هي – من أين أتى
راقبت آيا تايسون وهو يبتعد تاركاً إياها وحدها مع سيلينا وأولئك المنتظرين على الشرفة، فابتسمت بمرارة للحظة قبل أن ترفع في وجهه إصبعاً بذيئة وتستدير، معتدلة القوام وهي تتبع سيلينا نحو الشرفة. هناك، جلست ثلاث عجائز وامرأة في منتصف العمر يشربن الشاي. حين لمحنها، ابتسمت الكل بينما نهضت المرأة متوسطة العمر ببطء.
قالت سيلينا فوراً بابتسامة: "الجميع، هذه آيا. آيا، هذه تينا، أمي وأم تاي".
ارتدت تينا بنطالاً وقميصاً متناسقين. قصت شعرها قصيراً وصبغته بنياً فاتحاً. ممتلئة قليلاً عند الخصر، كانت أقصر من آيا برأس، مما جعل رأسها يستقر على صدر آيا حين تعانقتا.
قالت تينا: "صغيرتان، لكن متماسكتان. تاي رجل محظوظ".
... أقيّمت ثدييَّ للتو؟
قالت آيا: "شكراً...؟"
قدّمت سيلينا إحدى العجائز الجالسات، الأبعد إلى اليمين: "هذه السيدة اللطيفة هنا العمة أميليا. إنها أخت أبي، وغنية بشكل لا يُصدق".
ابتسمت أميليا بخفة وقالت: "أنا كذلك".
قالت آيا وهما تتصافحان: "... سررت بلقائك".
قالت سيلينا والمرأة في الوسط فاقدة لأسنانها وواضح أنها الكبرى سناً، لكنها امتلكت أيضاً أطول ابتسامة لطفاً: "بجانبها الجدة ليز، أم أمي. تحب قرص المؤخرات، فلا تفزعي حين يحدث ذلك".
قالت تينا بينما تصافحت آيا وليز: "هما متماسكتان يا أمي، لقد تحسستهما".
قالت ليز وهي تطلق ضحكة خفيضة: "حسن، حسن. المؤخرة المتماسكة مؤخرة جيدة".
قالت سيلينا: "وأخيرة -لكن قطعاَ ليست آخرهن- جارتنا أنابيل. إنها تنتج أفضل عسل في البلاد -ثقي بي!"
قالت أنابيل بابتسامة: "ولقد دفنت ثلاثة أزواج أيضاً، لذا فأنا عاهرة صلبة".
قالت آيا: "يبدو أنك كذلك حقاً".
حثّت تينا وهي تجر الكرسي لآيا: "اجلسي، اجلسي. اذهبي واصنعي لها بعض الشاي يا سيلينا".
قالت: "حاضرة".
قالت الجدة ليز بينما غادرت سيلينا: "إذن يا آيا، هل مارستما الحب أنت وتاي بعد؟"
أه. ألم تقل عائلة تاي إنهم محافظون؟!!
قالت آيا مع ذلك بلا تعبير: "نعم".
قالت العمة أميليا بابتسامة: "أه، نوع صادق! جيد. يبدو أننا سننسجم معاً بشكل جيد".
قالت تينا بابتسامة خفيفة: "آه، اغفرن لهن. إنهن عجائز، ومملولات، وفضوليات".
ردت آيا مبتسمة بالمثل: "لا بأس".
قالت تينا: "إذن، أخبرينا. كيف تقابتما الاثنان؟ لقد صمت تاي تماماً عن حياته العاطفية منذ أن رحل. ظننا فحسب أنه ما زال ينتظر موت جارد لكي ينقضّ ويأخذ إيما".
قالت آيا: "هاها، نعم، قبل أن نلتقي، بدا أن تلك كانت خطته. لقد... التقيا، آه، في الكلية. كنت فضولية بشأنه، ووُجِد مستحيلاً أن يقول لي لا".
