غونويتش [نوع لعبة إلكترونية تعتمد على القتال] الفصل 53 — مقبول

اقرأ غونويتش [نوع لعبة إلكترونية تعتمد على القتال] الفصل 53 — مقبول باللغة العربية على مانجا تايم.

كان الأسقف تاديوش صوكولسكي ساخطاً. رُفض طلبه بعقد لقاء مع رئيس الأساقفة وكبير المفتشين والملك. وتلقى بدلاً من ذلك رداً مختوماً من رئيس الأساقفة. لم يصدقوا عودة بييس. ماتت منذ زمن طويل، وفكرة عودتها سخيفة. وفقاً للرسالة، تلقى الملك بالفعل رسالة من إحدى مدن غريشا تحمل تفسيراً أبسط بكثير: ساحرة بالغة الخطورة هربت عبر الحدود إلى سيليزيا. شقت طريقها بسفك الدماء بين كل من حاول إيقافها وعبرت الحدود قبل أن يتمكنوا من حشد استجابة مناسبة.

بل إنها قتلت ابن أرخون أستيريا، كبرى مدن غريشا وأغناها. وكان المفترض أنها [كاتارولوغا]، نوع من السحر متخصص في اللعنات. الصنف نفسه لوالدتها التي بدت أسطورة حية دمرت يوماً جيشاً غازياً بمفردها. استبعد صوكولسكي الأمر فوراً. لم يروِ أهل غريشا قصة بسيطة أبداً حين تتوفر قصة مزخرفة.

تحولت فرقة واحدة إلى "جيش غاز".

وتحولت بضعة إصابات إلى "إبادة".

امرأة واحدة تدمر جيشاً بمفردها؟ سخافة. أطلق زفيراً حاداً من أنفه. أهل غريشا كالمعتاد. يقتلون بعضهم بعضاً إلى الأبد، ثم يتظاهرون بالصدمة عندما يتصرف أحد متوحشيهم كمتوحش. تساءل عما إذا كانوا قد حاولوا حقاً إيقافها، أم أنهم طردوها إلى سيليزيا فحسب على أمل أن تنظف الكنيسة فوضاهم نيابة عنهم. على الأقل اعترف رئيس الأساقفة فيزنيفسكي بأنها خطيرة وأراد جعلها عبرة. قلة نادرون تجرؤوا على مقاومة فرقة تطهير، أو استطاعوا ذلك — وتذكر صوكولسكي حفنة منهم على الأكثر — وتضمنت كل حالة ساحرات ذات قوة استثنائية، من النوع الذي لا تزال الكنيسة تصنفه كشذوذ تاريخي لا كتهديدات عادية.

كان أولئك وحوشاً. أهوالاً تطلبت عدة فرق لإسقاطها. السبب الذي يجعل كاتباً يرافق كل فريق الآن، مسجلاً بدقة كل مواجهة، وملاحظاً التعاويذ والأسلحة والتقنيات. سُجل كل تفصيل وأُرشف كي تتمكن الكنيسة من دراسة المواجهة لتحقيق غاياتها الخاصة. بمرور الوقت تعلمت الكنيسة من أعدائها، وصقلت أساليبها، وازدادت قوة بفضل ذلك، حتى لم يعد المارقون يشكلون تحدياً وأصبحت الأهوال نادرة للغاية.

لكن هذه الفتاة؟ أجنبية بالكاد خرجت من سن المراهقة؟ ومحت فرقة في لمح البصر، وفعلت ذلك بينما تسخر منهم؟ أزعجه الأمر أكثر مما رغب في الاعتراف به. ومع ذلك، أزعجه شيء آخر. ما احتمالات أن تشبه ساحرة هاربة عشوائية بييس تماماً؟ والطريقة التي قُتل بها المفتشون — لم تشبه لعنة. من ناحية أخرى، لم يتطابق القسوة البالغة في الأمر مع أساليب بييس أيضاً. أكان ممكناً وجود ساحرتين؟ أو أكثر؟

جميعهن يبدين مثل بييس؟ وإذا كان المفترض أنها من غريشا، فأين تعلمت التحدث بالسيليزية؟ ودون لهجة حتى. ولماذا هي هنا؟ ولماذا الآن؟ لم يؤمن صوكولسكي بالصدف، وبدا هذا متعمدأ أكثر من اللازم ليكون صدفة. قاطع أفكاره طرق على الباب.

قال: "ادخل".

انفتح الباب ودخل مارتشين — رئيس مفتشي أوبولي. وقف خلفه الفتى الذي عرفه باسم سيبيك زاليفسكي، الناجي الوحيد. الوحيد الذي رأى الساحرة وعاش. سرت طعنة من الذعر في داخله، لكنه لم يظهرها على وجهه. وصلت أخبار سيئة. أومأ مارتشين إيماءة واحدة.

"سيادة الأسقف".

