رفعت الورقة ليرى فاسيل ما عليها من خلال الفتحة المفتوحة في حقيبتي.
"لماذا يرسم أحدهم خريطة بالدم؟ وكيف وصلت إلى هنا من الأساس؟"
همس فاسيل من داخل الحقيبة: "ممم، ربما تكون فخاً."
أشرت بيدي: "أو ربما تؤدي إلى كنز."
قطبت كاسيا حاجبيهما.
"ولماذا يرسمون خريطة كنز بالدم؟"
هززت كتفيّ: "ربما لم يكن بحوزتهم ريشة أو قلم؟"
سألت كاسيا: "ولماذا لا يذهبون وراءها بأنفسهم؟ ولماذا يعلقونها هنا؟"
قال فاسيل: "لا يريحني هذا الأمر. أعيديها يا هيكاتي. التزمي بالقطة وبالزنزانة."
فتحت الحقيبة قليلاً.
"أتعرف أين تقع فيسوا؟"
أجاب فاسيل: "أنا أعرف..."
"وكيف تعرف مكان كل شيء دائماً؟ أمتأكد أنك لا تمتلك نوعاً من مهارات رسم الخريطة؟"
"قضيت وقتاً طويلاً أُحدق في الخرائط."
توقف برهة ثم تنهد.
"وقتاً طويلاً حقاً."
"إذن تظنها فكرة سيئة؟"
"نعم يا هيكاتي، أظنها فكرة سيئة للغاية على الأرجح. سيكون الذهاب إلى هناك محفوفاً بمخاطر شديدة دون الاستناد إلى أي شيء سوى خريطة ملطخة بالدم. وحتى إن لم تكن فخاً بحد ذاته، فهي على الأرجح لا تزال خطيرة."
نقرت على ذقني.
"لكنك قلت إن النظام يكافئ خوض المخاطر والسلوك المتهور أكثر."
تنهد فاسيل مجدداً.
"هذا لا يعني أن تركضي برأسك نحو أي خطر تواجهينه. شتان ما بين أن تكوني مغامرة جريئة وبين أن تلقي بنفسك إلى التهلكة."
ألتفتّ إلى الملاحظة مرة أخرى. شيء بهذا القدر من الشؤم لا بد أن يمنح غنائم دسمة، وإن لم يكن ذلك، فبعض نقاط الخبرة الشهية. وإن كانت فخاً، فلم تكن فخاً محكماً للغاية. وبما أنني عرفت أنها قد تكون فخاً، فسأكون على أهبة الاستعداد. لن يباغتوني. ومن المرجح أنني لن أموت. وأي أحمق قد يصنع خريطة فخ مرسومة بالدم؟
قلت: "لا أعلم يا فاسيل، تبدو مغرية جداً بالنسبة لي، وأنا بحاجة إلى المستويات. خاصة الآن وقد انضمت كاسيا إلينا. لكي أحميها بشكل أفضل."
أعاد: "لكي تحميها بشكل أفضل؟ بأن تعرضيها لخطر مميت؟"
تهكمت: "أتشعرين أنك في خطر يا كاسيا؟"
ترددت كاسيا.
"...نعم؟"
فترضت أنها في خطر، شأني في ذلك شأنها، ولكن حسب ما أراه، كلما زاد خطر وجودك مسبقاً، قلّ مقدار الخطر الإضافي الذي يمكن أن تتعرض له. أجل، هذا منطقي. ومن المحتمل أن يريح ذلك أعصابهم.
"إذا كنا في خضم الكثير من الخطر بالفعل، فلا توجد مخاطر إضافية تذكر يمكن أن نقع فيها. أرى أن نذهب ونلقي نظرة."
تمتم فاسيل: "هذه براعة ذهنية مذهلة حقاً. وبناء على هذا المنطق، إن كنت تقفين في النار بالفعل، فإن إضافة دلو من النفط لن تُمثّل فارقاً يُذكر في وضعك."
قلت وأنا أشير بإبعادي نحو الفراغ: "بالضبط! ها أنت تبدأ أخيرًابالفهم. فضلاً عن ذلك، كلما حصلنا على خبرة أكبر الآن، قلّت خطورة كل شيء آخر لاحقاً. إنه استثمار. وأنا أفعل هذا أيضاً لأرفع مستواك."
