الفصل الثلاثون الطابق السادس
سألتُ ونحن نبدأ رحلتنا عبر النفق المؤدي إلى الطابق السادس: "هل أنت متأكد أن كايلس سيكون بخير في إدارة النقابة طوال غيابنا؟"
هزّ ريل كتفيه.
قال: "أظن أننا سنعرف متى نعود، لكنني أعتقد أنه سيفاجئنا. لقد تعلمتُ القليل عن متدربنا خلال الأسابيع القليلة الماضية. يبدو أنه كان الابن الرابع لبعض النبلاء الصغار في كوكبه الأصلي. تضمن تعليمه تعلم كيفية إدارة العمليات اليومية لأي عقار".
قلت: "أوه. إذن فهو أكثر تأحيلاً منا بكثير".
أقرّ ريل: "من الناحية اللوجستية، ربما. لكن بدون حكمتي وقيادته؟"
لم يكمله بالكلمات، بل هزّ رأسه فحسب كأن الفكرة ذاتها سخيفة.
سألت: "وما الذي أقدمه أنا؟"
أمرّ ريل عينيه عليّ، وقال: "أنت. أنت العضلات".
ابتسمت على وسعي.
قلت: "يمكنني التعايش مع هذا".
* * *
أشرقت نقطة ضوء صغيرة في نهاية النفق لتعلن وصولنا إلى الطابق السادس. ومع اقترابنا وصعودنا منحدراً هادئاً، لم يكن مرئياً سوى سماء زرقاء فارغة. ثم شعرتُ بنسيم عليل. حمل رائحة مألوفة لدرجة أنها جعلتني أشعر بالحنين إلى الوطن لحظة واحدة. هواء البحر المنعش والمالح. وانضم إليه بعد لحظات صوت الأمواج وهي تداعب الصخور برفق وصرخة بعيدة لنورس. تجمد ريل.
تمتم: "لا. لا. ليس الماء".
رمقته بنظرة سريعة. بدا وكأنه رأى شبحاً. شبحاً لا يستطيع أن يقرر إن كان يريد الهرب منه أم طرده بعنف.
سألت: "لماذا تهتم بوجود الماء؟"
استدار ليواجهني بسرعة جعلتني أستغرب كيف لم تصبه الحركة بالتواء في العنق. ثبت عينيّ عليّ وفيهما قدر متساوى من الذعر والغضب.
صاح: "انظر إلى ذيلي يا بيت! انظر إليه!"
خشيت أن تدفع ملابسي ثمنها الناري إن لم أفعل، فتفحصت ذيله. باهتمام.
وتابع وهو يلوح به ليؤكد نقطته: "انظر كم هو كثيف بحق الجحيم! ماذا تعتقد سيفحدث له إذا ابتَلّ؟"
لم تكن لدي أي فكرة، لكنني أصبحت مهتماً للغاية باكتشاف ذلك فجأة. احتفظت بالفكرة لنفسي.
قلت وأنا أومئ برأسي بجدية: "أوه، أنت محق يا صديقي. ستكون تلك مأساة من الدرجة الأولى".
قطعنا المائة متر الأخيرة نحو فتحة النفق، بينما كان ريل يتخلف عن اللحق على مضض. خطوتُ نحو نتوء صخري صغير، فسقط فكي من شدة الذهول وأنا أتأمل المنظر. وسمعت ريل يئن خلفي، وهو يتمتم بكلمة 'تباً' مراراً وتكراراً بصوت خافت. استطعت أن تفهم السبب. نظرت إلى يساري. ماء. نظرت إلى يمينا. ماء. نظرت أمامي مباشرة. لقد خمنت ذلك... ماء. كنا في منتصف بحر يبدو بلا نهاية. وإضافة إلى الجزيرة المصغرة تحت أقدامنا، لم يكن هناك أدنى أثر ليابس في أي مكان تقع عليه العين.
