قلت مرتبكة: "هاه؟"
متى صرت القديسة هيكاتي؟
قال الرجل: "حسنًا، نحن ممتنون جدًا بالطبع لما فعلته من أجلنا ومن أجل أطفالنا، لا أود التدخل بالطبع، لكننا كنا نتساءل عما تفعلينه".
قلت مشيرة إلى الأيدي: "أوه. هذا؟"
"نعم. والروؤس."
رميت الأيدي باتجاه فاسيل، ثم التفت إلى صاحب السيف.
"أتفهم، الرؤوس نوع من التحذير. ربما تشبه الوعد أكثر".
أشرت إلى الرأس المعلق على حزامي.
"تعبث معي؟ تعبث مع أهل سيليسا؟ رأسك سيستقر على حزامي. إن بقي منه ما يتدلى بالطبع. رؤوس أعدائي تميل إلى الانفجار حولي لسبب غامض ما".
رمقته بابتسامة ساحرة وأملت رأسي. عقد حاجبيه، ثم أومأ ببطء.
"أرى. هذا منطقي. أود شكرك مرة أخرى على ما تفعلينه. هذه أوقات عصيبة، وحسنًا..."
قلت: "كل سرور"، ثم أطحت بيدي صاحب السيف.
سأل الرجل: "والأيدي؟"
"أوه، هذه لتطوير المهارات فحسب. إنها جيدة جدًا في الواقع، اعتمادًا على فئتك بالطبع".
رفعت إحدى الأيدي وأردفت: "في الواقع... هل لي أن أعرض عليك يدًا مساعدة في هذا الوقت العصيب؟"
تراجع الرجل خطوة للوراء. بدا مترددًا لا يدري كيف يرد. مددت اليد إليه ثانية.
"خذها. لا تمانع. لدي الكثير".
تنقلت عينا الرجل بين اليد ووجهي بضع مرات.
"أنا... أه..."
خمست أنه يجد هذه الهدية قيّمة للغاية، ولهذا تراجع. أعني، كانت هدية رائعة بالطبع، لكني ظنت أن هؤلاء القوم قد عانوا ما يكفي، وكان أبي يوصيني دائمًا بتقديم يد العون كلما احتاج أحدهم المساعدة. وارتأيت أن العطاء خير من الإعارة، فلم لا أترك هذا المسكين يحتفظ باليد ويستعملها لتطوير إحدى مهاراته.
"أنا... أنا لا أستحق... أثرًا كهذا، القديسة هيكاتي".
قلت دافعة باليد بين ذراعيه: "هذا هراء!"
شحب وجه الرجل وأبعد اليد عنه قدر المستطاع.
قلت مؤمئة بحماس: "جربها! جرب تطوير مهارة".
قال: "لا أستطيع".
"أرجوك، لا تختجل. إنها هدية مني لك!"
فتح فمه، لكنه لم ينطق بشرف. حدق في اليد، ثم تمتم بشيء لم أستبنه جيدًا. اتسعت عيناه في ذهول.
"يا له من سحر! لا يمكن أن يكون... أهذا؟ هل لي ذلك؟"
أملت رأسي مجددًا.
"بالطبع".
اختفت اليد بصوت خافت. اغرورقت عينا الرجل بالدموع وارتمى على ركبتيه أمامي.
"شكراً لكِ، القديسة هيكاتي، أنا لا أستحق كرمك".
قلت: "آه، ليس الأمر شيئًا حقًا، أحاول المساعدة فحسب".
ألتفت متفقدة جثث المحققين الملقاة في الشارع.
"أتعلم، أيدي المحققين ممتازة لتطوير المهارات. وربما أقدامهم أيضًا".
أشرت إلى جثة صاحب السيف.
