انفتحت عيناي على مصراعيهما بغتةً. تساءلت للحظة عن سبب استلقائي على وجهي فوق أرض ترابية في مكان مقفر. كان خدي ملتصقاً بالتراب وفي فمي طعم الحديد. ثم عاد كل شيء فجأة. الرجل المرتاب الذي كان يكلمني، والإلهاء، والشخص الذي تسلل من الخلف، والضربة على الرأس التي أطبقت الظلام على كل شيء. كانا اثنين، ألهاني أحدهما بينما كمن لي الآخر. نظرت إلى جواري فرأيت زوجاً من الساقين ظننتهما للكمين.
الصعق أولاً وطرح الأسئلة لاحقاً. قبضت على كاحل الرجل بيدي اليمنى وأنشأت رون تفريغ أساسياً قبل أن أطلق شحنة كهربائية هائلة داخل جسده. لم يكن هناك وقت للدقة. كان هذا أبسط تعويذة عبرت بي أيامي الأولى. سقط الرجل بجواري دون مقاومة تذكر. سجلت في ذهني ملاحظة حول مدى هشاشة البشر أمام سحر البرق مقارنة بالوحوش التي أسقطتها. حتى خنزير ذو نواة حمراء كان يتطلب أكثر من هذا ليسقط، خاصة إن لم استهدف نقطة قاتلة.
قال الرجل المرتاب الأول: "أرض ملعونة! هل يملك نوعاً من الطفرات؟"، مما دفعني إلى رفع نظري.
كان يقف على بعد أقل من عشرة أمتار وبدا مفزوعاً للحظة. استعاد وعيه بعد وقفة قصيرة وبدأ يشكل تعويذة في يده. رأيت وميض شيء يتشكل. استغرق الأمر ثانية قبل أن يطلق التعويذة مستهدفاً إياي. سيطرت الغريزة — فدحست يدي اليسرى تحتي واستخدمت تشبّع البرق على عضلة صدري اليسرى وعضلة عضدي الثلاثية والدالية. بعبارة أخرى، قمت بتمرين ضغط بقبضة واحدة وبقوة هائلة محاولاً الابتعاد بأسرع ما يمكن.
لم أكن في وضع يسمح لي باستخدام حركاتي المبرمجة المعتادة والمعدة مسبقاً في طفرة عقلي البرقي، إذ كانت مخصصة لوقوفي على قدمي. شيء يجب إصلاحه في المستقبل. غاصت راحتي في التراب برهة قبل أن أدف نفسي في الهواء، مدهشاً نفسي حتى. سري الارتداد صعوداً في ذراعي كزنبرك منطلق. درت دورة أو دورَتَيْن، وفقدت العد إذ أصابني الدوار. تبادل السماء والأرض الأماكن وانتقل معدي إلى حلقي.
قطعت على نفسي وعداً هادئاً بعدم الارتجال في مناورات هوائية منتصف القتال. فيف — فيف سمعته أكثر مما رأيته، إذ بدا أن شفرات غاصت في الأرض حيث كنت أستلقي قبل قليل. توقفت عن الدوران وأحسست ببدء هبوطي، ورأيت الأرض تحتي — من حسن الحظ أنني لم أوقع نفسي على ظكري — فضممت ساقي فوراً للهبوط مدعوماً بكلتا يدي عند الارتطام. استهدفت لا شعورياً هبوط الأبطال الخارقين لكنني انتهيت بجلوس يوغا بدلاً من ذلك.
نهضت بسرعة واتخذت وضعيتي، ملاحظاً أن الرجل المرتاب كان يحضر تعويذة أخرى أطلقها نحوي. كنت مستعداً هذه المرة واستخدمت حركة تشبع البرق المعتادة لتفاديها.
تمتم الرجل: "غوبلين لعين! كيف تتحرك هكذا؟ أ... أ... أأنت برتقالي بالفعل؟".
لو عرف أنني بلغت رتبة الأصفر لربما فر هارباً لحظة استيقاظي. بدت التعويذة شبيهة بما يكفي بشفرات الريح التي استخدمها الصقر الذي اصطدته في الغابات الرمادية قبل أسابيع قليلة. مع ذلك، كانت قوة الاختراق والسرعة أقل بكثير. كان الصقر وحشاً بنواة صفراء ويستخدم سحره بفاعلية. أما هذا الرجل فكان على الأرجح في الرتبة البرتقالية فقط، وبدا من النوع الذي يقضي أيامه في الشرب والقمار.
