حدث حفيف آخر في الأوراق. تراجعت كاسيا خطوتين للخلف. حاولت التركيز باستعمال [عين ميني الحارسة] لكن إدراكي لم يصل إلى مدى كافٍ. جعلت المانا المتشوهة باستمرار التركيز بالغ الصعوبة أيضاً. طبعاً سأختار مهارة تزيد وضعي سوءاً بطريقة ما ولا حتى بعد يوم من اختيارها. اتضح لي أمر واحد بجلاء تام. كان هذا سحر الفوضى. رمقت فاسيل بنظرة سريعة. كان يتراجع ببطء إلى الوراء برفقة كاسيا.
قلت وأنا أشعر بالغباء لعدم تعرفي على الأمر مبكراً: "سحر الفوضى. الشجرة تشبعت به".
قال فاسيل: "سحر الفوضى نادر للغاية في سيليسيا. بالطبع الكنيسة لا تسمح به".
قلت: "بالطبع".
حتى في غرايسيا القديمة كان سحر الفوضى مكروهاً. كان دوليون [المراوغ] الملك الوحيد الذي يعبث به ولم يكن لديه أتباع كثر. كانت الفوضى غير متوقعة بتاتاً بالنسبة لمعظم الناس. قوية نعم لكنها محفوفة بالمخاطر. ومع أنك قد تتوقع ألا يعارض أينوروس ملك الخمر والمرح والحرية قدراً يسيراً من الفوضى، كانت فوضاه من نوع مختلف. والمثير لللاهتمام أن أتباعه غالباً ما كانوا يستثمرون بكثافة في القدرة على التحمل نظراً لأنها تسمح لك بالشرب لفترة أطول وتقلل من آثار المخلفات.
كان أهل غرايسيا يعشقون خمرهم. جعلني ذلك أتساءل بشأن فيستو مع ذلك. لابد أن أمي كانت تعلم أنه [ناشر للفوضى]. وبناء على هذا الاسم افترضت أنه يستثمر فيه بكثافة. من جهة أخرى لم ألاحظه يفعل أي شيء غريب بشكل خاص. كان مجرد قط يتصرف كقط في أغلب الأوقات. على أي حال سيتعين علي إجراء حديث معه عندما نعود إلى الكاتدرائية. أكان القط الموجود في الشجرة مسؤولاً عن هذا؟ أكانت كل القطط مرتبطة بالفوضى بطريقة ما؟
كان ذلك سيشرح هذا السلوك. تفرست في الشجرة مرة أخرى باحثاً عن أي أثر للقط لكني لم أرى شيئاً.
صحت: "أيها القط! أأنت هناك؟ أنا هنا لإنقاذك".
حدث حفيف آخر وظهر رأس قط برتقالي من بين الأوراق.
"تنقذني؟"
"سمعت أنك بحاجة إلى إنقاذ".
"أيبدو لك أنني بحاجة إلى إنقاذ؟"
"لا أعلم".
هززت كتفي. ربما كان حقاً [ناشر للفوضى] ونشر المهمة بنفسه بطريقة ما ليقوم بحصد البشر من أجل نقاط الخبرة. قررت إلقاء [مؤشر الروح] فقط للتأكد.
[???]
الحالة:??? كانت تلك المرة الأولى التي لا تعيد فيها مهاراتي شيئاً. أيمكن أن يعطل المانا غير المستقر الأمر أم أن لديه نوعاً من المهارات؟ ضحك القط على ذلك فاستنتجت أنه يعلم بما حدث للتو.
سألت: "أتمانع في إعطاء تفسير؟"
ابتسم القط بخبث.
"لا".
"أنت [ناشر للفوضى] بالمصادفة؟"
ضحك القط مرة أخرى وبصوت أعلى هذه المرة.
"يوجد واحد فقط يحمل تلك الفئة وهو بالتأكيد ليس أنا".
