الفصل 25: النصل المنسي
— منظور كايل فالتييه —
وقفت أمام ذلك الفم الأسود السحيق، أستمع إلى صدى المياه الهائجة وهي تندفع إلى أعماقه، ليتم ابتلاعها بواسطة الظلام المطلق.
"هل أملك الشجاعة للمرور؟"
طرحت على نفسي هذا السؤال، ثم أطلقت ضحكة منخفضة وجافة تردد صدى مع النهر المندفع.
يا له من سؤال غبي.
غبي... ومثيرة للشفقة.
ألم يكن كذلك؟ لم تكن الشجاعة جزءا من المعادلة في حياتي البائسة قط.
كانت الشجاعة رفاهية محجوزة للأبطال الذين يملكون خيارات.
أنا؟
كنت جرذا محاصرا في مسلخ.
خلفي تقع سلسلة جبال إيريبوس—حيث يتخفى ذلك الكيان الذي يعبث بالمسافات ويطوي الواقع، وحيث يسد شلال الدم، مولدا كابوسا بلا نهاية.
كان التراجع يعني السحق... أو المحو من الوجود بقررا شاشة حمراء.
بالتأكيد كنت سأدخل.
حتى لو كان هذا الكهف حلق الشيطان نفسه، فلم أملك رفاهية التردد.
أخذت نفسا عميقا من الهواء البارد، المشبع برائحة العصور الميتة والتعفن الرطب، وخطوت إلى الأمام.
في اللحظة التي عبرت فيها عتبة الكهف، ابتلعني الظلام.
لم يكن ظلاما عاديا ناشئا عن غياب الضوء—بل كان ظلاما ماديام ثقيلا، كأنني كنت أغرق في حبر أسود لزج.
انقطع صوت العاصفة والمطر في الخارج على الفور، كأن باباً خفيا من الرصاص قد أغلق بقوة خلفي.
بقي صوت النهر الأسود وحده، يتدفق بجانبي، ضاربا الصخور الخفية في الأسفل بصدى مكتوم.
بدأت بالمشي.
كانت خطواتي بطيئة، مترددة، يطاردها الرعب الخالص.
امتدت يدي اليسرى لتحسس جدار الصخر البارد الأملس للحفاظ على التوازن، بينما قبضت يدي اليمنى على مسدس غلوك الفارغ...
مثل أحمق يحمل عصاة خشبية في حقل من الألغام.
تك...
تك...
جاء الصوت من حذائي الممزق وهو يخطو على الحصى المبلل.
كلما توغلت أكثر، كلما انحدر مسار النهر بشكل حاد، مبتعدا عن ممر الحجارة الذي اتبعته، حتى تراجع هديره إلى همس بعيد في عمق هاوية خفية.
وحينها... الصمت.
صمت ثقيل، مريض، خانق.
الشيء الوحيد الذي كسره كان—
قطرة...
...
قطرة...
قطرات ماء تسقط ببطء من السقف الخفي، ضاربة برك صغيرة على الأرض.
تردد صدى كل قطرة داخل جمجمتي مثل ضربة مطرقة.
تجمّدت في مكاني. وتصلبت عضلاتي.
حبست أنفاسي، مدققا سمعي.
صرخت غرائزي، متوقعة هجوما.
توقعت أن تشتعل مئات العيون الحمراء في الظلام، تماما كما حدث في الكهف السابق.
توقعت هدير غول صخري، أو فحيح أفعى ضخمة، أو وقع خطى شيء ثقيل.
لكن... لا شيء.
مرت دقيقة كاملة.
ثم خمس.
ثم عشر.
لم يهاجمي أحد.
لا وحوش.
لا طفرات.
لا فخاخ.
لا شيء.
لا شيء حرفيا.
لم يكن الخوف الذي تسلل إلى قلبي الآن خوفا من مخلوق...
بل كان الخوف من الفراغ.
في إيريبوس—حيث يفيض كل حجر وكل بركة دم بالموت—لم يكن هذا الفراغ المطلق منطقيا.
لماذا لم تكن هناك حراس؟ ولا حتى حشرات؟
كان الأمر وكأن هذا المكان قد تم تطهيره من الحياة والموت معا.
كأن هالة شيء أكثر رعبا في الداخل قد قضت حتى على البكتيريا.
"هل... هل دخلت الكهف الخطأ؟" تمتمت، وكان صوتي يرتجف بعنف بينما يتردد بضعف عبر الممر المظلم.
"هل أخطأت المدخل الحقيقي عند شلال الدم... ومشيت إلى حفرة مسدودة ستؤدي بي إلى الموت جوعا؟"
انزلق عرق بارد على ظهري.
