ختبأ بافل وماتوس خلف شجرة وكانا ينتظران نوم الفتيات. لماذا القتال بينما يمكن مباغتتهن في النوم؟ فهذا يستهلك جهداً أقل بكثير.
قال ماتوس ضاحكاً: "لا أصدق أن الأمر بهذه السهولة. إنهما لا تدريان بوجودنا هنا. سنصبح ثريين قريباً".
أحس بافل غضباً وقال بصوت خافت: "اخفض صوتك".
"اهدأ يا رجل، فهما مجرد مجموعة فتيات".
"نعم، ولكن برأسين يساوي كل منهما مليون قطعة ذهبية، لذا إياك أن تفسد الأمر".
"ماذا ستفعل بنصيبك من المال؟"
همس بافل: "سأفعل—انتظر، هناك أمر يحدُث. توجد امرأة أخرى هناك الآن".
وبدأ بافل يقهقه.
جذب ماتوس قميص بافل وسأله: "ما الذي يجري يا رجل؟ أخبرني!"
"إنها عارية".
"من؟ من العارية؟"
دفع بافل ماتوس عنه وقال: "السيدة الجديدة، وتوقف الآن عن جذبي هكذا ودعني أنظر".
دفع ماتوس بافل نحوه وقال: "أقول لنذهب إلى هناك حالاً".
بدأ الضيق يتسلل إلى بافل. فاللعين ماتوس يفقد أي قدرة على التفكير السليم متى ما ظن أنه سينال فرصة لرؤية ثديين. في كل مرة لعينَة.
"لا. سنلتزم بالخطة".
"لكنني أريد أن أرى!"
"أنا متأكد من أنها ستظل عارية عندما نصل إلى هناك".
"ولكن ماذا لو لم تكن كذلك؟"
صفع بافل ماتوس على مؤخرة رأسه وقال: "أخرس واللعنة".
فرك ماتوس موضع الألم وعبس ثم تذكر فجأة المليون قطعة ذهبية فانتعش مجدداً.
"لا أصدق حتى الآن أنها أخفت صفتها بشيء مكشوف إلى هذه الدرجة".
التفت بافل إلى ماتوس وابتسم باتساع وقال متهكماً: "أخبرتك أن [التعرف] و[البصر الثاقب] سيجعلانا ثريين. هدر خانة، هراء!"
وهز بافل رأسه. لم يكن الناس عموماً يقبلون على مهارات مثل [التعرف] لعدم وجود فائدة تُذكر منها. ولما قد يكترث أحدهم بمعرفة صفة شخص آخر؟ بل إن هذه المهارة كانت نادرة نسبياً حتى بين المحققين الذين يفترض أن يستفيدوا منها أقصى استفادة بحكم كونهم صيادي ساحرات وما شابه.
ومع ذلك، كان هؤلاء يفضلون إنفاق نقاط مهاراتهم على مهارة مفيدة "حقيقية"
أو شيء هجومي. لقد افتقروا إلى الرؤية المستقبلية فحسب، وهو أمر كان ممتازاً بالنسبة لبافل الذي جنى مالاً وفيراً من الوشاية بأصحاب الصفات غير القانونية لدى كنيسة ستفورا. لقد تمتّع بموهبة حقيقية في اقتفاء أثرهم وساعدته مجموع مهاراته كثيراً. قريباً، لن يهم كل ذلك لأن الثراء سيكون حليفه. فبعد أن يقطع ماتوس رأس الفتيات، سيطعنه في ظهرَه ويصبح المليون له وحده، له وحده فحسب.
لقد كانا "صديقين"
لسنوات، لكن الحقيقة هي أن ماتوس كان مزعجاً، وكان بافل يفضل مليوناً على خمسمائة ألف قطعة ذهبية.
قال ماتوس ضاحكاً: "ما زلت لا أصدق مدى غباء تلك العاهرة".
ووافق بافل: "إنها غبية لعينَة حقاً".
