أمتلك مهارة SSS: رؤية المستقبل الفصل 28

اقرأ أمتلك مهارة SSS: رؤية المستقبل الفصل 28 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 28: الاجتماع (2)

— وجهة نظر داميان إيفاريس —

كنت أموت.

لم يكن ذلك مبالغة درامية، ولم يكن مجازاً لغوياً.

جسدي البشري، الذي صُقل في أكاديميات الذكاء الاصطناعي السحري والذي بالكاد بلغ الرتبة أ، كان ينهار حرفياً تحت وطأة الهالة المرعبة التي ملأت القاعة.

جحظت عيناها كأنهما ستخرجان من محجريهما، وبدأ الدم الدافئ المتدفق من أنفي يقطر على السجاد الفاخر، راَسماً بقعاً حمراء صغيرة.

تحول الهواء إلى كتل من الرصاص المذاب.

لم أستطيع سحب جزيء واحد من الأكسجين إلى رئتي.

بدأ مفصل ركبتي الأيمن، الذي كنت أتكئ عليه، بالتشقق، مُنذراً بكسر وشيك.

في تلك الثواني القليلة، فهمت ما يعنيه أن تكون حشرة تحت قدم عملاق لا يعترف أصلاً بوجودك.

هذا هو "كايزر درافيون". المعظم.

الحاكم المتوج لمدينة إليزسيوم.

فقط خطوة واحدة منه داخل القاعة كانت كافية تقريباً لإبادة نصف الحاضرين من ذوي الرتب الأدنى.

وبينما كنت أنتظر انفجار أوعيتي الدموية وأن أموت ميتة مهينة خلف كرسي قائدي... انشقت جدارية ذلك الضغط القاتل بصوت آخر.

صوت هادئ — لكنه يحمل سلطة تضاهي الموت نفسه.

"كايزر... توقف عن إطلاق هالتك اللعينة هكذا بمجرد دخولك."

سقطت الكلمات في القاعة كصاعقة.

من يجرؤ؟ أي مجنون يجرؤ على مخاطبة المعظم بنبرة توبيخية هكذا؟

سماعت صوت كايزر للمرة الأولى.

كان عميقاً، يتردد صداه في الصدر قبل الأذن — صوتاً يحمل كبرياء ملوك لم يعرفوا الهزيمة قط.

"لماذا؟" سأل كايزر بتشكيك تام، كأنه يناقش حالة الطقس.

"أليس من الضروري إظهار جزء صغير جداً من هالتي لهم؟ لمجرد تذكير ودي بمن يقف أمامهم."

أجاب الصوت الآخر بهدوء جليدي، متجاهلاً كبرياء المعظم تماماً:

"الجميع في هذا العالم يعرفون مدى قوتك. لست بحاجة لإطلاقها والتباهي بها طاووساً. انظر حولك — هناك أشخاص هنا لن يتحملوها وسيموتون بنوبات قلبية قبل أن نبدأ الاجتماع حتى. نحن بحاجة إليهم أحياء للعمل، لا لجثث لننظفها."

ملأ صمت مشحون الغرفة لثانية، ثم... سمعت تنهدة طويلة وملولة من كايزر.

في جزء من الثانية... تلاشى الضغط.

اختفى تماماً.

عاد الهواء ليصبح هواء.

أخذت نفساً عميقاً، يائساً، وعنيفاً، أملأت به رئتي الفارغتين حتى سعِلت بقسوة.

مسحت الدم من تحت أنفي بكم بدلتي الرسمية بينما كنت أرتجف، ثم رفعت رأسي ببطء لأرى منقذي — ولأرى حاكم إليزسيوم.

كان كايزر درافيون يسير نحو كرسيه الشبيه بالعرش في رأس الطاولة.

رجل يجسد الكمال الجسدي الممزوج بالجلال المطلق، مرتدياً معطفاً أسود طويلاً مبطناً بالذهب.

لكن ما لفت انتباهي — والرجل الذي تجرأ على توبيخه — كان الرجل الذي يسير خلفه بخخطوة واحدة، ثم توقف عند يمنته.

كان ذلك نائبه وذراعه اليمنى، الأسطورة الحية... "داميرون فالزارك".

ارتدى داميرون زيّاً عسكرياً أسود داكناً، ولكن ما جعله كابوساً يمشي على قدمين هو القناع المهيب الذي يغطي وجهه.

قناع معدني داكن، تنبعث منه عيناه — أو بالأحرى، هالة حمراء مشتعلة مرعبة — من محجري عيني النيران جهنمية مكبوتة تراقب أرواحنا.

