الفصل الحادي والثلاثون: انضم إلي
مع كل ضربة، كانت الجروح في جسد إدوارد تنفتح، وخصوصا الجرح الذي في جنبه القريب من معدته. ورغم أن جرعة الشفاء عملت بشكل أفضل مما متوقع وبدَت وكأنها تغلقه ببطء، إلا أنه مع كثرة الحركة والضربات، بدأ بالانفتاح مرة أخرى.
على الرغم من ذلك، لم يتوقف.
لقد كانت لديه ميزة واضحة: خصمه لم يكن ذكيا مثله. ورغم أنه كان مكرا حقا، إلا أنه وقع مع ذلك في فخاخه.
بفضل ذلك وبسبب ضعف درعه، اخترق دفاعاته شبه المثالية لتوجيه ضربات قوية.
المشكلة كانت أن ضرباته أصبحت أقل قوة شيئا فشيئا، إذ أن الجروح في جسده أضعفته ببطء.
'لا ينبغي أن يتبقى الكثير من الوقت على الحبة الدوائية'. لم يكن يرغب حتى في التحقق من الوقت، أو بالأحرى، لم تكن لديه فرصة للقيام بذلك. لكنه قدر بـ 10 دقائق... 15 دقيقة على الأكثر.
كان عليه أن يفعل شيئا ما.
هذا الجمود سيكون سببا لحتفه إذا استمر.
أو ربما... كان هالكا بالفعل.
بدأ يجري في أرجاء الغرفة نحو جدران الكهف، ظنا منه أن الفارس سيتبعه. لكنه لم يفعل.
فارس الموت حدق فيه فقط.
'ألا يتبعني؟' نظر إدوارد إلى المسافة بينه وبين دوده والفارس، معتقدا أن الأخير سيود مهاجمة دوده، لكنه كان قريبا جدا منه وبعيدا جدا عن الفارس، لذلك لا ينبغي أن يكون الأمر كذلك.
لم يكن عليه التفكير كثيرا.
فجأة، بصق فم فارس الموت دخانا. توهجت عيناه ببريق ساطع وسحبت يده سيفه، كما لو أنه أراد إشعوذه بنوع من الهجوم.
قطب إدوارد جبينه... لا يمكن أن يكون، أليس كذلك؟
ألم يكن هذا الرفيق يقاتل بكل ما أوتي من قوة؟
أمسك إدوارد بسيفه وحدق بتركيز.
بدأ سيف الفارس يحيط نفسه بالنيران، كما لو أن السحر كان يتدفق عبر يد فارس الموت ويشعوذها.
تضاعف الضغط عدة أضعاف، وتكثف شكل فارس الموت تحت نظرات إدوارد. لم ينمُ، لكن هالته قد تغيرت.
تغيير جذري!
لوح فارس الموت بسيفه نحوه بحركة عمودية نحو الأعلى.
فرووم!
قفز إدوارد إلى الجانب لتفادي هجوم ناري قوي بشكل مرعب تشكل مع حركة ذلك السيف واصطدم بالجدار خلفه.
"ما اللعنة؟!"
'لم تعلمونا قط هذا أيها الأستاذ أوين!' زأر في داخله، وسرعان ما وجد نفسه مجبرا على القفز مرة أخرى مع قدوم هجوم آخر نحوه.
ثم قفز فارس الموت نحوه، وكانت عيناه وسيفه تتأججان بألسنة لهب هادرة هددت بابتلاع كل شيء وتحويله إلى رماد.
دمرت كل حركة عظاما جافة على الأرض ومزقت التراب. كانت قوة الهجوم مرعبة لدرجة أن الأرض نفسها لم تستطيع إيقافه حتى اصطدم بجدران الكهف.
بعد تفادي سلسلة من الهجوم المتتالية، لاحظ إدوارد نمطا.
'إنه بطيء. يستغرق وقتا لتفعيل كل هجوم'، فكر.
رغم أن الهجمات كانت قوية، إلا أنه كان هناك فارق زمني واضح بين إطلاق الواحدة والأخرى.
استغرق الأمر حوالي 20 ثانية للهجوم مرة أخرى. بالطبع، كان هجوما خطيرا، وإذا أصابه، فسيموت بالتأكيد.
لكن لكونه بطيئا جدا، كيف يمكنهم أصلا إسقاط سياف مهار؟
'أنت تستخف بي يا فارس الموت'. ابتسم إدوارد. 'لم أتدرب كثيرا على المبارزة، لكن اتضح أن لدي موهبة طبيعية فيها. إلى جانب ذلك، أنا عابر عوالم!'
بدلا من الاستمرار في الفرار، بدأ يجري نحو خصمه، الذي لم يلاحظ ضعفه بعد.
