انقطع صراخ الرخّ فجأة حين أخذت حافة الجرف تئنّ تحته.
شعر أوريون، الذي كان ما زال يضخّ المانا في [مدفع الجاذبية] الذي يثبت الوحش، بالأرض تتحرك تحت قدميه. كان الطائر الضخم يتخبط مقاومًا وزن السحر الذي لا يلين، مشققًا الصخور، لكنه لم يدرك إلا في تلك اللحظة أن ذلك التشقّق كان جزءًا من الخطة.
ضربت سيلين، المرتجفة خلف كتلة صخرية تبعد خمسين قدمًا، الأرض المتجمدة بكفيها مرة أخرى، مكررة الحركة التي استخدمتها في بداية المعركة. كانت تنتظر اللحظة المناسبة للضرب، مخفية نبض المانا وسط وابل الهجمات الذي أطلقوه، وها قد تفعّلت أخيرًا المانا التي بثتها خفية في جانب الجبل مع بداية القتال.
تردد صدى تشقق أعلى بكثير، وانهارت دعامة الحرف. انفصل مئة طن من الصخور والجليد والثلج عن وجه الجبل، مأخذة معها رخّ الرعد المشلول.
صاح أوريون: "تراجعوا!"، مطلقًا تعويذته ومحلقًا إلى الخلف بينما اختفت الأرض تحت الوحش.
قفز دوريان، الذي كان ما زال متمسكًا بعنق الرخّ المحطم، بيأس، متوهجًا بمانا الضوء حين ألقى تعويذة تعزيز وأمسك بحافة الجرف الثابت، رافعًا نفسه إلى الأعلى.
لم يكن الرخّ محظوظًا إلى هذا الحد. فقد هوى صامتًا في الانهيار الجليدي الهادر، مدفونًا تحت موجة عارمة من الحطام المتدحرج نحو طبقة السحب في الأسفل. أحدث الاصطدام هديرًا مكتومًا ومتواصلًا تردّد صداه لقرابة دقيقة.
أخيرًا، عاد الصمت إلى القمة، ولم يقطعه سوى أنفاس الفريق الثقيلة.
+61,300 نقطة خبرة
هبط أوريون واستند إلى صخرة، شارعًا في شرب جرعة من حزامه بسرعة. شعر بالإرهاق والوهن، خصوصًا أن الوحش كان أقوى منه بكثير، وقد رفض استخدام [أشعة غاما] حتى الآن، ريثما يفهمها بشكل أفضل.
وقد جعل ذلك، إلى جانب غضب الرخّ الطائش، الوضع أكثر صعوبة مما ينبغي.
سألت لونا وهي تتطلع من فوق الحافة نحو الفراغ الأبيض الدوامي في الأسفل: "أانتهى الأمر؟"
قال دوريان وهو نفض الثلج عن درعه: "نجل، أنا متأكد تمامًا من أنني حصلت على نقطة واحدة في الجسد جراء ذلك".
ثم نظر إلى سيلين، وظهر في عينيه احترام جديد.
"لقد كان ذلك جنونيًا، بالمناسبة. ذكرني ألا أغضبك أبداً إن كانت طريقتك في التعامل مع الأعداء هي إسقاط جبل عليهم".
اكتفَت سيلين بهز كتفيها، رغم أن أوريون كان متأكدًا تمامًا من أنها كانت تكبح ابتسامة. لا بد أنها حصلت على نقاط خبرة أكثر مني بكثير بفضل ذلك.
مرت بضع دقائق أخرى على هذا النحو بينما استعادوا أنفاسهم، إلى أن شعر أوريون بالحاجة إلى دفع نفسه للوقوف.
"حسنًا، يجب أن ننزل ونفحصه، فقط للتأكد مما إذا كان قد تعرض للفساد بالطريقة نفسها أيضًا".
استغرق الأمر منهم نصف ساعة للوصول بأمان إلى حقل الحطام، وعندما وصلوا، بالكاد كان الرخّ مرئيًا، عبارة عن كتلة محطمة من الريش المعدني والأطراف الملتوية النافرة من الثلج.
