صنعت مسدس كهرومغناطيسي بسحر البرق الفصل 43 — 1.2.21 - الملف الذي في الدرج

اقرأ صنعت مسدس كهرومغناطيسي بسحر البرق الفصل 43 — 1.2.21 - الملف الذي في الدرج باللغة العربية على مانجا تايم.

منظور داريش كان داريش يُطلّ من نافذة مكتبه في الطابق الثاني لنقابة المغامرين. رأى الشاب ذي القناع الخشبي والعباءة الداكنة يخطو إلى الشارع. تابعه داريش وهو يمشي بخطوات هادئة وغير مبالية، غير واعية البتة بأنّه مراقَب، إلى أن غاب عن عينه حين استدار عند الزاوية.

طرق طرْق قال داريش وهو يخمن مسبقاً ما تريد الحديث عنه معه: "ادخلي يا سيني".

و"أغلقي الباب خلفك".

جلس على المكتب الوحيد في الغرفة، قبل أن يومئ لسينيكا لتجلس هي الأخرى. فرقع أصابعه فظهر وميض حولهما، عازلاً الضجيج داخل الفقاعة عن أيّ آذان متطفّصة من الخارج.

تأكدت سينيكا وهي توضع كومة من الأوراق على مكتبه: "أكنت تستمع يا سيّد النقابة؟".

قرب داريش الكومة ولمس الزاوية العليا بإبهامه دون أن يقرأها بعد.

أكد داريش وهو يومئ: "كنتُ أستمع، عدا حين ذهبتما كليكما إلى القبو".

هبطت في الكرسي مكتوفة الذراعين.

شاركت سينيكا ملاحظتها الأولى: "شعرْتُ بشيء غريب حين دخل لأول مرة، لذا غيرت الاختبار وزدت صعوبته. والمضحك أنّه لم يبدُ واعيًا بالبروتوكول المعياريّ — ولم يتذمر ولا مرة".

أراد داريش معرفة وجهة نظرها بدل الإفصاح عن أفكاره أولاً: "ما رأيك أنت؟".

قالت سينيكا: "ألعله عميل أرسلته فيسبيريا أو آيرهولد؟ ليست هذه المرة الأولى التي يحاولان فيها شيئاً ما. مع ذلك، كانت هناك أمور بشأنه لا تنطلي على العقل".

عارضها داريش: "لا أظن ذلك، فقد كنتُ أسمع نبض قلبه كطبل حرب حين وطأ المبنى. لن يُرسل أيّ من الطرفين شخصاً بمثل هذا النقص في الخبرة".

فكر قليلاً قبل أن يضيف: "فضلاً عن أن لكل طرف جنوداً مسجّلين بالفعل. رغم أنهم مراقَبون عن كثب".

لم يكن محرّماً على العسكريين الانضمام إلى نقابة المغامرين، لكنهم عادة ما كانوا يخضعون لمراقبة شديدة ولا يُسمح لهم برتبة تعلو الفضية. وكان يُسمح للجنود بكسب نقود إضافية حين لا يكونون في مهام عسكرية نشطة. وعلاوة على ذلك، تجنّبت النقابة إسناد أيّ دور إداريّ لأيّ شخص قادم من الجيش لضمان بقاء النقابة حياديّة. كان المغامرون يعملون أشبه بالمرتزقة وتتحكم النقابة بالمهام المنشورة.

وحرصت النقابة على أن تكون المهام متعلقة بابادة الوحوش، أو مهام المرافقة، أو المكافآت العرضية على قطاع الطرق أو المجرمين الذين ارتكبوا مجازر بحق العامة.

اقترحت سينيكا: "ماذا لو كانت عائلة نبيلة مستقلة من فيسبيريا هي من أرسلت عميلاً لتنفيذ مهمة خاصة بها بعيداً عن التاج؟".

"مممم، هذا محتمل. أتعرفتِ على تقاربه؟"

"نعم، كان الأمر مفاجئاً في الواقع. لديه تقارب البرق. وفّرتُ أربعة خيارات للاختبار. الهجوم، والدفاع، والكشف، والحركة. كنت تظنّ أنه سيتجه لاختبار الهجوم أولاً نظراً لميل البرق المدمر".

