الفصل 3: النصر
كان السيف يصرخ باتجاه عنقه بسرعة كبيرة وقرب شديد.
لم يكن جسد رازيل، في حالته الراهنة، قوياً بما يكفي ولا سريعاً بما يكفي لتفادي ضربة كهذه. لقد حفر الضغط الهائل الكامن خلفها خطاً في الهواء، مهدداً بفصل اللحم عن العظم. بوصتان. كان هذا كل ما تبقي بين الحياة والموت.
ومن ثم: طق.
تردد صدى رنين المعدن الحاد وهو يصطدم بالمعدن كصوت الرعد في أنحاء الساحة الصامتة.
اتسعت ابتسامة رازيل.
أثارت قوة الاصطدام موجة من الرياح، قوية وحادة. ارتد شعره الأرجواني الملكي إلى الخلف، عالقاً في العاصفة الهوجاء، وتراجع بغريزته خطوة هادئة واحدة إلى الوراء، لا خوفاً، بل بتناغم، كأنه قد تدرب على هذه اللحظة مسبقاً في عقله.
كان شخص شاهق القامة يقف أمامه الآن، محجباً ضربة الفارس الذهبي بيد واحدة فقط تقبض على سيف ذي حدين ضخم. كان الرجل يرتدي عباءة سوداء طويلة منسدلة فوق كتف واحدة، وكانت وضعية جسده تتسم بالكسل تقريدوكانت إحدى يديه تمسك بالنصل كأنه بلا وزن، بينما بقيت الأخرى بهدوء خلف ظهره.
تطايرت الشرارات كاليراعات بينما انضغط النصلان ضد بعضهما البعض.
"القتل في أراضي أكاديمية أركانفايل محظور"، قال الرجل بنبرة هادئة، لكنها تحمل ضغطاً بدا أثقل من ضربة الفارس الذهبي نفسها. "أيها الفارس المتألق... لابد أنك لم تنس القواعد".
لم يتحدث الفارس المرتدي للدرع الذهبي على الفور. ظل نصله مقفلاً في مكانه، لكن عينيه المتوهجتين من خلف الخوذة ضاقت.
لم يلتفت الرجل الذي أمامه رازيل إليه. لم يكن بحاجة إلى ذلك.
كان يعلم تماماً من كان يحمي ولماذا.
كان يعلم تماماً من كان يحمي ولماذا.
وماذا عن رازيل؟
لقد وقف هناك فحسب. مبتسماً.
تشي، دورن فارخارن، الرجل ذو العباءة السوداء، ضيق عينيه.
هذا اللقيط... كان يعلم أنني سأتدخل، أليس كذلك؟
ضيقت عيون دورن فارخارن. لم يلتفت إلى الوراء. لم يكن بحاجة إلى ذلك. لقد رأى ذلك بالفعل: تلك الابتسامة المتعجرفة. لقد بدأت في التشكل قبل أن يبدأ أي من هذا حتى. ابتسامة ماكرة مليئة بيقين هادئ، تشبه إلى حد كبير فخاً منصوباً بإحكام وقد انطبق للتو.
والآن، وقف الصبي هناك خلفه. هادئاً. ومتزناً وواثقاً بغرجور. وكأن دورن كان حارسه الشخصي، المكلف بالقفز في اللحظة المناسبة وحمايته من الدينونة السماوية.
يا له من جترأة.
ارتعشت أصابع دورن على مقبض سيفه ذي الحدين. ليس خوفاً بل ضبطاً للنفس.
لقد تم التلاعب به. وهو يعلم ذلك، ولكن حتى مع شعوره بالاشمئزاز من الأمر، لا يمكنه التراجع.
جذب كشط حاد للمعدن انتباهه إلى الأمام.
سحب الفارس ذو الدرع الذهبي الذي يشع قوة كشمس مصغرة سيفه ببطء، وتلألأ حده وهو ينخفض نحو الأرض. لامست التميمة أرضية الحلبة الحجرية برنين معدني، واستقرت كلتا يديه المرتديتين قفازين على المقبض وكأن وزن غايته يحتاج إلى تأريض ثابت.
حدق في عيني دورن، وتردد صدى صوته بوضوح مدوٍ.
"دورن فارخارن. تنح جانباً. لقد حاول هذا الخاطئ تدنيس القديسة".
الساحة التي كانت تحبس أنفاسها سابقاً، زفرت في حيرة وتنبيه في نهاية المطاف. بدأت الطبقات الأرستقراطية والعامة على حد سواء تتمتم، وتلفتت الرؤوس نحو الضجة، واتسعت العيون عندما استوعبوا أخيرًا ما كان يتكشف.