كانت إزالته أسرع بفضل سحر الجاذبية الذي جعل مئات الأطنان التي دفنته تخفّ كثيراً، مما سمح لأوريون بأداء تلك المهمة القاتمة بسرعة. قطع الريش المجلفن واخترق تجويف الصدر، كاشفًا في النهاية عن نمو صغير شبيه بالحجر تمامًا خلف قلبه مباشرة.
كانت عروق الرمادي الزيتي نفسها التي تشوه نواة وحش اليتي ألفا موجودة هنا، مما جعل من المستحيل الخلط بينه وبين أي شيء سوى الفساد الناشئ عن الصمت.
تنهد أوريون وهو يضع النواة في جيبه: "كنت أتمنى حقًا أن يكون بمقدور وحش أقوى مقاومة الفساد بشكل أفضل، لكن يبدو أن المستوى الثاني المرتفع لا يكفي".
لو كان الرخّ سليمًا في الغالب، لشعر براحة أكبر بكثير في خوض هذه المهمة بأكملها بمفرده، لكن يبدو أنه سيحتاج إلى إعادة حساب بعض التفاصيل.
أظن أننا سنرى بمجرد وصولنا. وبحسب ما سنعثر عليه، سأقرر.
نظر إلى أعلى الجبل مجددًا، نحو القمة المختفية في سحب العاصفة.
قال: "والآن لنعود إلى هناك"، مما أثار أنيناً من البقية.
وكما توقع أوريون، كلما تسلقوا أكثر، أصبحت البيئة أكثر عدائية، إلى أن بات متأكدًا تمامًا من أن محاولة إلقاء تعويذات بمانا خارج الرباعي العنصري الذي يمثل معظم محيطهم — البرق، والريح، والأرض، والجليد — ستفشل.
ربما كان بإمكانه تمرير الأمر بسحر الجاذبية. بدا أنه يواجه مقاومة أقل حتى من سحر الضوء، مما قاده إلى الظن بأن مانا الأرض هي المسؤولة عن ذلك.
لكن، على ما آلت إليه الأمور، تزايد اقتناعه بأنه سيحتاج إلى اتخاذ خطوات جذرية لتجنب كارثة مثل تلك التي وقعت في منشأة الغولم.
لا تدع أحدًا يقول أبدًا إنني لست مستعدًا للتعلم، تمتم بضحكة خافتة لنفسه.
حين اخترقوا طبقة السحب الثانية أخيرًا وبلغوا القمة، اكتشفوا شيئًا مختلفًا تمامًا عن التكهنات الجامحة التي انخرطوا فيها كلما وجدوا متسعًا للتنفس.
استقر بناء صخرى قديم وعاصف في منخفض بين قمتين وعرتين. كان دائريًا، وتعلوه قبة صدئة كانت قادرة في يوم ما على الدوران لكنها تجمدت وأُغلقت بسبب قرون من الجليد.
همست لونا وهي تتعرف على الهندسة المعمارية: "يبدو ذلك مرصد النجوم. لكنه لا بد أن يكون أقدم بكثير. من حقبة المعبد المبكر؟ قبل أن يركزوا جميع الشعب في مبنى واحد؟"
نظر إليها أوريون بفضول، متفاجئًا بعلمها واهتمامها الشديد بتاريخ المعبد.
كان بحثه الخاص في الماضي يركز بشكل أساسي على الممارسات الغامضة للساحرات القديمات، لكنه صادف بضع صفحات تصف شيئًا مشابهاً.
لكن الأمر لم يكن من المعارف العامة، لذا دوّن ملاحظة ليسألها إن كانت تمتلك أي مقترحات عما يمكن قراءته لمعرفة المزيد عن تلك الحقبة.
قال دوريان وهو يتأمل كومة الثلج المتراكمة عند الأبواب البرونزية الثقيلة والحالة المزرية للبناء من خلفها: "انه مهجور تماماً حتماً".
قال أوريون وهو يعدل نظاراته بينما ركز على أثر المانا الذي كان يستشعره في الداخل: "ليس تماماً. إشارة الحاويات تنتهي مباشرة داخل القبة الرئيسية، وحتى وراءها، هناك شيء نشط في الداخل".
لم يكن لديه أي فكرة عما قد يكون عليه، سوى أنه كان قوياً. ويا للأسف، كان تفحصه عرضة لجذب انتباهه، وكما قرر سلفاً، فلن يكرر الخطأ ذاته مرتين.
