تمتم فاسل: "شخصياً، كنت سأفضل عبارة: لأن الفضول ليس وحده ما يقتل القطة".
هبط ذلك بروحي إلى الأرض قليلاً. ربما كان عليَّ قول ذلك. اللعنة. التفتُّ إلى فاسل مجدداً.
"أنت تفسد اللحظة هنا نوعاً ما!"
فكرت في قولها على أي حال، لكن تتابع طرفتين متسلسلتين سيجعل الأمر سخيفاً بدلاً من أن يبدو رائعاً ومحيفاً. مرت ثوانٍ معدودة بينما كنت أناقش هذا اللغز في سرِّي، وشعرت أن تهديدي الأول قد فقد بعض وقعه بالفعل. ضيَّقت عينيَّ في وجه فاسل.
"أقلتَ ذلك للتو لأنك علمت أنه سيفسد اللحظة؟"
هزَّ فاسل كتفيه.
"ليس عليك قتل القطة".
نظرت إلى كاسيا طلباً للدعم، فقالت ببساطة: "هو محق، أتعلم. لماذا تهتم أصلاً برأي قطة؟ وخاصة قطة غبية بما يكفي لتلعق نفسها... أوه، لتعلق في شجرة".
أومأت برأسي ببطء. أجل، لماذا قد أهتم بما تعتقده عني قطة غبية؟ كنت أقدم لها خدمة، وكانت غبية جداً لدرجة أنها لا تدرك أنني أنقذت حياتها. بالطبع، لو أطلقت النار عليها لكانت ستتوفى أيضاً، ولما كان ذلك يعتبر إنقاذ لها حقاً إلا لو كانت تمتلك أرواحاً إضافية، لكن هذا لن يكون تصرفاً بطولياً مني. لو كانت تمتلك أرواحاً إضافية لكنت ما زلت أنقذها إن أطلقت النار عليها وقتلتها مع ذلك.
لكن بطريقة أقل بطولية وأكثر عملية. كانت تستحق الموت بالتأكيد على تجاوزاتها، لكن فاسل وكاسيا كانا على حق. لم تكن بحاجة للموت، وما كان عليَّ الاهتمام بما تعتقده. رفعت يدي.
"حسناً، لقد غيرت رأسي. لن أقتلك".
أشرت بإبهامي نحو كاسيا وفاسل.
"عليك شكرهما على ذلك".
قالت القطة: "يا لك من رحيم! شكراً لعدم قتلي أيها اللعين!"
كانت الإهانات المستمرة تجعل من الصعب جداً ألا أقتلها. كان بإمكاني إطلاق النار على وجهها المزعج والاننتهاء من الأمر. شعرت بعد ذلك بيد على كتفي، فالتفتُّ إلى الوراء.
قالت كاسيا: "إنها مجرد قطة غبية".
كانت على حق. قطة غبية ستجلب لي حجرَ دوامةٍ سحري إن تمكنتُ من إخراجها من الشجرة. ربما سيقدر مالكها عودتها بكل الأرواح التي كانت تمتلكها قبل أن تعلق بحماقة في شجرة. قررت تجربة مقاربة مختلفة.
قلت للقطة: "لا تخافي. إن الأمر—"
قاطعتني قائلة: "الشيء الوحيد الذي أخشاه هو أن تقتلني".
يا له من قط فاقد للعقل يا رجل.
قلت بكلمات أنطقها ببطء على أمل أن تفهم: "لقد قلت مسبقاً إنني لن أقتلك. أفهم أنك غبية بعض الشيء، لكن لا بأس. سأخرجك من هناك بأمان".
فقالت: "أنت الغبي!"
