الفصل الثالث والثمانون فلسفة جديدة في التدريب
لم ينفجر العالم. بدا الأمر كذلك فحسب لأنني كنت الشخص الذي يهوي اصطداماً بالأرض بسرعة آلاف الأميال في الساعة. إن كنت صادقاً، لم يخلّف الاصطدام ضرراً بقدر ما توقعت. صحيح أنه حفر فجوة هائلة وأرسل موجة من الغبار والتراب تتمدد في كل الاتجاهات، لكنه لم يكن كارثياً بالقدر الذي يجعل أي ديناصورات تواجه خطر الانقراض. هذا لا يعني أن هبوطي الاضطراري لم يتسبب في أي مشكلات. قطعت موجة الغبار والتراب مئات الأمتار في كل اتجاه، وصادف أن ريل والرفاق كانوا على مسافة مئة متر تقريباً من مكان هبوطي.
لم يعد القائد أوسيان وفرسانه يبدون بمثل تلك الروعة. درع الألواح السماوية الفضي المتوهج من أزاراث. درع الفراغ الأسود من تاريدور. درع الألواح الأسود اللامع من بايروث. باتت كلها بنية مغبرة الآن. رغم أنه كان مهذباً أكثر من اللازم لقول أي شيء، بدا واضحاً أن أوسيان لم يكن سعيداً. لأعوضه عن ذلك، أمضيت النصف ساعة التالية أحفر في الفجوة بحثاً عن سيف أنوكِيوم. ما إن وجدته، حتى استخرجت بعض الماء من مخزوني ومنحته تنظيفة سريعة قبل أن أقدمه إلى الفارس الهيكلي.
كان متحمس لدرجة أنه منحني عناقاً رجولياً بحق. كان السير غوراك مغطىً هو الآخر بالتراب من قدميه حتى رأسه، لكن لم يكن لديه للأسف ما أمنحه إياه. كان عليه الاكتفاء بحقيقة أنني أنقذت حياته. السير روكينغتون الثالث... حسنًا، بصرف النظر عن كونه أكثر اتساخاً بقليل، بدا على حاله تقريباً. كان ريل نظيفاً تماماً. عندما اصطدمت بالأرض، انفجرت أشرطة من اللهب حول جسده، تدور بسرعة فائقة لدرجة أنها شكلت شرنقة نارية حرقت كل ذرة تراب وغبار قبل أن تتمكن من لمسه.
قال السير غوراك، وهو يئم برأسه باحترام نحوينا: "بيت، ريل، لا أود أن تفهما الأمر على نحو خاطئ، لكني أرجو بحق ألا تتقاطع طرقنا مرة أخرى. لدي إحساس بأنه إن حصل ذلك، فسببه وشيك لوقوع أمر كارثي ومهدد للحياة، وأنا أكبر سناً من أن أحتمل هذا الهراء".
قلت وأنا أربت على كتفه: "حقك تماماً. مع ما يعنيه الأمر، لقد استمتعت حقاً بوقتنا معاً".
حدق بي لحظات، وأطلق تنهيدة متعبة، ثم استدار وبدأ يشق طريقه عائداً نحو فاردون.
قلت وأنا أتابع الهيئة المنسحبة للفارس العجوز المغطى بالتراب: "أرجو حقاً أن أكون بمثل هذه الشراسة حين أبلغ عمره".
ضحك ريل بخفة.
"بيت، ليست لدي أي نية لبلوغ تلك السن أبداً".
رفعت حاجبي. يمكن تفسير العبارة على وجهين. إما أنه ينوي أن يعيش حياة صاخبة ويموت شاباً، أو أنه يخطط لاستخدام السحر ليجعل نفسه خالداً بطريقة ما ويحتفظ بشبابه إلى الأبد. بمعرفتي لريل، بدا الخيار الثاني مرجحاً بكثير. إن حظي حاصد الأرواح يوماً بسوء الحظ وحاول القبض عليه، سينتهي الأمر غالباً بتلقيه صاعقة في وجهه ويُقال له بعبارات حاسمة أن يرحل إلى الجحيم.