سألت الجدة ليز بينما كادت آيا تنفجر ضاحكة: "هل مارست الحب مع مؤخرتك؟ زوجي كان يتوسل إليّ دائماً، لكنني لم أستسلم أبداً، أتدرين؟ الأشياء يجب أن تخرج من هناك، لا أن تدخل".
صاحت تينا وهي ترمق العجيزة بنظرة حادة للحظة: "اصمتي يا جدة! سنثمل الليلة، لذا يمكنك سؤالها حينها. على أي حال، إن لم يكن لديك مانع في أن أسأل... كيف حال تاي؟"
وسؤالها محمل بتلميح من الندم والذنب: "لقد كان... بعيداً منذ أن رحل".
قالت آيا: "إنه... إنه بخير. من بين أفضل الطلاب في صفنا في الواقع. لم يحرق مكانه حتى الآن، لذا فهذه مزيج من الحسنات".
قالت تينا: "... نعم. أتخيل أنه أخبرك بما حدث بالفعل".
أومأت آيا: "نعم".
قالت العمة أميليا وهي ترمق تينا بنظرة حادة للحظة: "هذه العاهرة دمرته".
تمتمت تينا: "يا اختي..."
"لا تدعيني اختك! سأنتزع أي شعر قليل تمليكينه!"
تحدثت أنابيل أخيْراً بابتسامة خافتة: "لا تبنِ على كلامهن. هن لا يكرهن بعضهن حقاً، لكن لسبب ما ينتهين دائماً بالتشاجر هكذا".
قالت آيا: "لا بأس".
الأمور جيدة حتى الآن. بالنظر إلى ما قاله تاي، ظننت أنني سأدخل عرين وحوش...
سألت الجدة ليز: "هل مارست الحب مع فمك؟"
قالت تينا: "اصمتي يا جدة. قالت سيلينا إنك جميلة، لكنها في الحقيقة بخست قدرك".
"... شكراً."
وتابعت تينا: "أنت نحيلة، وصابّة بشعر مشذّب جيداً..."
"..."
سألت تينا: "ما هو سرّك؟"
"سرّ؟"
"نعم، سرّ. كيف أنتِ بهذا الجمال؟"
قالت العمة أميليا: "لأنها أصغر من نصف عمرك بكثير، أيتها العجوز الشمطاء! مؤخرتك سمينة وستبقى سمينة إلى الأبد. فقط تقبلي الأمر وامضي قدماً بالفعل!"
"هاه، على الأقل أنا لا أصمم نعشي بالفعل، أيتها الجثة الحية!"
قالت العمة أميليا: "أه؟ أتارين الانضمام إلينا؟ دعيني أحضر فأسي، ويمكننا تحقيق ذلك الآن بعد!"
سألت الجدة ليز: "هل مارست الحب مع سرتك؟"
هتفت تينا: "للمليون مرة، هذا ليس شيئاً أصلاً يا جدة!"
"لا تصرخي في وجهي! أنت لا تدرين إن كان شيئاً! لم تذوقي رجلاً منذ الحرب العالمية الثانية!!"
ارتفع صوت تينا ببطء: "ولمِ أنتِ دارية بتذوق الرجال، هاه؟ كنت مع واحد منذ أن بدأ شعرك في النمو!!"
قالت العمة أميليا: "نعم، لكن على الأقل لم تكن عاهرة!"
أضافت الجدة ليز: "هذا صحيح! ما قالته!"
راقبت آيا من الجانب وهي تنتظر شايها.
"من العاهرة، هاه؟ أتحداك أن تدعيني بذلك مجدداً!"
"أنت عاهرة!"
هتفت تينا: "سأغني أغنية الوداع في جنازتك، وسأفعل ذلك ضاحكة، أيتها العجوز الشمطاء!"
هتفت العمة أميليا بحرقة: "أنا سعيدة أنني سأكون ميتة بحينها كي لا اضطر لسماع غنائك الفظيع!"