قال وهو يخطو نحو حافة القمة: "حسناً، استريحوا يا رفاق. لا أعلم كم سيستغرق هذا".
سألت لونا بحيرة: "ماذا تفعل؟ ألن نلج للداخل؟".
قال أوريون بجفاء: "لا. نحن طلاب، مهما بلغت موهبتنا. هذا تهديد أكبر بكثير مما يمكن لأي منا التعامل معه بصورة معقولة".
ربما كان تصرفه نفاقاً، بالنظر إلى أنه فعل العكس تماماً قبل أسبوع خلت، لكنه في ذلك الوقت كان بصحبة بولين، وكان المفترض أن تكون المهمة استطلاعية فحسب.
هذه المرة، من ناحية أخرى، لن تنتهي الأمور سوى بمعركة، وكان يعلم يقيناً أنه لا يستطيع مواجهة ما بداخل مرصد الفلك بمفرده.
مد يده داخل معطفه وأخرج قضيباً نحيلاً تعلوه بلورة حمراء، وهو أحد إشارات الطوارئ القياسية الصنع التي وُزعت على الجميع خلال حرب الحزام القصيرة.
حذرهم: "أنصحكم بأن تنظروا بعيداً وتسدوا آذانكم!".
وجه المانا نحو القضيب، وحرنه صعوداً وبعيداً عن نفسه، ثم أغمض عينيه.
صوت صرير مدو بانفجار.
اندلع شعاع هائل في الأعلى، مضيئاً غيوم العاصفة بحمرة ساطعة ولا تخطئها العين، وبقيت معلقة في السماء كإشارة استغاثة عالمية مرئية لكل ساحرة في دائرة أميال عدة.
لم يتوجب عليهم الانتظار طويلاً.
بعد ثلاث دقائق، أعلن صوت الرياح العاتية عن وصول دورية. هبطت خمس شخصيات تمتطي مكانس فائقة السرعة عبر الغيوم، مرتدين الجلود المدعمة لحراس الجبال، وهن الساحرات المسؤولات عن منع الأعداء من التسلل عبر السلاسل الجبلية.
هبطت القائدة، وهي ماجيسترا صارمة الملامح شاحبة الوجنتين، أمامهما، متفحصة عتادهما المحطم وعباءاتهما المحترقة باستياء واضح.
نبحَت: "عرِّفا عن أنفسكما. من أطلق الإشارة؟ وما الوضع؟".
خطا أوريون إلى الأمام، جاعلاً انتباهها ينصب عليه: "نحن جميعاً طلاب. لقد أطلقت الإشارة بعد أن بلغنا القمة".
أظلم وجه الماجيسترا.
"طلاب؟ هنا بهذي الحالة؟ أنتما محظوظان لكونكما لستما جثثاً متجمدة. هل لديك أي فكرة عن الموارد التي أهدرتموها بإطلاق شعلة حمراء بسبب نزهة تدريبية ساءت أمورها؟".
قاطعها أوريون بصوت صارم: "إنها ليست نزهة تدريبية. تتبعنا أثر وحوش فاسدة حتى هذا الموقع. الحياة البرية المحلية متحورة وعدائية، وقد أس للتو طائراً رعدياً من الفئة الثانية العالية قاتلنا حتى الموت".
سخرت الماجيسترا، وبدت مشككة بوضوح.
"طائر يحارب حتى الموت ويُقتل على يد أربعة طلاب؟ لا تكذب علي أيها الفتى. لقد تورطت في أمر أكبر من طاقتك وفزعت. ستواجه إجراءات تأديبية بتهمة تعريض الآخرين للخطر بتهور وإساءة استخدام موارد الحرم".
أخرجت حبلاً للتقييد.
"أخرجا يديكما. سنأخذكما إلى الأسفل".
لم يتحرك أوريون، وكأنها لم تتكلم قط.
"أحتاج منك استدعاء كاهنة حجاب إلى هنا".
تمتمت ساحرات الدورية بغضب فيما بينهن بشأن هذه الوقاحة، وكان عليه أن يعترف بأنه لو كان طالباً عادياً، لكان ذلك مبرراً.