الآن بعد أن استعدت اتزاني، استطعت أخذ لحظة لتقييم الموقف. كان الشخص الآخر ما زال ساقطاً جراء صعقتي وفاقداً للوعي تماماً. انطلقت شفرتا الريح الأوليان اللتان أطلقهما الرجل المرتاب قريبتين من مكان سقوطه. لو انحرفتا ببضع بوصات لكانتا نيراناً صديقة. أخبرني هذا بنوعية الرجل المرتاب: عديم الرحمة، ولا يكترث حتى بشريكه. رجل يخاطر بقتل شريكه ليصيبني لن يحترم أي اتفاق أعقده معه.
كنت لا أزال أقيم الموقف حين رأيت شفرتي ريح تطيران نحوي. قررت توسيع المسافة قليلاً أثناء تفادي لتحديد مدى التعويذات. قفزت إلى الخلف بضع مرات أخر حتى صرنا على بعد ثلاثين متراً تقريباً. طارت التعويذة الأخيرة عمودياً نحوي وشقت الأرض الرخوة على طول مسارها. لاحظت مكان انتهاء العلامات — هممم، نحو عشرة أمتار، تزيد قليلاً أو تنقص. بدا أن الرجل تجرأ لكوني اكتفيت بالتفادي، وافترض أنني لا أملك أي تعويذات بعيدة المدى.
بما أنني صرت خارج مداه، ركض نحوي ثم توقف وأعد تعويذته. لم أتدرب على القتال واستطعت تمييز أن هذا الشخص سيئ في المعارك. كان يكشف كل شيء — تنشد كتافه قبل إطلاق التعويذة، وتتجه عيناه نحو ما يستهدفه. قاطع وضيع لا يستهدف إلا الأضعف منه. ظنني على الأرجح مجرد طفل وهدفاً سهلاً. كان علي أن أُظهر له أنه ابتلع لقمة أكبر من قدرته. حين طارت الشفرات نحوي هذه المرة، استخدمت الحيلة ذاتها التي استخدمتها عند قتال الصقر بدلاً من التفادي الفوري.
استهدفت صاعقتي في المسار نفسه الذي تسلكه شفرات الريح. كراك طارت صاعقة البرق عبر شفرات الريح فبددتها تماماً، بخلاف شفرات الصقر التي أُزيحت عن مسارها فحسب. سُمع صوت فرقعة حادة حين تفككت شفرات الهواء المضغوط. لا تزال الصاعقة تملك طاقة كافية فطارت نحو الرجل، رغم نجاحه في القفز مبتعداً إذ لم أكن استهدفه بشكل مباشر. رأيت وجهه يشرع في الاصفرار مع إدراكه أنني لست طفلاً عادياً.
بدأ يركض نحو الغابات لكنني أطلقت صاعقة برق لاعتراض الاتجاه الذي يركض فيه، مما أجبره على التراجع. توقف في مكانه تماماً وقفز إلى الخلف، وبدا جسده طافياً قليلاً مما زاد مسافة قفزته شيئاً يساراً. هممم، يبدو أنه يستخدم عنصره الهوائي لمساعدته في حركاته. خلافا لحركتي القائمة على تشبع البرق والتي تحفز العضلات وتقبضها بقوة، بدت حركته مساعدة في تقليل وزنه مؤقتاً وتوسيع نطاق حركته.
قال الرجل، مدركاً أنني لن أترك الأمر ينتهي بسهولة: "اسمع يا بني، لا أريد أي مشاكل. إن تركتني أمضي فيمكننا نسيان هذا الأمر برمته. كنت أبحث عن كسب سريع فحسب، ولا يوجد شيء شخصي. آمل أن تفهم".
"وماذا عن صديقك هناك؟"
أومأت برأسي نحو الرجل الآخر الواقع مغشياً عليه على الأرض.
"ذلك؟ يمكنك فعل ما تشاء به. هو من ضربك على رأسك. لا علاقة لي بالأمر".
لم أتفاجأ لسرعة تخليه عن شريكه.
"لسوء الحظ، قرأت كتباً كقدر يكفي لأعلم أن تركك تمضي سيرتد علي يوماً ما"
صرت جاداً، متخذاً قراراً صارماً في داخلي.
"كتب؟ ماذا..."
توقف في منتصف كلامه وفجأة تلاعب بالهواء حوله ليثير سحابة غبار. لم يكن النطاق كبيراً جداً لكنه كافٍ لحجبه إن كان يتعامل مع شخص يعتمد على الرؤية العادية. لسوء الحظ بالنسبة له، كنت قد فعلت إدراكي الكهربائي واستطعت رؤيته يلوح بذراعيه، مرجحاً أنه يطلق زوجاً آخر من شفرات الريح نحوي. تفاديت إلى الجانب فقط، وأطلقت صاعقة برق مستهدفاً إياه مباشرة هذه المرة. لدهشتي، بدا أنه شعر بقدومها — إما عبر نوع من تعويذة الهواء أو مجرد تخمين محظوظ — وقفز مبتعداً.