تزحلقت الإهانات عني مثل... العسل فوق مزيد من العسل. لم أكن سوى شخص هادئ ومتزن. لم تؤثر فيَّ إهانات الكائنات الدنيئة. لم تؤثر فيَّ الإهانات عموماً في الواقع. كان بإمكان الناس أن يطلقوا عليَّ أي لقب أرادوه دون أن أرف له جفن. هكذا كنت غير مبالٍ تماماً. غير قابل للمبالاة أبداً. لست مثل بعض الناس الذين يثورون بسبب كل أمر تافه. كنت أرفع من ذلك بكثير. أرفع لدرجة أنني لم أعد أراه حتى، ولا حتى إن حدّقتُ بقوة شديدة.
هكذا كنتُ منيعاً تجاه الإهانات التافهة من القطط الغبية التي تعلق بغباء في أشجار غبية لاعتقادها أن الأمر مضحك. بينما كنت غير مبالٍ تماماً، نظرت إلى مسدسي الذي أقبض عليه بارتخاء حتى اصفرت مفاصل أصابعه. من تلقاء نفسه، قفز المسدس إلى أعلى وأطلق رصاصة بالقرب من القطة، مخطئاً إياها بنصف بوصة. اهتزت الشجرة وسقطت قطعة قشرة صغيرة ملتهبة على الأرض.
صرخت القطة: "ما اللعنة! لقد قلت إنك لن تقتلني!"
قلت بهدوء: "لو أردت موتك لكنت ميتاً. كانت تلك الرصاصة للشجرة. اعتبريها طلقة تحذيرية".
لكن الشجرة لم تجب. ربما لأنها شجرة، والشجيرات لا تتكلم. كما أنها لم تحرر القطة، لذا ربما ضاعت الرسالة برمتها. جعلني ذلك أتسااءل عما إذا كنت سأستعيد مانا إن قتلت هذه الشجرة أساساً. ربما لن أحصل على خبرة حتى. فهي في النهاية شجرة. قررت نسف غصن بعيداً. إن نجح ذلك فسأستمر في تقليمها حتى لا يتبقى لها أغصان لتصفعني بها. سيستغرق الأمر وقتاً، لكنني أمتلك مهارة [إعادة التلقيم]
وأمتلك الوقت. أطلقت رصاصة وسقط غصن على الأرض. لا رد فعل من الشجرة بعدُ. لم يكن الأمر رائعاً أو براقاً، لكن إن نجح فهو نجح. وهو بلا شك أفضل من تحطيم رأسي بواسطة شجرة غاضبة. أطلقت النار على غصن آخر.
تذمرت القطة: "سيستغرق ذلك ساعات".
"البديل هو أن أطلق النار عليك بدلاً من الشجرة".
أخرسها ذلك. طلقة أخرى، وسقط غصن آخر. ابتسمت لكاسيا.
"أرأيت؟ أنا أ—"
فور أن تفوهت بها شعرت بتغير في المانا تحت قدمي وجذر معقد ينزع نفسه من الأرض، ملتفاً حول ساقي. مزقته رصاصة واحدة إلى نصفين، فهززت القطعة المقطوعة عني. أههدأ من الخيار الأكثر هدوءاً، هززت رأسي.
"حقاً يا شجرة؟ أهذا كل ما تمتلكينه؟"
لم يكن ذلك كل ما تمتلكه الشجرة. عند تلك الكلمات، انتفضت الشجرة –لعدم وجود كلمة أفضل-.
همست لنفسي: "أنا خيار".
سألت كاسيا: "ماذا؟"
أجبت: "أنا خيار. وعليك غالباً اتخاذ بضع خطوات للوراء لما هو على وشك الحدوث. ربما أكثر بقليل من بضع خطوات. في الواقع، ابدئي بالركض فحسب".
اتسعت عيناك كاسيا ل جزء من الثانية، ثم استدارت وانطلقت هاربة.
صرخت القطة بينما تفجرت الجذور من التراب من حولي: "انتظري! لا تتركيني مع الخيار!"