قفزت على مدخل النفق لأتفقد ما خلفنا. اتبعت الصخرة انحدار النفق التدريجي وابتلعتها الأمواج الهادئة بسرعة. وعلى حافة النتوء وقف مرسى خشبي بسيط يمتد لنحو عشرة أنشطة. وفي نهايته، تمايل قوارب تجديف صغير في الماء، مع مجدافين مسندين إلى المقاعد. بدا أن لدينا خيارين: العودة عبر النفق وعيش ما بقي من حياتنا في عار، أو شدّ سراويلنا وإبحار البحار السبعة. لم يكن في مدي سوى خيار واحد، سواء أعجب ريل الأمر أم لا.
قلت وأنا أستدير لأواجهه: "انظر إلى الجانب المشرق. على الأقل بعد هذا، قد تتمكن من إضافة لقب آخر إلى قائمتك المتنامية: القابض ريل".
بدا أن ذلك قد أبهجه قليلاً.
* * *
مضت عدة ساعات ونحن نجدف بغير هدى وسط بحر شاسع وفارغ. ومما أثار اشمئزاز ريل، لم نر حتى الآن شيئاً سوى الماء. أأكون صادقاً؟ كنت أستمتع بحياتي تماماً. حتى تذمر ريل المستمر وتمتماته لم يستطيعا تعكير مزاجي. كنت أدندن لنفسي وأنا أجدف، مستمتاً بدفء الشمس على بشرتي. وكان نسيم البحر المنعش كافياً ليخفف حدة الحرارة. بدا القارب متيناً بدرجة كافية، فدفعت ببعض القوة الإضافية في التجديف، دافعاً بنا عبر الماء بسرعة تجعل القارب السريع يشعر بالغيرة.
قال ريل بانفعال: "يا له من طابق سخيف! ما هو الزعيم المفترض هنا؟ الملل؟ تجنب البلل؟"
وكأنما استجابة لسؤاله، ظهرت نقطة صغيرة على الأفق. لم أقول شيئاً في البداية، غير متأكد إن كان ذلك مجرد خيال. ومع ذلك، بعد بضع دقائق، أصبحت واتماماً لا شك فيه. كانت هناك سفينة أخرى. سفينة كبيرة. تتجه نحونا مباشرة.
قلت: "ريل، يبدو أن لدينا صحبة."
قفز على قدميه وشرع يحدق باهتمام في السفينة المقتربة.
قال بصوت اشتعلت فيه شرارة أمل يائس: "أراهن أنهم يعرفون كيف نصل إلى اليابسة!"
سرعان ما اقتربت بدرجة تمكنني من تمييز التفاصيل الدقيقة، وعندما ألقيت نظرة صحيحة على العلم الأسود الذي يرفرف من صاريها، شعرت وكأن كل أحلام طفولتي الجامحة قد تحققت. كانت جمجمة وعظمتان متقاطعتان. قراصنة! بينما توقفت السفينة الضخمة بجانب قاربنا، ملقية علينا ظلالاً داكنة، أطلت عدة وجوه لافحة بشمس البحر من فوق الجانب. كانوا بشراً، وقد لُفحت بشرتهم بلون البلوط المقاوم نتيجة قضاء حياة كاملة تحت الشمس.
وبحالحكم على التعبيرات الصارمة على وجوههم، خمنت أن ريل سيصاب بخيبة أمل كبيرة من الاستقبال الذي سنناله. أما أنا؟ فقد تحولت الأمور للتو من رائعة إلى مذهلة بحق.
صحت بأكثر صوت قرصاني نمطي مثير للاشمئزاز يمكن تخيله: "أهلاً بكم يا رفاق! هل تسمحون بالصعود على متن السفينة؟"
استداروا وتمتموا فيما بينهم. لم أستطع تمييز ما يقولونه بدقة، لكن أحدهم أشار في اتجاهي وكنت متأكداً تماماً أنني سمعت كلمة أحمق أكثر من مرة. وبما أنهم وصلوا على ما يبدو إلى نوع من الاستنتاج، فقد قذفوا بحبل من فوق الجانب. استقر في قاربنا الصغير بصوت مكتوم عميق، مما جعله يهتز بعنف.
زمجر ريل: "أهل هم أغبياء بقدر ما هم قبيحون؟ أقسم، إن لامست قطرة ماء واحدة ذيلي، فسأحول قاربهم اللعين إلى رماد."