مع ذلك، لم يكن سريعاً بالقدر الكاف للإفلات تماماً، وزصعق جزء من الصاعقة إحدى ساقيه. تعثر وسقط لفقدانه السيطرة على ساقيه منتصف القفزة، وانتهى به المطاف متدحرجاً على الأرض ليخفف صدمة سقوطه. مشيت ببطء نحوه، محضرًا صاعقة برق للإطلاق لكنني حافظت على مسافة نحو خمس عشرة متراً لأكون خارج مدى شفرات ريحه. حاول الرجل النهوض لكنني تبينت أن ساقيه أصيبتا بالشلل المؤقت بفعل برقي، وبدأ يزحف مبتعداً عوضاً عن ذلك.
حين استدار، توقعت منه إطلاق تعويذة أخرى نحوي كنوع من المحاولة الأخيرة الميؤوس منها، لكنه بدأ يتوسل للرحمة عوضاً عن ذلك.
تمتم: "لا، لا، لا، لا، ارجوك انتظر. إ-إ-إن قتلتني فإن أخي يوناس سيب-يبحث عني".
أوقفني هذا في مكاني.
"أخوه يوناس؟"
هممم، لم أكن أعلم بوجودهم في هذا العالم أيضاً. بدا أن تعليقي أشعل وميض أمل فيه.
"ن-نعم، نعم. أتعرفه؟ إنه شخص مهم في المعسكر. سيرضيك بسخاء إن تركتني أمضي. أعدك أنني لن أبحت عنك".
"أيهما صحيح؟ سترضيني بسخاء، أم لن تبحث عني؟"
لم أستطع منع نفسي من الإشارة إلى التناقض في كلامه.
"مهما شئت. ارجوك اتركني أمضي فقط"
طفا علي نتن البول، وهنا أدركت أن الرجل قد بال على نفسه في الدقيقة الأخيرة خلال حديثنا. على الأقل، كان صديقه يحمل كرامة أكبر من هذا. لعل الأجدر بي إرياحه من عذابه.
"آمث، لكن ترك أمثالك يمضون هو النوع الذي يرتد ليؤذيني. متأكد من أنك تدرك لمَ عليّ فعل هذا. لا شيء شخصي، وأرجو أن تفهم"
ابتسمت فحسب بينما كنت أحضر صاعقة برق، محققاً أقصى درجات الفتك الآن بعد أن عجز عن القفز مجدداً. بدا وكأنّه يفكّر لبضع ثوان، مصلّياً على الأرجح لأيّ ملوك أبقوه آمناً كي يمنحوه معجزة.
توسّل الرجل مستنجداً ببراءتي: "لا لا انتظر. لا ترغب بتلويث يديك. طفل مثلك لم يقتل أحداً من قبل قط، أليس كذلك؟".
وما لم يكن يعلمه، هو أنني لست بالبراءة التي يتصورها على الأرجح.
منظور جوراس هل يتقدم أطفال فيسبيريا جميعهم بهذه السرعة؟ ما الذي يجري بحق الجحيم؟ أأسباب ذلك هي النسيج العظيم الذي ذكروه؟ بلغ جوراس نهاية حيلته وهو يحاول إيجاد مخرج من هذه الورطة. لم يكن اسم أخيه قادراً على إنقاذه من المتاعب هذه المرة. لقد كان ينجح دائماً في المعسكر كلما خسر عراكاً. كان الصبي يقترب. تذكر أن الصبي ربما لم يضاجع امرأة قط، فكيف بقتل رجل، فحاول جوراس مناشدة براءته.
توسل جوراس متخلياً عن كرامته: "لا لا انتظر. لا تريد تلوث يديك. صبي مثلك لم يقتل أحداً قط أليس كذلك؟"
"أنت محظوظ"
ضوء مبارك، ظن جوراس أن الأمر نجح. كانت الحظوظ تمنحه فرصة أخيرّة. أقسم أنه سيعود مع أخيه ليجعل هذا الصبي يدفع ثمناً لإهانته.
"لكن هناك دائماً مرة أولى لكل شيء"
هوى وجه جوراس حين رأى صاعقة البرق تطير نحوه. في نصف اللحظة التي سبقت غيابه عن الوعي — لعن جوراس السماوات للمرة الأخيرة بسبب حظه السيء. كل ما تمناه أن ينتقم له أخوه.
ملاحظة المؤلف: هذا عمل لجوش شونييك. سيُنشر هذا العمل الخيالي حصرياً وبمجانية على رويال روود وسبايس باتل. إن كنت تقرأ هذا على موقع آخر أو دفعت ثمنه عبر كتب غوغل، فهذا العمل مسروق.