أمتلك مهارة SSS: رؤية المستقبل الفصل 4

اقرأ أمتلك مهارة SSS: رؤية المستقبل الفصل 4 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 4: فخ مكتب التحقيقات الفيدرالي

من منظور إيفا بلاكوود -

تناقض برودة الخزف حرارة الدم الذي كان لا يزال يغلي في عروقي.

كنت جالسة في إحدى غرف الآمان داخل المقر السحري لوكالة الاستخبارات السحرية في القطاع المركزي من إيليسيوم.

صُممت الغرفة لتكون مريحة: جدران عازلة للصوت، ضوء أصفر خافت يريح الأعصاب، وآلة قهوة إيطالية قديمة تستخدم نوى النار منخفضة الرتبة لتحضير أفضل حبوب برازيلية.

لكني لم أكن أشعر بالراحة. كنت أشعر بالغضب.

غضب بارد لزج - من نوع الغضب الذي يزحف تحت جلدك كحشرة.

رفعت فنجان القهوة السوداء إلى شفتي.

رشفت منه؛ كان طعمه مرًا، مرًا بلا حدود، تمامًا مثل المزاج الذي كنت أصارع طوال ثلاث ساعات لأجله.

وضعت الفنجان على الطاولة الزجاجية أمامي ببطء شديد، ورفعت عيني لأرى انعكاسي في النافذة المظلمة التي تخططها قطرات المطر الغزيرة.

كان هناك ضماد سحرى صغير بلون الجلد ملتصق بخدي الأيسر.

"حشرة..." تمتمت لنفسي، بينما ضاقت عيناي الداكنتان بخبث.

"حشرة من الرتبة جي، لا تمتلك ما يكفي من الإيترا لإشعال عود ثقاب - ومع ذلك تمكنت من خدشي. أنا، إيفا بلاكوود."

"هل ما زال يؤلمك؟ أعني... غرورك، وليس الجرح - فنحن نعلم جميعًا أن سيا قامت بشفاء القطع في ثلاث ثوانٍ."

قُطعت أفكاري بصوت داميان.

كان مسترخياً على الأريكة الجلدية المقابلة لي، وساقاه الطويلتان ممدودتان براحة تامة.

داميان - الفتى المدلل السابق للأكاديمية، بوجه يشبه الرخام المنحوت بواسطة نحات يوناني مهوس بالكمال، وشعر فضي ينسدل بجاذبية مبالغ فيها على جبينه - كان لا يزال يرتدي البدلة باهظة الثمن من مسرحيتنا الغبية الصغيرة في متجر "دموع الماس".

تنهدت بقوة ولم أرد؛ فابتسم ابتسامة مزعجة ببساطة وأضاف: "حقًا يا إيفا، كيف أفلت؟ لقد كنت متأكدة جدًا. قبل أن ندخل المتجر قلت حرفيًا: ’سأكسر ساقه في ثانيتين، ثم نعود لتناول العشاء’. لذا اضطررنا لتمثيل ذلك المشهد المقرف - متظاهرين بأننا عاشقان أحمقان يشتريان الألماس! هل تعرفين مدى البشاعة التي شعرت بها وأنا أهمس بعبارات مغازلة رخيصة لك بينما كنت تنظرين إليَّ كأنني صرصور؟"

من زاوية الغرفة، ضحكت سيا. الفتاة ذات الوجه الملائكي والشعر الأخير التي كانت منشغلة بطلاء أظافرها بلون أحمر قاني يشبه الدماء التي كنا نريقها عمليًا كل يوم.

سيا - طبيبة فريقنا والدعم العاطفي - وعلى الرغم من ملامحها الرقيقة، كانت تحمل عقلاً ساديًا يحب رؤية دماء الأعداء تتناثر.