"يمكنك أخذ أغراضه أيضًا. بل بإمكانك إخبار الجميع في البلدة بهذا. يمكنكم جميعاً الاستحواذ على عتادهم. بما في ذلك سيفه ذاك. وأخبر الجميع أنه ما من شيء أفضل لتطوير المهارات من أجزاء المحققين. وخصوصاً الرؤوس والأيدي. إنها تتفوق على أي عنصر سواه بمراحل. أعلم أن الأمر مقزز قليلاً، لكنكم ستعتادونه مع الوقت. وهم آكلو أطفال، فلا داعي للشعور بالذنب إطلاقًا. وأنتم الأخيار، لذا تستحقون ذلك. أعني التطوير".
تغير ملامح الرجل. زال الخوف تمامًا وحل محله عزم راسخ.
"أنت على حق. بالطبع أنت على حق. أنا أفهم".
قلت: "بالضبط. أنتم تفعلون هذا من أجل الأطفال. من أجل سيليسا".
انحنى بعمق حتى لامست جبينه التربة.
"شكراً لكِ. شكراً لكِ. لا أملك ما يكفي من الكلمات لأشكرك".
نهض وانطلق جاريًا نحو مجموعة صغيرة من القرويين الذين كانوا يراقبوننا.
سمعته يقول: "لقد تحدثت القديسة!"
لم أستطع تمييز ما قاله بعد ذلك، لكنه كان يلوح بيديه بحماس، وصار القرويون يومئون ب حماس مشوب بعبارات التعجب والإعجاب. عدت إلى فاسيل وكاسيا وألقيت باليد فوق الكومة.
"تلك كانت الأخيرة".
قال فاسيل: "عمل بارع".
"هاه؟"
"حين أخبرت القرويين أن أفضل سبيل لتطوير مهاراتهم هو تقديم رأس محقق، جعلت من كل محقق هدفًا لكل طامح في السلطة، ولكل من يبحث عن حماية أسرته فحسب. أعجبني استيعابك السريع لنصيحتي بالتفكير ثلاث خطوات للأمام".
"أه. أه. أجل. لهذا السبب أخبرته بذلك تمامًا".
أومأ فاسيل.
"من المحتمل أيضًا أن تظن الكنيسة أن هذه المجموعة من المحققين لقيت حتفها في الزنزانة، إذ أشك في بقاء الكثير منهم بعد ما أخبرت به القرويين. بالطبع، لا يزال ذلك مستبعدًا بعض الشيء. وسيكتشفون ما جرى عاجلاً أم آجلاً. فلابد أن احدهم سيتحدث".
هززت كتفي.
"لا يهم حقًا، أليس كذلك؟ لقد اكتسبت بعض المستويات. وحصلنا على بعض الغنائم، وتخلصنا من بضعة أشرار في هذا العالم. ستظل الكنيسة تلاحقني، ولا بأس بذلك. أنا أحب الأشياء المجانية، وأحتاج إلى المستويات. وبمناسبة الحديث عن المستويات. هل اكتسبت أي منها؟"
"فعلت. ثلاثة مستويات، في الواقع".
"ممم. اكتسبت خمسة. أظن أنك لم تكن قريبًا بما يكفي لبعض عمليات القتل. هذا مؤسف حقًا. مع ذلك، ثلاثة مستويات في يوم واحد، أعد ذلك نصرًا. خصوصًا وأنك كنت كسلان نوعًا ما في رفع مستواك سابقًا".
"أخبرتك أنني—"
لوحت بيدي لأصرفه.
"أجل، أجل. هل اكتسبت مهارة تمديد الفم؟"
حدق بي، لكنه لم يقط بكلمة. أشرت إلى كومة الأيدي.
"كنت لأحملها جميعًا، لكنها لا تسع في حقيبتي. أنا متأكدة من أنك تفهم".
"لا يمكن أن تتوقعي مني حقًا تخزين حفنة أيدي بداخلي".
ضيقت عيني نحوه.
"سيكون الأمر عمليًا من حيث المساحة. أنا أراعي مصلحة المجموعة فحسب يا فاسيل. راحتك تأتي في مرتبة ثانية بعد كفاءتنا بالطبع".
