قالت سالوميا متهدجة: "أنا—أنا لست..."
وقالت: "أنا فقط..."
قلت: "لا!"
وركضت نحوها. ربما ظنت أنني أعنيها، لأنها كانت تبكي وتمسح مخاطها علي قبل ساعات فقط. أغمضت عينيها وغطت أذنيها وانحنت قليلاً. لا أعلم لماذا فعلت ذلك. ربما كانت تمتلك سمعاً فائقاً وبدا لها كل ما قلته عالياً للغاية.
همست من منطلق الحب والتفاهم: "لم أكن أتحدث إليك".
بداهةً لم أكن أريد إيذاء طبلتي أذنيها الحساسيتين للغاية، لذا كنت حذراً للغاية.
سأل بوغومير غير مبالٍ: "أهذه هي القاتلة المخيفة؟"
فتحت سالوميا عيناً واحدة وبدت وكأنها على وشك قول شيء.
قلت لبوغومير: "تششش!"
ولكن سالوميا ظنت بوضوح أنني أعنيها فأغمضت عينها الأخرى بسرعة إلى جانب فمها. وقد بدأت ترتجف قليلاً أيضا. أمسكت بكتفيها على أمل تهدئتها قليلاً. وبدل أن تهدأ كشخص طبيعي، أطلقت نحيباً. لماذا لم تكن الأمور تنجح؟ لماذا كان كل شيء يسير على نحو خاطئ؟ هززتها قليلاً على أمل أن تفيق من حالتها، لكن ذلك لم يزد النحيب إلا سوءاً. أدركت في تلك اللحظة أنه حان الوقت لاستدعاء التعزيزات على الأرجح.
أشرت إلى كاسيا وقلت: "تعالي إلى هنا من فضلك! يجب أن تساعديني! أعتقد أنها معطوبة!"
هزت كاسيا رأسها، ثم نهضت ببطء ومشت نحوي وقالت: "يجب أن تتوقف عن هزها على الأرجح".
"صحيح. آسف بشأن ذلك يا سالوميا، كنت أحاول تهدئتك فحسب".
فتحت عينيها وألقت نظرة علي وقالت: "ألن تقتلني؟"
التفتت إلي كاسيا نظرة استنكار وقالت: "ماذا فعلت بها؟"
احتججت قائلاً: "لم أعل شيئاً!"
سأل بوغومير: "لماذا تشعر بالأسف تجاه القاتلة؟ من يكترث بما فعلته بها؟"
لقد نسيت بطريقة ما أنها على الأرجح قاتلة أُرسلت لقتلي. لم تبد مرعبة إلى هذا الحد في المقام الأول، وكل هذا البكا لم يجعلها تبدو أكثر إرهاباً. ربما كانت تلك لعبتها مع ذلك. سيكون ذلك عبقرياً. التظاهر بالضعف والخوف، لكنها في الواقع قاتلة بدم بارد. لن يلاحظها أحد أبداً، ولا حتى أنا. قلقت عيني ناظراً إليها على أمل اختراق خدعتها الذكية، لكنها كانت تبدو خائفة حقاً. كما جعلتني [عين مينيه الساهرة]
أدرك أنها لم تكن على وشك قتلي، فقد بدا الأمر وكأن مانا الخاصة بها تحاول الهرب مني. ربما لم يكن باند ماسفيه مرعباً كما يعتقد الجميع، أو ربما لم يكونوا يعتقدون أنني مرعب كما يعتقد الجميع، ولهذا السبب أرسلوا قطة جبانة من مستوى منخفض لإحضاري.
قالت كاسيا: "لا تبدو كقاتلة".
نخست جبهة سالوميا وقلت: "هذا ما تريد منك أن تعتقديه. لهذا السبب هي بارعة جداً في الأمر".
مع أن كل صف قد يكون قاتلاً على الأرجح، إلا أنني ظننت أنه قد يكون من الأفضل أن أؤكد ذلك من خلال إلقاء [مؤشر الروح] لأرى ما تمتلكه، وفعلت ذلك.
[مبتدئة الظل]
الحالة: مرعوبة قلت: "آها! إنها [مبتدئة ظل]، هذا يبدو وكأنه شيء خاص بالقتلة تماماً، أليس كذلك؟"
قال بوغومير: "إنها مجرد مبتدئة مع ذلك. لذا فهي على الأرجح ليست بارعة جداً. وليست ذات مستوى عالٍ بالتأكيد".