كانت فكرة أنني فقدت طريقي في هذا الجحيم كفيلة بدفعي نحو الجنون.
جررت ساقي المنهكتين إلى الأمام، وكانت جروحي تنبض بألم إيقاعي.
لم يعد للوقت وجود.
ربما مشيت لساعة... أو ليوم.
عاد الجوع ليقضم أحشائي، وبدأ العطش يجفف حلقي مرة أخرى.
ثم فجأة...
في نهاية ذلك النفق الطويل الأعمى...
رأيت ضوءا.
لم يكن ضوءا سحريا أزرق.
ولا توهجا قرمزيا يشبه الدم.
كان أصفرا.
دافئا.
باهتا.
يرتعش بضعف على الجدران الصخرية في نهاية الممر.
قفز قلبي إلى حلقي.
ضوء؟ هنا؟ في أعماق إيريبوس؟
اقتربت بحذر، لاصقا ظهري بالجدار، متقدما خطوة بخطوة مثل ظل خائف.
وصلت إلى حافة المدخل الذي يصدر الضوء، وألقيت نظرة خاطفة للداخل—
—واتسعت عيناي القرمزيتان صدمة وذهولاً.
لقد كانت غرفة دائرية.
لم تكن متكونة بشكل طبيعي.
كانت الجدران مصقولة بدقة مرعبة، كأنها قطعت بواسطة نصل متعال لا يخطئ.
وفي المنتصف وقف مذبح من السبج الأسود، يتألق ببريق مظلم.
وفوق ذلك المذبح...
شموع.
شمعة بيضاء بسيطة، يذوب شمعها ببطء، وتتردد لهيبها الأصفر في الهواء الساكن.
كان مجرد وجود شمعة مشتعلة في كهف منسي منذ آلاف السنين كافيا لتحطيم العقل البشري.
من أشعلها؟ متى؟ لماذا لم تنطفئ؟
لكن عيني لم تبقيا على الشمعة طويلا.
لأن بجانبها...
مستندا إلى المذبح الأسود...
كان السبب الحقيقي لقدومي.
"النصل المنسي."
لقد كان سيفا.
لكن وصفه بالسيف بدا كأنه إهانة.
لم يكن مصنوعا من الصلب.
ولا من التيتانيوم المشبع بالإيترا الذي تستخدمه النقابات الكبرى.
كان مصنوعا من...
"العدم."
كان نصله أسود بالكامل.
ليس أسود كلون—بل كغياب اللون.
لقد امتص ضوء الشمعة الأصفر الباهت دون أن يعكسه.
كان النظر إليه يشبه التطلع إلى هاوية بلا قرار.
كان مقبضه ملفوفا بجلد خشن يشبه حرشف التنانين، وبعث بهالة...
هالة جعلت الهواء في الغرفة ثقيلا، باردا، ومملوءا برائحة الدم القديم المجفف.
هذا... هو سبب عدم وجود وحوش هنا.
هالة هذا سلاح صرخت بالموت المطلق.
أي كائن حي يقترب من هذا الكهف إما أن يهرب بغريزته—أو يُسحق تحت ضغط وجوده.
خطوت إلى داخل الغرفة، مثل شخص مسحور.
بينما اقتربت من المذبح، لاحظت شيئا آخر.
لم تكن جدران الغرفة ملساء تماما.
كانت مغطاة بنقوش.
كتابات محفورة على صخر صلب.
نظرت إلى الرموز.
كانت لغة غريبة—منحنية ومسننة، كأنها حُفرت بمخالب غاضبة.
لغة لا تنتمي للبشر، ولا للغولات، ولا لأي حضارة قديمة قرأت عنها في مكتبة مورفيند.
لكن...
في اللحظة التي ركزت فيها عليها...
حدث شيء مرعب.
بدأت الرموز تلتوي.
مثل حشرات سوداء تزحف عبر الجدران—
ثم بدأت ترتب نفسها داخل عقلي...
مفرضة ترجمتها إلى وعيي.
كيف؟
كيف يمكن لعقلي—بشري مجرد من الرتبة جي—فك لغة متعالية ميتة؟
هل كان ذلك تأثير [رؤية المستقبل]، رابطا وعيي عبر الزمن؟
أم أن السيف نفسه كان يهمس بالمعنى إلي؟
لم أكن أعرف.
ولم أرد أن أعرف.
قرأت الكلمات المترجمة التي تتشكل في عقلي، ومع كل سطر، ضاق صدري، وتسلل برد قاتل إلى عمود الفقري:
"هنا تكمن خطيئة الخلق الأول،
ومقبرة المتعالين الذين ظنوا أنهم خالدون.