استمرت هجماته في التهاطل، لكن إدوارد كان قادرا على تفاديها بسرعة أو صدها بسيفه في زوايا غريبة سمحت له بالاقتراب أكثر.
فجأة، كان فارس الموت أمامه، مستعدا لهجومه التالي.
'بطيء جدا مرّة أخرى'. هاجمه إدوارد مرارا وتكرارا، بضربات شرسة على المناطق الضعيفة من درعه.
كانت الهجمات دقيقة للغاية لدرجة أنها أبطأت عاصفة النار التي كانت تهدر في أعقابه.
فرووم!
هدر الهجوم عند خروجه، بطعنة قوية استهدفت معدة إدوارد. لكنه قفز فوقها، مسمحا لسيفه بالانزلاق في منتصف النار، بينما ظل رأسه قريبا من رأس فارس الموت.
لقد كان بطيئا جدا في مرحلته الجديدة.
وبسبب هذا، تمكن إدوارد من مهاجمته مرارا وتكرارا في رأسه، جاشا إياه في النهاية في منطقته الرئيسية.
دُفع فارس الموت إلى الوراء بقسوة بفعل قوة الاصطدام. طعنت إحدى الضربات عينه، بينما حطمت الأخرى أسنانه المتعفنة ومرت وصولا إلى حلقه.
ثم تدفقت سحابة من الدخان من فمه، كما لو كان يتبخر من الداخل.
"أيها البشري". فجأة، ترد صدى صوت بشع.
تجمد إدوارد عند سماعه وحدق في فارس الموت.
وقال وهو في حالة صدمة: "يمكنك التكلم".
"لماذا لا تفهم أيها البشري؟" تردد الصوت البشع مرة أخرى.
قطب إدوارد جبينه. لم يكن يتذكر أن فرسان الموت من هذا المستوى المنخفض قادرون على الكلام.
هل كان هذا مميزا؟
لم يكن بإمكانه معرفة ذلك لأن الأستاذ أوين لم يقدم سوى تفسيرات غامضة. ربما لم يكن يعتقد أن أحد طلابه عديمي الموهبة تماما سيضطر يوما ما لمواجهة أحدهم.
سأل إدوارد: "أفهم ماذا؟"
قال: "لا يمكنك قتل أحدهم مثلي. ألا تفهم؟ لا يمكنني الموت".
كان ذلك واضحا جدا. الموتى الأحياء لا يموتون بالطرق العادية.
من الواضح أن ما كان يسعى وراءه لم يكن قتله. بل كان تدميره. بمجرد أن تفصل نواة ميت حي، فأنت تدمره عمليا.
أجاب إدوارد ببساطة ودون تقديم الكثير من التوضيحات: "لا أعتزم قتلكم".
بدت عين الميت الحي المتبقية متفاجئة. لكنه استطاع فهم معنى كلماته.
سأل وهو ينظر إلى الدود البعيد: "لماذا تتمسك بقوة هكذا أيها البشري؟ هل تثق في ذلك الكشيء الصغير؟ حتى أنتما الاثنين معا لن تستطيعا قتلي. وأستطيع أن أرى أن جسدك سيستسلم قريبا لطاقة أرضي".
حدق إدوارد فيه. سأل: "إلى ماذا تروم؟"
"أنا أعرفكم أيها البشر. أنتم خائنون، ومغرورون، وجشعون. ستفعلون أي شيء من أجل القوة. من أجل القوة الحقيقية".
لم يرد إدوارد. كان يغتنم الفرصة للراحة، وأيضا لمعرفة الوقت المتبقي لديه.
قال فجأة: "أستطيع أن أمنحك تلك القوة. قوة حقيقية لن تتبدد أبدا أيها البشري".
قطب إدوارد جبينه ونظر إليه. "ادخل في الصلب".
"انضم إلي أيها البشري".
سأل إدوارد بحيرة: "أنضم إليك؟" ما هذا الاقتراح؟
وقال ناظرا إلى الأعلى: "نعم. أنا لست مجرد أي فارس موت تراه هناك". "هل تساءلت من قبل عن مصدر كل تلك القوات التي تنتظر التهامك؟"
كان لدى إدوارد شعور سيء أو حدس حيال هذا الأمر. "إنهم أتباعك، يأتون من المناطق الملعونة".
"لا". هز الفارس رأسه. "لم تكن هذه الزنزانة مليئة بهذا النوع من الموتى الأحياء عندما أرسلناها إلى هنا".
قطب جبينه. فكر إدوارد: 'هذا صحيح'.
كشف قائلا: "كل كوم العظام تلك كانت حلفائكم. لقد كانوا بشرا، تماما مثلك. حتى... الشخص الذي واجهته قبل أن تجدني كان سيافا بشريا شجاعا مات على يدي".