قالت تينا بابتسامة معتذرة: "آيا، أنا آسفة. لكن، كما ترين، هاتان الاثنتان عجوزان، وخرفتا ومحطمتان. لا يمكنك ببساطة النقاش معهن".
أنتم جميعا محطمون.
عادت سيلينا مبتسمة ووضعت كوب شاي أمام آيا: "أرى أنك قابلتهن أخيراً. أهلاً بك في عائلتنا. عائلة مفعمة بالمرارة، والغضب، وما يكفي من مشكلات عالقة لسد مرحاض".
قالت آيا بتعبير جاد: "نعم، حدثيني عن ذلك".
ومع حلول الصمت على الطاولة، رفعت بصرها ببراءة ورأت نظرات الصدمة من النساء اللاتي يحدقن بها، بينما كبحت سيلينا ضحكتها المحبوسة، كأنها كانت تتوقع حدوث أمر كهذا.
سألت آيا وهي تحتسي رشفة من الشاي: "ماذا؟ أنتن كذلك. ليس في الأمر خطب".
قالت تينا وهي تقطب حاجبيها: "تملكين لساناً حاداً، أليس كذلك؟"
قالت آيا: "تقولين حاداً، وأقول صادقاً".
حسن، في أسوأ الأحوال، لن يدعوني مجدداً أبداً.
"لا عجب أن تاي رحل".
هتفت تينا وهي تصفع الطاولة: "رحل تاي بسبب أبيه!!"
"وتؤمنين حقاً بذلك، ومن ثم، كما تعلمين، "المشكلات العالقة" التي تحدثت عنها سيلينا".
ظل تعبير آيا هادئاً وغير مبالٍ طوال كل شيء.
"أنا جالسة هنا منذ خمس دقائق، والشخص الوحيد الذي أعجبني ولو قليلاً هو تلك التي ليست حتى جزءاً من عائلتك. فكري في ذلك لثانية".
قالت سيلينا وهي تضحك: "إنها على حق، أتدرين؟ ألم أخبرك أنها مذهلة؟!"
قالت تينا باستهزاء بارد: "مذهلة بوقاحتها، هذا صحيح".
سألت سيلينا وما زالت تحتفظ بابتسامة عريضة: "أليس هذا يشبه تماماً أحد تلك المسلسلات الإسبانية؟ حيث تكون العائلة بأسرها مختلة إلى حد يجعل مشاهدتها ممتعة نوعاً ما؟"
هتفت الجدة ليز: "احفظي لسانك يا فتاة!"
قالت آيا: "إنه ليس سيئاً لهذا الحد. تنقصكم إدمان المخدرات، وسفاح القربى، وعلاقات حب خماسية، ونزاعات سياسية حول الميراث، وخيول. تلك كان بها خيول دائماً".
سألت تينا وهي ترفع حاجبيها قليلاً: "أي نوع من المسلسلات المختلة كنت تشاهدين؟"
قالت سيلينا بابتسامة: "آيا، دعيني أريك غرفتك. دعِي هؤلاء يهدأن قليلاً. إنهن الطف بكثير بعد كأس أو كأسين من النبيذ، ثقي بي".
"حسناً".
هو — الأصعب بين كل شيء
حدّق تايسون في أيا الجالسة، وكاد ينفجر ضحكاً. كان الاثنان في غرفة تايسون القديمة مع اقتراب المساء. جلست أيا ووجهها بين كفيها، تطلق تنهيدات عميقة بين الحين والآخر وهي تهز رأسها.
قال: "هيا، الأمر ليس بهذه السوء".
قالت أيا: "ليس بهذه السوء؟ أمك تكرهني".
"وجدتك تظن أنك غرست عضوك في سرّتي".
"– أجل، كانت دائماً مهووسة بهذا. يبدو أنها دخلت عرضاً سينمائياً إباحياً بالخطأ مرة ومنذ ذلك الحين وهي مغرمة بالسرر".
"ما كنت بحاجة لمعرفة ذلك".