"ظننتك تفعلين هذا لكي تحمي كاسيا بشكل أفضل؟"
"آه، بلى! بالطبع! بجعلك أفضل، أجعل كاسيا أكثر أماناً."
"عبر قيادتها نحو فخ؟"
هززت رأسي.
"لن يكون فخاً جيداً إن كنا نعلم مسبقاً أنه فخ، أليس كذلك؟ سنكون حذرين. ستكون بخير."
قال فاسيل: "لست متأكداً تماماً."
قلت: "حسناً، أخبرني أنك لا تظن أننا سنظفر بمكافآت مجنونة وممتازة من وراء هذا."
صمت لبضع ثوانٍ ثم تمتم بقليل من التذمر.
سألت: "ماذا قلت؟"
"أعتقد أن المكافآت ستكون معتبرة، خاصة إن كان فخاً..."
لوحت بيدي: "انظر، أنا لا أحب الأمر كذلك يا فاسيل، لكنك بحاجة إلى المستويات، وأنا بحاجة إلى المستويات، وإن كان فخاً فسنسدي صنيعاً للعالم بتخليص أي شيء موجود هناك من شره. نحن أبطال اللعنة!"
"أبطال؟"
لم أجب. عوضاً عن ذلك، توجهت بخطى حثيثة نحو صاحب النزل وطلبت خريطة. بدا متفاجئاً بعض الشيء، لكنه مقابل بضع قطع معدنية، ناولني خريطة مفصلة إلى حد ما لسيليسيا. أخذتها إلى طاولة في الخلف، بعيداً عن الناس، وبسطتها مبقية حقيبتي مفتوحة ليتمكن فاسيل من إمعان النظر فيها.
"حسناً يا فاسيل. أرني. أين تقع منطقة فيسوا هذه، وأين تقع الكاتدرائية؟"
همس قائلاً: "فيسوا هناك"، وأومأ بعينيه.
تتبعت نظره بإبعادي حتى قال: "هناك. والكاتدرائية في وسط المستنقع. هناك."
"ممم. ليست بعيدة عن العمران كما كنت أظن."
فند فاسيل كلامه قائلاً: "في الواقع، هي كذلك. تبدو على الخريطة قريبة من بعض القرى، لكن تلك الأماكن انكمشت بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضيين. معظمها أصبحت مدناً أشباحاً الآن، أو بالكاد تصارع للبقاء. وكل ذلك بسبب شيطان المستنقع."
قلت مستندة إلى الوراء: "يا رجل، ألهذه الدرجة كان سيئاً حقاً؟"
"لقد كان."
سألت: "كان؟"
"أجل. أنت من قتلتيه."
رمشت بدهشة.
"أنا ماذا؟ أظن أنني كنت سأتذكر قتل شيطان بأكمله يا فاسيل."
"أنتِ مستمرة في نعته بصاحب السراويل المشعرة."
صفعت جبهتي بيدي.
"آآآآه! كنت أعرف أن ذلك اللقيط الغريب أشرس من أن يكون سوياً! لا أحد يرتدي سراويل كهذه ولا يكون شريراً."
أوضح فاسيل بجمود: "لم يكن يرتدي أي سراويل على الإطلاق."
ارتجفت.
"هذا أسوأ بكثير."
وتابع فاسيل: "ولكن نعم، كان شريراً. لقد روع هذه المنطقة لأكثر من عشرين عاماً. كان يخطف الأطفال من أسرتهم ليلاً ويقتل كل من تجرأ على دخول المستنقع."
سألت في حيرة حقيقية: "لماذا لم يقتلوه فحسب؟"
إن كان يمثل هذا القدر من التهديد، لظن المرء أنهم سيرسلون جيشاً صغيراً.
قال فاسيل: "لقد حاولوا، لكنهم لم يستطيعوا. كان أقوى من أن يُقهر، وكان يعرف المستنقع أفضل من أي شخص آخر."
هززت كتفيّ ناظرة إلى الخريطة مجدداً.
"يبدو أنهم لم يحاولوا بجدية كافية. لقد كان قتله أمراً يسيراً للغاية."
انحنت كاسيا التي كانت تستمع وعيناها واسعتان إلى الأمام.
"أنتِ قتلتِ شيطان المستنقع؟"
هززت كتفيّ مجدداً.
