هوكوس، بوكوس، فرضية: إسكاي علمي الفصل 188

اقرأ هوكوس، بوكوس، فرضية: إسكاي علمي الفصل 188 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال أوريون: "توقفوا".

رفع يده. كان أمره بالكاد همساً. لكن في صمت النّفق، تردد صداه في كلّ مكان.

تجمد البقية. أخذوا يبحثون عمّا أثار فزعه.

لم يكن هناك شيء غير مألوف. استمر النّفق بعد ثعبان الهاوية تماماً مثل الجزء السَّابق، باستثناء أمر واحد.

كانت هناك رائحة جديدة في الجو. عادة، لا تكون هذه الأمور ممّا يعيره أوريون اهتماماً يذكر. لكن هذه الرائحة بالذات أثارت جزءاً مكبوتاً منذ زمن طويل من ذكرياته. ذكّرته بأيام العمل في مختبر الهندسة مع خريجي الفيزياء الآخرين لتحويل أفكارهم إلى شيء حقيقي.

كانت رائحة الصّناعة. مسحة خفيفة من المعدن، تمتزج بالشّحم وروائح أخرى أكثر مراوغة لم يستطع تحديدها بدقة.

لم يكن لهذا مكان في كهف وسط أراضي الحرم، لكنه فسَّر بالتأكيد كيف تمكّن القرويون من الحصول على معدات بهذا المستوى العالي وإلى أين ذهبوا في البداية.

أمر: "أطفئوا الأنوار. لا نريد أن نكشف حضورنا".

أطفأت لونا ودوريان [مشاعلهما] بسرعة، بينما لم تحتاج بولين إلى ذلك لأن الظلال التي كانت تلصق بها بالفعل مثل جلد ثانٍ ارتفعت، مموهة محيطها حتى بالكاد صارت بقعة باهتة في الظلام. نقر أوريون على جهازه، معدّلاً طيف نظارته ليحسّن رؤيته في الظلام.

استغرق الأمر بضع دقائق إضافية للوصول إلى نهاية النّفق. لكن عندما فعلا، شعَرَ أوريون بالصّواب فوراً.

أمامهم، انفتح النّفق على مغارة طبيعية شاسعة. جرى نهر جوفي في وسط المغارة، بعمق كاف لتسير فيه الصنادل مسطحة القاع. تساءل مرة أخرى عما إذا كانوا قد جاؤوا طوال الطريق من البحر.

بُني مرسى مؤقت من خشب طازج، وهو الخشب عالي الجودة نفسه المستخدم على أسطح القرية المجاورة.

رُسِيَت حالياً قارب أسود أنيق بلا صاري ولا أشرعة عند المرسى. استقر منخفضاً في الماء، بهيكل أملس وخالٍ من البرنقيل. كان رجال يرتدون جلوداً رمادية يُفرغون الصناديق. لم يكن لديهم الجو المتراخي المعتاد للمهربين.

يشبهون السكان المحليين في ملامحهم، لكن ملابسهم وعاداتهم غير معتادة. لابد أنهم كانوا يعملون في هذا الموقع منذ وقت طويل.

تمتم دوريان: "لا أرى أي نقش رونوي. ولا مجاديف. كيف يتحرك هذا الشيء؟"

كان السحر قوة شديدة التنوع، تخلق عشرات وسائل النقل، من الممكنات الطائرة إلى العربات ذاتية القيادة، ومع ذلك تشاركت كلها مخططات متشابهة. كانت هذه السفينة مختلفة عن أي شيء آخر رآه أوريون في هذا العالم حتى الآن.

تمتم مشيراً إلى آلية نحاسية تتقلب ببطء عند المؤخرة: "لها دافعات".

واجهت [الفرضية] بعض الصعوبة في تحليل التعويذات عليها، وشعر بأن شكوكه تصبح أقوى.