ماذا؟ واحد فقط؟ أكان يعرف فيستو بطريقة ما؟ كيف لقط طافٍ في هذا المكان كله أن يعرفه حقاً؟ كان لزاماً علينا إجراء حديث حقاً عندما أعود.
سألت: "ألا تصادف أن تعرف قطاً أسود يدعى فيستو؟"
عقد حاجبيه.
"فيستو؟"
"ميو فيستوفيليس".
اتسعت عيناه عند ذلك.
"من أنت؟ كيف عرفته؟"
"أنا هيكاتي أستريا. ميو فيستوفيليس هو قطي".
ضيق عينيه غير مصدق تماماً.
"هذا هراء محض!"
"أستخبرني كيف عرفته؟"
"لا".
"حسناً إذن. المكافأة نظير إخراجك من هذه الشجرة هي حجر دوامة سحري لذا سأخرجك".
"أنت... أممم... لا يمكنك ذلك".
"ماذا تقصد لا يمكنني؟ يمكنني وسأفعل".
هز رأسه.
"أنت لا تفهم. الشجرة لن تسمح بذلك. لن تدعني أذهب".
تنهدت. لابد من وجود بعض الهراء بالطبع.
"ولماذا لن تدعك تذهب؟"
تجهم وجه القط.
"ربما غرست بذرة فوضى فيها ولعلها اكتسبت بعض الشخصية بعد ذلك. والآن لن تدعني أذهب".
"ولماذا تفعل شيئاً كچذا؟"
"ظننته سيكون أمراً مضحكاً فحسب".
نعم، حسناً. بدا تماماً كنوع الشخص الذي يود فيستو قضاء الوقت معه. ربما كانا صديقي شرب قديمين أو ما شابه.
سألت: "أتظن الأمر مضحكاً حتى الآن؟"
"قليلاً. ولكنه ليس كذلك حقاً أيضاً".
"ألا يمكنك طلب الشجرة أن تدعك تذهب؟"
"إنها شبه واعية فقط".
بدا وكأنني سأضطر لقتال شجرة إذن. كيف يقاتل المرء شجراً تحديداً؟ سيتطلب الأمر الكثير من الضربات لقطعها. افترضت أيضاً أنه إن كانت قادرة على الإمساك بالقط فستكون قادرة على مهاجمتي بطريقة ما مع أنها لم تبدِ أي حركة في هذه اللحظة. كان القط مرتفعاً جداً ولم أكن بارعاً في التسلق. ربما يمكنني [الوميض] إلى الداخل والإمساك به سريعاً ثم [الوميض] للخارج؟ بدا الأمر بسيطاً بما يكفي.
قلت: "تماسك. أنا صاعد إلى هناك".
قال القط: "لا أظنك تفهم".
لوحت بيده مباعداً إياه.
"صاعد".
ومضضت بسرعة إلى غصن قريب من القط. رأيت الشجرة تضم نوعاً من الكروم الملتفة حولها باسترخاء. لم يبدو عالقاً لتلك الدرجة. ربما أستطيع سحبه للخارج وأعتبر الأمر منتهياً. لم تتفاعل الشجرة معي على الإطلاق أيضاً لذا لربما بالغ بشأن مدى الشخصية التي طورتها أو ربما لم يرغب في المغادرة وحسب واختلق قصة لمنعي من محاولة أخذه. أكان علي القفز إلى هناك أم كان علي [الوميض]؟ سأبدو شديد السخافة إن قفزت وتزلقت ووقعت بطريقة ما لذا قررت أن الخيار الأضمن هو [الوميض]
ببساطة. ومضضت إلى الغصن الذي كان عليه وصرخت كل حواسي في حالة تأهب قصوى فوراً. في اللحظة التالية اصطدم غصن سميك بوجهي بصوت طقطقة عالٍ وسقطت محطماً على الأرض أدناه. كنت بصحة جيدة بفضل [درع المانا] لكن الهجوم اقتطع جزءاً كبيراً من مانا الخاصة بي. مررت يدي على قناعي وشعرت بوجود صدع فيه. تببا. ضربة أخرى مثل تلك وسيكون القناي تالفاً على الأرجح وهو ما سيكون مزعجاً للغاية إن أردت جمع حجر الدوامة ذاك.