جلس كايزر درافيون براحة على كرسيه الضخم، واضعاً ساقاً فوق الأخرى، بينما ظل داميرون واقفاً كتمثال للموت عن يمنته.

استعاد القادة في القاعة أنفاسهم بصعوبة، محاولين اصطناع تعابير وقورة على وجوههم الشاحبة.

نظرت بفضول إلى أعلى سلطتين استخباراتيتين في الغرفة لأرى ردة فعلهما.

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، "ألكسندر فانس". كان شعره الرمادي مصففاً بعناية فائقة، وعيناه الزرقاوان الباردتان تقيسان كل ما حوله بدقة تشبه الحاسوب.

قف خلف كرسيه، مسح قطرة عرق واحدة من جبينه بمنديل حريري، ومع ذلك ظل ظهره مستقيماً كالسيف.

مكانه المقابل وقف مدير وكالة المخابرات المركزية، "لوسيوس ثورن".

كان يجسد الأناقة السامة. رجلاً في أربعينياته، جسده نحيل ومهذب مثل الكوبرا، مرتدياً بدلة سوداء مفصلة بخيوط الحرير الأثيري.

كانت ملامحه حادة كطيور الجارحة، وعيناه الخضراوان الشاحبتان تلمعان بمكر شيطاني.

لم يكن لوسيوس يعرق، لكن ابتسامته المعتادة اختفت تماماً، وأخذت أصابعه تنقر بخفة على حافة الطاولة الخشبية بتوتر.

تحدث داميرون، متردداً بصوته من خلف القناع كصدى في كهف عميق:

"أهلاً بالجميع. أنتم الدفعة الثالثة. لقد استدعيت دفعتين قبلكم من قادة القطاعات الآخرين والنقابات العالمية، لأن هناك مسألة بالغة الأهمية يجب مناقشتها وتوزيعها عليكم بدقة."

الدفعة الثالثة؟ إذن كان هذا اجتماع النخبة — المجموعة الثالثة التي ستتلقى الأوامر المباشرة.

وبينما انتظر الجميع بخوف وخشوع أن يواصل داميرون... اخترق صوت نسائي، مشوب باللامبالاة والملل، مهابة الموقف.

"هل جاء كايزر شخصياً لمجرد تقارير قليلة حول التجارب البشرية وذلك المدعو... جوكر؟"

تجمد الدم في عروقي مرة أخرى.

نظرت إلى الأسفل نحو الكرسي الذي كنت أقف خلفه.

كانت فاليسيرا.

قائدتي اللعينة كانت متكئة إلى الوراء في مقعدها، تعبث بخصلة من شعرها الفضي، متحدثة كأنها تسأل نادل مقهى عن سبب تأخر قهوتها!

رفع كايزر درافيون حاجبًا واحدًا، ناظراً إلى فاليسيرا بمزيج من الدهشة والازدراء العالي.

"ما هذا الجوكر؟" سأل كايزر بصدق، وكانت نبرته مشوبة بسخرية أرستقراطية.

"أهناك سيرك متنقل في مدينتي لم أسمع به؟ هل تحولتم من العمل الاستخباراتي إلى التحكم بالمهرجين؟"

احترق وجهي خجلاً.

حاكم إليزسيوم المعظم لا يعرف حتى من هو الجوكر! ونحن — الفرقة ألفا — هُزِمنا أمامه! يا له من ذل ليُسجل في التاريخ!

أطلق داميرون سعالاً خفيفاً من خلف قناعه، بدا وكأنه محاولة لإخفاء ابتسامة — أو ربما لإنقاذ الموقف.

"معذرة، سيدي، وللجميع،" قال داميرون بطريقة براغماتية.

"كما تعلمون، كان علينا توخي الحذر بشأن محتوى هذا الاجتماع كي لا يتسرب غرضه الحقيقي إلى المخترقين في القطاعات السفلى. لذلك... كذبنا جزئياً في الدعوات الرسمية. جعلنا السبب الظاهري هو التحقيق في التجارب البشرية الأخيرة وقضية هذا الجوكر، نظراً لأن شهرة الجوكر عالية جداً هذه الأيام في وسائل الإعلام السفلى، وقد شكل غطاءً مثالياً لاجتماع أمني طارئ."

اتسعت عيناه. كذبة؟ قضية التجارب البشرية — تلك التي كادت تقتلنا، والتي وضعت المخابرات الفيدرالية والمركزي في حالة التأهب القصوى — مجرد... "غطاء" بالنسبة لهم؟! مجرد كذبة لتمرير اجتماع أكبر؟!