قال: "تحدث".

أمسك مارتشين الفتى من ذراعه وشدّه للأمام.

"أخبره بما حدث ايها الفتى".

تقدم سيبيك بخطى غير ثابتة. حملت عيناه نظرة مجوفة لمن نام قليلاً ورأى كثيراً. انفتح فمه، لكن لم يصدر صوت في البداية. كانت يداه ترتجفان. نظر إلى الأرض، ثم إلى مارتشين، ثم أعاد نظره بسرعة إلى الأرض.

قال مبتدئاً: "أنا..."

ثم توقف.

"وجدناها. في ليبوفا. كانت هناك. مع... مع المتهمة".

اتسعت عيناها صوكولسكي وقاوم تكشيراً. لا تظهر المشاعر. المشاعر ضعف.

قال صوكولسكي محافظاً على استواء صوت الرواية: "تابع".

"حاول لوبومير إيقافها. ألقى [كرة نار]. لكنها... رفعت يدها وكان هناك صوت كالصوت الرعد وظهر ثقب عملاق في صدرها. وبعدها أصبحت خلفه فجأة ونظرت عبر الثقب وابتسمت و... قامت بحركة بوقاحة. ثم أمسكت بمسدس وأطاحت برأس ستيفان".

كانت وقاحة هذه الساحرة لا تصدق حقاً. لا، لم تكن الوقاحة هي المشكلة. يمكنه التعامل مع الوقاحة. كان هذا شيئاً آخر. قتل مفتشين نخبة وكأن الأمر لعبة بالنسبة لها. الضحك أثناء فعل ذلك. معاملة فرق التطهير كألعاب. شعر بحمض المعدة يصعد في حلقه. ظهر هول آخر. واحد لم تحسب الكنيسة حسابها بعد. أم أنه هول قديم، عاود الظهور؟ تابع سيبيك.

"مشت نحوي. طلبت مني التوقف عن الصلاة لأنها كانت «هنا بالفعل». اشتكت من أننا لا نفهم الفكاهة. سألت عن سبب مطاردتنا للفتاة التي اتهموها بالسحر. أخبرتني أنها هي الساحرة. وأخبرتني أن الفتاة مجرد طفلة عادية بلا صنف".

"وصدقتها".

أومأ سيبيك بسرعة.

"نعم، يا سيادة الأسقف. أشارت إلى الفتاة وقالت: «لا مأخذ شخصي». ووافقت الفتاة".

أخذ سيبيك نفساً عميقاً.

"سألت كيف وجدناها. أخبرتها عن الرجل الذي أبلغ عن سرقة عباءته".

تجهم سيبيك عند الذكري.

"غضبت جداً. قالت إن العباءة تخص جدتها الراحلة. واتهمتني بأنني دعوتها باللصّة".

"وبعد ذلك؟"

ضغط صوكولسكي.

"سألت عما فعلته بعد هربي من المستنقع. أخبرتها الحقيقة — عدت إلى أوبولي وأبلغتك بكل شيء. قالت إن هذا ما أرادته تماماً".

رمق مارتشين الأسقف بنظرة. تابع سيبيك وهو يرتجف.

"قالت إنها تركتني أحيا لأشر وأنشر الخبر. وقالت إنها تعرف كبير المفتشين ورئيس الأساقفة والملك. وقالت إنها ترى كل شيء".

ترددت.

"أمرتني أن أقول لك ألا تبحث عنها. وأنها ستأتي إليك".

شعر صوكولسكي بعرق بارد يسيل على ظهره. ترى كل شيء؟ تأتي إليّ؟ كانت تعرف هوية ورغم ذلك وجهت التهديد. وقالت إنها ستأتي لأجله تحديداً. بلع ريقه، مجبراً المزيد من الحمض على النزول، ومجبراً تعبيره على البقاء محايداً. هذه الساحرة. هذا الهول الذي قضى بالفعل على فرقتي تطهير كان قادماً لملاحقته. لإطلاق تهديد وقح كهذا، لا بد أنها بالغة القوة فعلاً. امتزج الغضب بالخوف. كان امتداداً لإرادة ستفورا السماوية.

وكان أسقف أوبولي. وكان قوياً، ولم تكن لديه أي نية للموت على يد هذا الشيء. وجب التعامل معها سريعاً وعلانية. كان رئيس الأساقفة محقاً، احتجنا لجعلها عبرة. إعدامها قبل أن تساور أي شخص آخر أفكار. إعدامها قبل أن تتمكن من الوصول إليه. وبما أنها أعلنت علانية أنها قادمة، سيستخدم كل ما تحت تصرفها لضمان ألا تبلغ إليه أبداً. بلع سيبيك ريقه.

"هي... هي قالت إنها تريد منك إرسال الأفضل لديك".