* * *
بعد مغادرة السير غوراك، أعاد ريل الفرسان الهيكليين والسير روكينغتون الثالث إلى عوالمهم. تفقدنا بعد ذلك مكافأة المهمة.
سيف البطل العظيم السيف العظيم الذي حمله يوماً أنوكِيوم، بطل خوريان المنفي. حاز السيف بعد هزيمته فلاداك ستيلهارت في مبارزة فردية. أصول السيف مجهولة، رغم الشائعات التي تقول إنه صُنع بيد الملك الصغير زاكميس.
لاقى عدد لا يحصى من أبطال الأساطير حتفهم على حده، مما أسبغ عليه لقب "نذير الهلاك"، و"حاطم الأبطال".
يمنح تجهيز القطعة المكاسب التالية: + 8 قوة + 6 رشاقة + 5 متانة + يمنح مقدرة: الزخم المتواصل الزخم المتواصل عند الانخراط في قتال مطول، لا يتعب حامله. بل تتحسن سرعته وردود أفعاله باطراد، مما يسمح له بتجاوز حدوده الطبيعية. تزداد السرعة بنسبة 10 بالمئة لكل دقيقة قتال (بحد أقصى تزايد قدره 100 بالمئة)
حسنأ، هذا يفسر سبب تحرك أنوكيم كأنه قنفذ يتناول منشطات نهاية قتالنا. راودتني نفسي على استخدام السلاح بنفسي، لكن بعد تفكير قصير، قررت أنه لا يناسبني. عدا عن أغراض التدريب، لم أكن في الغالب رجلاً يخوض قتالات طويلة ومستمرة. كنت من نوعية الرجال الذين يفضلون فصل الرأس عن الجسم والانتهاء من الأمر. مع ذلك، سيؤدي السلاح غرضاً مهمّاً للغاية، وهو مبادلته بنقاط مركز الاستكشاف وتقريبي خطوة أخرى من أن أكون المالك الفخور لمذراة لوروس.
يحلم بعض الناس بسيوف أسطورية. أنا؟ أحلم بمذراة يمكنني رميها مثل رمح، ثم مدّ يدي واستدعائها لي كشخص بارع تماماً. وبالحديث عن الأغراض...
قلت: "ريل، كنت أفكّر."
التفت لينظر إليّ وقد رفع حاجباً واحداً.
فقال: "يبدو هذا خطيراً..."
ذكّرته بشكل إبعادي الأوسط.
قلت: "لقد جمعنا بعض الأغراض المذهلة للغاية خلال الأشهر القليلة الماضية وجعلتنا أقوى بكثير. عندما أرتدي كل شيء، بما في ذلك سيفاي، أكتسب ثماني عشرة نقطة إضافية في القوة."
فأجاب: "هذا أمر مهم"، ثم أشار لي كي أدخل في صلب الموضوع.
قلت: "حسنأ، بارتداء هذه الأغراض طوال الوقت، ألا ترى أننا نضع أنفسنا في وضع غير فادح بعض الشيء عندما يتعلق الأمر بالتدريب؟ فكر في الأمر. تكتسب الخصائص بسرعة أكبر عندما تدفع حدودك، لكن يصبح ذلك أ صعباً بكثير عندما تكون محصناً بعتاد جيد بشكل سخيف. خذ قتالي مع أنوكيم كمثال. لو أنني خلعت واقيات ساعدي وخواتمي وملابس الفلاح، لما راودني أدنى شك في أنني كنت سأهزمه، لكن الأمر كان سيكون أكثر تحدياً بالتأكيد."
نظر إليّ ريل متممعناً لبضع ثوانٍ، ثم أومأ.
فقال: "بيت، لا أهتم بما يقوله أي شخص آخر، أعتقد أنك فرد ذكي نوعاً ما."
"شكراً، أنا... انتظر، من هو هذا الشخص، وماذا كان يقول؟"
أبعد السؤال بتلويحة من مخلبه.