"لم يكن أحد بحاجة. لكننا نعرف الآن. تشاركا الألم".
قال تايسون مبتسماً.
"الأمر ليس مضحكاً يا تاي!".
"إنه مضحك بعض الشيء".
"لا ليس كذلك!".
هتفت أيا وهي ترفع رأسها بينما تقاتل شفاهاً ابتسامة ناشئة.
"هيا. كانت أمك لتكرهك على أي حال".
قال تايسون وهو يجلس.
"فهي تكره كل من هو أفضل منها، هكذا هي. وأما الجدة... فهي مجرد عجوز فضولية. وماذا في ذلك لو ظنّت أنني مارست الجنس مع سرّتك؟ لديك سرّة جميلة جداً".
"لم تقل للتو إنني أملك سرّة جميلة".
"لم أقل ذلك حقاً، مستحيل".
قال تايسون.
"... تبا، ليكن. كيف سارت الأمور مع أبيك؟"
سألته بقلق.
"... سارت... على ما يرام، أظن".
قال تايسون متنهداً.
"أفضل مما توقعت، على الأقل".
"هذا جيد، أليس كذلك؟"
"أجل".
"إذن لم يكن ثوراني عبثاً؟"
سألته أيا.
"لم يكن ثوراناً".
قال تايسون.
"قلتِ فقط ما دار في خلدك. لو لم تفعل، لما كنت أنت".
"لا أود أحياناً أن أكون أنا".
نقر تايسون جبهتها بلطف فجأة، مما جعلها تطلق صيحة ألم.
"لماذا كان هذا؟"
"لا أريد مواعدة فتاة مزيفة تبتسم مهما كانت المناسبة".
قال تايسون بحزم.
"أريد مواعدة الفتاة الرائعة، المشعة، السليطة اللسان، الواثقة بنفسها، الجميلة التي أنت هي. أتحسبينني آبه حقاً بما تعتقد أمك فيك؟ بحق الجحيم، أنا مسرور لأنها تككرهين. فهذا يعني أنك مذهلة أكثر مما ظننت".
"... أنت غريب حقاً، أتعلم ذلك؟"
قالت أيا وهي تطلق ضحكة خفيفة بينما استلقت على السرير، وتبعها تايسون على الفور.
"أنت تثرثر طوال الوقت هأنذا تعمل في إسطبل، لكنك تقول أحياناً ما أكون بحاجة لسماعه بالضبط. كأنك تقرأ فكري".
"لكنني لا استطيع قراءة الأفكار".
"ألم يكن مذهلاً لو استطعنا؟"
تمتمت أيا.
"لماذا؟ يمكنك أن تسأليني عن رأيي وسأخبرك".
"لن تفعل".
قالت أيا.
"بلا سأفعل. تماماً مثلما أعرف أنك ستخبرينني أيضاً".
قال تايسون.
"لن أعل. سأبدأ تدريبي على الكذب ابتداءً من اليوم".
"ها ها ها، كأن هذا سينجح يوماً. أخبريني أنك لم تستمتعي برؤية أمي مرتبكة إلى أقصى حد".
قال تايسون.
"ربما استمتعت. قليلاً".
قالت أيا مبتسمة.
"يا أيا، أخبرتك–"
"–لا تنادني يا أيا، أيها النذل. ظننت أننا اتفقنا على ذلك!".
"–أيا، أيا، أيا، أيا– آخ، آخ! حسناً، تلك الأخيرة كانت حقيقية! توقف، هذا يؤلم!"
صرخ تايسون بينما بدأت أيا تكمشه بلطف وهي تبتسم.
"لم أدعك إلى هنا لكي تحبني عائلتي بأسرها وتعشقك".
"ألم تفعل؟"
"لا، هذا مستحيل. أنت رائعة أكثر من أن تتحملهم".
قال تايسون.