"هناك تعويذة ضغط ماء تسمح لها بالحركة بتكاليف مانا ضئيلة للغاية. إنها منخفضة بما يكفي لدرجة أنني حتى وأنا أنظر إليها بالكاد أستطيع فحصها. أتخيل أنها ستكون غير قابلة للاكتشاف على مسافات أكبر".

قالت بولين بجدية: "إنها كذلك".

بدت مفزوعة قليلاً، ربما لأن طرق تحليلها الخاصة لم تكن تعمل بشكل جيد.

كان هناك حوالي اثني عشر رجلاً وامرأة على المرسى، لكنهم لم يكونوا مسلحين بسيوف قصيرة مثل القراصنة. بدلاً من ذلك، حملوا أقواس نشاب بآليات ضخمة ومتوهجة متصلة بالقبضات، والتي بدت صعبة للغاية ضد الحماية، إذا كانت القراءات المشوهة التي يحصل عليها منها أي دلالة.

شيء مخصص لتعطيل المانا؟ أخمّن أن ذلك سيكون مثل الأسلحة النارية هنا. نوع من المُعادل العظيم.

أخذ أوريون لحظة لفحص الرجال. لم يعتقد أن تقييمه كان خاطئاً، ولكن نظراً للمخاطر، لمرغب في المجازفة بأن هؤلاء الناس لم يكونوا القرويين.

ماتوس — مهرب انتهاري الفئة: صياد [رتبة-د] المستوى: 69 العقل: 61 التوافق: 37 الجسد: 121 السمات: ترنيمة المجاري المائية [رتبة-د]؛ صيد مجمد [رتبة-د]

سال — خائن الفئة: زعيم القرية [رتبة-ج] المستوى: 79 العقل: 210 التوافق: 70 الجسد: 134 السمات: ترنيمة المجاري المائية [رتبة-ج]؛ كاريزما القائد [رتبة-د]

لا شيء لا يمكننا التعامل معه. العجوز، سال، هو الأقوى في المجموعة، ورغم أن إحصائياته لائقة، فهو ليس في نفس مستوى بولين أو حتى أناً. إذن كنت محقاً، المعدات هي ما نحتاج إلى الحذر منه.

لكن بين كل الناس في الكهف، كانت الشخصية المتجثمة على نتوء من الحجر الجيري تطل على العمليات هي ما جذب انتباهه.

كانت تنكمش في الظلال، ملفوفة في عباءة رمادية تمتزج تماماً مع الحجر، تراقب عملية التفريغ بتركيز صقر ينتظر فأر حقل ليغادر مخبأه، ثابتة بشكل مخيف كتمثال.

شهقت لونا بهدوء بمجرد أن أشار إليها: "سلين".

أشار أوريون بالصمت.

"ابقيا هنا. بولين، ابقي عينيك على الرجال. إذا رصدوك أو رصدونا، فلا تتراجعي، لكن حاولي إبقاء واحد على الأقل على قيد الحياة".

أومأت له برأسها باختصار، وكان يعلم أنها لن تتردد في التعامل مع العدو بشكل مميت. شعرت بالكثير من الأمور وكأنها غير صحيحة، وكانا بحاجة ماسة للإجابات، لكن لم تكن لديه نية لتعريض أصدقائه لمخاطر غير مبررة.

تقدم للأمام، مستخدماً الارتطام الإيقاعي لصناديق التفريغ ليخفي خطواته، وتسلق النتوء، متحركاً ببطء حتى أصبح على بعد بضعة أقدام فقط خلف الشخصية القرفصاء.

همست سلين بصوت خشن، دون أن تستدير: "أنت صاخب. كنت أتوقع من عبقري أن يعرف أفضل من القدوم طوال الطريق إلى هنا مع مجرد ماجيسترا مرفوعة حديثاً كدعم".

عارض أوريون، منزلقاً إلى المساحة بجانبها: "وأنت متهورة. خاصة بالنسبة لعرافة".

التفتت سيلين أخيراً لتطالعه. شعر أوريون بوخزة مباغتة من الصدمة. كانت مرهقة. وجهها شاحب ومنهك، تحيط بعينيها هالات داكنة تفضح ما هو أبعد من مجرد ليال بلا نوم.