لم يجب صوكولسكي فوراً. إذن تلك كانت لعبتها. إما أنها كانت متغطرسة بشكل لا يمت للعقل بصلة، أو كانت تحاول استدراجهم إلى فخ. سحب قواتهم إلى موقع تختاره هي. فرض شروط الاشتباك. لكن إن كانت رواية سيبيك دقيقة — ولم يكن الفتى ذكياً بالدرجة التي تؤهله لاختلاق تفاصيل كهذه — فقد قتلت رجلين مدربين آخرين في غضون نبضة قلب. إن استطاعت فعل ذلك، فقد لا يكون استفزازهم غروراً على الإطلاق.

بل ثقة. كانت هناك ساحرة أخرى تمتلك مثل هذه الثقة... نظر إلى وجه الفتى، ورأى رعباً حقيقياً. فرقة التطهير القياسية لن تكفي بوضوح. إن فشلت فرقة واحدة، ففرقتان. وإن فشل اثنتان، فثلاث. سيزيد الأعداد حتى تُدفن تحتها. وفي النهاية حتى أقوى ساحرة تنهار تحت قبضة ستفورا الجبارة. لكن الأعداد وحدها لم تكن كفيلة. احتاجوا إلى شخص استثنائي. شخص لا يتجمد، ولا يرعبه أو يربكه أي حخدع تعتمد عليها.

شخص لا يخاف من القتال بقذارة هو نفسه. شخص منيع ضد اللعنات. وهناك أداة أخرى تحت تصرف مكانه: الذهب. إن عرض مكافأة لم تشهد سيليزيا مثيلها — ما يكفي لتغيير حياة فحسب، بل سلالة كاملة — فسيطاردها الجميع. ولن يكون لها مكان تختبئ فيه. ولا ملجأ. ولا حلفاء. ولا نوم. هكذا تمكنوا من هزيمة بييس في الماضي — عزلها عن كل شيء. أطلق صوكولسكي زفيراً بطيئاً.

"نعم. إن أرادت منا إرسال الأفضل، فسنفعل".

قال سيبيك: "ل-لكن هذا ما تريده".

"وهذا ما ستناله".

التفت صوكولسكي إلى مارتشين.

"يريد رئيس الأساقفة منا أن نجعلها عبرة. أن نري الجميع ما يحدث لمن يتحدى الكنيسة".

أومأ رئيس المفتشون مرة واحدة.

"أفترض أن لديك شيئاً في ذهنك؟"

"أجل. أولاً، ضاعف حجم كل فرقة تطهير. اطلب رجالاً إضافيين من المناطق الأخرى إن لزم الأمر".

"سيتم".

"ثانياً، نعلن عن مكافأة. شيء يبعث برسالة. شيء يهز كل حانة في البلاد. مبلغ ضخم لدرجة أن النبلاء أنفسهم سيفكرون في الانضمام إلى المطاردة".

سأل مارتشين: "عشرة آلاف قطعة ذهبية؟"

"مليون".

انفتح فم سيبيك وبدا وكأن على وشك الإغماء. ارتفعت حاجبا مارتشين وجحظت عيناه.

"سيادة الأسقف. لا يمكننا فعل ذلك. هذا يكفي لشراء بلدة بأكملها. وربما عدة بلدات".

"وهذا هو سبب فعلنا لها تحديداً. إن استطاعة ساحرة واحدة قتل رجالنا والمشي حرة، فسيعتقد أخريات أنهن قادرات على فعل المثل. لكن إن دمرناها كلياً لدرجة لا يجرؤ فيها أحد على نطق اسمها؟ فحينها ستكون الرسالة واضحة. لا تتحدى الكنيسة. لا تتحدى ستفورا".

توقف مؤقتاً وشبك يديه خلف ظهره.

"الخوف ينتشر ببطء. الجشع ينتشر بين عشية وضحاها. وبحلول الصباح، سيطاردها كل شخص قادر في سيليزيا. ولن يكون لها مكان تهرب إليه. ولا مكان تختبئ فيه. وعندما تصبح مرهقة ومحاصرة..."

تسللت ابتسامة صغيرة على وجهه.

"الآن... أما عن الجزء الأخير. فلدي شخص في ذهني بالفعل".

أومأ مارتشين ببطء واستعرض الاحتمالات في صمت. ثم تغير تعبيره.

"بالتأكيد، أنت لا تعني—"

"ميلينا".

"سيادة الأسقف".

انخفض صوت مارتشين.

"مع الاحترام. مليون قطعة ذهبية شيء. وإشراكها شيء آخر. يدعونها ميلينا المخبولة لسبب".

"أنا على دراية تامة".

"إنها لا تُتوقع. متهورة. آخر مرة نشرناها فيها—"

قاطعه صوكولسكي: "آخر مرة نشرناها فيها، أنجزت المهمة. النتائج تهم يا مارتشين. لا الأساليب".

"الأضرار الجانبية—"

"مقبولة".