقاتل عميلين من الرتبة باء معززين جينياً، ومع ذلك كانت تدفعهما للوراء بعزيمة لا تلين.
غطى الدم وجهها، وانفتحت جرح عميق في كتفها من نصل ميلر المسموم، ومع ذلك لم تتوقف عن الابتسام بكثافة متوحشة.
وأنا؟
كانت الخطة أن أبقى مختبئاً وأدعهم يقاتلون.
لكن في ساحة معركة فوضوية كهذه، لم يكن هناك مكان آمن.
"انظروا! الجرو ما زال هنا!" صرخ فارغاس، الملازم الثاني الذي تحولت يداه إلى مخالب كابوسية تنقط حمضاً.
استدار فارغاس نحوي، بابتسامة سادية تشق وجهه. اندفع نحوي أسرع مما تستطيع عيناي تتبعه.
"تباً!" لعنت، رامياً بنفسي جانباً.
مزقت مخالب فارغاس البرميل المعدني الذي اختبأت خلفه وكأنه ورق.
تناثرت شظايا الحديد الساخن، وانغرست في ظهري وذراعي.
"آآآرغ!" صرخت بألم حقيقي.
تطاير دمي عبر الأرض الرطبة.
لم يعد هذا تمثيلاً. كان فارغاس، بقوته المعززة من الرتبة باء، وحشاً حقيقياً.
استدار نحوي مرة أخرى، منقضياً بمخالب تستهدف رقبتي.
غريزة البقاء، غريزة الجوكر الأسود، اشتعلت في خلاياي.
تدحرجت إلى الوراء في الطين.
أخطأت مخالبة رقبتي، لكنها قطعت عبر صدري.
سلاش! تمزق قميصي، وشعرت بثلاثة خطوط من النيران تحفر في لحمي.
بدأ الحمض الموجود على مخالبه يحرق أنسجتي، مما أجبرني على إطلاق صرخة مكتومة.
"أنت بطيء أيها الجاسوس الصغير!" ضحك فارغاس، رافعاً قدمه لسحق جمجمتي.
لم يكن لدي خيار.
إذا لم أتحرك، سأموت هنا، ولن تدخل فاليسيرا إلا عندما ترى جثتي.
ركزت الأيثير في عيني.
نظرت إلى "ظل" فارغاس الممتد عبر الأرض تحت وميض نيران البنادق.
بيدي اليسرى، المختبئة تحت جسدي في الطين، شكلت شفرة ظل صغيرة وغير مرئية.
لم أستهدف قلبه أو رأسه، فهذا سيكشفني. استهدفت وتر أخيل في ظل ساقه الداعمة.
طعن!
"آآآآآه!"
صرخ فارغاس فجأة، واتسعت عيناه بصدمة.
تمزق وتر أخيل في ساقه اليمنى من الداخل، دون أي جرح خارجي مرئي!
انهار جسده الضخم على ركبة واحدة، فاقداً توازنه تماماً.
في تلك اللحظة المجنونة، لم تضيع إيفا الفرصة.
من فوق الرافعة، على الرغم من إلقاء ثورن قطعاً من الخرسانة عليها، لاحظت سقوط فارغاس.
التفت بندقيتها نحوه.
بانغ!
أصاب مقذوف خارق للدروع قمة خوذة فارغاس، مفجراً رأسه إلى نافورة من الدم والرماد الأيثري فوق جسدي على الأرض.
كان تنفسي لاهثاً. غطاني الدم، دمي ودماء فارغاس، بالكامل.
أدى ألم الاحتراق في صدري من الحمض إلى جعلني أكاد أفقد وعيي.
كنت أقاتل من أجل البقاء على قيد الحياة في هذه المجزرة، كحشرة تحت أقدام فيلة هائجة.
اشتتدت المعركة وأصبحت أكثر ضراوة.
كان ثورن مذهولاً.
وقف في وسط المستودع، يلهث، وجسده مثقوب برصاص إيفا الذي لم يخترق عضلاته المعززة بالكامل لكنه ترك حروقاً عميقة.
"أنتم... أنتم مجرد مجموعة من المراهقين!" زمجر ثورن، وامتزج صوته الممتلئ بالجنون بعدم التصديق.
"أنا مفتش من الرتبة ألف! جسدي يحمل بركة الدم الجديد! كيف يمكنكم تحمل كل هذا؟! لماذا لا تموتون؟!"
كانت فرقة ألفا في حالة رهيبة.
اتكأ داميان على حاوية، وكانت ذراعه اليسرى مكسورة وتتدلى باهتة، ومع ذلك كان لا يزال يطلق النار بيده اليمنى، وعيناه تشتعلان بإرادة لم أرها قط في ذلك الشاب القلق.
كانت سيا تنزف من أنفها، وخنجرها الأيسر محطم، ومع ذلك كانت لا تزال ترقص رقصة الموت مع ميلر، طاعنة إياه مراراً وتكراراً ومجبرة إياه على الصراخ.
وإيفا... تحركت إيفا عبر الرافعات الفولاذية كشبح، متجاهلة الألم الوهمي في بطنها، تقنص بدقة جراحية مميتة، مانعة ثورن من اتخاذ خطوة واحدة للأمام دون أن يدفع الثمن لحماً.
"نحن فرقة ألفا أيها الوحش القذر!" بصقت سيا دماً من فمها، مبتسمة ابتسامة مرعبة وملطخة بالدماء.
"نحن لا نموت دون أن نأخذ أرواحكم معنا!"
كانت عزيمتهم... لا تلين.
لقد كنت أراهم متكبرين وضعفاء عندما واجهتهم بصفة "الجوكر"، لكنني أدركت الآن أنهم كانوا مقيدين بالخوف من المجهول.
والآن، في معركة مباشرة، ضد وحوش حقيقية؟
قاتلوا مثل ذئاب محاصرة في قفص، رافضين الاستسلام حتى عندما تم تمزيق أجسادهم.
أدرك ثورن أن هذا لن ينتهي بسهولة.
تحول جنونه المفتعل إلى غضب أعمى وحقيقي.
"سأسحقكم! سأحرق هذه المدينة بأكملها!"
جمع ثورن كل الأيثير الأحمر داخل جسده.
بدأ الهواء في المستودع يغلي. وبدأت الجدران المعدنية تنصهر.
كان يستعد لتفجير أيثري ضخم قد يدمر المستودع، وكل من بداخله، بما في ذلك أنا.
"تباً! إنه سيُفجّر المكان!" صرخ داميان.
كنت مستلقياً في الطين، أنزف، بينما كانت عيني القرمزية تتابع كتلة الدمار التي تتشكل في يد ثورن.
لم أستطع إيقافه بمهارتي، فقد كانت الظلال تتلاشى تحت الضوء الشديد.
هل هنا ستنتهي حياتي؟