تمتمت وهي تعود لتُطِلّ على المرسى أدناه: "أنا لست طائشة. أجمع خيوط هذه العملية منذ أسبوع. أشكّ في أنك فعلت أكثر من إبرام شجار مع مسكين من النقابة لتعرف أين أكون".

طرف أوريون جفنيه. أربكته دقة كلماتها المرعبة للحظة.

"حسنًا، لم يكن موظفاً. ريد ماين هو من أوسعتُه ضرباً".

ارتفع أحد حاجبيها دهشةً. لم تقل شيئاً آخر، بل اكتفت بإصدار همهمة.

همس: "ما الذي يدور حقاً يا سيلين؟ لمَ تذهبين إلى هذا الحدّ في تجاهلي وأنت تعلمين أنني كنت لأرافقك فور الإشارة؟ لقد خضنا معاً أماكن أغرب".

انتفضت. هبطت عيناها نحو يديها المرتجفتين. أدرك أن الأمر لم يكن مجرد رد فعل عاطفي.

قالت وهي تهز رأسها: "لن أخبرك. صدقني، هكذا أفضل".

كبح أوريون أنّة غضب. تردد في إحداث أي ضجيج يفوق الضرورة القصوى، لكنه رماها بنظرة تقول إن الأمر لم ينتهِ بعد.

عادت لتتأمل المشهد أدناه، متعمدة تجاهل حَرارة نظراته.

قال بهدوء وهو يرجح أنه إن كانت منزعجة إلى هذا الحدّ، فربما لم يكن هذا المكان الأنسب للضغط عليها أكثر: "بما أنك تقتفين أثرهم منذ كل هذا الوقت، أتستطيعين إخباري بما يجري؟"

استطاع استنتاج بعض الأمور. كأن السكان المحليين قد أُقحموا في نوع من عمليات التهريب. لكن الأمر كان منظماً أكثر من اللزوم، وتجهيزاتهم متطورة للغاية.

قالت وهي تشير إلى الأسفل: "انظر".

في الأسفل، رفع الرجل الأكبر سنّاً، مرتدياً زياً أكثر زخرفة بعض الشيء والذي عرف أنه الزعيم -والمرجح أنه شيخ القرية- غطاء صندوق ليتحقق من سلامة المحتوى. ما كشف عنه لم يكن سيوفاً ولا بؤرات، ولا حتى أجزاء وحوش أو نفائس.

بل استخرج أسطوانة زجاجية ملونة بسائل فضي متموج. حتى من هذه المسافة، تسببت رؤيته في تشويش عدادات أوريون السويسرية بصخب، وهو أمر لم يعهده من قبل، وباءت بالفشل تامّاً كل محاولات تحليل المادة بـ[الفرضية].

بالنظر إلى طبيعة السمة ذاتها، القائمة على التكيّف وتقديم تقديرات احتمالية، كان ذلك بحد ذاته أمراً جليّاً.

همست سيلين: "أعتقد أنه نوع من آفة المانا السائلة. مادة رأيتهم يستخدمونها للقضاء على وحوش أقوى منهم بأضعاف، وحتى على فريق مغامرين صادفوه. على حدّ فهمي، تستهدف المانا نفسها، فتلتهمها كشيء لم أره قطّ. لقد جعلت رؤىي مشوشة للغاية".

شعر أوريون بتسارع دقات قلبه عند سماع ذلك. ستكون مادة كهذه بالغة الخطورة بين يدي قوة معادية. وإن عملت حقاً كما تعتقد سيلين بلا قيود، فقد تكون سلاحاً مدمراً ضد الموقراطية، حيث المانا هي القوة.

عجز تماماً عن فهم ما يفعله عنصر قيّم كهذا في أيدي جماعة من القرويين، لكن وجوده هنا يعني غالباً أن من صنعه شعر بثقة كافية تتيح له تركه في أماكن غير مؤمنة.

كان ذلك بحد ذاته شديد الخطورة.

