كان الشتاء من أفضل ما عشت منذ مجيئي إلى هذا العالم. كان الطعام وفيراً، والغرفة دافئة، وقد أحرزت تقدماً في تعلم السحر وخطوت خطوات أولى نحو صنع مدفع كهرومغناطيسي، أو بندقية غاوس على وجه الدقة. كنت أرى آخر ثلوج الشتاء تتساقط عن الأشجار من نافذة الغرفة بينما كان ويل يغط في النوم شخراً. سادت هدوء نسبي منذ رحيل غال، لكن بدا أن ويل كان يتدرب ليحل محله. لم ينضم إلينا أي أطفال جدد منذ فترة. ومع أن الحرب بدت وكأنها تحتدم، إلا أن الأخبار أفادت بأن الأمر لم يتعد هجمات استطلاعية متكررة ومحاولات أشد كثافة لنصب الكمائن للكشافة. لم يتحول ذلك إلى مناوشات واسعة النطاق بعد، لذا استُهلكت موارد أكثر وقلت الخسائر البشرية. كان أمامي عام أو عامان آخران قبل أن يزور المفتش الملكي المارستان. كنت ممزقاً بين إحراز تقدم في أبحاث بندقية غاوس وتجاربي أو محاولة تطوير جوهرتي لأحظى بالقوة التي تمكنني من مغادرة المارستان إن اضطررت لذلك، لكنني اخترت في النهاية الطريق الذي يقلق مارتا بدرجة أقل. كانت القائمة التي أعطاني إياها العجوز غاريك مفيدة. استطعت تأمين كواشف إضافية وأعشاب وفطريات تميل للظهور خلال فصل الشتاء. يبدو أن الأسعار كانت تميل للارتفاع قليلا لا بسبب الندرة، بل بسبب صعوبة البحث عنها وسط الثلوج. حظيت بميزة طفيفة في هذا الجانب إذ بدا أن النباتات السحرية تحمل بصمات كهروبائية أعلى. كان عليّ الاقتراب ضمن نطاق خمسة عشر إلى عشرين قدما لرصدها، لكنني استطعت تمييزها حتى من تحت طبقة سميكة من الثلج لعدة أقدام. اصطدت أيضاً بعض الخنازير البرية وتلك الوحشية البرتقالية العرضية التي كانت تهيم قرب حافة الغابة. كان أحدها طارئاً جارحاً كبيراً والاخر حيواناً ثديياً يشبه الغرير لم أتمكن من تبينه تماماً. كلاهما كان يصطاد طريدته الخاصة عندما تحول إلى طريدة للصيد. ارتفعت كفاءتي في الصيد كثيراً منذ ترقية شرارة إلى صاعقة البرق. امتلاك تعويذة بعيدة المدى جعل إسقاط الأهداف من بعيد أمراً أيسر بكثير. وأعنى ذلك أيضاً التوقف عن القفز من فوق الأشجار لاصطياد الخنازير، وإضافة الغزلان إلى قائمة طرائدي أيضاً. كل أعمال الصيد والبحث عن النباتات السحرية سمحت لي بدفع إدراكي الكهربائي إلى أقصى مستوى من الطبقة الأولى. للأسف، لم يكن لدي أي إلهام ولم يقدم كتاب أساسيات فنون التعويذة أي أمثلة حول كيفية ترقية تعويذة إدراكية إلى الطبقة التالية. كما بلغت الحد الأقصى لمستوى مرحلتي بالنسبة لجوهرتي البرتقالية، لكن التقدم نحو المرحلة التالية تباطأ إلى زحف بطيء دون صيد وحوش ذات جوهرة برتقالية بنشاط. سحبت النسيج عقلياً لإظهار نافذة حالتي.
الحالةالججوهرة: توافق البرق (مكتمل)مرحلة الجوهرة: برتقاليةمستوى المرحلة: 20سعة جوهرة الماناالتقدم نحو ارتقاء مرحلة الجوهرة: 2014/2500طفرات الجوهرة:- دماغ البرقالتعويذات:- الإدراك الكهربائي (الطبقة 1) - المستوى 10- صاعقة البرق (الطبقة 2) - المستوى 3- تشريب البرق (الطبقة 1) - المستوى 3طفرات الروح:- روح متكيف - تكوين الطبيعة
إخفاء
نظرت إلى تلك الفجوة التي بالكاد تبلغ خمسمائة نقطة خبرة بين المستوى الحالي وارتقاء مرحلة الجوهرة التالية. كان الأمر سيكون تافهاً لو ارتفعت صاعقة البرق مستوى واحداً، أو لو ارتفع تشريب البرق مستويين آخرين. ومع ذلك، بدا أنه إن لم أدفع التعويذة إلى أقصاها أو بطريقة إبداعية، فسيتطلب الأمر الكثير من التكرار لمجرد رفع التعويذة مستوى واحداً. أعرف الآن كيف يشعر معظم الناس ممن يفتقرون إلى فهم فطري لعنصرهم عندما يتقدمون بهذا المعدل المجحف. كنت أفكر ملياً في المجازفة بغضب مارتا للبحث عن دبابير الوميض مجدداً، لكن الوعد وعد. وكما توقعت تماماً، كان متطلب السعة للمرحلة التالية يمثل خمسة أضعاف متطلب مستوى واحد في جوهرة البرتقال. لا عجب إذن أن يظل معظم العامة في رتبة البرتقال أو الأصفر طوال حياتهم. إن لم يكن لديهم تدريب رسمي، فإن تعاويذ الطبقة الأولى البسيطة في المستويات الدنيا لن توفر لهم سوى اجتياز اللون الأحمر والمراحل المبكرة من البرتقال في أفضل الأحوال. ألغيت نافذة الحالة ونهضت من السرير. كنت أسمع مارتا وهي تعد طعام الإفطار في الطابق السفلي مع الآخرين. كان أمامي يوم طويل إذ توفرت لدي أخيّرا ما يكفي من المواد للمضي قدماً في الجزء التالي من التجارب.