ردت الماجيسترا وهي تتقدم إلى الأمام ممسكة بالحبل: "أنت بحاجة إلى استراحة في زنزانة توقيف لتستقيم أمورك. أنت لا تفرض شروطك هنا أيها الفتى".
تنهد، وقرر انتهاج السبيل الوحيد المرجح نجاحه مع هؤلاء القوم.
قال أوريون، مستخدماً الورقة التي كرهها أكثر من أي شيء: "أمي هي أستيريا، كاهنة حجاب صناعة الجرع. وإذا لم ترسلي رسالة عاجلة إليها الآن تخبرينها فيها بأنني عثرت على منشأة للعدو، فأنا أضمن أن الإجراءات التأديبية التي تتوعدينني بها ستسدو كعطلة مقارنة بما سيحدث عندما تكتشف أنك تجاهلت هذا الأمر".
تجمدت الماجيسترا، واقعة بين الغضب من نبرته والصدمة حين استوعبت كلماتها. ولأول مرة، نظرت حقاً إلى أوريون — الشعر الأبيض، والأعين البنفسجية، والغياب التام للخوف — وشتمت بصوت خافت.
قالت وهي تخرج كرة بلورية وتهس: "إذا كنت تكذب يا عابر الفراغ، فسأحرص على أن تنظف القدور حتى تبلغ من العمر ما يجعلك تستحق الشعر الأبيض، بغض النظر عما قد تقوله أمك".
تبع ذلك وميض من سحر العرافة، وأدرك أوريون أنه كان يرتد عن كرة مشابهة داخل الحرم.
خيم صمت متوتر على القمة. نظرت ساحرات الدورية إلى أوريون وفريقه بمزيج من الاستياء والفضول.
مرت دقيقتان. ثم بدا الهواء على القمة مختلفاً فجأة. اختفت شحنة العاصفة الاستاتيكية، ليحل محلها ثقل عميق، وبعد لحظة تموج المكان بينما خطت أستيريا إلى الداخل.
كانت مرتدية لباس المعركة الكامل، ومجهزة برداء مدرع، وعصاها تضج بطاقة فضية، وعيناها توهجان كنجمين توأم. هبطت على الثلج، وكان لهيبها يفرض قوة ملموسة على الجبل.
سقطت ساحرات الدورية على الفور على ركبة واحدة، وراحت رؤوسهن تنحني، وحتى الماجيسترا بدت قلقة.
خفّ البريق الفضي في عينيها قليلًا حين تفحصت محيطها ولم تر خطرًا داهمًا، لكن التوتر ظل جاثمًا.
سألت أستيريا بصوت جليدي: "ما الذي يجري هنا؟"
بدأت المعلمة برأس مطأطأ: "يا كاهنة الحجاب. أطلق هؤلاء الطلاب شعلة حمراء. ويزعمون أنهم وجدوا—"
قاطعتها أستيريا من دون حتى أن تنظر إليها، ومشت بنظراتها مباشرة نحو أوريون: "أنت."
رغم علمه بأن أمه لن تؤذيه أبدًا، أسرع أوريون في الشرح مستعرضًا ما قادهم إلى هنا، وما عثروا عليه داخل اليتي الألفا، وقرارهم بالمضي قدمًا، ليختتم بوصولهم إلى القمة واعتقاده بأن الأمر يتطلب شخصًا أقوى للتعامل معه.
سارع أصحابه إلى تقديم الدعم مضيفين تفاصيل، بل وتحدثت سيلين لتؤكد كلامه.
تفحصت أستيريا النمو الغريب الذي وجدوه داخل الوحوش بجبين مقطب خفيف، قبل أن تعيد نظرها إلى أوريون. ومضت ومضة فخر عبر ملامحها الصارمة، لكنها سرعان ما استبدلت بها عزيمة مهنية.
همست: "لقد أحسنت حين أبلغت بالأمر"، ثم التفتت إلى الساحرات الأخريات: "اضربن طوقًا أمنيًا، يبدو أن لدينا عدوًا محتملًا للمقدس يختبئ داخل المرصد. لا يجب أن يفرّ أحد!"
صرخت المعلمة بصوت حاد: "حاضر، يا كاهنة الحجاب!"
ثم تراجعت بسرعة نحو الهواء لتنفذ الأمر، وتبعتهن الأخريات على الفور.