سيكون مزعجاً للغاية بشكل عام نظراً لأن الجميع سيحاولون قتلي إن رأوا هيئتي. بما أن الشجرة أثبتت أنها سريعة بشكل خادع بالنسبة لشجرة، كان علي إعادة التفكير في استراتيجيتي. الآن وقد علمت أنني قادم من أجل القط فلن يهم مدى سر آرامتي لأنني سأضطر دائماً لإحضاره من نفس البقعة. ما إن ألقي [الوميض] حتى يكون جلّ ما على الشجرة فعله هو سوط أغصانها في النطاق العام للقط وسأكون في رحلة عودة إلى التراب.
ماذا لو أطلقت النار على القط فحسب؟ لديه تسع أرواح أليس كذلك؟ إن مات فلن يكون للشجرة بالتأكيد أي سبب للاستمرار في الإمساك به وستسقطه على الأرض. ربما يمكنه الاستغناء عن واحدة إن كان ذلك يعني التحرر من الشجرة. لم أكن متأكداً إن كان مستعداً للتخلي عن إحدى أرواحه في سبيل ذلك لكنني كنت بالتأكيد مستعداً للتخلي عن إحدى أرواحه للحصول على رون دوامة.
"أيها القط! كم روحاً بقيت لديك؟"
"تباً لك! أنا أعلم ما تفكر فيه! أنت تفكر في إطلاق النار علي لكي تسقطني الشجرة".
"لم أكن أفعل على الإطلاق!"
"أستطيع رؤية ذلك في عينيك!"
"لن أُقدم على ذلك أبداً! كم عدد الأرواح مع ذلك؟"
"تباً لك!"
التفتُّ ناظراً إلى كاسيا وفاسيل.
"أتظنان أنه انطلى عليه الأمر؟"
حدقا بي كلاهما فحسب.
قلت للقط: "يمكنني إحراق الشجرة حتى أساسها فحسب".
"ماذا؟ لا! سيقتلني ذلك أيضاً!"
"أشك في ذلك بشدة. أرى سيناريوهين محتملين: الأول، تشتعل النار في الشجرة وتموت وهو ما يدفعها للتخلي عن قبضتها. الثاني، تبدأ الشجرة في إخماد النيران بأغصانها وهو ما سيدفعها للتخلي عنك أيضاً مسقطة إياك على الأرض".
صرخ القط: "يا رفيق عن أي هراء تتحدث؟ أترى مدى ارتفاع هذا المكان؟ سأكسر كل عظمة في جسدي وأموت رغم ذلك!"
قلت لافاً عيني: "حسناً يا رفيق. القطط تهبط دائماً على قوائمها ألم تسمع بذلك؟"
"لا تسخر مني! إن هبطت على قوائمي من هذا الارتفاع فستنكسر ساقاي اللعينتان أيها الأحمق! وبعد ذلك سيصطدم بقية جسدي بالأرض وأُسحق إلى عصارة. سيقتلني ذلك لئلا يكون رأسك الغبي قد استوعب الأمر".
لهثت.
"ماذا قلت لتوك لي؟"
قال فاسيل: "أوه لا، لم يكن عليه قول ذلك".
صرخ القط: "قلت إنك أحمق تافه أيها الأحمق التافه!"
"لم تحدد المهمة أنه يجب تسليمك قطعة واحدة أيها اللقيط!"
نزعت رأس بافيل من حزامي وألقيته في الكيس ثم أمسكت بطوطم الدب وثبته بالمسدس الذي كان يحمل بالفعل رأس لوبومير [خبير اللهب].
"من الأفضل لك أن تملك أكثر من روح واحدة متبقية أيهاغ اللقيط الصغير لأنني على وشك تحويلك إلى كارثة قطة!"