قررت مع بداية الشتاء أن البدء بمسدس كهرومغناطيسي مصغر هو الخيار الأكثر عمليّة. كانت بعض القوانين الفيزيائية مختلفة، لكن تحدي كثافة الطاقة ظل متشابهاً، وإن كان على نطاق أصغر بكثير. حين كان السلك النحوي سلعة شائعة يمكن شراؤها من متجر الأدوات في الحي، فإنه يكاد يكون منعدماً في هذا العالم. أسلاك المعادن الثمينة ما زالت مستخدمة، لكن حصرياً في صناعة الحلي. نجحت في إقناع العجوز غاريك بتوفير أداة سحب أسلاك يستخدمها الصاغة في حرفتهم. قضبان النحاس التي طلبت من برانوين صنعتها لي سحبتها بنفسي يدوياً عبر أداة سحب الأسلاك من خلال ثقوب متفاوته الأحجام. اضطررت إلى طرق أطراف القضبان لاستدقاقها وتصغيرها لتلائم العبور من الثقب الأول. كان القضيب يزداد نحافة وطولاً بعد سحبه بالزرادية. تكررت العملية مع كل ثقب، لتصغير القطر وإطالة القضيب مع كل سحب، حتى بلغ في النهاية القطر المطلوب. جانب النقص في هذه العملية تمثل في أن النحاس يزداد صلابة وهشاشة بعد كل سحب. عادة ما يسخنه الحرفي بموقد لحام، أو أن الصاغة في هذا العالم يمتلكون تقارب النار أو المعدن لتلدين النحاس، وجعله أكثر ليونة قبل التمريرة التالية. اضطررت إلى تسخين النحاس بتمرير تيار فيه مستخدماً تعويذة تشريب البرق. العملية وحدها استغرقت وقتاً طويلاً، وبين البحث عن الأعشاب السحرية وصيد الوحوش، استهلك الفصل الشتاء بأكمله لسحب كمية الأسلاك النحاسية التي أحتاجها لصنع ملف بالحجم اللازم للنموذج الأولي. سحب الأسلاك أضاف إلى الثفنات الموجودة أصلاً على يدي، تلك التي تراكمت من مهمتي السابقة في صنع مسخنات المياه، مما جعل يدي تبدوان كيدي عامل شاق لا كيد طفل في الثامنة. ربت بكرة الأسلاك النحاسية بلوحة النحاس المنقوشة والمعدلة برونيات الشدة لبلوغ الفولطية المرغوبة، ثم شحنت التعويذة بتشريب البرق لتهيئتها للإطلاق. هذه كانت لحظة الحقيقة، وضعت المقذوفات الحديدية التي طلبتها من برانوين قرب أحد طرفي الملف. أطلقت التعويذة التي بثّت نبضة كهربائية سريعة عبر الملفات وانطفأت فوراً. طاك - كراك! طاد المقذوف الحديدي نحو الملف النحاسي، وارتد عن جدرانه الداخلية مرة واحدة ثم انطلق من الطرف الآخر ليغوص في الجدار الخشبي لمراب الأدوات، مشققاً الخشب. وجدتها! لقد نجح الأمر! وإن بدرجة فاقت التوقعات بقليل. مشيت نحو الجدار حيث غاص المقذوف واحتجت إلى استخدام قدر غير يسير من القوة لانتزاعه. تمنيت لو لم يسمع أحد ذلك، فرغم أن أحداً لا يستخدم مراب الأدوات هنا، إلا أنني أشك في أن مارتا سترحب بهدمي المكان خلال تجاربي. كان هناك أيضاً خطر إصابة أحدهم إذا عبر المقذوف الجدار وكان أحد الأيتام الآخرين على الجانب الآخر. لقد حان الوقت لنقل تجاربي إلى مكان أكثر أماناً وعزلة.