فأجاب: "هذا غير مهم. أتوافق مع منطقك تماماً. بماذا تقترح أن نفعله؟"
قلت: "نعود إلى الأساسيات لفترة. نحتفظ بكل أغراضنا جاهزة للعمل في حقيبة مخزوننا، لكننا لا نخرجها إلا إذا احتجناها حقاً. إذا لم نكن متأكدين من مدى خطورة القتال، فيمكننا دائماً اللعب بأمان والتجهز مسبقاً..."
توقفت للحظة عندما خطر لي شيء.
"أظن أنني سأستمر في ارتداء ملابس الفلاح الخاصة بي رغم ذلك. أعلم أن خصائص زائد خمسة ومكافآت الدفاع التي توفرها ستؤثر على تدريبي، لكنني أفضّل ألا أكتشف ما إذا كانت لدى مركز الاستكشاف أي قواعد بخصوص خدش الحياء العام."
قال ريل: "أنظر، ذكي نوعاً ما."
قضينا الدقائق القليلة التالية في وضع أغراضنا داخل حقائب مخزوننا. خواتم البطل الخاصة بي. واقيات ساعد التايتان الخاصة بي... وبعد ذلك، بتنهيدة حزينة للغاية، نظارات الأركان للإدراك الخاصة بي. حتى إنني خلعت قبعة القش، حتى أبدت على السطح على الأقل وكأنني أعود مرة أخرى لبيت قبل أربعة أشهر. العودة إلى الوقت الذي كنت فيه فلاحاً بسيطاً يعيش في كوخ خشبي وسط غابة برفقة صديقي السنجاب.
قلت بينما سحب ريل تميمة درافين من تحت رداءه وأضافها إلى حقيبة مخزونه: "أدركت شيئاً قبل قليل. لقد أمضينا الأسابيع القليلة الماضية مركزين بشدة على مساعدة كايليس فوكلوم وألاريا لدرجة أننا بالكاد أصبحنا أقوى بأنفسنا. لقد اكتسبت نقاط خصائص اليوم أكثر مما اكتسبته طوال الأسبوعين الماضيين."
فقال: "أنت محق مجدداً. لقد قضي الوقت بشكل جيد مع ذلك. يقترب كايليس فوكلوم وألاريا بسرعة من المراكز الخمسين الأولى لمجموع نقاط الخصائص، وهم أكثر من جاهزين لبدء بعض المهام الجادة كفريق. والآن؟ حان الوقت لنحول اهتمامنا مرة أخرى إلى تدريبنا الخاص."
التقت عيناهما.
سألت: "هل تفكر فيما أفكر فيه؟"
"بيت، أعتقد أنني قد أكون أفكر فيما تفكر فيه تماماً."
مرّ بيننا لحظة من التفاهم التام، كأننا نستطيع قراءة أفكار بعضنا البعض. ربما كان ذلك بسبب رابطة الأخوة شبه التخاطرية التي بدأت تتشكل بيننا. وربما لأننا كنا شخصين مجنونين مهووسين بازدياد القوة. أياً كان السبب، كان ذلك جميلاً.
قلنا بتوافق تام: "ماراثون الطحن."
لقد كانت لحظة مثالية لتبادل ضربات الأيدي. لسوء الحظ، كان ريل غير مألوف تماماً بهذا المفهوم، وعندما رفعت يدي، حدق بي ببلاغة وتركني معلقاً. أفلت يدي إلى أسفل بتنهيدة.
فقلت: "إذن، لدينا حوالي ثلاثة أشهر قبل أن نحتاج إلى العودة إلى أوكليتش لافتتاح الطابقين التاسع والعشرين من برج القدرة. أظن أننا سنقضي الأسابيع العشرة القادمة نبذل قصارى جهدنا ونشق طريقنا عبر أكبر عدد ممكن من المهام دون عتادنا. بعد اليوم، أعتقد أن مهام الفئة الخامسة ذات النجمة الواحدة هي مكان ممتاز للبدء. ثم يمكننا العمل ببطء في شق طريقنا صعوداً كلما زادت نقاط خصائصنا. وبعد ذلك..."