هززت رأسي بخيبة أمل وقلت: "يجب أن أقول، إنني أشعر بالإهانة تقريباً لكونهم أرسلوا قاتلة من مستوى منخفض لقتلي".
قالت سالوميا: "لم يفعلوا! مثلما قلت من قبل، كان مفترضاً مني فقط التحقق مما حدث واسترداد الرسوم. وليست هذه هي سبب وجودي هنا الآن!"
قال بوغومير: "أنا لا أشتري هذا. إنها تقول ذلك فقط لكيلا تقتلنا. وإلا لماذا تتسلل إلينا هكذا؟"
"لم أكن—"
رفع فيتيك يده وقال: "أعتقد أنها تقول الحقيقة".
قطبت جبيني وقلت: "حقاً؟ كيف يمكنك معرفة ذلك؟"
ابتسم ابتسامة خافتة وقال: "لقد رأيت الكثير من الكذابين. وهي لا تبدو واحدة منهم. ربما يمكنك الاستماع إلى ما تقوله قبل الحكم عليها بالإعدام".
احتج بوغومير قائلاً: "ما زالت مجرمة".
"وكذا هيكاتي، وكذا أنتم جميعاً لمساعدتها. حتى أنت يا بوغومير".
جعل هذا بوغومير يتوقف قليلاً.
بدا أنه يقلب الأمر في رأسه الصغير لبرهة، ثم هز كتفيه وأولى موافقته بهزة رأس قائلاً: "عدل".
سألت سالوميا: "إذن لماذا أنت هنا؟"
"لأنك طلبت مني ترتيب اجتماع بين العمدة أوريليا وباليتس".
لقد طلبت منها ذلك فعلاً. يا للهول. لقد كنت وغداً تاماً. كانت سيليسيا ترهقني. ربما كان هناك شيء ما في الماء أو في الهواء يجعل الناس أغبياء وغير مبالين، وقد بدأ ذلك في التأثير علي في النهاية أيضاً.
"صحيح".
سعلت في كفي وقلت: "أنا آسف جداً. لقد نسيت تماماً أنني أخبرتك بذلك. شكراً لك. كيف فعلت ذلك بهذه السرعة مع ذلك؟ هل تمتلكون مكاناً خفياً تحت البلدة أو شيئاً من هذا القبيل؟ أم يمكنك الركض بسرعة فائقة؟ هل يمكنك الطيران؟"
بدت سالوميا حائرة وقالت: "أنا... شكراً لك؟ لا، لا يمكنني الطيران أو الركض بسرعة فائقة".
"إذن كيف إذن؟"
مدت بلورة صغيرة وقالت: "بلورة انتقال آني".
قفز فاسيل اقترباً وقال: "هممم. للاستخدام مرة واحدة. باهظة الثمن. مع أن باند ماسفيه يصنعون الخاصة بهم على الأرجح".
لم ترد على ذلك، ربما لأن فاسيل تحدث بلغة الضفادع، وربما لم تكن تمتلك [متعدد اللغات].
قطبت جبينها نحوه لثانية، ثم التفتت إلي وقالت: "سيلتقي باليتس بالعمدة غدا عند الظهر. يجب أن تأتي وحدها. هنا".
وضعت البلورة في يدي وقالت: "كل ما عليها فعله هو تحطيمها، وسيتم نقلها إلى الموقع".
قالت أوريليا: "وحدها؟ يبدو الأمر وكأنه فخ. من يدري فلربما تنقلني إلى بركة من الحمض؟"
سألت: "ومن يكون باليتس هذا؟"
أجابت سالوميا: "لقد طلبت اجتماعاً مع رئيسي. إنه رئيسي".
"أهل هو قائد باند ماسفيه في هذه المنطقة؟"
ترددت وقالت: "لا. لكنه رئيسي".
فكرت في أن أسالها عما إذا كان غاضباً مما حدث لهانكا وطاقمها، لكنني قررت عدم فعل ذلك. كان على الأرجح منزعجاً بعض الشيء على الأقل. ولكن إن قتل أوريليا فسيتعين عليه انتظار عمدة جديد للحصول على المال، وإذا كنت محظوظاً فربما كان خائفاً مني بعض الشيء على الأقل. وبداهة لم يستطيع قتل أوريليا، لأنها كانت أنا، لكنه لم يكن يعرف ذلك. انحنيت وألقيت نظرة خلف سالوميا لأرى ما إذا كانت قد أحضرت رداء نوم جديداً — لم تفعل ذلك.