"لقد بداتما سخيفين للغاية،" قالت سيا وهي تنفخ على أظافرها ببرود. "بدا داميان وكأنه كلب جائع، وأنتِ يا إيفا، بدوتِ كتمثال جليدي يحاول ألا يتقيأ العشاء. ولكن حقًا... كيف انزلق وهرب؟"

أرخيت ظهري للخلف على الكرسي وأجبت بنبرة خالية تمامًا من أي تعبير، على الرغم من الغليان بداخلي: "لقد نجا هذه المرة لأنني خففت حذري. بكل بساطة وبدون تعقيد. لقد كان كائناً محتضراً ويائساً وتوقعت أن يستسلم. لكنه... كان ذكياً نوعاً ما. لم يهجم علي بالسلاح؛ بل استخدمه كإلهاء، ثم استغل المروحية الغبية وقناص الدعم الجوي الأكثر غباء لإحداث الفوضى. ذكاء فئران المجاري... إنهم يعرفون متى يعضون ومتى يهربون."

"ذكاء فئران، ها؟"

دخل إيدن الغرفة وهو يحمل جهازه اللوحي، وكان وجهه محتقناً بالغضب.

لم يعد إيدن يبدو ك الرجل السمين المرتجف الذي كان في المتجر. لقد أوقف مهارة "الوهم الجسدي" وعاد إلى شكله الحقيقي: شاب نحيل ذو شعر أسود مجعد، ونظارات طبية مستديرة، وهالات سوداء حول عينيه بسبب كثرة ساعات الأرق التي قضها في الحدق إلى الشاشات.

ألقى الجهاز اللوحي على الطاولة أمامي؛ فتطايرت بضع قطرات من القهوة.

"ذكاء فئران؟ حسناً، لقد جعلنا هذا الفرأ مسخرة العالم السفلي والمجتمع الراقي!" صرخ إيدن، وهو يدلك جبينه بعصبية. "هل رأيتم ما يحدث على إكس؟ لقد فتح الجحيم أبوابه علينا حرفيًا! خبر هروب ’الجوكر الأسود’ من فخ فرقة ألفا المحكم التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي انتشر كالنار في الهشيم. نحن الترند الأول عالمياً - وليس بالمعنى الجيد!"

رفعت حاجبًا وسحبت الجهاز اللوحي نحوي.

أظهرت الشاشة وسومًا: #سقوط_مكتب_التحقيقات_الفيدرالي و #الجوكر_الأسود_يضحك_أخيراً.

بدأت أقرأ التعليقات السطحية التي جعلت عرقاً ينبض في عنقي:

[@HunterGossip_007]: "وحدة الاستخبارات النخبوية، فرقة ألفا، بكامل تجهيزاتها، ومروحية دعم جوي - ولم يستطيعوا الإمساك بلص واحد؟ هل كانوا يحاربون الجوكر الأسود أم يعلمونه كيفية سرقتهم؟ [إيموجي ضحك يبكي] [إيموجي نار]"

[@Elysium_Truth]: "سمعت أن إيفا بلاكوود، الملقبة بـ ’أميرة الظلال’، تلقت صفعة من الجوكر! تقول الأسطورة إنه ترك لها وردة سوداء قبل أن يهرب! [إيموجي وردة] [إيموجي قلب أسود] #رومانسية_الأشرار"

"وردة سوداء؟!" صرخت، فانصدع فنجان القهوة في يدي من ضغط قبضتي المتركز عبر الإيترا الخاصة بي.

"سأقتلع قلب من كتب تلك التغريدة وأحشره في حلقه!"

ضحك داميان بصوت عالٍ وهو يمسك بطنه. "وردة سوداء! يا للهول يا إيفا، ربما يجب عليك أن تعطيه فرصة! إنه يبدو رومانسياً!"

"اصمت يا داميان، قبل أن أقطع لسانك،" رددت عليه، بنظرة مسحت الابتسامة عن وجهه وحولتها إلى نوبة سعال.

استمر إيدن في جوب الغرفة متذمراً.

"المشكلة ليست في المراهقين الأغبياء، بل في القيادة. القائد آرثر ستيرلنج غاضب جداً. لقد وبخني على الخط الداخلي لمدة عشرين دقيقة. قال إننا مجموعة من الهواة المتغطرسين وإننا سمحنا لهدف من الرتبة جي بتلويث كرامتنا."