انتشرت الشهقات كالنار في الهشيم.
القديسة؟ محاولة تدنيس؟ من يجرؤ؟
لم يحتاج أحد إلى شرح مفصل. كان التوتر المنبعث من تلك الزاوية من الساحة ثقيلاً بما يكفي لخنق الهواء نفسه. لم يحتاج أحد إلى إخباره بالتحرك، فقد قامت الغريزة بالمهمة نيابة عنهم. تراجع الناس إلى الوراء بتناغم، وتشكلت دائرة حول الشخصيات الثلاث المحاصرة في عداء صمت.
ثم: سويش. سويش. سويش.
سبعة، لا، ثمانية فرسان بدروع فضية لامعة هبطوا من مواقع مختلفة في المدرجات. لقد هبطوا بدقة متزامنة، واصطدمت أحذيتهم بالأرضية الرخامية بينما أغلقت تشكيلتهم حول دورن ورازيل مثل شبكة فضية.
استل كل فارس سلاحه، وهمست النصول من أغمدتها بإيقاع متمرس. لقد اصطفوا بجانب الفارس الذهبي، وتألقت دروعهم مثل النجوم العالقة في ضوء النهار.
أمر كنيسة النور الفخور. الفرسان الفضيون.
لم يكن حضورهم احتفالياً. بل كان تحذيراً.
ثم، وكأنه ينفض الغبار برفق عن قناع، اتخذ خطوة واحدة إلى الوراء. اختفت الابتسامة الماكرة. ومكانها أزهر تعبير واسع العينين نقي لدرجة مذهلة، لدرجة أنه كان يمكن الخطأ فيه واعتباره ملاكاً. براءة لاهثة علقت على وجهه.
"أنا؟" بدا وجهه كأنه يقول: "ماذا فعلت؟"
احترقت عينا الفارس الذهبي خلف خوذته.
"تجديف."
كلمة واحدة مطرزة بالرعد مزقت الهواء.
اندفع هاله السماوي، وتدفق الإشعاع الذهبي في المكان مثل شمس ثانية ولدت في الساحة. اهتزت الأرض تحت قدميه المدرعتين. ذلك الضغط، لم يكن ماناً. بل كان وزناً. وزن الحكم والغضب والقداسة مجتمعين.
شعر رازيل بكل ذلك يرتطم به مثل مطرقة سماوية.
للحظة، مجرد لحظة، انحنت ركبتاه. انقبضت رئتاه، وتوقف نبض قلبه.
هكذا يبدو شعور الموت. من الهالة وحدها.
ولكن قبل أن يبلغ الوزن ذروته:
ووش.
هبت رياح عبر الساحة، ناعمة لكنها آمرة، مبددة القوة الساحقة مثل الرماد في العاصفة. تلاشت الضغطة السماوية وكأنها لم تكن موجودة قط.
التتقط رازيل أنفاسه لاهثاً.
حي.
وابتسم من جديد... لقد فصت، هكذا فكر.
دورن فارخارن، الذي ما زال بينهما، رفع إصبعاً واحداً، محركاً إياه بكسل في الهواء وكأنه ينفض الغبار. كان تعبيره ثابتاً، لكن تنهيدة عميقة أفلتت من شفتيه.
"أيها الفارس المتألق، أرجوك"، قال ببرود، "القتل في أراضي أكاديمية أركانفايل محظور. أنت تعلم هذا."
تقدم الفارس الذهبي إلى الأمام، واشتد قبضته على سيفه. تردد صدى صوت، مثل بوق منادي، مرة أخرى:
"أهلًا تقف ضد العدالة، الحارس دورن؟" سأل، بصوت يرن بصلوات الصلاح، "عدالة كنيسة النور ضد شخص تجرؤ يوماً على رفع يده على القديسة؟ إن كان الأمر كذلك، فربما..."
توترت الساحة. طنّت السيوف. وبدو أن الهواء نفسه قد سكن.
ولكن بعد ذلك:
طق. طق. طق.
تردد صدى إيقاع الكعب الحاد وهو يصطدم بالأرضية الحجرية في الساحة مثل دقات الطبول.
التفتت جميع العيون.
ظهرت من بين الحشد امرأة ملفوفة باللونين الأرجواني والفضي، وربط شعرها في شلال ملكي خلفها. كل خطوة خطتها تطلبت مساحة وفرضت صمتاً.