ابتسمت.
"نذهب إلى مكتب المكافآت، ونبذر كل نقاط مركز الاستكشاف التي جنيناها بشق الأنفس على بعض الأغراض الوحشية للغاية، ونرتدي كل قطعة عتاد نمتلكها، ثم نخوض مهام زعماء الغارات. أعتقد أن ذلك التنين ذو الثلاث نجوم بحجم مجموعة موصى به من عشرين سيكون المكان المثالي للبدء."
قال ريل: "بيت، قد نضطر إلى ترقيتك من ذكي نوعاً ما، إلى ذكي وحسب."
صعد إلى الهواء، وتبعته في ذلك.
"دعنا نذهب ونخبر الآخرين بالخططة. أنا متأكد تماماً من أن مهمتهم ذكرت شيئاً عن الأراضي الزراعية الواقعة شمال ستونهيفن..."
* * *
قفز كيليس جانبًا وانقض الخنزير ذو الجلد الحجري مرة أخرى. التوى مع حرجمته موجها ضربة عكسية بفأسه. اخترق جلد الكريمة المستعصي على التلف مخلفًا جرحًا ضحلًا فحسب. سائل الدم من الجرح غير أنه لم يتجاوز أثر ورقة جرحت إصبعًا. كان هذا الجرح الخمسين تقريبًا الذي أوقعه كيليس بالوحش. بدا كل جرح تافهًا وحده غير أنه إن نجح في جمع ما يكفي منها فلا بد أنها ستؤتي أكلها أخيرًا. هذه هي الخطة على الأقل.
ربما كانت تمنيات باطلة فحسب غير أنه كاد يجزم أن الوحش بدأ يتعب أخيرًا. لم تكن هجمته الأخيرة بحيوية سابقاتها. أم لعله سئم هذه الرقصة المملة مثلما سئمها. تابع الخنزير اندفاعه مسافة قصيرة ثم توقف مطلقًا شخيرًا غاضبًا. استدار في مكانه محدقًا بكيليس بعينيه السوداوين الصغيرتين. كان كائنًا ضخمًا يبلغ كتفي كيليس طولًا بسهولة. اتسم جسمه بالعرض والقوة مع طبقة سميكة من الحجر تغطي جلده.
نبتت طبقة رقيقة من الشعر البني الخشن فوق الصخر غير أن جلها تلطخ بالأحمر من جروح كيليس العديدة. خفض رأسه مستعدًا للكرّة. لفت انتباه كيليس حركة من الأعلى فرفع نظره ليرا شخصين يطفوان عاليًا في السماء. حجبت الشمس أنظارهما ليتحولا إلى طيفين غير أن تفصيلًا واحدًا برز. بدا رأس الشخص الأصغر مدببًا بشكل لا يصدق. انتظر لحظة... لم يكن رأسًا. كان قبعة!
قال كيليس بحماسة مخفضًا فأسه ورافعًا يده للتحية: "المعلم الأعظم! المعلم!"
من الجيد أن— اصطدم به الخنزير ودفعه متدحرجًا في الهواء. هوى على الأرض في مسار الوحش المندفع تمامًا. داسه. خلع أحد الحوافر فكه. حطم التالي ضلعًا. سحق الثالث خصية.
لقد اكتسبت نقطة متانة واحدة. المتانة الحالية: 25
أخطأه الرابع تمامًا لحسن الحظ. لم يستطع كيليس إلا أن يذهل لعظمة معلمه الأعظم ومعلمه حتى وسط غشاوة الألم المعمية. كيف دريا أن إلهاءه في تلك اللحظة بالذات سيفضي إلى تلقيه ضررًا يكفي لاكتساب نقطة متانة؟ كانا شخصين استثنائيين بحق.
* * *
سألت: "إنه أبله بعض الشيء أليس كذلك؟"
أجاب ريل وتتجمع طاقة ذهبية حول مخلبه: "نعم، لكنه أبلنا".
انقضضت لأشتيت انخنازير بينما قام ريل بدور الطبيب.