كنت أسحب ذاك الوغد وشريكه خلفي، أمسك بقدم لكل منهما بينما أخترق الغابة. كانت رؤوسهما تصطدم أحياناً بالصخور الصلبة وجذور الأشجار، لكن تلك كانت تفاصيل تافهة مقارنة بما ينتظرهما بعد قليل. استطعت عبر إدراكي الكهربي أن أرى نبضات قلبيهما من خلال النبض الكهربي في صدريهما. أبقيت التعويذة مفعلة لأتحسس المفترسات المتربصة، وأيضاً لكي ألتفت من حين لآخر فأتفقد نشاط دماغيهما وأتأكد من بقائهما فاقدين للوعي.
لم تقتلهما التعويذات التي رميتهما بها مباشرة، بل طرحتهما أرضاً بغيبوبة تامة. كنت قد اتخذت قراري بشأن ما سأفعله بهما، لكنني كنت أؤجل الحتمي فقط. وقع القجار على الطريق المؤدي إلى الملجأ، وهو طريق قلّما يستخدمه أحد لكونه مساراً أطول نحو البلدات والمدن الواقعة شرق هولو ريتش. مع أنني لم أمتلك يوماً كاملاً لأقرر، فقد أخذت دقائق معدودة لأهدئ أعواصي وأقيم كل خياراتي. بدا لي أنني لا أمتلك سوى ثلاثة خيارات.
الخيار الأول هو إطلاق سراحهما، وتركهما حيث هما حتى يستيقظا ويواصلا طريقهما. ربما أرخي رباط صررتيهما قليلاً إن كان بحوزتهما أي مال. غير أنني استطعت رؤية عدة مشاكل في ذلك سلفاً. إن كانت كل كتب الانتقال لعالم آخر التي قررتها محقة فيما يحدث حين لا تتخلص من الحثالات أمثال هؤلاء فوراً، فالرجح أنهما سيعودان لملاحقتي. أول مكان يصادفه أي شخص يتبع طريق الطاحونة القديمة بعد مغادرة هولو ريتش هو الملجأ.
حتى وإن لم يكونا أذكى المخلوقات، فإن أي شخص بنصف خلية دماغية سيتحقق من الملجأ أولاً. القضية الثانية هي ذكر أخيه، يوناس. بدا أن أخاه شخص مهم في المعسكر، وهذا يعني أنه يملك نفوذاً يستطيع استغلاله. في أماكن كذاك المعسكر وعالم ممتلئ بالسحر، قد يعني ذلك أيضاً أنه يمتلك قوة شخصية عالية. كان التعامل مع هذين الاثنين سهلاً لضعف جوهرهما وغياب تقنيات القتال لديهما، لكنني لم أكن أحب حظوظي ضد محارب مخضرم أكثر.
حتى إن اختبأت في المغارة ولم أعد إلى الملجأ، فمجرد الارتباط سيجعل رجال المعسكر يسببون المشاكل لمارتا وبقية الأطفال. لم أكن مستعداً للمجازفة بذلك إطلاقاً، لذا استبعدت هذا الخيار. كان بإمكاني افتراض أن أخاه لا علم له بغزوتهما الصغيرة بالنظر إلى أنه قال إن أخاه سيبحث عنه — مما يعني أن أخاه لا يعلم مكانه الحالي. وهو ما جعل الخيارين التاليين أكثر قابلية للتطبيق. الخيار الثاني الذي درسته هو تسليمهما للسلطات في المدينة.
المشكلة في ذلك هي أنني سأحتاج لشرح كيف أسقطتهما بمفردي. حتى لو كنت عبقرياً في فنون القتال، سيكون من الصعب شرح كيف أسقطت ساحراً ذاف جوهر برتقالي بينما كنت مقاتلاً بأعداد تقل عنهما. ستؤدي الأسئلة حتماً إلى شكوك حول جوهري، وبالنظر إلى كل المتاعب التي مررت بها للتو لأشتري لنفسي وقتاً إضافياً، سيكون ذلك قراراً أحمق للغاية. الخيار الأخير كان الأكثر واقعية، وهو بصراحة أول خيار خطر ببالي لكنني أردت التأكد من تغطية كل الجوانب قبل أن أسلك طريقاً بلا رجعة.
كان علي ققتلهم. لم أتردد بسبب أي مدونة أخلاقية، لكنني قرأت ما يكفي عن اضطراب ما بعد الصدمة والجنود الذين ذهبوا إلى الحرب. بعض الناس استطاعوا التكيف والانفصال، وبعض الناس تعايشوا مع الأمر وتعلموا التأقلم، وبعض الناس لم يتعافوا منه قط. لم أكن أعرف أي فئة أنتمي إليها، والأصعب من ذلك أنني كنت أخشى أن استمتع بالأمر وأتحول إلى قاتل هائم كتلك الشخصيات في بعض الكتب التي قرأت.