عقد ألكسندر فانس حاجبيه، بينما ابتسم لوسيوس ثورن باهتة، كأنه كان يعلم مسبقاً.

التفت كايزر درافيون نحو الحاضرين، مسنداً ذقنه على ظهر يده.

اجتاحت نظرته الوجوه في القاعة.

حين مرت عيناه عليّ للحظة، شعرت كأن روحي وُضعت تحت أشعة إكس.

"موضوعنا اليوم يخص التجارب البشرية المروعة التي تحدث في الظلال، نعم،" بدأ كايزر، بصوت يؤكد سيطرته المطلقة على كل جزيء هواء في الغرفة.

"لكن... هذا ليس الجزء الأهم. التجارب البشرية ليست سوى عرض لمرض أعظم بكثير."

توقف، وعيناه تلمعان ببرودة قاتلة.

"الجزء الأهم، الخفي عن كثيرين منكم هنا — باستثناء ألكسندر ولوسيوس، وقليل من القادة المختارين... أتحدث عن التهديد الحقيقي الزاحف نحو رقابنا."

سبق الصمت في القاعة العاصفة.

تحدث كايزر ببطء، مخرجاً كل كلمة كحكم بالإعدام:

"أنا أتحدث عن... الفراغيين الستة."

همهمة خافتة، مكبوتة بالرعب، انتشرت بين بعض قادة الرتبة سين.

شدّ ألكسندر فانس على فكه، وضيق لوسيوس ثورن عينيه الخضراوين.

أما أنا؟ فلم أسمع بهذا الاسم في حياتي. الفراغيون؟ هل هي عصابة جديدة ما؟

لكن قبل أن يستطيع كايزر المتابعة، وقبل أن يستوعب الجميع وزن الكلمة... صدح صوت فاليسيرا مرة أخرى.

"من هم؟" سالت بفضول بريء، رافعة رأسها عن الطاولة وناظرة مباشرة إلى كايزر.

توقف كايزر عن الكلام.

أدار وجهه ببطء نحوها.

لم يُطلق شيئاً من هالته.

لم يكن هناك ضغط، ولا رياح سحرية.

لكنه لم يكن بحاجة لذلك.

كانت نظرتة كافية — نظرة قاتلة وغير بشرية، نظرة معظم يراقب حشرة تجرأت على مقاطعته.

كان الرعب الذي نشرته تلك النظرة في القاعة أسوأ من الهالة السابقة.

تراجع ألكسندر فانس بلا وعي إلى الوراء. وتجمد لوسيوس ثورن في مكانه.

أما كيريون دراثيس، قائدي العظيم، فأغمض عينيه وشدّ قبضتيه كأنه يستعد للموت دفاعاً عنها.

أما داميرون، الواقف بجانب كايزر... فكان يحك أذنه من خلف القناع بملل، كأن المشهد لا يعنيه.

وفاليسيرا... تلك المعجزة الحمقاء... كانت تبادل كايزر النظرات دون أثر للتوتر، كأنها لم تلاحظ حتى أنه على وشك محوها من الوجود.

"أهوه، فاليسيرا..." قال كايزر بصوت منخفض، هادئ بشكل مخيف، يقطر سمّاً وتهديداً.

"ألم يعلموك الأخلاق في وحدتك اللعينة قبل إرسالك للجلوس على طاولتي؟"

لو كنت مكانها، لكنت خررت ساجداً، أسترحم المغفرة وأقبل حذاءه.

لكن... ما حدث بعد ذلك جعل عقلي يتوقف عن العمل تماماً.

"الأخلاق؟" أجابت فاليسيرا بابتسامة عريضة، ملوحة بيدها باستخفاف في الهواء.

"هي، كايزر، الأمر لا يستحق كل هذه الرسميات والنظرات الغاضبة. نحن نتعامل مع شيء مهم — نوع نهاية العالم أو ما شابه، أليس كذلك؟ فلندخل في صلب الموضوع مباشرة."

ماذا... قالت؟

استقال عريقي ذو الكفاءة في الرتبة أ رسمياً.

لقد جُننت! جُننت تماماً!

صرخت داخليا، ممزقاً شعري.

كايزر؟! تناديه باسمه المجرد هكذا؟! "هي، كايزر"؟! كأنه زميلها في المدرسة الثانوية؟!

لا أحد... لا أحد في هذا العالم يناديه بذلك سوى المعظمين الستة الآخرين وداميرون!