رفع داريش حاجبيه عند تلك الملاحظة: "إلى أيّها ذهب إذن؟"

أوضحت سينيكا: "ذهب إلى الحركة والكشف، وكان لينجح فيهما لولا عادته. كان سريعاً بشكل مفاجئ، ولعلّه استعمل مانا البرق لتعزيز جسده بطريقة ما. وكانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها ساحر برق بقدرة كشف جيدة إلى هذا الحد".

سأل داريش: "كيف ذلك؟"

"بدا قادراً على كشف الأجسام المتحركة حتى وهو معصوب العينين، لكن مداه يبدو محدوداً. لم يكن واعيًا حين غيرت موقفي وغيرت زاوية هجومي. هذا ما باغتَه".

أضافت سينيكا: "كما بدا تعويذه الهجومیّ أكثر تدميراً بكثير، فقد يكون ذا تقارب عالٍ أو أعظم".

"مممم. لكن هذا يستبعد أيّ عائلة نبيلة فيسبيرية مستقلة. فلن يدع التاج ساحراً برق يفلت من الخدمة العسكرية. وخصوصاً في مهمة غير مصرح بها".

عارضها داريش.

أشارت سينيكا إلى الأوراق: "ما أربكني هو اسمه والمكان الذي ادّعى أنه قدم منه".

ضحك داريش، إذ علم أن ذلك ليس اسمًا عاليّ الموريّ، بحكم قدومه هو نفسه من هاي مور: "داميان؟! من هاي مور؟".

شاركت سينيكا حيرتها: "تلك هي النقطة الغريبة. من أرسله كان يملك ما يكفي من المعرفة ليقترح هاي مور بما أن العشائر هناك عادة ما تنكفئ على نفسها. لكنه لم يفكر في أن يطلب منه استخدام اسم أكثر ملاءمة. وكان حريّاً بهم أن يعرفوا من أين أتيتَ أنت، إن كان لمن أرسله أيّ وزن يذكر".

سأل داريش: "أيمكنك التحقيق في الأمر؟".

نهضت سينيكا وقالت: "هذا ما توقعتُ أن تقوله. أخبرته أن الأمر سيستغرق أسبوعاً لمنحه لويحة النقابة. سيمنحنا ذلك وقتاً كافياً".

"شكراً لك. رأيته متجهاً إلى أعماق المدينة. لابد أنه لا يزال بالقرب".

قلّب داريش الأوراق التي تركتها سينيكا على مكتبه تلك الليلة. تضمنت تفاصيل الملاحظات من تقييم سينيكا الموسع وبعض الملاحظات الإضافية. كما عادت الفرع الرئيسي بسجلها الخاص ببصمات المانا ولم تجد شيئاً. رأى داريش الكثير في حياته، ورغم أن الأمور لم تكن متماسكة تماماً بشأن الشاب، إلا أنه كان يشعر بأن الغريب الملثم لا يضمر أي شر. تنحدر أصول داريش من عشيرة كارنفال، إحدى العشائر الكثيرة التي اتخذت من جبال هايمورز موطناً لها.

كان الناس محقين عندما وصفوا عشيرتهم بالمنعزلة. معظمهم لا يتجولون خارج أراضيهم، وقليلون جداً هم من يغادرون الجبال ليجوبوا العالم. مرّت سنوات طويلة منذ أن عاد داريش إلى موطنه، لكنه استبعد أن يكون الكثير قد تغير منذ الأيام التي كان فيها شاباً بنفسه. لولا حقيقة أن الجبل الذي تعيش فيه عشيرته كان أحد الجبال القليلة المتاخمة لإمبراطورية آيرهولد، لربما ظل في الجبال هو الآخر.

شكّ في أن الشاب ينحدر من الإمبراطورية. افتقر الشاب إلى ذلك التعطش للدماء الذي يتسم به عسكر الإمبراطورية. تقاطع سيْف داريش مراراً وتكراراً مع رجال الإمبراطورية في شبابه. كانت الإمبراطورية قد وجهت أنظارها في البداية نحو هايمورز بعد أن اخضعت الممالك المجاورة داخل الوادي الذي كانت تقع فيه. وبعد سنوات قليلة من المناوشات مع عشيرة كارنفال وغيرها من العشائر المجاورة، قررت الإمبراطورية أن هناك أهدافاً أسهل للملاحقة.