تذمر فاسيل، ثم قال: "حسناً. يجدر بي حقًا أن أكون أكثر حرصًا فيما أقوله لك".
قلت بابتسامة عريضة: "عليك دائماً التفكير ثلاث خطوات للأمام. والآن افتح فمك من فضلك".
فتح فاسيل فمه، وبدا أوسع بكثير مما كان ممكنًا في السابق. صار متسعًا بما يكفي ليسع يدًا براحة، وإن لم يسع أكثر من ذلك.
سألت: "أهذا أقصى ما يصله؟"
قال: "يتمدد مع المستوى".
معلومة جيدة. رميت كومة الأيدي في جوفه، بما في ذلك اليد التي كانت في حقيبتي. أومأت لكاسيا.
"المجوهرات والرخام أيضًا. لنغتنم الأمر".
سألت: "وماذا عن العصا؟"
"هي أيضًا".
تقدمت كاسيا نحو العصا، فالتقطتها، ووضعتها داخل فم فاسيل. كان يجدر بي ربما أخذ سيف صاحب السيف، طالما أصبح بإمكاننا حمله الآن، لكني للأسف كنت قد أخبرت القروي مسبقًا أنه يستطيع أخذه. حسناً، لا بأس. سأجد بالتأكيد شيئًا أفضل لأقدمه تطويرًا لمهاراتي على أي حال، وهؤلاء القرويون بحاجة إليه أكثر مني بكثير. تلفتت حولي لاحظت وجود قرويين أكثر من ذي قبل. كان العديد منهم ينتزعون العتاد من جثث المحققين.
وكان آخرون يقطعون الأجساد غير المسلحة، ويوزعون القطع على الماره المتحمسين. كما سمعت عدة أصوات ارتطام يعقبها صرخات حماسية. لم يهدر هؤلاء القوم وقتًا البتة. وهذا منطقي تمامًا. فمن يفوت هذه الفرصة سيفوت تطويرًا يغير مجرى حياته. وإن كانوا قد عرضوا خردة من قبل، فمن المرجح أن يكون الفرق في نوع التطوير وجودته مذهلاً. بالطبع، لن يكون تغييراً جذرياً كمليون قطعة ذهبية، لكنهم لن يتمكنوا من جمعها على أي حال، فطبيعتي تفرض ذلك.
هؤلاء القوم ليسوا مقاتلين، بل أشخاص عاديون يحاولون عيش حياتهم فحسب. وقد جعلت الكنيسة الأمر أشد صعوبة عليهم، وكنت أمنحهم مخرجًا، أو على الأرجح فرصة لبعض التحسن. أرجو فقط ألا تنتقم الكنيسة منهم بسبب ما فعلته.
سألت كاسيا: "والآن ماذا؟"
نقرت على ذقني.
"ممم. أولاً نقرر إلى أين نذهب، ثم نتفحص الأغراض التي حصلنا عليها في طريقنا. كما أن لدي مجموعة من نقاط المهارات الحرة التي يجب أن أوزعها عاجلاً لا آجلاً".
أشرت إلى وجهي.
"ربما لا يكون التجول بوجهي مكشوفًا هكذا فكرة سديدة".
"إذن... إلى أين نحن ذاهبون؟"
قفزت إلى ذهني الورقة التي دسها ميلكيور لكاسيا.
"انتظري ثانية. ما الذي كان مكتوبًا في تلك الورقة التي أعطاك إياها ميلكيور؟"
أخرجتها وناولتني إياها.
"لا أعلم، لم أنظر إليها. لا أعرف القراءة".
قلت: "يجب أن نفعل شيئًا حيال ذلك. يا فاسيل، أترى أن بإمكانك تعليمها حين يتسنى لنا بعض الوقت الفراغ؟"
قال: "بالطبع. يسعدني ذلك".
ابتسمت كاسيا: "شكراً لك يا فاسيل".
بسطت الورقة لأرى ما حاول ميلكيور إخبارنا به قبل أن يقفز عبر بوابته ويختفي حيث يعلم الملوك وحدهم أين.