كنت قلقاً أكثر بشأن ما سيحل بعقليتي وسلامتي العقلية بعد أن أرتكب الفعل. مع ذلك، اتخذت القرار بالقضاء عليهما إذ بدا ذلك الخيار الأفضل بالنظر إلى ظروفي. لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لأتوصل إلى خطة حول كيفية التخلص من جثتيهما بمجرد أن اتخذت القرار. كان علي فقط أن أتركهما في عمق الغابة وستساعدني الوحوش في الاعتناء بالأمر — وهو ما يفسر ما كنت أفعله حالياً. كانا ما زالان على قيد الحياة لسببين: أردت الإبقاء على جوهريهما طازجين قدر الإمكان لكيلا يتدهورا، ولم أكن أرغب في امتصاص جوهريهما في منتصف الطريق.
لكن الأهم أنني كنت أؤجل الحتمي فقط لأضع نفسي في الإطار العقلاني المناسب. حين شعرت أنني توغلت كفاية في الغابات الرمادية، بحثت عن مساحة خالية يسهل رصد الجثتين فيها وألقيت بهما. درت حولهما ووضعت يداً على جبين كل منهما. كانا شخصين سيئين لكن هذا لا يعني أن أجعلهم يعانون. قررت جعل الأمر أسرع ما يمكن لتقليل الألم. أخذت نفساً عميقاً بينما شكلت رون التفريغ في جوهري. وبينما كنت أشحن تعويذتي، رفرفت عينا الشريك منفتحتين.
شعرت بالذعر فأطلقت تعويذتي فوراً وأبقيتها مفعلة لفترة، ربما لبضع ثوانٍ أطول مما احتجت. هكذا إذن انتهى أمر الموت بلا ألم. تشنج كلاهما للحظات قصيرة قبل أن يسكنا تماماً. تأكدت بإدراكي الكهربي من عدم وجود أي نشاط دماغي وأن قلبيهما قد توقفا. أهوووه~. اللعنة. أطلقت الزفير الذي لم أكن أعرف أنني أحبسه. خطتي لتنفيذ ضربة قصيرة وقوية تعطلت باستيقاظ أحدهما فجأة. شققت طريقي نحو جوهريهما وامتصصت الطاقة منهما، مبدئياً بالشريك.
كانت كمية الطاقة في جوهره مثيرة للشفقة، لكن لا فائدة من تركها تذهب سدى. امتصصتها وسمعت الرنين من النسيج يظهر.
[لقد امتصصت جوهراً بشرياً أحمر. لقد زدت سعة جوهر المانا لديك بمقدار 0]
ممم، أحمر فقط، لا عجب أنه سقط بسهولة بالغة. انتقلت إلى الوغد بجانبه. استطعت استشعار أن الطاقة هناك كانت أكثر من تلك التي لدى شريكه، ربما جوهر برتقالي. امتصصتها بلا ضجة إضافية وسمعت الرنين يظهر.
[لقد امتصصت جوهراً بشرياً برتقالياً. لقد زدت سعة جوهر المانا لديك بمقدار 75]
مهلاً، 75؟ كنت أتوقع تطبيق العقوبة المعتادة لامتصاص جواهر تقل بدرجة واحدة لكنها كانت سعة جوهر مانا كاملة. وحينها لاحظت الكلمة الإضافية في الجملة الأولى من الإشعار. 'بشري'. لذا بدا أنني أحصل أيضاً على مكافأة إن كان الجوهر بشرياً. وكانت المكافأة على الأرجح هي ما عادل عقوبة الدرجة الأدنى، والتي لن تطبق إن كنت تفصل بينهما أكثر من درجة واحدة. على الأقل لن يُحفز السحرة ذوو المستوى العالي للشروع في حملة قتل.
لكن هذا يترك السؤال قائماً، إن كان ساحر برق، فهل تتراكم مكافأة التقارب مع المكافأة البشرية؟ شيء أرجو ألا أكتشفه أبداً. وقفت هناك لبضع لحظات، بانتظار أي نوع من الشعور بالذنب أو الرهبة التي قرأت عنها. لم يأتِ شيء. الشيء الوحيد الذي بقي كان نبضات متسارعة من خطتي الفاشلة لموت بلا ألم. ظننت أنني سأشعر بشيء أعظم لكنني كنت متبلداً فحسب. ربما تأتي الصدمة لاحقاً، أو ربما لأن هذين الشخصين حاولا إيذائي أولاً، أو ربما كُونت بطريقة مختلفة — شيئاً سأعرفه في الأيام القادمة.