حسم أوريون أمره بصوت حازم: "نحتاج إلى عينة".

كان قد اتخذ قراره بشأن استخدام العنف، لكن المخاطر باتت أعلى الآن.

"يجب أن نأخذها إلى الحرم لتدقق فيها أمي".

قالت سيلين وهي تحكم قبضتها على ذراعه: "لا نستطيع".

كانت أصابعها بالغة البرودة.

"إن تقاتلنا هنا، فسيفرون أو يغرقون القارب، مما سينشر السم هنا تماماً. سيتدفق إلى بحيرة هورند والأنهار الجوفية مسبباً كارثة بيئية لم تشهدها البلاد من قبل. لقد رأيت ذلك يا أوريون. اثنتي عشرة مرة استعرضت هذا المشهد في عقلي. اثنتي عشرة مرة".

حدق بها أوريون. رأى الخوف الشلل لما قد يقع. كانت عالقة في حلقة مفرغة، متجمدة بسبب الأهوال التي شاهدتها في خطوط زمنية لم تحدث بعد. لم تكن مهاراتها كعرافة موضع شك، لكن بما أن سيرافينا لم تشعر بشيء من هذا القبيل، لم يسعه إلا التساؤل عما إذا كان الأمر حتمياً كما تظن.

سأل: "كم مرة كنت هنا؟"

فتحت سيلين فمها، ثم أغلقته فجأة ورمقته بعينين جاحظتين.

"ما-ما علاقة هذا بأي شيء؟ رأيت النتيجة ذاتها تتحقق بغض النظر عمن أخبرت أو عمن اصطحبت معي".

قالت بنبرة رقيقة: "لا أشكك في مهاراتك. لقد رأيت ما فعلته بالأنقليس السحيق. لكنك تعرفين هذا أفضل من أي شخص آخر. أنا لست بحال من الأحوال كساحرات الحرم. قدراتي مختلفة تماماً عنهن".

فور انقضاء كلماته، أشار أوريون بيديه إلى بولين ودوريان ولونا. رفع ثلاثة أصابع. ثلاثة محاور للهجوم. كمين.

تمتم بهدوء: "سيلين. أحتاد أن تخبريني إلى أين سيوجّهون ضرباتهم. أما زلتي قادرة على فعل ذلك من أجلي؟"

أخذت سيلين نفساً مضطرباً ونظرت إلى القرويين حاملي الأقواس النشوّية السحرية. لمعت عيناها ببريق فضي خافت، واتسعت حدقتاها حتى ابتلعتا قزحيتيها.

همست: "نعم. أستطيع رؤية الموضع الذي سيسددون إليه".

سأل: "حسناً، إليك ما سيحدث. فور أن نُسقط الأفراد الأوائل، سيُرجح استخدامهم لتلك الأقواس ضدنا. تلك هي اللحظة التي يفسد فيها كل شيء في رؤاك، أليس كذلك؟"

أومأت باختصار، بينما لا يزال تركيزها مشدوداً إلى أياً ما كان ما تطالعه.

قال: "إذن لديّ حلّ. تلك الأقواس المركّبة يتدلّى من سهامها أنبوب زجاجي صغير، يحوي مادة قريبة الشبه بما تحتويه الصناديق. إنه نوع من السهام المضادة للسحر، شأنه خرق الدروع السحرية، وغالباً أيّ درع دون المرتبة الثالثة، وما أكثر الساحرات، حتى الحكيمات منهن، اللاتي يتكبدن عناء ابتكار تعويذة كهذه".

لانَت ملامح سيلين قليلاً، كأنها تبصر النار في أفق العتمة لأول مرة، وعلم أنه أصاب كبد الحقيقة.

قال: "إذن من حسن الحظّ حقّاً أنني أمضيت كل هذا الوقت في ابتكار طرائق جديدة لإلقاء التعاويذ، أليس كذلك؟"، وأنبأته نظرة العيون المذهولة التي قابلته أنها أدركت غايته تماماً.