إذن كانت تريد حقاً قتلي! تلك اللعينة. تلك اللعينة اللعينة! انتظري، هيكاتي، تمهلي. لا تتسرعي في الاستنتاج. لعلها تريد قتل بيروش فحسب. أراهن أنها نشرت تلك المهمة لكي تقتلَه بنفسها. ألقيت نظرة على الهرّ، لكنه لم يبدو مكترثاً. بل إنه بدا مغروراً بعض الشيء. أكان يبدو أكثر غروراً من المعتاد؟ أكانت ستقتلني حقاً؟ تسللت ياغودا إلى الأمام مشياً على طريقة العجائز ورفعت السكين ببطء.
التفتُّ إلى كاسيا التي كانت تراقب بعينين واسعتين.
همست: "كاسيا. أترين هذا؟"
أومأت كاسيا.
سألت: "أستقتلنا الجدة؟ أسيتحتم عليّ إحالتها إلى التقاعد؟"
ماذا لو لطخت فطائر البيروغي كلها؟ كانت الفطائر المحشوة باللحم لذيذة، وستكون خسارة فادحة حقاً. لم أكن أريد حقاً إهدار فطائر بيروغي جيدة.
قالت ياغودا والسكين مرفوعة عالية فوق رأسها بينما كانت تواصل زحفها نحوما: "ماذا قلتِ، آنا؟"
تمتمت: "أمـ ـأم، ياغودا، يا لها من سكين كبيرة لديك."
"لكي أقتلك بها يا عزيزتي بشكل أفضل!"
"مـ ـاذا؟"
قالت وهي تطلق ضحكة قصيرة: "تستعصي الخزانة أحياناً، لذا أستخدم هذه السكين الكبيرة لأفتحها."
التفتُّ مجدداً إلى كاسيا وضيّقت عينيّ.
"ألتوها قالت لكي أقتلك بها بشكل أفضل؟"
سألت كاسيا: "ماذا؟"
قلت: "لاشيء."
لعلني أخطأت سماعها. لعل جنون العظمة لديّ قد غلبني.
قال بيروش: "مختلة لعينة."
غرزت ياغودا السكين في الدرج المعترض وهزته حتى تحرر. ثم فتحته وأخرجت كيس قماش صغيراً. رفعته وهزته. صدر صوت يوحي باحتمال وجود أحجار رونية متعددة داخله. لكانت مصيبة لو وقعت تلك الأشياء في الأيدي الخاطئة. من الواضح أن تلك الأشياء لم تكن آمنة مع وجود بيروش بالقرب منها. لعلّه سرق بذر الفوضى من العجوز المسكينة ياغودا أيضاً. وضعت الكيس على الطاولة وأرجعت السكين إلى جواره. فتحته وعبثت بداخله حتى عثرت على ما كانت تبحث عنه.
ببطء، دفعت حجراً رونياً مستديراً وصغيراً نحوي. ألقيت تعويذة [فهرس القطع الأثرية] عليه للتأكد فقط.
[حجر رون الأدوية]
الأسلحة: تسرق نسبة مئوية من المانا مع كل ضربة العتاد: تجدد نسبة مئوية من الحد الأقصى للمانا كل ثانية لم تكن تكذب. لقد كان حقاً رون أدوية.
قالت ياغودا ويدها تحوم فوق السكين: "امض قدماً، خذه."
أكنت أفقد صوابي؟ التفتت عيناي إلى كاسيا، فلم تبدُ مذعورة. ثم تذكرت أنني أمتلك [السحب السريع] وأنني سريعة كاللعنة حقاً. لمَ قد أخاف من امرأة عجوز؟ لعل بإمكاني إطلاق النار عليها عشرين مرة قبل أن تتمكن من إطلاق ريح. اللعنة، لعلّي أستطيع إطلاق النار عليها وعلى بيروش عشرين مرة قبل أن يرمش أي منهما. ألقيت الحجر الروني في حقيبتي وتناولْتُ فطيرة بيروغي أخرى باللحم. أخذت قضمَة واستغرقت وقتاً في تذوق النكهة حقاً.