حيث تحطمت عروش السامين،
وتحولت تيجانهم إلى غبار تحت أقدام العدم.
في رحم هذا المجهول المنسي،
ينام رعب يتنفس الظلام،
ومن أعماق جرح الكون النازف،
سيشرق نذير النهاية،
ليطالب بكل روح سُرقت،
وكل نبضة قلب جرات الوجود."
قرأتها مرة.
ثم مرة أخرى.
تراجع للخلف، وتسارعت أنفاسي، وغطى عرق بارد جبهتي.
"ما اللعين الذي يعنيه هذا بحق الجحيم؟!" همست بحدة داخل الغرفة الفارغة.
"عروش المتعالين المحطمة"؟
أليس المتعالون السبعة هم حكام مدننا الثلاث—إيليزيوم، نوفاريون، وثيراثيون؟
كيف يمكن أن تحطم عروشهم إذا كانوا يحكمون العالم الآن؟
هل كان هذا يتحدث عن ماض سام... أو—
—أو هل كانت نبوءة؟
هل تطابقت هذه النقوش مع رؤيتي المستقبلية؟
"سيشرق نذير النهاية..."
أهل كان ذلك كيان النصف المظلم الذي رأيته يذبح أبطال الرتبة إس؟
هل كنت أقف في مقبرة متعالية قديمة—
—أم في غرفة انتظار لنهاية العالم؟
نظرت إلى السيف الأسود مرة أخرى.
هل كان هذا هو السيف الذي كان من المفترض أن أحمله؟
نصل ولد من "خيئة الخلق الأول"؟
أومضت شاشة النظام الحمراء على حافة رؤيتي، مذكرة إياي بالموت السريري إذا فشلت.
"...حسنا."
بلعت ريقي، وبدا حلقي الجاف مثل نصل يقطع إلى الداخل.
"لا أملك خيارا. إما أن أصبح أداة لهذه النبوءة... أو جثة في هذا الكهف."
خطوت إلى الأمام ببطء، وكانت يدي اليمنى ترتجف بعنف.
اقتربت من المذبح.
لامس دفء الشمعة جلدي—لكن برد السيف غلبها.
مددت يدي.
لمست أصابعي مقبض الجلد الخشن.
وفي اللحظة التي أغلقت قبضتي حوله—
بوممم!
انفجار صامت حطم وعيي.
ليس من نار—بل من طاقة خالصة.
ضغط هائل ومطلق هبط على جسدي كأن قمة جبل إيريبوس نفسها سقطت على كتفي.
"آآآآغ!"
صرخت صرخة صامتة وسقطت على ركبتي فوراً. تشقق الصخر الأسود تحتي.
لم يكن هذا سيفا.
لقد كان ثقبا أسود مصفى في شكل نصل.
فاقت الإيترا بداخله كل إدراك.
بدأ جسدي من الرتبة جي يتمزق من الداخل.
شعرت بالأوعية الدموية تنفجر في عيني.
تدفق الدم من أنفي وأذني.
أصدرت عظام ذراعي التي تمسك السيف صريرا وتشققات، على وشك التحطم.
لم أستطيع الوقوف.
لم أستطيع التنفس.
رفضني السيف.
سحق وجودي لجرأتي على لمسه.
كنت أموت.
بدأ عقلي يغرق في الظلام.
لكن—
فجأة، في اللحظة التي كنت متأكدا فيها من أن ذراعي ستنتزع من جسدي—
تحرك شيء ما داخل دمي.
ربما نواة الغول الأرجواني التي التهمتها...
أو طبيعة جسدي المتغيرة بواسطة [رؤية المستقبل - إس إس إس].
كان الأمر كأن جسدي، بغريزة يائسة، قرر فتح نفسه بالكامل.
اندفعت الطاقة السوداء الساحقة التي تضغط علي إلى الداخل.
تدفقت في مجرى دمي—مندمجة مع إيترا الظل الخاصة بي.
تحول الألم المتفجر إلى برد قاتل.
هدوء مجمد يتدفق عبر عروقي مثل سم بطيء ومريح.
تلاشى الضغط.
اختفى الوزن.
أخذت نفسا عنيفا، منهارا على يدي اليسرى، لاهثا—بينما كانت يدي اليمنى لا تزال تمسك النصل الأسود بسهولة.
لم يعد السيف يبدو ثقيلا.
بدا... طبيعيا.
مثل امتداد لذراعي.
وفي تلك اللحظة، أومضت شاشة حمراء بانتصار في عقلي:
[النظام: تم تأكيد الاستحواذ.]
[تهانينا، أيها المضيف! لقد أتممت بنجاح المهمة الإلزامية "استعادة النصل المنسي" واجتزت اختبار الرفض.]