لقد [تألقت] متفادياً هجماتهم المسعورة، لكن الشجرة في الوقت ذاته بدأت تقذف نحوي بثمارها المجعدة ذات المظهر الشؤوم. أطلقت النار على إحداها وهي في الهواء فانفجرت وميضاً من الضوء الأرجواني، ثم انكمشت على نفسها ساحبة الحطام من حولها. بينما تفاديت المزيد من الجذور، أطلقت جولات قليلة اقتطعت أجزاء من الجذع جاعلة إياه يشتعل، لكنني لم أكن استعيد المانا. يبدو أن هذه الشجرة السخيفة لا تمتلك أي مانا، لذا سأضطر مجدداً لأن أكون حذراً مع ومضاتي.
أُطلقت فاكهة أخرى مباشرة نحوي، فأطلقت النار عليها ومجدداً أعقب وميض الضوء الأرجواني انكماشٌ يسحب كل ما حوله.
عولت القطة: "توقف عن إطلاق النار على تلك القريبة مني!"
ناديتُ قافزاً فوق جذر ومنزلقاً في التراب: "أنا خيار. الخيار لا يكترث بالجاذبية".
صرخت القطة: "أأنت مجنون بحق اللعنة! كل شيء يكترث بالجاذبية!"
أفرقعتُ فاكهة أخرى قرب القطة وسحب الانكماش بعنف الغصن الذي كان يحملها.
قلت: "ليس هذا الخيار".
أطلقت النار على بضع ثمار أخرى بالقرب من القطة، وراقبته وهو يُسحب في اتجاهات مختلفة في الوقت ذاته. لم أفعل ذلك لأعبث مع القطة لكونها مزعجة، حقاً لم أفعل. لم أكن أريد التعرض للإصابة بفاكهة جاذبية مشبعة بسحر الفوضى فقط. أصابت المزيد من الرصاصات المشتعلة الشجرة، وبدأت النيران تنتشر ببطء. انفجرت إحدى الثمار على الأرض بجواري واضطررت إلى [التألق] لتجنب الانجراف إلى داخل بئر الجاذبية.
كم عدد هذه الثمار اللعين التي تمتلكها هذه الشجرة؟ بدا وكأنها كثيرة جداً. من المرجح أنني لم أمتلك سوى ثماني أو تسع ومضات متبقية في جعبتي، لذا قد يتحول هذا الأمر إلى مشكلة حقيقية إن أطلت أمده أكثر من ذلك. لحسن الحظ كانت مهارة [إعادة التلقيم] رخيصة للغاية. قررت أنه قد حان وقت الانتقال إلى الهجوم وبدأت بإطلاق النار على الثمار التي لا تزال معلقة في الشجرة. لترى الشجرة كيف تحب التعرض للانفجار والتفكك.
انفجرت بضع ثمار وسحبت الشجرة إلى الداخل، وتكسرت الأغصان وتلاشت إلى حيث تدري الملوك.
صاحت القطة: "ساعدوني! أنا أتمطط! سأصبح قطاً طويلاً! قطاً طويلاً ميتاً جداً!"
في هذه اللحظة كانت الشجرة تحترق تماماً وتتفكك بفعل ثمار الجاذبية المنكمشة خاصتها. أي فاكهة حاولت رميها كانت تُسحب سريعاً بفعل عدة انكماسات، مما تسبب في المزيد من الانكماسات وانتشار النيران. بدا أن القطة كانت تتمطط قليلاً حقاً، ولو كنت تافهاً لأخبرتها أن تقول لي إنني ذكي. ولأنني لست تافهاً، لم أعلُ بفعل ذلك.
سألت: "أما زلت تعتقد أنني غبي؟"
صرخت القطة: "لا! لا! أعتقد أنك عبقري!"
جعلتني هذه الكلمات أشعر بالرضا. إنه أمر لطيف دائماً عندما يرى شخص ما خطأ طرقه ويعترف بأخطائه دون الحاجة لأي تشجيع.