"أظن ذلك؟ حاول الانقضاض عليّ بجوار كوخي القديم. هاه. ربما كان ذلك كوخه هو. كنت أُحاول الطرق على بابه عندما اندفع صارخاً وبدا مجنوناً وشريراً للغاية."
ثم تذكرت أن فيستو ظل يحاول إقناعي بأن شيطان المستنقع بريء. من الواضح أنه لم يكن كذلك، ومنرجح أن فيستو كان يعلم ذلك. كان ذلك اللقيط الصغير يعبث معي طوال الوقت! ربما كان يأمل أن أكتشف الأمر في النهاية وأواجهه بشأنه وأثير جدالاً. وبهذه الطريقة يمكنه استغلالي للحصول على الخبرة مرتين. مراوغ، لكنه ذكي.
قال فاسيل: "لقد فعلت ذلك، برصاصة واحدة."
حدقت بي كاسيا وفمها فاغٍ.
سألت فاسيل لمجرد التأكد: "ألم يكن يرتدي سراويل حقاً؟"
أجاب: "أخشى أنه لم يكن يفعل."
"مقرف."
ارتجفت مجدداً.
"لا عجب أنه كان غاضباً هكذا. لكنت شريرة أنا الأخرى إن اضطررت للمشي عبر مستنقع بلا سراويل. الجحيم، لكنت شريرة لو كانت قدماي مشعرتين كقدميه."
التفت إلى كاسيا وهززت رأسي.
"لا تصدقي مدى كثافة الشعر."
تمتمت كاسيا: "يقولون إن شيطان المستنقع كان يبلغ طوله عشرة أقدام."
سخرت: "ليس قريباً من ذلك حتى. كان متوسط الحجم، لكنه بالتأكيد كان يُصدر رائحة كريهة كأنه بطول عشرة أقدام. ربما أحد عشر."
سألت كاسيا: "والضباب؟ تقول الحكايات إنه كان يستطيع التحول إلى سحابة من الضباب وانتزاع الحياة من جوفك."
ضحكت بخفة: "حسنناً. لقد تحول رأسه إلى ضباب بالتأكيد."
كانت كاسيا تحدق بي وفمها فاغٍ مجدداً.
"لأنني أطلقت النار عليه. في وجهه. أفهمتِ؟"
قال فاسيل: "أظنها استوعبت الأمر."
رفعت يداي.
"أنا لم أرد سوى التوضيح."
أمعنت النظر في الخريطة مجدداً وضحكت بخفة على طرفتي الذكية. لم أكن أصدق أن ذلك لم يتردد صداه ليثير حتى ضحكة خفيفة أو قهقهة منهم. كان لدى الناس هنا حس فكاهة متبلد حقاً. بالكاد يضحك أحد. حتى عندما كنت أطلق النكات الذكية يمنة ويسرى. فكرت في طرفتي مرة أخرى وضحكت بقوة هذه المرة، ناظرة إلى كاسيا بترقب عسى أن تفهمها أخيراً وتضحك هي الأخرى. غير أنها تحركت بعدم ارتياح، واستندت إلى الوراء وبدا عليها الارتباك.
أومأت لها مبتسمة: "الأمر مضحك لأنني أطلقت النار على وجهه، فتحول وجهه إلى ضباب."
قال فاسيل: "لا أظنها تقيم التلاعب بالألفاظ يا هيكاتي. أظنها تحاول استيعاب الطريقة العفوية التي سردتِ بها قصة قضائك على وحش أسطوري. معظم من واجهوه لم ينجوا بحياتهم."
قلت مستندة إلى الوراء ومقاطعة ذراعيّ: "حسناً، معظم الناس ليسوا أنا."
بدأت أشعر بنوع من الدفاعية. لماذا لم يضحك أحد على نكتتي؟ امنحها تقييم ثمانية من عشرة بكل صراحة. تنهدت ونقرت على الطاولة. في يوم ما سأنتزع منهم ضحكة. ويبدو جلياً أن اليوم ليس ذلك اليوم.
أشرت بإبعادي نحو الخريطة: "لنحضر القطة أولاً نظراً لأنها الأقرب. ثم نطهر الزنزانة، وبعد ذلك يمكننا التوجه إلى الفخ مشياً على الأقدام. أيبدو هذا جيداً؟"