فقالت هيكاتي: "ألا ترون أن هذا قاسي قليلاً؟"
* * *
استدار الرجلان في ومضة وسمّرا نظراتهما عليّ بأعين واسعة. خمنت أنهما لم يرياني وأنا أومض إلى هنا. ربما لم يستطيعا الرؤية عبر الأشياء، أو ربما تشتتا. ولا أهمية للأمر، فهما ميتان الآن على أي حال. عادة ما كنت لأكتفي بإطلاق النار عليهما وأنتهي، لكن إهانة ذكائي على هذا النحو تستوجب العدالة. العدالة لغروري. ولأجل ذلك، عليهما أن يعانيا. وبعدها، يُسمح لهما بالموت.
بدأ صاحب القميص البني يقول: "م—"
لكنني رفعت إبعادي وهززته قاطعة كلامه.
"قولي إني ذكية".
نظر إليّ صاحب القميص البني وصاحب القميص الأزرق بأفواه فاغرة. وتحركت يد صاحب القميص البني ببطء نحو الخنجر المثبت على خاصرته.
هززت رأسي وقلت: "أنصحك ألا تفعل. قد يكلفك الأمر ذراعاً".
انتقلت عينا صاحب القميص الأزرق إلى صاحب القميص البني وهمس: "ليس معها أي أسلحة".
"أتعلم أنني أسمعك، أليس كذلك؟ المسافة بيننا نحو أربعة أقدام. وها أنا أكررها عليك: قل إني ذكية".
ابتسم صاحب القميص البني وأمسك بالخنجر. وفي طرفة عين، استدعيت مسدسي وفعلت [دخول نظيف] (فقط تحسباً لوجود حاجز معه)، وأطلقت النار على ذراعه فقطعتها من المرفق. وبينما كان يعوي من الألم، بدأت ألسنة اللهب ترقص على ذراعي وانلتفت أفعى نارية من تلقاء نفسها وانطلقت نحو الرجل الصارخ. التفت الأفعى حول عنقه وبدأت تخنقه. اشتعلت النيران في الرجل ورأيت جلد وجهه يبدأ في التبقبق.
"لا! لا! أيتها الحية السيئة! ليس الرأس! ليس الرأس! أنا بحاجة إليه!"
فعلت [دخول نظيف] بسرعة مرة أخرى ونسفت صدره.
[اكتسبت مستوى واحداً.]
[اكتسبت نقطة مهارة واحدة.]
[اكتسبت 3 نقاط إحصاء.]
بعد أن مات الرجل، تحولت الأفعى النارية إلى رماد. جريت بسرعة وأطفأت النيران بصفعات متلاحقة.
قلت: "تباً. عذراً لما حدث. هناك احتمال خمسة بالمائة فقط لحدوث ذلك. لقد باغتني قليلاً".
التفت إلى صاحب القميص الأزرق وأدرت المسدس في كفي.
"لدي سلاح في الواقع. اثنان في الحقيقة".
رفع صاحب القميص الأزرق يديه وقال: "لم أكن أنوي أذاك".
"ظننتك ستقتلع رأسي".
كشر وقال: "ليس بطريقة مؤلمة. وكنت أنوي ذلك، نعم، ولكن ليس الآن".
"أوه. ألن تقطع رأسي بعد الآن؟"
هز رأسه بسرعة وقال: "لا، لا. لن أفعله".
"أوه، حسناً، إذن نحن على ما يرام. أظنني سأدعك تذهب".
"حقاً؟"
"لا".
سمّرت بصري عليه مطولاً.
"حسناً؟"
قطب حاجبيه وقال: "ماذا؟"
"أستقولها؟"
"أستطلقين النار عليّ فور أن أقولها؟"
نفخت هواءً من أنفي وقلت: "حسناً، نعم. بوضوح".
"ولكنني لا أريد أن أموت".
قلبت عيني بملل وقلت: "كان عليك التفكير في ذلك قبل محاولة قطع رأسي".
رفع يديه أكثر وقال: "لكنني لم أفعل! لم أرتكب شيئاً".
صوبت المسدس نحوه وقلت: "اسمع يا صاحب القميص الأزرق، أستقولها أم تريدني أن أطلق النار على عضوك التناسلي؟ يبدو حقاً كأنك تحاول كسب الوقت أو شيئاً من هذا القبيل، وهذا أمر مرفوض تماماً. لم تكتفِ بمحاولة قطع رأسي، بل أهنت ذكائي أيضاً. لقد حفرت قبرك بيديك، فتحمل نتائجه".