"دعوتك لأنني... لأنني أردت أن أرى المكان الذي نشأت فيه. وأن أتقابل مع الأشخاص الذين كانوا حولي في ذلك الوقت. وأن أريك الأماكن الصغيرة التي كنت أسميها "كهوفي السرية" عندما كنت صسياً. هذا كل ما في الأمر".
"هذا كل ما في الأمر؟"
"أجل".
"كان هذا رومانسياً للغاية، أتعلم؟"
تمتمت.
"أجل، لقد كنت أعمل على الأمر طوال اليوم".
"هذا محزن نوعاً ما".
"حدثني عن ذلك".
ضحك تايسون.
"... شكراً لك".
قالت أيا.
"لكن الحقيقة هي... إن أمك تحبك يا تاي، تحبك حقاً. وهي لا تزال تهددني بأنها ستطردني من المنزل إن أفسدت الأمر".
"لا تفعل".
"هذا صحيح! اتصل بها واسألها!".
"حسناً. سأصدقك. فأنا رائع في نهاية المطاف".
قال تايسون بابتسامة ماكرة.
"آخ".
"المقصود هو... ربما أنت لا تبه، لكنني أبه".
"افعلي ما يناسبك".
قال تايسون وهو ينحني ليقبل وجنتها بلطف، يلاطف شعرها ببطء.
"سأكون خلفك مباشرة، أُحدّق في ذلك المؤخرة الجميلة".
"... أسمعت؟"
"أوه، لقد سمعت".
"يبدو أن ثديي صغيران لكن مشدودان".
"حسنان، فهما كذلك".
قال تايسون.
"... عائلتك... غريبة".
"التفاحة لا تسقط بعيداً عن الشجرة".
"لقد فعلت هذه المرة".
قالت أيا وهي تلتفت جانباً لتلتقي عيناهما ببعضهما.
"وإلا لكنت تكرهني الآن أنت أيضاً".
"... أنفاسك نتنة".
تمتم تايسون بخشونة.
"يا للهول. شكراً لك. لديك حقاً موهبة في تفسيد اللحظة".
قالت أيا ضاحكة. التوقيت مناسب... والمزاج رائع– حسناً، لقد كان. عمل رائع يا تاي. عمل رائع حقاً. تبا، ليكن.
"... أتعلم، لقد سألني أبي شيئاً اليوم".
تمتم.
"أوه؟ ماذا؟"
سألت أيا.
"كنا نتحدث عنك، وكنت أخبره كم أنت فظيعة، فظيعة تماماً بالنسبة لي..."
"بالطبع".
قالت أيا بابتسامة خفيفة.
"وفي لحظة ما".
قال تايسون متنهداً بخفة.
"سألني... عما إذا كنت أحبك".
يا للهول، توقفي عن الاحمرار يا أيا. قلبي يعمل الآن بتروس ما كان لها أن توجد من الأساس!!.
"... م-ماذا، ماذا قلت له؟"
سألت أيا، عاجزة عن إبعاد عينيها عن عينيه.
"هاه، نكتة سخيفة. أنت تعرفينني".
ضحك تايسون لبرهة.
"أوه".
"... أجل، غير مناسبة. أهلاً بك في عالمي".
قال.
"... أجل، إنه لعالم غامض للغاية".
قالت أيا مبتسمة.
"..."
"الكثير من الدماء يندفع إلى وجنتيك".
قالت أيا.
"أتريد أن أساعدك في توجيه بعضها إلى الأسفل؟"
"... أنت لست بأفضل حال".
"أتخيل أنني لست كذلك".
قالت.
"... لقد رأيتك عارية".
قال.
"أجل، لقد فعلت".
قالت.
"... لقد فعلت بك أموراً ستكون غالباً تذكرة دخولي إلى الجحيم في المستقبل".
قال.
"أجل، لقد فعلت".
قالت.
"... إذن لماذا الأمر صعب إلى هذا الحد؟"
"ليس صعباً".
قالت أيا وهي تقترب ببطء حتى تلامست جبهتاهما.