تبعها صوتها، سريعاً وثابتاً.
"لا تلوي كلماته، أيها الفارس."
توقفت تماماً قبل دائرة المواجهة، بعينين حادتين بما يكفي لقطع الفولاذ. "هذه أكاديمية أركانفايل. وأنت تقف في حضرة أميرة ملكية للإمبراطورية. ألهذه الدرجة أنت متلهف لانتهاك النظام وتحطيم اسمك أمام التاج والجماعة معاً؟"
انشق الحشد من حولها كالماء حول النصل.
"نائبة المديرة..." همس النبلاء، وقد حبست أنفاسهم في حلاقيمهم.
"السيدة سيلفارا." همس الفارس المتألق متردداً، وقد تيبست عضلاته من التوتر. ثقبت نظرتها إياه.
"أرجوك"، أضافت برفق، لكن بحافة تحمل وزناً أكبر من سيفه. "افهم الكلمات. القتل في أراضي أكاديمية أركانفايل محظور"، مع تشابك نظرتها مع نظراته. كانت نبرتها متساوية، لكن خلف كلماتها المقاسة، كان هناك معنى خفي وكأنها تحاول القول ليس في أراضي الأكاديمية فحسب.
توتر فك الحارس. لقد فهم. أووه، لقد فهم جيداً معنى كلماتها. لكن كيف يمكنه التراجع ببساطة؟
هذا الرجل، هذا القذارة، قد تجرؤ على رفع يده ضد القديسة. فعلة دنيئة. خطيئة ضد السيادة نفسها. أيمكنه، وهو فارس مقسم باليمين، أن يمررها ببساطة؟ أيمكنه التخلي عن واجبه المقدس؟
لكن المنطق، القاسي والبارد، أخبره: حركة واحدة هنا، وسيموت بالتأكيد.
كان يعلم في أعماقه، بوضوح قاسي، أن حركة واحدة، وتلويحة واحدة، وستلاقيه الموت دون تأخير. لم يكن يقف أمامه حارس أركانفايل فحسب، بل نائبة المديرة نفسها. لن ينجو. وهو يعلم ذلك بوضوح تام حتى قبل أن يتمكن من لمس تلك القذارة، فقد يتم قطع رأسه.
لكن عدم فعل أي شيء، سيكون مخزياً لكرامة القديسة.
الوقوف مكتوف الأيدي سيكون خيانة.
المشاهدة في صمت ستكون خطيئة.
انطبق فكه وتيبست كتفاه.
خفض وقفته، وميل سيفه، وتوقف نفسه.
تسارع قلبه، ليس خوفاً بل تفانياً.
شعلة مقدسة تتطلب فعلاً، حتى لو أحرقت حيّا.
أغمض عينيه للحظة واحدة فقط.
وفي تلك اللحظة، غمر السلام تعبيره.
تسللت ابتسامة ناعمة ومقدسة على شفتيه وكأنه لا يقف عند باب الموت، بل عند مذبح الاستشهاد. تضحية راغبة من أجل كرامة القديسة. ومن أجل قداسة ساكراد.
لقد كان مستعداً.
ولكن قبل أن تتحرك قدمه، قبل أن يرتفع سيفه...
سقط صوت في الهواء.
ناعم.
لطيف.
مثل نسيم يحمل السيادة.
"فرساني الأحباء، تراجعوا."
لم يكن أمراً، بل كان يشبه مباركة صلاة في الصوت. وكأن العالم نفسه خفض صوته ليصغي.
تلاشى التوتر في لمح البصر. وتبدد الجو الثقيل والكثيف الذي كان قد سيطر على الفناء، ليحل محله هدوء مهدئ، وكأن الرياح نفسها انحنت للمتحدث.
حضور مقدس.
سماوي.
"يا قديستنا المقدسة..."
استجاب الفرسان كصوت واحد.
دون تردد. ودون خوف من الانتقام حتى من دورن أو نائبة المديرة.
ركعوا.
جميعهم.
ثلاث ركب على الأرض، انحناءة مقدسة مخصصة للقديسة نفسها فقط. انخفضت السيوف، واستقرت الحواف بمسطحها على الحجر. وانحنت الرؤوس.
ملأ الخجل والتبجيل الفناء.
رفعت أنظارهم، آخر واحد منهم، نحو الغرفة العلوية.
هناك، فوقهم، رقص علمان برفق في النسيم.
حمل أحدهما شعار كنيسة النور المتألق.
والآخر، الشعار الملكي لعائلة لومينوس.