ربما أراد باليتس إعطائي إياه شخصياً. ربما كانت تلك طريقته في الاعتذار. من ناحية أخرى، كان رداء نومي أنا، لا رداء أوريليا، ولم أكن مدعواً. أظنوا حقاً أنه يمكنهم تدمير أشيائي والإفلات من الفعل؟
قلت وأنا أقبض على معصم سالوميا: "أيتها الفتاة، أين رداء نومي الجديد؟"
شحب وجهها وقالت: "أنا—أنا... نسيت".
شهقت وأنا أقبض على صدري وقلت: "نسيت؟ لقد نسيت؟ أتحاولين قتلي؟ أتريدين مني أن أنام عارياً؟!"
أعني، أنني كنت أنام عارياً طوال الوقت، ولكن بعد النوم في رداء بدا وكأنه غيوم، لم أكن متأكداً مما إذا كان بإمكان العودة. لابد أنها تفهم ذلك بالتأكيد. لابد أنها تفهم الظلم الذي ارتكبته بحقي. كان بإمكانها محاولة اغتيالي فعلياً وحسب. بدت سالوميا وكأنها على وشك الإغماء، إذ فتحت فمها وأغلقته بينما كانت عيناها تتحركان بيأس بين الباب وبيني.
قالت كاسيا وهي تضع يدها على ذراعي: "هيكاتي، أنا متأكدة أنها ستذكر ذلك لرئيسها".
قالت سالوميا: "سأفعل! سأخبر باليتس، أقسم لك! سأحضر لك عشرة أردية!"
صرخت: "عشرة؟ عشرة؟ من الأفضل أن تكون ناعمة مثل هذا. المسيه".
"ل-لا، أنا—"
"المسيه! اشعري بالغيوم!"
أغمضت سالوميا عينيها، لكنها مدت إصبعين مرتجفين. لم تمد يدها بما يكفي لملامسة النسيج فعلياً، فأمسكت بمعصمها وسحبت يدها داخل رداءي لتتمكن من الشعور به.
أصررت وأنا أنحني مقترباً: "أرأيت؟ يبدو كغيوم حقيقية، أليس كذلك؟"
نحت سالوميا وقالت: "إنه ناعم جداً. ناعم للغاية. سأخبر باليتس! عشرة أردية غيوم! أقسم بحياتي!"
قلت وأنا أفلت يديه وأومض لها بابتسامة دافئة: "الحب والتفاهم".
قطبت كاسيا جبينها وقالت: "أي جزء من ذلك كان حباً وتفاهاً؟"
"كله؟ أنا أحب هذا الرداء، وهي تفهم أنه يجب عليها إعطائي رداء جديداً".
تنهدت كاسيا ثم هزت رأسها، لكنها لم تستطع منع نفسها من الضحكة قليلاً.
وألقت على سالوميا نظرة متعاطفة وقالت: "أتمنى أن تدركي أنه يجب عليك الالتزام بكلمتك الآن. لن تتخلى عن الأمر حتى تسلميها تلك الأردية العشرة".
أردف بوغومير: "أجل. وسيتعين علينا سماع هراء هذه الأردية اللعينة حتى تفعلي. لذا أرجوك، أرجوك، أحضريها في أقرب وقت ممكن".
تمتمت: "لست هكذا تماماً. على أي حال، هل هناك أي شيء آخر؟"
قالت سالوميا: "كان هذا كل شيء. غداً عند الظهر. يجب أن تأتي العمدة وحدها".
بدأت بالقول: "تأكدي من ألا تنسي—"
ولكن قبل أن أقول أي شيء آخر، أمسكت ببلورة أخرى وحطمتها بين أصابعها. وفي لحظة اختفت.
قلت وقد فوجئت بعض الشيء: "حسنًا، كان ذلك فظاً بعض الشيء. لم تودعنا حتى. وآمنى ألا تنسى تلك الأردية. ستتذكرها، أليس كذلك يا رفاق؟"
انفجر فيتيك ضاحكاً. ولم يقل أي شخص آخر شيئاً.