وهي — فتاة بالكاد تبلغ الثامنة عشرة — تخاطبه هكذا أمام قادة المخابرات؟!

ستقتلنا! ستغضبه وتمسح هذه الغرفة من الخريطة ونحن في داخلها!

نظرت إلى كيريون طلباً للمساعدة، لكنه بدا وكأنه يتمنى لو كان جثة في مشرحة بدلاً من تواجده هنا.

انتظرت الانفجار.

انتظرت أن أتحول إلى غبار.

تنهد كايزر.

تنهيدة حقيقية — طويلة، ثقيلة بالإرهاق.

ثم قال، بينما كانت نية القتل في عينيه تتلاشى ببطء، ليحل محلها استسلام غريب:

"أنت على حق."

هاه؟ سقط فكي حرفياً.

لم أستطع التحكم بتعبيرات وجهي. هي على حق؟!

سامين... يوافقها الرأي؟! السامين كايزر درافيون، مذبحة الجيش، يقبل إهانتها ويقول "أنت على حق"؟!

ما نوع العلاقة التي تربط هذين الاثنين بحق الجحيم؟!

أهل هي ابنته السرية؟ أم نوع من الكارثة الكونية التي يتجنب إغضابها؟

نظرت إلى ألكسندر ولوسيوس.

كلاهما كان يحاول إخفاء صدمتهما العميقة، لكن عيونهما تحدثت بالكثير.

أدرك الجميع في الغرفة في تلك اللحظة أن "فاليسيرا" لم تكن مجرد قائدة فرقة شابَّة...

لقد كانت شيئاً آخر تماماً.

شيئاً يمتلك امتيازات تتخطى حدود المنطق.

"على أي حال..." تابع كايزر كأن شيئاً لم يكن، متجاهلاً النظرات المندهشة حوله.

"فلنجب عن سؤال قائدتنا سيئة الأدب."

اعتدل كايزر في مقعده وشابك أصابعه القوية.

"الفراغيون الستة. هم أشخاص... أو بالأحرى، كيانات تتخذ شكلاً بشرياً. من المرجح جداً — بناءً على قياساتنا الاستخباراتية النادرة — أنهم اخترقوا الرتبة سين سين."

عادت الهمهمات، لكنها حملت هذه المرة رعباً صافياً.

الرتبة سين سين؟ اختراقها؟ هذا يعني أنهم يقفون على قدم المساواة مع السامين السبعة!

سامين... يمشون بيننا!

"أتعلمون ما يعني ذلك؟" سأل كايزر، وابتسامة قاسية ترتسم على وجهه.

"يعني أن القوة المشتركة لكل شخص في هذه الغرفة... ليست سوى لعبة أطفال أمام أضعفهم."

بلعت ريقي، وجف حلقي.

تابع كايزر:

"حتى الآن، حددنا هوية ستة منهم. المشكلة الكبرى هي أنهم يتحركون باستمرار، ومبعثرون في أنحاء العالم. ليس لديهم قاعدة مركزية يمكن قصفها بسهولة. ولدينا معلومات مؤكدة أن بعضهم يقود الآلاف من الموقظين والمسوخ... جيوش شخصية تعمل في الظلال."

"باختصار،" تدخل داميرون بصوته المعدني من خلف القناع،

"هم منظمة غامضة، مصممة بشيطانية، ولا نعرف حتى الآن هدفهم النهائي."

"ربما هدفهم إسقاط عواصم البشر الثلاث وحكمها،" قال كايزر ببرودة، وعيناه تشخصان في الفراغ.

"أو ربما... فقط ربما... هدفهم نحن. سقوط السامين السبعة."

انتشر الخوف الحقيقي في القاعة.

مجرد التفكير في حرب بين كيانات تفوق الرتبة سين سين يعني دمار كوكبي.

قارة أمريكا الجنوبية بأكملها قد تغرق في المحيط إذا حارب كايزر أحدهم.

"رغم أنني أشك بشدة في قدرتهم على إسقاطنا،" أضاف كايزر بابتسامة متغطرسة، عائدة إليه كبرياء السامين،

"لكن... العالم غريب، قذر، ومليء بالمفاجآت. الاستهانة بالعدو... هي أول علامة على هزيمة مهينة."

وفي اللحظة التي قال فيها كايزر، "الستهانة بالعدو هي أول علامة على الهزيمة"...

أدارت فاليسيرا رأسها ببطء نحوي.

التقطت نظرتها.