عقد ذراعيه وقال: "لا".
وخزته بالمسدس وقلت: "قلها".
أشاح بوجهه عني وقال: "لا. لن أقولها".
"إذن أنت متمسك بما قلته؟ أتراني غبياً؟"
ألقى نظرة خاطفة عليّ وقال: "لا أقول إنك غبية. ولا أظنك غبية. أنا فقط..."
اقتربت منه أكثر وقلت: "إذن تظن أنني ذكية؟"
فتح فمه ثم أغلقه مجدداً وقال: "أنا أرى ما تحاولين فعله".
تباً. كدت أوقعه في شباكي.
حاول أن يرسم ابتسامة وسط خوفه وقال: "انظري، يمكنني الانضمام إليك. يمكنني حمايتك. لدي مهارات رائعة!"
أصدرت صخراً بأنفي وقلت: "ولما قد أريد ذلك يا صاحب القميص الأزرق؟ أنت فاشل! لا تستطيع حتى حماية نفسك!"
"اسمي بافل، و..."
قاطعته قائلة: "لا أهتم! لا يملك اسمك أي أهمية يا صاحب القميص الأزرق، لأنك ستَموت على أي حال. السؤال الوحيد هو: أتفضل الموت بعضوك التناسلي أم دونه؟"
نظر إلى أسفل نحو سراويله ثم تنهد.
أعاد ناظريه إليّ وقال: "أنت ذكية".
نقرت على ذقني وقلت: "لا أعلم يا رجل. لم يبدُ وكأنك تعنيها حقاً. بدا الأمر كأنك قلتها فقط لأنني طلبت منك ذلك، أتعلم".
عبس الرجل في وجهي وقال: "أتملكين مسحة من الجدية واللعنة".
لوحت بيديه في الهواء وقلت: "وووهووهوو، يبدو أحدهم منزعجاً بعض الشيء!"
بصق بغضب وقال: "تباً لك! تبا لك!"
اقتربت مجدداً وقلت: "لكن كيف يا صاحب القميص الأزرق؟ كيف؟!"
وجهت مسدسي نحو سرواله.
"كيف ستفعل ذلك بدون عضوك التناسلي؟"
غطى سرواله بيديه بسرعة وقال: "أنت ذكية ولعنة، حسناً؟ أذكى شخص قابلته في حياتي. ذكية حقاً. عبقرية".
سحبت المسدس إلى راحتي ووضعت يدي على خاصرتي وقلت: "حسناً يا صاح، يا صاحب القميص الأزرق. أعتقد أنك تبالغ قليلاً الآن. لقد شعرت بالإطراء، حقاً فعلت، ولكن الأذكى على الإطلاق؟"
وقهقهت.
"ستجعلني أخجل".
ازداد تعبيره سوءاً وقال: "اقتليني وحسب".
وفعلت.
* * *
عدت إلى الساحة حاملة رأسين مقلصين جديدين.
قلت ضاحكة وأنا أرفع رأساً إلى جانب كل أذن: "انظرا إليّ! وجدت قرطين جديدين".
جعدت الويفا أنفها وقالت: "ما اللعين هذا؟"
"مجرد رجلين غير مرغوب فيهما. ولا وجود لأي دماء أو أعضاء تناسلية في الدائرة".
هزت الويفا كتفيها. ربما رأت ما هو أغرب من ذلك بحكم كونها نوعاً من حوريات الغابات وما شابه. وإن كنّ يشبهن اللواتي عهدتهن في غرايسيا، فهن يرتكبن من الحماقات ما يكفيهن.
أشار فاسيل إلى رأس صاحب القميص البني وقال: "ما الذي حدث لهذا؟"
"أوه هذا الرجل؟ أصابته أفعى نارية لذا يبدو محمصاً قليلاً الآن".
أومأ وقال: "أرى ذلك. عمل جيد في إحضارهما سليمين. غالباً".
دلّيته أمامه وقلت: "أنا متأكدة أنه لا يزال يعمل. أقصد أن المهارة تفعّلت، لذا لا بد أنه يعمل، أليس كذلك؟"
"ألم تفحصيهما بعد؟"
هززت رأسي وقلت: "أردت مشاركة المتعة معكم يا شباب".