كان الامتداد المذهّب بثرواته، وفالين السفلى بأراضيها الزراعية، وفيسبريا بمواردها الطبيعية، كلها أهدافاً أسهل وأفضل للإمبراطورية. لولا التعاون الموجز مع أبناء وطن فالين السفلى خلال إحدى المناوشات، لربما عاد داريش إلى جبل عشيرته ولم تطأ قدمه هايمورز مرة أخرى. لقد فتح ذلك اللقاء الخاطف عينيه على العالم الأكبر بكثير — فعلى عكس مشورة شيوخ عشيرته انضم إلى نقابة المغامرين ولم تعُد الحياة كما كانت أبداً.

مضى ما يقرب من عقد من الزمان منذ أن تولى دور سيد النقابة عندما تقاعد سيده السابق. كان قد ارتقى إلى الرتبة الخضراء بحلول ذلك الوقت وعلم أن السنوات بدأت تدرك تعبها منه — كان الناس لطفاء وقرر أن هذا الدور هو طريقته للحفاظ على أمان البلدة. في الوقت الحالي، سيترك سينيكا ليجري تحقيقاته. وأي قرار سيتخذه في الأيام القادمة، فسيفعله واضعاً سلامة البلدة نصب عينيه.

قال داريش وهو يسكب كوب الشاي الثاني لسينيكا: "إذن، ماذا وجدْتِ؟".

كانا جالسين خلف مكتبه في غرفته. ارتدت سينيكا زيَّ الاستعلامات المعتاد بدلاً من البذلة السوداء التي رآها عليها في الليلة الفائتة. عادت في وقت متأخر من الليل الفائت بعد يومين كاملين من التحري، لكنه ظن أن التقرير يمكن أن ينتظر وأمرها بأن تنال قسطاً من الراحة. أخذت سينيكا الكوب لكنها اكتفت بالإمساك به بين يديها.

قالت: "تبعته إلى منزله في اليوم ذاته الذي جاء فيه للتسجيل. لقد كان مهملاً للغاية، ولم تظهر عليه أي علامات تدل على إدراكِه أنه مراقَب".

هزت سينيكا رأسها، مِمَّا دَلَّ على خيبة أملها ممَّا وجدت.

"كان ملجأً للأيتام. ملجأ ريفرسايد الذي تديره الأم مارتا".

رفع داريش حاجبيه بدهشة للمرة الثانية في ذلك الأسبوع.

"حقاً؟ أمتأكدة أن المحطة لم تكن سوى خدعة لتضليلك وصرفك عن تعقبه؟".

مع أن مارتا التي يعرفها لن تسمح لأحد عملاء المملكة باتخاذ الملجأ قاعدة لعملياته على الأرجح.

"نعم، أنا متأكدة".

لفت سينيكا عينيها قبل أن تتابع تقريرها.

"خلع قناعه ورداءه. رأيته يلعب مع الأطفال ويتناول العشاء معهم. أشك في أن شخصاً زُرع هناك ستكون له مثل تلك العلاقة مع البقية".

بدا أن حدس داريش كان في محله. لكن أموراً كثيرة ظلت بلا تفسير.

عبّر داريش عما يدور بذهنه قائلاً: "انتظري، إن كان يقيم في الملجأ، فهذا يعني أنه لم يبلغ حتى اثني عشر شتاءً بعد. قد يكون طويلاً بالنسبة لعمره لكن ذلك يظل قابلاً للتفسير. فكيف يمتلك نواة متطورة إلى هذا الحد؟".

"هنا تكمن نقطة اللامعقولية".

مدت سينيكا يدها بنسخة من الوثائق التي أعدتها هذا الصباح.

"اسمه الحقيقي آشر. صار يتيماً في الثالثة من عمره وكان في الملجأ منذ ذلك الحين. من المفترض ألا يتجاوز التاسعة هذا العام".

"ماذا؟! أتعلم مارتا أن الصبايا أيقظ طاقته؟".