توقف لحظة ليقدر درجة الغضب المناسبة للموقف.
"وهم ما زالوا على متنه."
تسلق جسدي واستقر على كتفي. أمسكت بالحبل وسحبتنا لأعلى بسهولة سخيفة جعلتني أتمنى لو أن نفسي الأصغر سناً في حصة الرياضة رأت ذلك. بلغت القمة وقفزت فوق الحاجز، واتسعت عيناي لرؤية المنظر الذي استقبلنا. كنا محاطين بنصف دائرة من القراصنة، وقد رفعت سيوفهم وبعثت بريقاً مرعباً في الشمس. سرعان ما تلاشت عبوساتهم المتوحشة مؤقتاً لتحل محلها الحيرة عندما رسمت ابتسامة عريضة على وجهي.
رقعة عين هنا. وساق خشبية هناك. حتى أن أحدهم كان يمتلك بغبغاء لعيناً.
تأمل ريل في أذني: "مخلوقات مضحكة المظهر، أليست كذلك؟"
ضاقتا عيناي. كانو بشراً.
سألت: "وماذا تقصد بذلك بالضبط؟"
أجاب ببراءة: "أوه، أنت تعلم، لديهم أزياء... غريبة جداً."
انفكت الحشود، وتقدم القابت بخطوات واثقة، ويمكن التعرف عليه بسهولة من خلال قبعته المثلثة النمطية للغاية التي تعتلي رأسه.
قال وهو يبتسم: "هذه بحار خطرة للإبحار لشخصين جبانين أمثالكما!"
كل ما تبقى من أسنانه كان شظايا سوداء متعرجة ومتفحمة تجعل حتى أنشط طبيب أسنان يبكي. كان قرصانًا نمطيًا — ولكن ليس من النوع الجذاب الذي تراه في الأفلام والتلفزيون. لا، كان أشبه بالنوع الذي تجده يبحر في البحار في القرن السابع عشر. كيف أقول هذا بلطف...؟ أوه، انتظر — ليس عليّ فعل ذلك. فالرجل كان قرصانًا سفاحًا، بعد كل شيء. كان مثيراً للاشمئزاز. كان وجهه المنحوت والمشمّس مغطى بلحية خفيفة لعدة أيام وبدا أنه سيستفيد كثيراً من غسلة حماسية للغاية.
كانت ملابسه متسخة بالقدر نفسه، وقماش قميصه القطني ممزقاً ومغطى بالأوساخ والقذارة. أخمن أنه كان أبيض اللون في يوم من الأيام، لكن يستحيل معرفة ذلك الآن. بينما تنقلت عيناي بين القراصنة الآخرين، شعرت بحماستي تخفت قليلاً. ما مدى صعوبة الاستحمام؟ فهم يقضون كل دقيقة يقظة محاطين بالماء. وافق ريل بوضوح.
لاحظ قائلاً: "مقرف تماماً. ينبغي أن تخجلوا من أنفسكم. لا أعتقد أنني رأيت — أو شممت — تجمعاً كهذا من القذارة غير المغسولة."
بدا أن القراصنة حساسون للغاية بشأن مظهرهم، وألهمت كلمات ريل وابلاً من الشتائم والتهديدات الملونة. اقتربوا، وكانت رؤوس سيوفهم تحوم على مسافة قريبة مزعجة. ضحك القابت. فيما يتعلق بالضحك المرعب، كان الرجل موهوباً جداً. فقد نقل بفعالية تامة كلاً من الوعد بالعنف وانعدام التسلية تماماً.
قال: "لن نقتلهم الآن يا لصوص. أكرَهُ أن أضطر لتسرع المهمة. لننتظر حتى نجد الكنز. اربطوهم بالصاري الرئيسي في الوقت الحالي. يمكنهما أن يشهدا مجدنا قبل أن يموتا!"
كنز؟ عاد حماسي بكل قوته.
دفعت ريل بقدمي وهمست: "سايرهم في الوقت الحالي."
حدق بي لبضع ثاعات، ثم رد بإيماءة صغيرة.