"هنا"، تمتمت بلطف.
"أنا واقعة في حبك".
"أحقاً؟"
"أجل".
"أمتأكدة؟"
"بالتأكيد".
"أنا واقع في حبك أيضاً".
قال.
"واو، لم تسبقها حتى بعبارة "أظن"".
"لم يبدو الأمر ضرورياً".
"يسعدني سماع ذلك".
قالت.
"... يا للهول، كان هذا متعباً حقاً!".
أطلق تايسون تنهيدة عميقة فجأة وهو ينقلب على ظهره، لاهثاً.
"حدثني عن ذلك!".
هتفت أيا مثله تماماً، منقلبة جانب بدورها.
"أظنني أحرقت كل الدهون التي أردتها للتو هنا".
"لقد اختصرت عمري بنحو عشر سنوات".
"مهلا، ستعيش مئة عام. كأن الأمر يعينك".
"يا رجل، كل سنة تحسب! أريد أن أعيش طويلاً بما يكفي لأرى الفضاء يُستعمر!".
"احلم يا فتى الأحلام".
قالت أيا ضاحكة.
"سيحدث!".
هتق تايسون.
"نحن نقترب بالفعل من السفر المجري. إنها مسألة وقت فقط قبل أن نكتشف كيف نستوطن كواكب أخرى!".
"لا أقول إنه لن يحدث".
قالت أيا.
"لكن ليس في حياتنا بالتأكيد".
"سيفعل!".
"لم نتعلم بعد كيف نبني غواصة متينة بما يكفي لتحمل أعمق أجزاء المحيط، وتظن أننا سنقدر على بناء مركبات فضائية تسافر خارج نظامنا الشمسي؟"
"لا تدرين أبداً".
قال تايسون.
"حظك سيكون أفضل لو راهنت على حصان بلا ساق واحدة".
قالت أيا.
"يوجد مضمار سباق في هذه المدينة في الواقع".
قال تايسون.
"أتريدين المجيء غداً؟"
"غداً؟"
"أجل".
قال تايسون.
"سنقابل أبي على العشاء بعد ساعة تقريباً".
"يا للهول".
"كني فتاة قوية".
قال تايسون.
"أسحب ما قلت! واقعة في حبك؟ بل كأنني أحملك إلى جبل الهلاك!".
هففت أيا.
"... إذن... تقرين... بأنني كنزك الثمين؟ أوه".
"تبا. يجب أن أستعد. أيها اللعين".
"لا تفعلي ذلك في الزاوية. لا أحد يضع الطفلة في الزاوية".
"آمل أن يصبح استعمار الفضاء حقيقة في حياتنا".
قالت أيا وهي تنهض عن السرير.
"وأمل أن تصعد على إحدى تلك السفن. وأمل أن يموت كل من على تلك السفينة سواك. وأمل أن تنجرف في الفضاء المظلم حتى يوم موتك. وحيداً تماماً، خائفاً، تتبول في سروالك لأنك في التسعين ولا تسيطر على مثانتك".
"واو، هذا مظلم".
"ليس أتم ظلمة من عانتك. بجدية، احلق ذلك الشيء".
"... حسناً، لم يكن هذا في محله".
قال تايسون.
"أجل، آسفة. سأحلقه لك. بهذه الطريقة أتحكم بكنزك الثمين وأعرف أنك ستكون صادقاً معي".
قالت أيا وهي تلتفت إلى الوراء بابتسامة ماكرة.
"... لم أدرك قط أن وجود امرأة تعرض حلاق خصيتي سيكون مثيراً إلى هذا الحد".
"... ما الذي ليس نزوة لديك؟ من فضلك، أعطني القائمة".
"لا توجد قائمة".
"اصنعها".
"تعبت جداً. سأذهب وأخذ حماماً سريعاً".
قال تايسون.
"لا تنزلق وتموت".
"سأبذل قصارى جهدي".