قررت تأجيل انطلاقي نحو الغابات الرمادية إلى صباح اليوم التالي لأستفيد من أكبر قدر ممكن من ضوء النهار. كنت قد استكشاف معظم الغابة المجاورة طوال فصل الشتاء أثناء الصيد والبحث عن الطعام. لم تكن هناك أي مواقع مناسبة قريبة بشكل مباشر. من المثالي أن يكون المكان منعزلاً ككهف أو بقعة بين الصخور الكبيرة إن تعذر العثور على كهف. احتجت إلى مساحة غير واضحة للعيان لأخزن فيها بعض العتاد تحسباً لعثور الصيادين المارين عليه. رغم أن البقعة الأكثر عزلة قد لا تلغي تماماً خطر نهب أحدهم لعتادي إلا أنني رغبت في تقليل هذا الخطر قدر استطاعتي. قررت التوغل في الغابات الرمادية بشكل أعمق من المعتاد لكن بحدود معقولة كي لا أواجه وحوشاً تفوق رتبة النواة البرتقالية. بينما كنت أبدأ التعرف على مسارات الغابة لم أكن خبيراً بما يكفي وقررت استخدام معلم جغرافي كي لا أضل طريقي. قررت اتخاذ الجدول الذي يعبر الغابات الرمادية معلماً أستند إليه نفس الجدول الواقع أمام الملجأ الذي صدمت نفسي بمياهه قبل سنوات. سيكون أسلوبي تمشيط جانب واحد من النهر بدءاً من الضفة والابتعاد تدريجياً حتى يكاد النهر يغيب عن الرؤية. سأعود بعد ذلك باتجاه النهر بزاوية تقودني إلى عمق أكبر في الغابة. سأمضي على هذا النمط المتعرج لتمشيط أحد جانبي النهر بحثاً عن مواقع ملائمة. إبقاء النهر في مجال رؤيتي سيضمن لي دائماً وسيلة للخروج من الغابة والعودة إلى الملجأ. كما أن القرب من مصدر للمياه سيُمكّنني من تحويل جزء من الماء نحو مكان عملي إذا احتجت إلى كميات كبيرة منه للتبريد. يكمن الخطر في احتمال أكبر لمواجهة الحيوانات المفترسة كلما توغلت في الغابة حيث تمكث عادة بالقرب من مصادر المياه التي تجذب بطبيعتها الحيوانات الأخرى المارة بحثاً عن الارتواء. إن لم أتمكن من العثور على أي مواقع مناسبة اليوم فسأضع علامة على الشجرة القريبة من النهر وأبدأ بتمشيط الجانب الآخر في اليوم التالي قبل المضي قدماً في عمق الغابة بدءاً من النقطة التي توقفت عندها في اليوم الأول. بدأ الطقس يدفأ مع استسلام آخر ثلوج الشتاء لشمس الربيع. بدأت مناسيب النهر ترتفع بالفعل بفعل الثلوج الذائبة وبدأت أرض الغابة تظهر في بعض الأجزاء. كان ذلك أسوأ وقت ممكن للتجول عبر الغابة إذ بدأت الأرض تتحول إلى طين. ظهرت علامات واضحة لبراعم تنبت من الأرض في عدة أماكن. شققت طريقي عبر الغابة مستغرقاً وقتاً أطول بكثير من المعتاد لتجنب برك المياه الموسمية المتجمعة من الثلوج الذائبة. استغرق الأمر وقتاً تجاوز توقعاتي لكني حققت تقدماً ثابتاً وأنا أستكشف عمقاً أكبر مما اعتودت عليه. فضلت تخطي مسار السير المتعرج عند الأطراف الخارجية للغابة لعلمي المسبق بعدم وجود أي بقع مناسبة هناك. تطلب الأمر جُ جل الصباح للوصول إلى الأجزاء العميقة وبضع ساعات أخرى قبل أن أهيم في منطقة مألوفة. طوال رحلة السير عثرت على عدة أماكن محتملة. زوايا بين صخور متوسطة الحجم وبعض ملاجئ صخرية عند قاعدة حواف صغيرة لكنني قررت حفظها في ذهني والانتظار علّي أجد ما هو أفضل. قدرت أن رحلة العودة إلى الملجأ ستستغرق ساعتين جيدتين إذا اتبعت ضفة النهر مباشرة لذلك قررت الاكتفاء بهذا القدر بعد ساعة أخرى أو نحو ذلك. لكنني لمحت في تلك اللحظة كهفاً لا يبعد كثيراً عن النهر. لم أواجه حتى هذه اللحظة أي وحوش برتقالية وهو أمر غريب أو ربما هي الغريزة الطبيعية للوحوش بالاختباء لدى الاقتراب من النهر حيث يتربص معظم الكائناتي المفترسة. شغلت مهارة الإدراك الكهربائي طوال هذا الوقت لكنني دفعتها إلى أقصى مداها وأنا أشق طريقي نحو الكهف آملاً بقلب خافق أن يكون خالياً.
ملاحظة المؤلف: هذا العمل من كتابة جوش شونيكس. لن يُنشر هذا العمل الخيالي إلا مجاناً على رويال روود وسبايس باتل. إن كنتم تقرؤون هذا على موقع آخر أو دفعتم ثمنه عبر كتب غوغل فهذا العمل مسروق.