عند ذكر اسم آرثر ستيرلنج، حل صمت محرج في الغرفة. آرثر... ذلك المتعجرف ذو الشعر الأخير من الرتبة إي الذي يظن نفسه ملكاً يمشي على الأرض.

تنهدت سيا وأغلقت زجاجة طلاء الأظافر بقوة.

"كان آرثر ينتظر منا فقط أن ننحرف أو نخطئ. لكن بصراحة، لا يمكنني لومه تماماً. لقد فشلت المهمة. هرب اللص، وتحطم المتجر، وأصبحت المروحية التي تقدر بمليون رصيد مجرد خردة."

قلت ببرود وانا أقف وأنفض الغبار عن معطفي: "سأقبض عليه. إنها مجرد مسألة وقت. الجرح الذي تركته في بطنه... إيترا ظلالي تسربت إلى مجرى دمه. سيموت ببطء ما لم يجد معالجاً من الرتبة إي، ولن يغامر أحد في السوق السوداء بعلاجه الآن."

فجأة ومضت الشاشة الكبيرة المثبتة على جدار غرفة الآمان باللون الأحمر وانطلق إنذار مكتوم قصير.

[أمر مهمة طارئ: فرقة ألفا] [التصنيف: خطير للغاية (أحمر)] [الهدف: التطهير والاستخراج]

توقفنا جميعاً عن الكلام. انتهى المزاح. لقد كنا أصدقاء مقربين نتشاجر ونتبادل الضربات الثقيلة، لكن عندما ومض الضوء الأحمر عدنا لما صُممنا لنكونه: آلات قتل محترفة تابعة للنظام.

قرأ إيدن التفاصيل من جهازه اللوحي؛ واختفى الغضب من وجهه ليحل محله جدية صارمة.

"رفاق... استمعوا إلى هذا. التقطت مستشعرات الإيترا نشاطاً غير طبيعي في القطاع جي - وتحديداً في محطة مترو الأنفاق القديمة المهجورة والغارقة بالمياه ’محطة خط أوميغا’. تقارير تقول إن خمسة وشرين مشرداً و صياداً منخفض الرتبة قد اختفوا من تلك المنطقة خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية."

سألت سيا بينما كانت تستدعي عصاها السحرية القصيرة من خاتم تخزين مكاني: "اختفوا؟ هل فتحت بوابة جديدة غير مسجلة؟"

"أسوأ من ذلك،" قال إيدن وهو يعرض صورة مجسمة على الشاشة الكبيرة.

كانت الصورة ضبابية، التقطتها كاميرا مراقبة تالفة جزئيًا في أنفاق الصرف الصحي.

وأظهرت مخلوقاً لا يمكنني وصفه إلا بأنه "ملعون من قبل صانع غاضب".

كان جذعه بشرياً - جذع رجل سمين - لكن أطرافه لم تكن بشرية: كانت مخالب حشرية ضخمة تشبه مخالب فرس النبي، وكان رأسه مقسوماً أفقياً، ومنه تتوهج أحشاء خضراء مريضة.

بدا على داميان الاشمئزاز وأدار وجهه بعيداً. "ما بحق الجحيم هذا؟ مسخ متحول؟"

حدقت في الصورة بعينين نصف مغلقتين. "لا. انظر إلى القميص الممزق على كتفه. تلك رقعة نقابة عمال الصرف الصحي. هذا... كان بشرياً."

ساد صمت مميت في الغرفة.

تابع إيدن بصوت منخفض: "تعتقد القيادة أن شخصاً ما يستخدم تلك المحطة المهجورة كمعمل لتجارب التحول البيولوجي. ’تحويل البشر إلى مسوخ’. الأوامر واضحة: النزول إلى خط أوميغا، إبادة أي وحوش متحولة، القضاء على من يقف خلف التجارب، واستعادة أي بيانات نجدها."

ابتسمت ابتسامة باردة ولمست الضماد على خدي.

كنت بحاجة إلى شيء لأصب فيه هذا الغضب المتراكم.

"أخيراً - مهمة حقيقية بدلاً من مطاردة لصوص المجوهرات. جهزوا عتادكم. نحن ذاهبون إلى الجحيم الليلة."