⟦1 دحرج صاحب المقهى ثلاث كرات ويلهو بها. التفت إلينا وقبض عليها لتختفي في كفّيه.
سأل: "ما الذي أتى بكما إلى ذيل القائمة؟"
لم يكن الاسم سخيفاً بالقدر الذي توقعته. يبدو عادياً مقارنة بعازف ليمون على الأقل، رغم أن معظم الأسماء تبدو كذلك على ما أعتقد.
قلت: "سمعنا أن هناك قطة عالقة فوق شجرة".
انتظرت بضع شخيرات وضحكات، لكن أحداً لم يجد الأمر طريفاً. أومأ صاحب المقهى برأسه.
وقال: "هذا صحيح. لقد بقيت هناك لفترة".
"لم يحاول أحد إنزالها؟"
"حاول الناس. وجاء زوج من المغامرين وحاولوا أيضاً".
استدعى كرة أخرى وألقاها في الهواء لتختفي في كفّه مجدداً.
"لكن أحداً لم ينجح. إنها عالقة هناك بإحكام".
أومأت ببطء.
"إذن الأمر ليس بهذه البساطة؟ لماذا؟"
رفع حاجباً.
"كنتِ تتوقعين البساطة؟ بالنسبة لرونة دوامة؟"
"إنها قطة فوق شجرة... كم هو صعب ذلك؟"
"إنها شجرة ضخمة".
سألت كاسيا: "أليس لديكم سلم أو شيء من هذا القبيل؟"
اتسعت عيناها الرجل وانفرج فكه، ثم انفجر ضاحكاً. فرقعت أصابعي.
"هيي! هيي! ما المضحك في الأمر؟"
هز الرجل رأسه بينما واصل الضحك.
"لاشيء. ليس هناك ما يضحك".
حدقت فيه لبضع ثوانٍ إضافية.
"ألا يمكنك إخبارنا على الأقل أين نجد هذه الشجرة؟"
أومأ ولا تزال ابتسامة تعلو وجهه.
"أوه بلى. خذي اليسار بمجرد خروجك. عندما تصلين إلى التمثال خذي اليسار مجدداً. ثم تابعي السير وسترينها. يستحيل أن تخطئيها".
التفت إلى كاسيا التي كانت تحدق بي بعبوس.
"لنذهب للبحث عن تلك الشجرة".
أحسست بعيون الجميع في المقهى تُسمّر علينا الآن. تمتم أحدهم بشيء لم أستطع سماعه. تظاهرت بعدم الاكتراث، وتمنيت لو تفعل كاسيا المثل.
بمجرد أن خطونا خارجاً بادرني فاسيل بالقول: "لدي شعور سيء حيال هذا الأمر".
قلت: "أجل، حقاً لا تخبرني. ما قصة ذلك كله؟"
أمسكت كاسيا بذراعي.
"ربما يجدر بنا عدم فعل هذا".
وضعت يدي فوق يدها.
"سنكون بخير. لو حدث شيء غريب فيمكنك الهرب وحسب".
"وماذا عنكِ؟"
"أنا؟ سأمسك تلك القطة بالطبع. حتى لو اضطررت لإحراق الشجرة بأكملها. أريد حجر الرونة ذلك!"
قال فاسيل: "حاول غيركم وفشلوا. لقد رأيتِ كيف تفاعل. ربما تكون كاسيا على حق. ربما يجدر بنا ألا نفعل هذا".
تهكمت: "الآخرون ليسوا أنا. لقد فعلت الكثير من الأمور التي حاولها غيري وفشلوا فيها. أتعتقد أنني سأتراجع لمجرد أن وغداً غريباً يتصرف بغموض؟ لم نر الشجرة بعد حتى. ربما كان يحاول إخافتنا لسبب أو آخر".
تنهد فاسيل من داخل الحقيبة.
"حسناً إذن. سنفعلها على طريقتك. يمكننا استطلاع الأمر أولاً".
قلت: "جيد".
بينما كنا نسير على الدرب الرملي لاحظت عودة ذلك الإحساس المزعج بالسحر غير المستقر، إلا أنه بدا قادماً من الأرض هذه المرة. ركلت الرمل بقدمي قليلاً لأرى ما إذا كان هناك شيء يختبئ تحته، لكنني لم أرى شيئاً.
سألت كاسيا: "ماذا تفعلين؟"
"أتفقد الرمل فقط".
"بحثاً عن ماذا؟"
"لست متأكدة".
قالت: "حسناً... هذا لا يجعلني أتشجع".
قلت: "إنه لا شيء على الأرجح".
لكنني شعرت في قرارة نفسي أنه شيء ما على الأرجح. كان شيئاً مؤكداً حقاً. فقط لم أر سبباً لإخافتها أكثر. بعد فترة قصيرة وصلنا إلى التمثال. كان تمثالاً لرجل يمسك بكرة في كل يد، وكلاهما يذكر باللتين كان صاحب المقهى يلهو بهما.
سألت: "ما قصة هذه الكرات؟"
أطل فاسيل برأسه من الحقيبة.
"لست متأكداً".
"أرايت كرات كهذه في المقهى من قبل؟"
"لقد رأيت الكثير من الكرات السحرية من قبل. حتى البنفسجية منها. لكنني لم أرى أحداً يستخدم كرات بنفسجية للإضاءة، رغم أن هذا لا يعني الكثير. يفضل معظم الناس الكرات البيضاء أو البرتقالية للإضاءة".
