أمتلك مهارة SSS: رؤية المستقبل الفصل 18

اقرأ أمتلك مهارة SSS: رؤية المستقبل الفصل 18 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 18: المهمة

وجهة نظر كايل فالتير -

فتحتا عيني ببطء، وكان صدري يعلو ويهبط بعنف كما لو كنت أغرق في محيط من الرماد.

كانت رائحة اللحم المحترق والكبريت لا تزال عالقة في حلقي، ترفض مفارقتي، وكأنها لعنة محفورة بالوشم على جدران رئتي.

جلست على حافة سريري في شقتي الباردة ومسحت العرق البارد الذي بلل وجهي وقميصي بالكامل.

الذكريات... تلك الذكريات الملعونة التي ظننت أنني دفنتها في أعمق وأظلم زاوية من عقلي، عاودت الظهور، تجذبني من يدي نحو ذلك الجحيم المشتعل.

تذكرت وجه مورفيند وهو يذوب تحت لهيب النيران. وتذكرت خصلة شعر فيكتور الشقراء الملطخة بالرماد.

وتذكرت من انتشلني من ذلك الجحيم في اللحظة الأخيرة.

وحدة الإنقاذ السحرية.

أولئك الذين اقتحموا القصر المنهار بينما كنت فاقداً للوعي، في انتظار الموت ليفتك بي.

من بينهم... كان شاب يرتدي زي الإغاثة التطوعي، شاب تبدو تحت عينيه هالات سوداء وعينه اليسرى تختل بعصبية.

زاك.

نعم، كان صديقي زاك أحد أعضاء الفريق الذي سحب جسدي النحيل المحترق من بين أنقاض عائلتي.

كلما أتذكر وجهه وهو يصرخ في المسعفين لإنقاذي، يرتجف جسدي.

كان زاك هو من أخبرني لاحقاً بنظرياته - بأن الحريق لم يكن حادثاً، وأن البشر أسوأ من الوحوش.

"أنا جبان..." همست لنفسي في الغرفة المظلمة، وكان صوتي يرتجف.

"أنا جبان وحثالة. نعم، أنا أعتترف بذلك."

منذ ذلك اليوم، منذ أن غادرت المستشفيات، لم أتمكن من العودة إلى ملجأ "أمل الفجر".

لم استطع حتى المرور بجانب الشارع الذي يقع فيه. كنت خائفاً.

خائفاً جداً لدرجة أن مجرد التفكير في العودة للبحث عن كايلار أو لمعرفة ما حدث للأطفال الآخرين كان يجعلني أتقيأ دماً من شدة الضغط العصبي.

كنت أعرف ما كان يحدث هناك، وكنت أعرف أنني أضعف من أن أغير أي شيء.

تركتهم في الجحيم... وهربت لأجل حياتي الخاصة.

لكن... هززت رأسي بعنف وطلعت وجنتي بقوة حتى شعرت بالخدر.

"لا يهم... لا شيء من هذا يهم الآن. لا أريد أن أتذكر. لا أستطيع أن أتذكر! الماضي قد مات، ويجب أن أركز على المستقبل إذا كنت أريد البقاء على قيد الحياة."

نهضت من السرير وتوجهت نحو المغسلة، اغسلت وجهي بماء جليدي لأيقظ عقلي من غيبوبة الماضي.

نظرت إلى انعكاسي في المرآة المكسورة.

كانت عيناي القرمزيتان تتوهجان في الظلام، وتحملان برودة جديدة.

لقد استخدمت مهارة [رؤية المستقبل - إس إس إس] للمرة الثانية.

لم أكن أرغب في فعل ذلك، فالألم النفسي الذي تسببه هذه المهارة يكفي لتمزيق عقل رجل بالغ.

لكن لم يكن لدي خيار.

في الرؤية الثانية، لم أرى النهاية المباشرة للعالم. لقد رأيت طريقاً.

رأيت نفسي أمشى عبر نفق مظلم ومُرعب، تفوح منه رائحة الموت القديم، وفي نهاية هذا النفق... كان هناك سلاح.

سيف أسطوري، نصله أسود كفراغ الفضاء، غير قابل للكسر، لا يصدا، ينبض بطاقة إيترا مرعبة قادرة على تمزيق نسيج الواقع نفسه.

رأيت نفسي أسحب ذلك السيف قبل أن ينهار النفق علي.

لم تكن المشكلة في النفق، بل في موقعه.

السيف يكمن في مكان ما ما وراء قمم سلسلة جبال إيريبوس.

وتلك الجبال الملعونة ليست سوى الحاجز الطبيعي المرعب الذي يسبق... "الغابة الملعونة".

"تباً!" شتمت بينما كنت أرتدي معطفي التكتيكي الأسود وأتأكد من أن مسدس غلوك المحمل بالإيترا جاهز.

"ما كان لي أن أذهب إلى أي مكان بالقرب من الغابة الملعونة أو محيطها. كان يجب أن أبقى بعيداً عن تلك الجبال التي تصرخ تضاريسها بطلب الابتعاد."

للوصول إلى الغابة الملعونة والأنفاق المحيطة بها، لا توجد سوى طريقتين في هذا العالم الملتوي.

الأولى: عبور قمم جبال إيريبوس المميتة.

الثانية: عبر المحيط.

والمحيط... أسوأ بكثير من هذه الجبال.

أسوأ بمليون مرة. يكفي أن تعلم أنه تم اكتشاف بوابات سحرية تفتح في قاع المحيط الهادئ... بوابات من رتبة إس إس!