[توزيع المكافأة...]
[تم اكتساب مهارة جديدة: (تمزيق الظل - الرتبة إس-)]
[وصف المهارة:]
قدرة هجومية فريدة ومرعبة. تسمح للمضيف باستهداف وإلحاق ضرر جسدي حقيقي بالخصم... عن طريق طعن أو قطع "ظله" الملقى على الأرض. الضرر الواقع على الظل ينعكس فورا على الجسد المادي الحقيقي.]
[ملاحظة: تستهلك المهارة كمية كبيرة من الإيترا بناء على قوة الهدف.]
تأملت الشاشة الحمراء، والدم يقطر من أنفي.
قرأت وصف المهارة مرة.
ثم مرة أخرى.
"تمزيق الظل... تدمير الظل لتدمير الجسد؟"
اتسعت عيناي القرمزيتان—وانتشرت ابتسامة عريضة ومجنونة عبر شفتي الملطختين بالدماء.
"ممتاز... هذا أكثر من ممتاز. هذا مرعب. لست بحاجة حتى الاقتراب من عدوي—أنا بحاجة فقط إلى ظله."
لم يعد الجوكر الأسود مجرد لص يتخفى في الظلال—
لقد أصبح جلادا يحولها إلى أسلحة.
مهارة من الرتبة إس.
أنا—قطعة القمامة من الرتبة جي—أمتلك الآن قدرة هجومية يمكنها نظريا ذبح صياد من الرتبة إي إذا لعبت أوراقي بذكاء كاف.
اتسعت على السيف الأسود كعصا ونهضت ببطء.
كان جسدي محطما—
لكنني شعرت بتدفق قوة لم أعرفها قط.
ومع ذلك لم تستمر تلك النشوة طويلا.
بينما مسحت الدم عن وجهي بكمي الممزق، دوى سؤالان بعنف في جمجمتي.
الأول... والأكثر ريبة:
لماذا كان هذا الكهف سهلا هكذا؟
نعم، كانت الهالة قاتلة. كاد السيف يقتلني.
لكن...
لا ألغاز.
لا حارس من الرتبة إس إس.
لا فخ ملعون.
فقط نفق، شمعة، وسيف.
بالنسبة لنظام يستمتع بتعذيبي—دافعا بي ضد كيانات تعبر الواقع قبل ساعات قليلة—
كان هذا سهلا للغاية.
سهل لدرجة توحي بوجود شيء أسوأ بكثير يتربص في الخفاء.
والسؤال الثاني...
الذي مسح الابتسامة عن وجهي فورا—
مستبدلا إياها بصدمة خالصة وغباء—
"كيف بحق الجحيم من المفترض أن أعود إلى المنزل؟"
اتسعت عيني بينما نظرت خلفي إلى الكهف المظلم.
"تبا!" صرخت، وتردد صوتي صدى.
"كيف أعود؟! لا يمكنني العودة عبر شلال الدم—ما زالت الوحوش تفرخ! ولا يمكنني تسلق جبال إيريبوس مرة أخرى! والمحيط مليء ببوابات الرتبة إس إس!"
منحني النظام الملعون مهمة الوصول إلى هذا المكان—
لكنه لم يخبرني كيف أغادر.
لقد سحبني إلى أعمق نقطة في الجحيم...
وتركني هنا.
هل من المفترض أن أعيش في هذا كهف مع سيفي الأسطوري ومهارتي الجديدة—
حتى أموت جوعا وأنا أكل حشرات الكهف؟!
أمسكت رأسي وبدأت أتحرك في دوائر مسعورة حول المذبح.
"تبا! جحيم! اللعنة على النظام! اللعنة على الجبال! اللعنة على المتعالين السبعة! اللعنة على كل شيء!"
توقف فجأة، رامشا بـعيني.
"...لماذا ألعن كثيرا هكذا؟" تمتمت بعدم تصدق مرتبك.
"لقد أصبحت لغتي الرسمية. ألا يمكنني صياغة جملة واحدة دون لعنة؟"
أطلقت تنهيدة عميقة.
نظرت إلى الشمعة التي لا تزال تحترق ببطء.
وإلى السيف الأسود في يدي.
كنت وحيدا.
في مقبرة المتعالين.
حاملا سلاحا يمكنه تمزيق الظلال.
ودون أي فكرة مطلقا عن كيفية العودة إلى سريري القذر في إيليزيوم.
يا لها من مسرحية سخيفة.
وبطلها...
لم يكن سوى مهرج أسود فقد طريقه خارج المسرح.
الاسم: كايل فالتييه
الرتبة: جي
المهارة الجديدة: تمزيق الظل (الرتبة إس-)