الفصل 41: ليلة النجوم (1)
براون، الطالب الذي كان في الطرف الآخر، لم يلتفت حتى ليرى، بل سخر قائلاً: "كالعادة، تلك القمامة لوكس تغضب المعلمين."
مع أنين خافت، استدار ليشتمه وجهًا لوجه، لكن فكّه سقط من شدة الصدمة.
الشخص الآخر الذي وصل لم يكن يولي إدوارد اهتمامًا يُذكر، لذلك تفاجأ حقًا بوجود طالب من رتبة نجمتين بينهم. لكن براون والأستاذ كانا يعرفان تمامًا من يكون.
عقد الأستاذ حاجبيه وسأل بحيرة: "ذلك الزي... من أين حصلت عليه؟ أذكرك أن ارتداء أزياء النجوم التي لا تنتمي إليك يُعد جريمة يعاقب عليها قانون الأكاديمية."
ورغم كلماته، فقد كان نبرة صوته قد لانت.
أدرك براون أخيرًا فقال مندهشًا حقًا: "أهل سرقت الزي من أحد الطلاب، يا لوكس؟"
وهل يسرق زي طالب من رتبة نجمتين؟ أكان مجنونًا؟
أدار إدوارد عينيه نحو الاثنين. لم يكن يدري أيهما أسوأ؛ الأستاذ لقوله مثل هذا الهراء، أم الأحمق الآخر الذي ظن أن السؤال تصريح.
هز إدوارد رأسه وقال: "تسألني من أين حصلت عليه؟ ظننت أن الأساتذة على دراية بقواعد الأكاديمية."
عقد الأستاذ حاجبيه ونظر إليه، فقد شعر ببعض الانزعاج من ردّه. لكنه كان طالبًا من رتبة نجمتين، وكان يرتدي الزي على الأقل. وعلاوة على ذلك، لم يكن سوى أستاذ من الدرجة الثالثة، ولولا علاقاته لكان يدرس في الأكاديمية الخارجية وليس هنا.
لم يستطع إهانة شخص حقق هذا الإنجاز في... شهر واحد؟
"إذا كنت لا تعرف شيئًا عن شخص ما، فلا تهنه." تذكر نصيحة عمه، الأستاذ رفيع المستوى، وقرر العمل بها هذه المرة.
قال متخذًا قرارًا حكيمًا: "أنا أعتذر. لقد قلت شيئًا غبيًّا. ما زال لدينا شخص آخر لينضم إلينا."
في هذه المرة، كانت نبرة صوته محترمة، رغم أنه كان بالإمكان لمس تلميح خفيف من الاستياء، لكن ذلك ترك إدوارد راضيًا.
أما براون، فقد بقي تائهًا لا يدري ما الذي يحدث بحق الجحيم. وكان ما زال يظن على ما يبدو أن إدوارد قد سرق الزي.
لم يتعين عليهم الانتظار طويلاً. فقد وصل الطالب الرابع، وكان هو الآخر طالبًا من رتبة نجمة واحدة.
عادة ما يحصل هذا النوع من الطلاب على النجوم في البداية، بفضل استدعاءاتهم القوية. والمشكلة هي أن إدوارد رأى هنا أشخاصًا لا يعرفهم؛ لم يكونوا طلابًا جددًا... إلا إذا كانوا قد أتوا من مواقع تجنيد أخرى.
اُصطحبوا إلى قاعة مواهب النجوم، نفس المكان الذي أقيمت فيه مراسم الجدد في اليوم السابق.
عند وصوله إلى هنا، أدرك إدوارد أن الأكاديمية لم تكن موقع التجنيد الوحيد لهذا المكان؛ بل كان هناك مائة طالب ينتظرون لحظتهم.
مائة طالب جديد!
كانوا مبعثرين في مجموعات. بعضهم كان يبحث عن تكوين صداقات، والبعض الآخر عن بناء علاقات... وأغلبهم اكتفى بمحاطة مجموعة المشاهير.
بين الوجوه المألوفة، كان هناك رجل واحد يبرز فوق الجميع في الغرفة.
كان يقف في المنتصف، محاطًا بثلاثين طالبًا، وكأنهم في دائرة تعبد لملك.
روبرت موريس، الابن الموهوب لعشيرة موريس.
بمجرد أن دخل الغرفة، لم يستطع إلا أن ينظر إليه، نظراً لأنه كان يقف في الوسط.
"هل طال هذا الرجل؟" نظر إدوارد إليه بصدمة.
كانا في السابق بنفس الطول. لكن قامة إدوارد البالغة متراً و85 سنتمتراً قد تجاوزه تماماً طوله الجديد. بدا وكأنه أطول بخمس أو حتى سبع بوصات.