كانت فطائر اللحم رائعة بشكل جنوني. وربما كانت من أفضل الأشياء التي تذوقتها على الإطلاق. لمَ قد يفسد أي شخص هذا الكمال بملفوف شديد الحموضة فهذا ما لم أستطع استيعابه.
قلت لكاسيا وفمي مملوء: "ينبغي لنا صنع هذه في منزلنا."
قالت: "يمكنني صنعها. إن حصلنا على المكونات المناسبة. إنها تتطلب دقيقاً، لذا... سنحتاج إلى شخص يحمله."
"هذا مؤسف. لعل علينا اصطحاب كوبا معنا في المرة القادمة... أو توسيع مساحة تخزيننا."
تفرّست في الكيس المفتوح الذي كان لا يزال مستقراً على الطاولة. لم أستطيع رؤية ما بداخله ولكن إن لم تكن أذناي قد خدعانني فقد تكون هناك المزيد من الأحجار الرونية هناك. أشرت إلى الكيس.
"ألديكِ المزيد من حيث أتى هذا؟"
أمسكت ياغودا الكيس ورفعته وهزته بخفة.
"أوه نعم، لقد كنت محظوظة بجمع مجموعة منها خلال حياتي."
حاولت أن أمنحها ابتسامة بريئة.
"ألا ترغبين مصادفة في التخلي عن المزيد منها؟ مقابل ثمن أو مهمة بالطبع؟"
بدت متأملة للحظة، لكنها هزت رأسها بعد ذلك.
"معذرة يا عزيزتي، ليس لدي أي مهام أخرى، وهذه الأحجار الرونية أغلى عندي من القطع النقدية."
أمر مفهوم، لكن المحاولة كانت تستحق العناء. وللأسف بدا أيضاً أنه ليس لديها أي نية لقتلي، لذا فإن إطلاق النار على وجهها وأخذها سيعتبر تصرفاً فظاً. أما عدم إطلاق النار على وجهها وأخذها رغم ذلك فسيكون أقل فظاظة، ولكنه ظل أشد فظاظة بقليل مما تخيلت نفسي عليه. فلم أكن لصة في نهاية المطاف، وكنت شخصاً لطيفاً بشكل عام. ذلك الرداء الواحد لم يُحتسب، لأنني كنت أنوي إعادته. ولم يكن لكونه يرقص ممزقاً في مكان ما ببريفا أي ذنب مني — فقد عاملته دائماً بأقصى درجات العناية والاحتراف.
لم يكن بإمكان أحد توقع أولئك اللصوص الذين قفزوا من العدم ومطروني بالثقوب. بالطبع لم أستطيع إعادة الرداء في حالته الحالية، ولهذا السبب تركته خلفي. كان ينبغي لي حقاً التفكير في الحصول على رداء جديد. لنفسي بالطبع. أنا متأكدة من أن الشخص الذي أخذت رداءه قد استبدله بحلول الوقت الحالي ولن يحتاج إلى رداء جديد. كما أنه بلغ عني الكنيسة، لذا فقد كان وغداً أيضاً ولا يستحق أن أشتري له رداءً جديداً.
على أي حال، تشتت انتباهي بطريقة ما، لكنني لم أفرغ مما هنا.
سألت: "أتعرفين أي تركيبات لأحجار رونية مع الأدوية؟"
أومأت برأسها متأملة.
"أعرف. اثنتين منها."
ترددَت للحظة.
"إنهما غير معروفتين على نطاق واسع، لكنهما توارثتا في عائلتي."
تفحصتني بنظرة سريعة.
"إنهما مخصصتان للأسلحة فقط مع ذلك، ولا تبدين حاملة لأي منها."
قلت: "لا بأس. لعلني أحصل على بعضها ذات يوم. لن يضر معرفة كلمة رون أو اثنتين إذن. سيجعل ذلك الأدوية أكثر فائدة بكثير."
أومأت برأسها نحو بيروش.
"أعتقد أنه يريد مني معرفتهما. لإنقاذه بالطبع."
قال بيروش: "أنتِ تبالغين في التملق قليلاً أليس كذلك؟"
ابتسمت ياغودا.
"يبدو أنه موافق. أظن أنك استحققتِهما. يمكنني ملاحظة أنه يحبك."