هل تعرف ماذا يعني هذا؟ هذا يعني أن هناك طفرات وكوابح بحرية بحجم مدن بأكملها تسبح في الظلام.

إذا لم يتم كبح تلك الوحوش بطريقة ما ومنعها من مغادرة المحيط الهادئ نحو اليابسة، فلن يتمكن أحد على هذه الأرض من إيقافها.

ربما باستثناء "السبعة الأسمى"... أولئك البشر الذين اخترقوا رتبة إس إس وتحطيم سقف الوجود.

المحيط هو انتحار مؤكد. إذن، الجبال هي خياري الوحيد.

لماذا يجب علي الذهاب إلى هناك في المقام الأول والمخاطرة بالحياة التي أنقذتها بالكوة؟ لماذا لا أسرق ببساطة من النقابات في المدينة؟

لسببين. أولاً: السلاح الأسطوري الذي رأيته في الرؤية، والذي سأحتاجه بالتأكيد لقتل الوحوش عالية الرتبة عندما يحين يوم القيامة.

وثانياً... الكارثة الأكبر: مهمة النظام اللعين!

أعني، بحق الجحيم، ما الذي أحتاج إليه من سيف سيضع حياتي في خطر الآن بينما أنا مجرد رتبة جي قذرة؟ لكن النظام لم يترك لي خياراً.

ظهرت الشاشة الحمراء الوميضة في عقلي مرة أخرى، لتستفزني بكلماتها المريضة:

[مهمة إجبارية: استعادة النصل المنسي]

[الموقع: سلسلة جبال إيريبوس – المدخل المؤدي إلى الأنفاق السحيقة.]

[ملاحظة النظام:] > هذه مهمة أساسية قبل أن نجعلك تعتمد على نفسك أيها النذل عديم الفائدة! ربما سنكلفك ببضع مهام أخرى لتصبح مستقلاً، أو ربما ستكون هذه الأخيرة ونتركك تواجه مصيرك. تحرك.

[المكافأة:] ستحصل على مهارة هجومية فريدة إذا أتممت المهمة بننجاح.

[عقوبة الفشل:] الموت.

[عقوبة تجاهل المهمة أو تأخيرها:] الموت السريري والاستخراج الكامل للإيترا.

[تحذير أخير:] لا تفكر في الهرب.

"لا أفكر في الهرب؟" سخرت بمرارة بينما أغلقت باب الشقة خلفي.

"أنا أركض نحو قبري بقدمي."

...

...

...

تعتبر سلسلة جبال إيريبوس واحدة من أخطر الأماكن على الكوكب.

حتى أقوى فرق النقابات لا تقترب منها إلا ومعها جيش صغير.

يكفي أن الأساطير والنظريات المرعبة تزعم أن وحوش رتبة إس إس تبني أعشاشها بين قممها.

وقفت في بداية المرتفعات.

المشهد أمامي سحق الروح.

جبال حالكة السواد، صخورها حادة ومسننة مثل أنياب التنانين الميتة التي تخترق الأرض نحو السماء.

أين القمة الأعلى؟ لم استطع رؤيتها.

لقد اخترقت الغيوم الرمادية الكثيفة وتلاشت في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، المشحونة بعواصف إيترا بنفسجية تومض كالبرق.

كان الهواء هنا خفيفاً، بارداً، ومشبعاً بضغط إيترا بدائي جعل التنفس يبدو وكأنه ابتلاع زجاج مطحون.

"حسناً..." سحبت مسدس غلوك بيدي اليمنى وأخرجت سكيناً تكتيكياً طويلاً بيدي اليسرى.

"لنبدأ هذا الانتحار."

بدأت في التسلق والمشي عبر الممرات الجبلية الضيقة.

لم أكن قد قطعت حتى الكيلومتر الأول قبل أن تبدأ مراسم الترحيب.

من بين الشقوق الصخرية وتحت رماد البركان البارد، بدأت العيون تتألق.

ليس واحداً أو اثنين. العشرات. ثم المئات.

وحوش من رتبة جي وإتش.

كانت تسمى "كلاب الرماد" و"غيلان الصخور الصغرى".

كانت بحجم الذئاب الكبيرة، جلودها مصنوعة من قشور صخرية رمادية، وأفواهها تقطر لعاباً حمضياً يذيب الثلج تحت أقدامها.

بالنسبة لصائد من رتبة إي أو بي، كانت هذه الوحوش مجرد حشرات تسحق بنظرة.

لكن بالنسبة لي؟ كنت برتبة جي.

مما يعني أنني كنت أقوى بقليل منها فقط... وكانت أعدادها... مرعبة.

"آمل أن تبقى الوحوش هكذا..." همست من خلف قناعي الأسود (الذي أصلح نفسه بنفسه) مع ابتسامته الزرقاء المتوهجة.

"إذا ظهر شيء من رتبة سي هنا، فسأكون عشاءه."

زأر أحد كلاب الرماد واندفع نحوي مثل قذيفة صخرية.

بانغ!

رصاصة واحدة مشبعة بالإيترا من مسدس غلوك اخترقت عينه وانفجرت داخل جمجمته الصخرية، محولة رأسه إلى غبار أسود ورماد يتطاير في الهواء.

لكن ذلك كان مجرد جرس الإنطلاق لمذبحة لم أتوقع أن تكون بهذا القدر من القسوة.

اندفع البقية دفعة واحدة.

مثل أمواج من اللحم الفاسد والحجارة.