ذراعاه، رغم أنهما كانتا مختفيتين تحت قميص أنيق وبدلة نبيلة، كانتا تبرزان بشكل واضح. لقد أصبح عضلِيًّا، وكان ذلك يضفي عليه هيبة غريبة.
وحتى مع إحاطة ثلاثين شخصًا به، فإن تلك الهيبة الغريبة والهالة المميزة جعلتاه يبرز. ولم يكن خائفًا من البقاء مخفيًّا حتى لو كان أولئك الثلاثون أسياد وحوش أقوياء.
في اللحظة التي رأى فيها إدوارد، لاحظ روبرت نظرته فاستدار لينظر إليه. عقد حاجبيه لفترة وجيزة، رغم أنه سرعان ما استعاد وجهه الطبيعي الخالي من التعبير.
شق طريقه وسط الحشد ومشى نحو إدوارد.
قال روبرت وهو يصل إليه ويمد يده: "كنت قلقاً من أن يتم استبعاد سيافنا الموهوب من هذه المراسم. يسعدني أن أراك هنا."
حدق إدوارد فيه. وفكر قائلاً: "ما الذي يخطط له هذا اللعين الآن؟"
مع ذلك، كانت لديه أخلاق. فقد تعلم ألا يترك شخصًا يمد يده هباءً، لذلك رفع يده وصافحه، رغم أنه لم ينطق بكلمة واحدة وحافظ على وضعية مثالية.
فكر إدوارد وهو ينظر إلى يده وهي داخل يد هذا الرجل: "إنه قوي. حتى يديه قد نما حجمهما."
سحب روبرت يده وربت على كتفه قائلاً: "لا تقلق. إذا لم توقظ موهبة جيدة، فستظل تمتلك تلك الموهبة الرائعة الخاصة بك، أليس كذلك؟ سيتعين عليك العمل بجد." ومع ذلك، واصل طريقه.
ألقى إدوارد نظرة جانبية عليه. بدا وكأنه إطراء بل وحتى اعتراف، وهو أمر غير معتاد رؤيته من هذا الرجل، لكنه كان في الواقع سخرية مبطنة.
أتباعه الأكثر دهاءً فهموا هذا بوضوح ولم يستطيعوا إلا أن يضحكوا.
سياف، هاها.
لقد كان مذهلاً فقط ضد الوحوش منخفضة المستوى. وعندما تدرك أن الوحوش الكبيرة تمتلك جلوداً صلبة بقدر صلب أقوى المعادن، فإنك تدرك قيمة السحر وكم يمكن أن يكون السيف عديم الفائدة.
لقد فهموا: هذا الرجل كان إدوارد لوكس.
منافس روبرت الأعظم عندما كان في الأكاديمية الخارجية... حسناً، أكان منافساً حقًّا؟
بعد هذا، لم يستطيع أحد تجاهل إدوارد، وعرفت الغرفة بأكملها بسهولة من يكون.
تردد لقب لوكس وسط همسات الفضوليين والنمامين.
وعندها فقط أدرك إدوارد نوايا روبرت: كان يريد عزله.
وقد نجح في ذلك.
ورغم "اعتراف" روبرت المزعوم، والذي كان من المفترض أن يجذب انتباه أولئك الساعين خلف العلاقات، لم يقترب أحد من إدوارد. وعلى العكس من ذلك، ابتعدوا قدر الإمكان وبدأوا يهمسون عنه وعن سوء حظه.
لكن الانتباه لم يظل مسلطاً عليه إلى الأبد.
بدأ المعلمون رفيعو المستوى وبعض الشيوخ في الوصول بعد فترة قصيرة.
"أيها الطلاب." ظهر مدير الأكاديمية في منتصف الغرفة. "لقد حانت ليلة النجوم."
وقال وهو ينظر إلى كل واحد منهم على حدة: "حجر الأم جاهز. والضيوف ينتظرون. وكل ما ينقص هو النجوم."
كانوا هم النجوم. وزينة الليل.
أما ما تبقى من المعلمين والشيوخ والضيوف رفيعي المستوى فلم يكونوا هناك إلا لمشاهدتهم وهم يتألقون.
ورغم أن ذلك لم يُقل صراحة، إلا أنه كان مكتوبًا بين السطور، وقد فهمه جميع الطلاب.
قال وهو يفتح بابًا ضخمًا في الطرف الآخر من الغرفة: "الرجاء مرافقتي إلى الجانب الآخر من بوابة حجر الأم"، ودخل من خلاله وخلفه المائة طالب وبعض المعلمين.