حالياً، كان لدي أمور أهم لأقوم بها، مثل تجريد كليهما من ملابسهما. ليس لكوني أملك نزوة غريبة، بل سيكون أسهل على الحيوانات التخلص من الجثة إن لم تكن بحاجة لتمزيق الثياب أولاً. استغلت الفرصة أيضاً لتخليصهما من أي عملات قد بحوزتهما لكن بدا أن حديثه عن ديونه القمارية كان صحيحاً. لم يمتلك كلاهما عملة واحدة تُذكر. جمعت ملابسهما في كومة، وسترت عوراتهما ببعض الأوراق الجافة لحفاظ على آخر ما تبقى من كرامتهما.
جمعت حفنة من الأغصان الجافة ووضعتها مع الثياب، قبل أن أشعل ناراً بشرارة برق. وحين تأكدت أن النيران الصغيرة لن تشعل الغابة بطريق الخطأ، بحثت عن حجر حاد بما يكفي لإحداث جروح على معصميهما وعنقيهما. نأمل أن رائحة الدم ستجذب الوحوش أسرع لتتخلص من الجثتين. كلما اختفيا أسرع، كان ذلك أفضل. لم أستطع سوى الأمل في ألا تعثر عليهما دبابير البريق، إذ لم أكن أستمتع بفكرة شبح رحيق مصنوع من لحم بشري إن ذهبت لصيدها مجدداً.
سجلت ملاحظة ذهنية إما لانتظار بضعة أشهر على الأقل أو لبيع كل ما أجمعه للأشهر الثلاثة القادمة. تمنيت ألا يملك هذا العالم طب شرعي، إذ كان هذا أسوأ إخفاء لجريمة في التاريخ. لم تكن ألغاز القتل هوايتي قط على الأرض، وإلا لكنت التقطت بعض النصائح لإخفاء آثاري. ألقيت نظرة أخيرة على الجثتين قبل أن ألتفت عائدًا إلى الطريق الرئيسي، متتبعاً أثري إلى حيث دار القجار.
توقفت عند حافة الغابة وأطلقت نظرة خاطفة. اختبأت خلف شجرة لأتأكد من خلو الطريق من المارة. نادراً ما يسلك أحد هذا الطريق لكن الحرص واجب. اقترب المساء بحلول وقت عودتي وبدأ الظلام يلوح في الأفق. وجب عليّ التحرك بسرعة قبل أن أفقِد ما تبقى من ضوء وأضطر للعمل في العتمة. توجهت أولاً نحو المكان الذي استيقظت فيه. استغرق الأمر بضع دقائق حتى وجدت بقع دم وشظايا خشبية. حفرت حفرة ودفنتها سريعاً مع التراب والحصى الملطخ بدمائي.
كنت قد أحرقت الهيكل الرئيسي لهراوة الخشب التي ضربتني بها ومعها ملابس اللصوص. بعد ذلك، جلت في المنطقة بحثاً عن أي آثار واضحة لشقوق التربة التي سببتها شفرات الرياح. بذلت قصارى جهدي لتفكيك التربة ودكها بحذائي فحسب لعدم توفر أي أدوات بحوزتي. اضطررت لجمع بعض الصخور الصغيرة أو الحصى لملء العلامات شديدة العمق قبل تغطيتها بالتراب. ألقيت نظرة أخيرة للتأكد من عدم وجود ألياف عالقة بجذور الأشجار أو الصخور على طول المسار الذي سحبت فيه اللصوص، ولطمس أي أثر ترابي على العشب المؤدي إلى داخل الغابة.
كان السماء قد أظلمت بحلول الوقت الذي انتهيت فيه من معظم ذلك. تقرحت أصداغي وبدأت البثور بالظهور رغم التحسينات التي منحني إياها جوهري الأصفر. عادة ما أهرول عائد لكني قررت المشي ببطء لأمنح نفسي بعض الوقت للتفكير. كان جاريك محقاً، فقد استخففت بخطورة ذلك المكان. رغم أنني لم أمانع خوض المخاطرة بنفسي، إلا أنني كدت أعرض المحيطين بي للخطر. لو هاجموني أو عادوا بمجموعة أكبر وأنا في الملجأ، لتعرضت مارتا وبقية الأطفال للخطر.
والأواسوأ من ذلك، لو كان جاريك بمفرده على هذا الطريق وهاجموه عوضاً عني، لما خرج من الموقف كما فعلت. تفحصت نفسي ولاحظت حالتي. لا شك أن مارتا ستطرح الأسئلة لاحقاً. والأهم من ذلك كله، كان لزاماً عليّ إعادة تقييم قائمة تعويذاتي بحق.
ملاحظة الكاتب: أنشر حصرياً على رويال رود وباتريون. قد أفكر في سبيس باتل مستقبلاً. إذا كنتم تقرؤون هذا في أي مكان آخر فهذا يعني أن العمل مسروق من رويال رود.