قال بيروش عابساً بحنق: "يا للعنة. أنا لا أحبها."
ضحكت ياغودا. وضَحكْتُ أنا أيضاً. من الواضح أنها لم تستطع فهم ما كان يقوله، وكنت ممتنة جداً لذلك.
قلت: "الشعور متبادل،"
وهو ما جلب لي ابتسامة أخرى من ياغودا. عادت إلى الخزانة وأرجعت ورقة قديمة ثم نشرتها ووضعتها أمامي.
"والآن، إياكِ أن تخبري أحداً بمعرفتك لهذه. فهي لا تندرج بدقة ضمن قائمة التركيبات المعتمدة من الكنيسة. بل ربما لا علم لهم بوجودها من الأساس، وأعتقد أنه سيكون من الأفضل أن نبقي الأمر على هذا النحو. أتقدرين، آنا؟"
أومأت.
"أنا أقدر. سأحافظ على سرك آمناً."
كان هذا مثيراً للاهتمام حقاً. بدا أن العجوز ياغودا تمتلك بعض الأسرار الخاصة بها. ولكي تشاركني هذا فلا بد أنها تثق بي حقاً. من جهة أخرى، كان لداتها نوع من هر الفوضى. لعلها تعاطت به هي الأخرى، أو فعلت ذلك خلال سنوات شبابها. لكان ذلك يفسر تمكنها من الاستحواذ على هذا العدد الكبير من الأحجار الرونية. تفحصتها من رأسها إلى أخمص قدميها. أي نوع من الفئات قد تمتلكه؟ أكان يجب أن ألقي تعويذة [فهرس الروح]
وأكتشف ذلك؟ لقد لاحظ الهر عندما فعلت ذلك، ولم أستطع رؤية فئته. لقد حجبها بطريقة ما أو أخفاها عن تعويذتي. ماذا لو امتلكت ياغودا أيضاً نوعاً من قدرة الحجب؟ أو ماذا لو لاحظت أنني أحاول تحديد فئتها فغضبت؟ لم أستطع المجامرة بإغاضتها بينما شاركتني لتوها ليس تركيباً عائلياً سرياً واحداً بل اثنين. ولم أكن قد تفحصتهما بعد. عزمت على الاستمرار في كونِك ضيفة صالحة. فكرت أنها ربما تكون مستخدمة سحر من نوع ما، لذا ستلاحظ بالتأكيد إن ألقيت تعويذة [فهرس الروح].
وربما كانت واحدة على حافة الشرعية في سيليزيا نظراً للهر. كنت متأكدة تماماً في هذه المرحلة من أن بذر الفوضى كان ملكاً لها أيضاً، وهو ما جعلني أتساؤل عن الغنائم الأخرى التي قد تمتلكها. كيس من الأحجار الرونية. بذر فوضى. لقد كانت هذه الكوخ المتواضع بمثابة كنز ثمين في جوهره. لو عرف أي شخص بوجود كل هذه الأشياء هنا لربما قتلوها من أجلها. إلا إذا كانت ياغودا تمتلك بعض الحيل في جعبتها، ولن يفاجئني إن كانت تفعل.
ولعل بيروش يفعل ذلك أيضاً. لا بد من وجود طريقة لإقناعي بمنحي شيئاً آخر. كانت عجوزاً كاللعنة، لذا فمن المرجح أنها ستموت في أي يوم الآن، وأنا متأكدة من أنها لا ترغب أيضاً في وقوع كل هذه العناصر القوية في الأيدي الخاطئة. وخاصة أيدي الكنيسة. لكنت أقدم لها معروفاً إن منحتني إياها. لم أكن أقيم بذلك من باب الأنانية أو الجشع، بل كنت أفكر فيما هو الأفضل لها.
سألتها مقاطعة أفكاري: "آنا؟"
"أه، نعم؟"
أشارت إلى الورقة.
"لم تنظري إليها حتى."
قلت وأنا أسحب الورقة أقرب لأرى ما تعنيه كلمات الرون تلك: "صحيح."
عندما قرأت الورقة سقط فكي على الطاولة وخرجا عيناي من محجريهما. مجازياً بالطبع.