من الداخل، محجوبة بالإشعاع السماوي، كانت القديسة تقف.
لقد تحدثت مرة واحدة.
وكان هذا كل ما يتطلبه الأمر.
ولم تتبعها أي نقاشات أو مقاومة.
اختفى الفرسان من الفناء مثل الضباب تحت ضوء الشمس.
ذهبوا.
وكأن الدينونة السماوية قد مرت وتم صرفهم من قبل السماء نفسها.
ومع تلاشي آخر وميض من الضوء، الفرسان يختفون مثل الهمسات التي ابتلعها الفراغ، مال رازيل برأسه قليلاً، وارتفعت زاوية شفتيه في ابتسامة متعجرفة.
لمس قسر أنفه بإبصمه وإبهمه. حركة عفوية لدرجة أنها كادت تسخر من الهواء المقدس الذي ما زال عالقاً.
ثم، دون تحريك شفتيه:
"النصر"، همس في صمت عقله.
فجر صوت فيلي إلى عقله كراوٍ متحمس للغاية شهد للتو ذروة مأساة.
[أعني، كنت أعلم أنك تفهم قوانين وأمزجة هؤلاء الناس بالتأكيد، ولكن أن تثق بحياتك على ذلك؟ هذه ليست شجاعة. هذا جنون مطلق. لقد كنت محاطاً حرفياً بسيد كبير وثمانية سادة سيوف مستعدين لقطع رأسك نظيفاً! كدت أصاب بقصر دائرة لمجرد المشاهدة!]
لم يجب رازيل على الفور. لقد ترك الصمت يمتد بينما كان ينظر إلى الأرضية الحجرية الكبرى تحت قدميه: المكان الذي كان يمكن لدمائه أن ترسم فيه التاريخ.
"أنا أثق بخططي، فيلي."
كانت نبرته هادئة، مخصصة له وللنظام فقط لسمعها.
"وإذا لم تستطيع المراهنة بحياتك على خططك الخاصة، فهي لم تكن تستحق أبداً أن تسمى 'خططاً' في المقام الأول."
متجبر ولكن راسخ. لم يكن هناك أثر للشك، بل يقين ملفوف بالفولاذ.
ومع ذلك، ابتسامة. لم تكن ابتسامة عريضة، ولم تكن تعبير ارتياح.
لا.
لقد كانت ابتسامة رجل يعلم أنه قد فاز قبل أن تبدأ اللعبة حتى.
غطرسة ملفوفة باليقين.
في عينيه السوداويين، ومض بريق من التحدي. بريق واثق للغاية، لدرجة أنه كاد يقترب من التجديف.
[نعم، نعم... كيفما كان] تمتم فيلي بشكل دراماتيكي. [لكن يجب أن أقول، أيها المضيف... أنت تمتلك حقاً موهبة الشرير. إنه يشبه مشاهدة غراب يدخل كاتدرائية ويجعل الكهنة يصلون له.]
ضيقت عيون رازيل قليلاً، باستمتاع. لكن نبرته تحولت إلى أكثر حدة بدرجة واحدة فقط.
"فقط ابقَ وفياً لكلماتك في ذلك الوقت، فيلي. وإلا فسأعيد كتابة صوتك لتبدو مثل سنجاب على الهيليوم حتى بعد موتي بشكل دائم، بحيث حتى لو كان لديك مضيفين في المستقبل فستكون هالكا." تمتم رازيل، وسقطت يده أخيراً عن أنفه. والتفت أصابعه لتشكل قبضة مرتخية، ذات قفاز أسود وما زالت ثابتة.
[لا لا لا! كل شيء على ما يرام، كل شيء جيد! فقط نظامك المخلص دائماً والبريء تماماً هنا لدعم طموحاتك الأكثر ظلاماً، نكتة شريرة تلو الأخرى!]
[كما أخبرتك بالفعل، فإن الوظيفة الرئيسية لنظامك ستفتح بالكامل اللحظة التي تمر فيها عبر بوابات الاستحقاق. هذا هو الشرط. ليتني أختنق برجولتي إن كنت أكذب، وليتم قطع بوصتين، وتتم كتابة ثلاثة أسطر من الشعر المأساوي حول الخسارة.]
كان هناك توقف.
رمش رازيل ببطء.
"أنت تمتلك بوصتين فقط."
[بالضبط. ولهذا السبب لن أكذب أبداً! من يغامر بكل شيء هكذا بحق الجحيم؟! انتظر، ماذا بحق اللعنة أيها اللقيط، ليس الأمر كذلك!]