قلت: "لا أعلم. يشعر السحر هنا بشيء من عدم الاستقرار. في المقهى أيضاً".
"غير مستقر؟"
"أجل، ألا تشعر به؟"
أخرج رأسه.
"لا. لا أشعر به".
نقرت على ذقني.
"ربما ليس شيئاً مهماً. ربما هي [عين ميني الساهرة] وحدها التي تجعلني بالغة الوعي بكل ما يحيط بي. لعلي بحاجة إلى الاعتياد عليها أكثر فحسب".
مشيت باتجاه التمثال ووضعت يدي عليه محاولة استكشاف ما إذا كان هو سبب الاضطراب ربما. لم يكن كذلك. بدا مجرد قطعت صخرية عادية. أما السحر في الأرض فما زال يبدو غير مستقر. نفضت الأمر عن رأسي وبدأت أسير في الدرب نحو حيث يفترض أن تكون الشجرة. التفت نظري فلاحظت غياباً مريباً لعيون ستفورا على المنازل المحيطة بي. على ذِكر ذلك، لم أرى رمزه في أي مكان بالبلدة على الإطلاق.
سألت: "هيي يا فاسيل. أليس المفترض أن يمتلك الجميع عين ستفورا في كل مكان؟ عادة ما تكون على كل باب تقريباً".
قال: "هذا غير مطلوب من قِبل الكنيسة. يفعل الكثير من الناس ذلك ببساطة. إنه إظهار علني للعبادة. يعتقد البعض أيضاً أنه يجلب الحظ. ويظن آخرون أنه يطرد الأرواح الشريرة. ويفعله آخرون لاعتقادهم بأنه يجعلهم أقل عرضة لاستهداف الكنيسة".
"أيحصل ذلك حقاً؟"
"لا أعتقد أنه يفعل شيئاً. وحتى إن كان يطرد الأرواح الشريرة، فهو بالتأكيد لا يحميك من الكنيسة".
قلت: "أجل. الشيء الوحيد الذي يحميك من الكنيسة هو سلاح ناري ضخم".
أردت التربيت على المسدس القابع عند وركي، لكني تذكرت أنهما أصبحا جزءاً مني الآن، وأنني لم أرتدِ حافظة مسدس منذ فترة. استدعيت مسدساً وثبته عند وركي وربتّ عليه. عبست كاسيا.
سألت: "ماذا؟"
"ماذا تفعلين؟..."
"أنا فقط... أربت على مسدسي؟"
هزت رأسها. ألم يعد مسموحاً للفتاة أن تربت على مسدسها؟ فكرت في ذلك لكني لم أجرؤ على النطق به بصوت عالٍ. فهؤلاء الصغار أبقونا آمنين طوال كل شيء بعد كل شيء. وهم يستحقون بعض الحب. وجهت بصري نحو كاسيا بسرعة لأرى إن كانت تراقبني. لم تكن تفعل. طبعت قبلة سريعة على السطوانة وأعدته ليتلاشى داخل يدي مجدداً. لا تقلقي، ما زالت أمك تحبك. بعد مسيرة قصيرة أخرى لمحنا ما لا بد أنه الشجرة.
كان الدرب يقود إليها مباشرة، وكلما اقتربنا منها كلما بدا السحر أكثر عدم استقرار. صار يخترق الهواء حتى الآن. كانت شجرة ضخمة. ربما ثلاثة أو أربعة منازل متراكبة فوق بعضها؟ لا أعلم. كانت ضخمة وبدينة. لست بارعة جداً في تقدير المسافات بالقيم العددية. لكنني جيدة في تقديرها بقيم إطلاق الرصاص.
وبقيم إطلاق الرصاص سأصنف الشجرة على أنها "ضخمة بالتأكيد".
سألت: "اممم يا فاسيل؟"
"ما الأمر؟"
"هناك أمر غريب يحدث هنا بالتأكيد. كلما اقتربنا من تلك الشجرة كلما ازداد السحر عدم استقرار. إنه في الهواء الآن حتى. إنه كأنما يمزق نفسه باستمرار ويعيد بناء نفسه؟ لست متأكدة كيف أصف ذلك. اخرج من تلك الحقيبة وأخبرني أنك لا تشعر بشيئ".
قفز فاسيل خارج الحقيبة وقال فوراً: "أعتقد أن علينا مغادرة هذا المكان. أعدني إلى الداخل".
قلت: "مهلاً، مهلاً! لم نستطلع الأمر بعد حتى. لا أرى القطة حتى. أتراني كذبوا بشأن القطة؟"
مشيت بضع خطوات إضافية نحو الشجرة.
حذرني فاسيل: "لا تقتربي كثيراً!"
التفت نحوه.
"إنها مجرد شجرة يا فاسيل. صحيح أن السحر غير مستقر قليلاً. غير مستقر جداً في الواقع. لكنها تظل مجرد شجرة".
وضعت يدي على فمي.
"بسس! بسس! هنا أيتها القطة، هنا أيتها القطة!"
عندما اقتربت أكثر لاحظت ثماراً مجعدة غريبة تتدلى من الأغصان. كانت مزيجاً من الأسود والبنفسجي، وتصدر منها أيضاً تلك الطاقة السحرية غير المستقرة. نقرت بإبهامي على الشجرة.
"أعتقد أن السحر غير المستقر قادم من هذه الشجرة".
في اللحظة التي قلت فيها ذلك، سُمع حفيف مريب بين الأوراق. استدعيت مسدسيّ.
"يا كاسيا، استعدي للركض".⟧