شعّر داريش بقلق فوري على سلامة مارتا والطفل.

أوضحت سينيكا: "قضيت اليوم الثاني في تقصي الأمور بعمق أكبر. لدي شعور بأن مارتا لا تعلم فحسب، بل كانت تساعده في إخفاء أثره".

"وكيف ذلك؟".

استرختا كتفا داريش، وارتد إلى خلف كرسيه بعد سماع ذلك.

أوضحت سينيكا: "يبدو أن المملكة خفضت مخصصات ملجأ الأيتام قبل بضع سنوات عندما احتدمت حربهم مع الإمبراطورية. لم يكن ملجأ ريفرسايد الوحيد الذي تأثر. ومع ذلك بدا الأطفال هناك بحال جيدة للغاية. كان لديهم طعام يزيد عن حاجتهم وكانوا مرتدين ثياباً جيدة. لم يبدو أن الملجأ يعاني شحاً في الأموال".

شاركت سينيكا فرضيتها قائلة: "تجري الشائعات بأن مارتا كانت تحصل على مزيد من التبرعات من الصيادين العابرين عندما كانت تساعد في مداواة جراحهم. لكن الكمية التي تحصل عليها غير معتادة. بل أظن أن الصياد الحقيقي يعيش معها".

أكمل داريش فكرتها: "أتظنين أن هذا الصبي آشر هو من كان يصطاد الوحوش ويمررها على أنها تبرعات من الصيادين؟".

"وما زلت لا أعلم كيف تفادى تقييم المفتش الملكي. كان ينبغي لتقييم هذا العام الموسع أن يختبره هو الآخر حتى لو لم يبلغ السن القانونية بعد. إلا إذا كان المفتش متورطاً في التستر أيضاً".

هز داريش رأسها وقال: "لا، عادة ما يُختار المفتشون بعناية لئلا يطالهم الرشوة حتى من النبلاء. لا منطق في الأمر، لاسيما بالنسبة لصبي من ملجأ للأيتام. ساحر مثله يمتلك تقارب البرق سيُشحن إلى الأكاديمية الملكية فوراً".

اقترحت سينيكا: "أفنبلغ العرش بهذا إذن؟ دع العسكر يتولى الأمر لنحافظ على نظافة أيدينا".

اقترح داريش بدلاً من ذلك: "لا، فحينئذ ستطال المراقبة مارتا أيضاً. وإن كانت مارتا متورطة فأنا متأكد من أن لديها أسبابها. بوسعنا مراقبته أولاً. لنر ما يفعله والمهام التي يقبلها لنتحقق ممَّا إذا كان له داعم حقاً. رغم أن لدي شعوراً بأنه قد يكون مجرد حالة شاذة".

أكدت سينيكا: "إذن أظن أن علي تمرير طلب انضمامه إلى النقابة؟".

"امضِ قدماً. لا يستطيع فعل الكثير برتبة البرونز وحدها لذا فلا ضرر في ذلك. قد يكون من الأسهل مراقبته إن قضى وقتاً أطول في النقابة. لكن إن تقدم بطلب لرتبة الفولاذ فأعلميني".

أومأت سينيكا إيجاباً.

"سيعود إذن بعد بضع أيام أخرى. سأدون المهام التي يختارها".

نهضت لتجمع الوثائق التي سلمتها إلى داريش قبل قليل.

أثنى عليها داريش بينما كانت سينيكا تتجه للخارج وتعود إلى مسؤولياتها المعتادة: "اتركيها، سأحتفظ بها. عمل جيد في هذا الأمر".

جمع داريش الوثائق ولفها بغطاء من جلدي. ربطها بخيط قبل أن يضعها في أحد أدراجه. سيراقب الصبي في الوقت الراهن. وحدها الأيام ستكشف عمَّا إذا كان كنزاً أم خطراً يهدد بلدة هالو ريتش.

ملاحظة الكاتب: هذا عمل لجوش شونيكس. سينشر هذا العمل الخيالي حصرياً على رويال رود وسبيس باتل مجاناً. إن كنت تقرأ هذا على موقع آخر أو دفعْت ثمناً له عبر كتب جوجل، فهذا العمل مسروق.