* * *
بينما كنا موثقين إلى الصاري، التقطت آذاننا شذرات من أحاديث كثيرة، فبدأنا نكوّن فكرة أولية عما يجري. يبدو أن نبأ كنز هائل قد انتشر، وأن كل سفينة قراصنة في المنطقة تتسابق لتكون أول من يضع يده عليه. هل تحزرون اسم الجزيرة؟ أجل. جزيرة الكنز. إن كان لهذا الاسم المبتذل حدّ من التأثير، فقد زادني حماسة لما هو آت.
همست: "أيفكر رفيقنا في ما أفكر فيه؟"
التفت ريل نحوي، والشرر يتطاير من عينيه طمعاً.
"حان وقت الكنز."
نهضت واقفاً، فتمزقت الحبال التي قيدتني وكأنها مصنوعة من أرخص أنواع الورق وأكثرها هشاشة. تحولت نظرات الذهول إلى صرخات، وسرعان ما أحاطت بنا حشود غاضبة قذرة. تأملهم ريل للحظة، وكان لحدة نظراته أن جعلت بعضهم يبتلع ريقه بتوتر ويتراجع خطوة مترددة.
"هذه السفينة تحت إدارة جديدة."
نطقها ببساطة، كأنه يعلق على حالة الطقس. لم يرق لهم الأمر. تقدم أحد القراصنة، وغد ضخم شرس، تشي الندوب التي تخط وجهه بأنه ليس غريباً عن العنف؛ بل لعل العنف ورفيقه هذا صديقان حميمان يلتقيان بانتظام لتناول الغداء. رمق ريل بازدراء تام، وسحب هراوة من حزامه، ثم ضرب بها كفه.
"انظروا إلى هذا. جرذ صغير زغب يثرثر على متن سفينتنا؟"
خطا خطوة أخرى للأمام، رافعاً الهراوة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة.
"أتعرف ما نفعل بالجرذان هنا؟"
اعترضت طريقه، ورفعت يدي لأوقفه، ثم هززت رأسي شفقة عليه.
"ما سأفعله الآن لمصلحتك. أن تنعته بالجرذ؟ صدقني، هكذا أفضل."
قبل أن يرمش القرصان، كنت خلفه. أطلق صرخة مكتومة حين قبضت يداي على ياقة قميصه وحزامه. أطلق صفيراً حين رفعته عن سطح السفينة. صرخ حين درت في مكاني، أكتسب سرعة حتى صرت إعصاراً بشرياً. أفلتّه. اندفع بعيداً عن السفينة، وتضاءل جسده المتخبط إلى نقطة في ثوانٍ. ثم اختفى. أحمق آخر ينطلق في رحلة جوية. شعرت بخيبة أمل عارمة لعدم وجود بريق صغير لحظة اختفائه عن الأنظار. عليّ الاعتراف، أدهشني أن جسده لم يتهشم من القوة.
أظن أن هؤلاء الرجال من الطابق السادس أقوياء حقاً. حين التفت، لاحظت أمرين في آن واحد. أولاً، كان ريل منحنياً على نفسه، يضحك بجنون حتى كاد يفقد أنفاسه. ثانياً، أسلحة القراصنة تتدلى الآن بوهن، وعلامات الذهول البلهاء ترتسم على وجوههم. كانوا يتبادلون النظرات بيني وبين النقطة البعيدة حيث قذفت صديقهم. تنحنح قبطان القراصنة، فالتفت الجميع نحوه. بدا في عينيه تشتت، وكان بوسعي تخيل الصراع الدائر في رأسه.
"أنا وغد. أحب أن أكون مسؤولاً عن هذه السفينة. إصدار الأوامر يشعرني بالرضا عن نفسي."
"لكن ذلك الوسيم السخيف صاحب الشعر الأشعث الأنيق قد ألقى للتو بمساعدي الأول إلى منطقة زمنية أخرى."
انتصر الصوت الثاني. تنهد باستسلام، وخلع قبعته، ثم وقف أمامنا.
"أنتما القبطانان الآن."
مد ريل كفه ليأخذ القبعة. ثم توقف. نظر إليّ. ثم إلى القبعة. ثم إليّ مجدداً. تنهد وتنحى جانباً.
"أظن أن هذه لك."
القبطان بيت اللعين، في الخدمة.