كانت قصيرة — لكنها مليئة بالسخرية الداكنة، رسالة صامتة موجهة لي ولمفرقتي.

قالت فيها:

"أرأيت يا داميان؟ حتى السامين يعرفون هذه القاعدة التي تجاهلتها عندما سخرت من ذلك الجوكر الأسود ومسحت كرامتك في الأرض."

خفضت رأسي خجلاً وتمنيت لو لم أُولد قط.

لم يكفِ أنني أُهنت في السيارة كعامل نظافة — بل أُذكِّر بفشلي الآن في اجتماع أمني رفيع المستوى.

"ونحن نشتبه بشدة،" استأنف كايزر، جادباً انتباه الجميع مرة أخرى،

"أن هؤلاء الفراغيين الستة... هم العقل المدبر الحقيقي وراء التجارب البشرية المنتشرة في القطاعات السفلى. هم من يمولونها، وهم من يوفرون التكنولوجيا الحيوية اللازمة لتحويل البشر إلى مسوخ."

"ماذا يريدون بجيش من المسوخ إذا كان لديهم مسبقاً قوة تتجاوز السين سين؟" سأل ألكسندر فانس، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، محاولاً استعادة هدوئه المهني.

"الفوضى، ألكسندر،" أجاب لوسيوس ثورن بابتسامته السامة.

"المسوخ تشتتنا. تجعلنا نغرق في الجرائم الداخلية، بينما هم يجهزون الضربة القاضية في صمت."

أومأ كايزر برأسه ببطء.

"بالضبط. نحن نخبركم بهذا اليوم لأن وقت الألعاب قد انتهى. حان الوقت لكي تستخدموا استخباراتكم، شبكاتكم القذرة، عيونكم في القطاعات السفلى، وقوتكم الغاشمة... لكشف ما يدور خلف الستار. أريد أسماء المممولين للمختبرات. أريد خيوطاً تقودنا إلى الفراغيين."

نهض كايزر ببطء من مقعده، واقفاً بكامل قامته المهيبة.

"مدينة إليزسيوم هي ملكي. ولن أسمح لنادي مكون من ستة هواة بالعبث في حديقتي الخلفية. جدوهم... وعندما تجدون خيطاً، لا تواجهوهم. اتصلوا بي."

انتهى الاجتماع رسمياً بتلك الجملة.

لم يقل كايزر "انصرفوا". بل استدار ببساطة ومشى نحو باب خلفي، وتبعه داميرون كظله المخلص.

بدأ القادة يجمعون أوراقهم الوهمية، ممسكين بالعرق عن وجوههم.

تلاشى التوتر تدريجياً، ليحل محله الهمهمات مرة أخرى.

التفتت فاليسيرا نحوي، متثائبة وممددة ذراعيها.

"يا له من اجتماع ملهم،" قالت بسخرية، ناظرة بطرف عينها إلى كيريون.

"اجتماع كامل فقط ليخبرونا أن هناك أشراراً أقوياء وعلينا البحث عنهم. بصراحة، كان بإمكانهم إرسال ذلك في بريد إلكتروني."

لم يجبها كيريون.

كان ينظر إليها بتعبير معقد — نظرة شخص يعرف سرا خطيراً عنها لا نعرفه.

"داميان،" قالت فاليسيرا فجأة، وعيناها الحمراوان تلمعان بشرارة شقية،

"بما أنك أصبحت خبير اللوجستيات المعتمد لدينا... اذهب إلى طاولة المرطبات وأتني ببعض تلك الفراولة المغطاة بالذهب قبل أن نغادر. لقد جعت مجدداً."

نظرت إليها. ثم إلى الجنرالات الذين ما زالوا في القاعة.

"يا... يا فندم، هذه مخصصة لكبار المسؤولين... لا يمكنني ببساطة هكذا —"

اختفت ابتسامتها.

"الفراولة. الآن. داميان."

"مفهوم يا فندم! الفراولة الذهبية في الطريق إليك!"

اندفعت نحو طاولة المرطبات، ممرّاً بمدير المخابرات المركزية لوسيوس ثورن، الذي رمقني بازدراء كأني حشرة.

أخذت طبقاً صغيراً وملأته بالفراولة المطلية بالذهب، ويدي ترتجفان، ولم أكن أفكر إلا في شي واحد:

إن كانت نهاية العالم على يد الفراغيين الستة قادمة حقاً...

فأتمنى أن تضربني أولاً — لأنجو من هذه القائدة المجنونة وهذه الحياة المهينة.